أكراد عراقيون صوفيون في احتفال بالمولد النبوي في بلدة عقرة في محافظة دهوك، في 7 نوفمبر 2019.
أكراد عراقيون صوفيون في احتفال بالمولد النبوي في بلدة عقرة في محافظة دهوك، في 7 نوفمبر 2019.

عرف العراق التصوف الإسلامي منذ فترة موغلة في القدم. يذكر ابن تيمية في كتابه "مجموع الفتاوى" أن مدينة البصرة شهدت الولادة المبكرة للتصوف الإسلامي فيقول: "وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة. فإنه بعد موت الحسن -يقصد الحسن البصري- وابن سيرين بقليل... ظهر أحمد بن علي الهجيمي... ومن اتبعه من المتصوفة وبنى دويرة للصوفية، هي أول ما بُني في الإسلام وكان عبد الرحمن بن مهدي وغيره يسمونهم "الفقرية" وكانوا يجتمعون في دويرة لهم. وصار لهؤلاء من الكلام المحدث طريق يتدينون به مع تمسكهم بغالب الدين...".

عاش العديد من أعلام الصوفية في العراق عبر القرون، ومنهم كل من رابعة العدوية، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد البغدادي، والحسين بن منصور الحلاج الذ اُتهم بالكفر والزندقة. حالياً، تنتشر العديد من الطرق الصوفية في الأراضي العراقية. ما هي أهم تلك الطرق؟ ومن أبرز قادتها؟ وكيف يؤثر الحضور الصوفي في الواقع العراقي؟

 

الطريقة الرفاعية

 

تُنسب تلك الطريقة لأحمد بن علي الحسيني الرفاعي المتوفى عام 578ه. يُعدّ الرفاعي واحداً من أشهر صوفية القرن السادس الهجري. جرى تنصيبه منذ قرون كواحد من الأقطاب الأربعة الكبار عند الصوفية. دُفن الرفاعي في مدينة الرفاعي التي نُسبت له. وهي تبعد بحوالي 300 كم جنوب العاصمة العراقية بغداد.

ينتشر أتباع الطريقة الرفاعية حالياً في كل من العراق ومصر وسوريا وتركيا. وتحظى الطريقة بأهمية كبيرة في أربيل وفي الكثير من المناطق الكردية على وجه الخصوص. يتحدث أحد شيوخ الطريقة الرفاعية في كردستان العراق عن شروط التحاق المريد بالطريقة فيقول: "الشخص بعد أن يأتي طوعاً، عليه لفظ اسم الله وسيدنا محمد فخر الكائنات مئة مرة ومرة في اليوم الواحد لمدة أربعين يوماً، لا يأكل خلاله سوى أربع تمرات خلال أربع وعشرين ساعة، ويفضل أن يمارس ذلك في مكان مظلم".

في المعتاد، تُقام حلقات الذكر لدى الطريقة الرفاعية في العراق يوم الخميس من كل أسبوع. وتشهد تمايل الدراويش يميناً وشمالاً بشكل متعاقب "بينما يقوم البعض منهم بحركات لا إرادية تصل إلى حد الضرب بالسيف وآلات حادة أخرى وغيرها من الوسائل".

حالياً، يتولى محمد عجان الحديد مشيخة الطريقة الرفاعية. ولا يولي الرفاعية اهتماماً يُذكر بالسياسة وبالشأن العام، فيما يشتهرون بحضورهم الدائم في الموالد والاحتفالات الدينية الشعبية وبطقوسهم المثيرة للجدل في التلاعب بالحيات والأفاعي، وبابتلاع النار والزجاج وطعن أنفسهم بالسيوف.

 

الطريقة النقشبندية

 

تُنسب تلك الطريقة إلى الصوفي بهاء الدين نقشبند محمد البخاري المولود في أوزباكستان، والذي توفى ودُفن في مدينة بخارى عام 791ه. حققت الطريقة الصوفية النقشبندية انتشاراً هائلاً في مناطق واسعة من آسيا الوسطى. وهي الطريقة الصوفية الوحيدة التي تدعي الاتصال الروحي بالنبي محمد من خلال الصحابي أبي بكر الصديق، إذ تزعم باقي الطرق الصوفية إنها ترجع إلى علي بن أبي طالب.

في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، انتشرت الطريقة النقشبندية في العراق على نطاق واسع على يد الصوفي الكردي خالد البغدادي. وعلى العكس من الطريقة الرفاعية، ظهرت الطريقة النقشبندية كلاعب مؤثر على الساحة السياسية في العراق ولا سيما بعد سقوط نظام صدام حسين في سنة 2003م. تم الإعلان وقتها عما عُرف بجيش رجال الطريقة النقشبندية. وتحدثت بعض التقارير عن قيادة هذا الجيش من قِبل النائب الأسبق لرئيس الجمهورية عزة الدوري.

برزت أهمية تنظيم جيش النقشبندية بعد إعدام صدام حسين في ديسمبر عام 2006. نشط التنظيم في المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق ولا سيما في كل من محافظة ديالي ومناطق جنوب غرب كركوك ومحافظتي نينوى وصلاح الدين، شمال غرب العراق. وامتلك النقشبنديون الكثير من الدبابات والصواريخ والسيارات المصفحة والسيارات رباعية الدفع والأسلحة المتنوعة التي حصل عليها التنظيم من الجيش العراقي، كما أن قادة العمليات الميدانية للتنظيم كانت من ضباط الجيش العراقي السابق الذين يملكون خبرة كبيرة في أعمال القتال والمناورة.

في البداية، استهدفت عمليات التنظيم القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها. مع ظهور تنظيم داعش، وقع التحالف لفترة بين النقشبنديين وداعش. ولكن سرعان ما دب بينهما الخلاف ونشبت بين الجهتين الكثير من المعارك المسلحة.

بشكل عام، يروج النقشبندية لأنفسهم باعتبارهم المدافعين عن الهوية العربية الإسلامية السنية في العراق. ظهر ذلك بشكل واضح في منشوراتهم على موقعهم الإلكتروني. جاء في أحد تلك المنشورات التعريف بأهداف جيش النقشبندية "..جيشنا يؤمن بأن العراق دولة عربية مسلمة، وهو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية... جيشنا يؤمن بوحدة العراق أرضاً وشعباً. جيشنا يؤمن بأن الحرية والديموقراطية والاستقلال والسيادة والأمن والسلام والمواطنة والتعايش السلمي هي من الحقوق الأساسية لكل العراقيين على مختلف معتقداتهم وقومياتهم وانتماءاتهم ومناطقهم بلا تمييز. جيشنا يؤمن بتحريم أي دعوة تمهد لتقسيم العراق وتحت أي ذريعة ومسمى وهي جريمة بحق العراق وشعبه وأمته العربية والإسلامية...".

 

الطريقة القادرية الكسنزانية

 

تُنسب تلك الطريقة إلى الشيخ الصوفي عبد القادر الجيلاني المتوفى عام 561ه. والمدفون في الحضرة القادرية الواقعة في منطقة باب الشيخ من جهة الرصافة من بغداد. يُعدّ الجيلاني واحداً من أشهر الصوفية الذين عرفتهم الحضارة العربية الإسلامية. وجرى تنصيبه منذ قرون كواحد من الأقطاب الأربعة الكبار عند الصوفية.

ظهرت الطريقة الكسنزانية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي في كردستان العراقية باعتبارها إحدى الطرق الصوفية المتفرعة عن الطريقة القادرية. يرجع اسم الكسنزانية إلى الشيخ عبد الكريم حسين الشاه الكسنزان الحسيني. تذكر تقاليد الطريقة أن اسم كسنزاني يرجع بالأصل إلى الكلمة الكردية "الكسنزان" والتي تعني "لا يعلم عنه أحد". كان السبب في ارتباط تلك التسمية بالشيخ عبد الكريم أن الناس لمّا سألوا عنه أثناء صعوده للجبل للخلوة، فإن الجواب الذي كان يسمعونه دائماً كان "لا يعلم عنه أحد". ولذلك عُرف الشيخ بالكسنزان. وبالتبعية عُرفت طريقته بالكسنزانية تمييزاً لها عن باقي الطرق التي ترجع في أصولها للطريقة القادرية.

الطريقة الكسنزانية في بابل

ماذا تعرف عن الطريقة الكسنزانية؟ ولماذا يقوم أتباع هذه الطريقة بضرب الدفوف في طقوسهم؟ شاهد هذا الفيديو

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Monday, October 31, 2022

تنتشر الطريقة القادرية الكسنزانية -حالياً- بشكل كبير في العراق وإيران، كما أنها أوجدت لنفسها موضع قدم في كل من باكستان والأردن والسودان والهند وماليزيا وإندونيسيا. في سنة 2020، تولى الشيخ شمس الدين محمد نهرو محمد عبد الكريم الكسنزان الحسيني مشيخة الطريقة الكسنزانية بعد وفاة والده في إحدى مستشفيات الولايات المتحدة الأميركية. اهتم الشيخ الجديد بالمشاركة في العمل العام، وبالتفاعل مع الأحداث السياسية التي يشهدها العراق. ولذلك قام بتأسيس ما يُعرف بـ"تجمع الوحدة الوطنية العراقي" والذي عرف نفسه باعتباره تجمعا "يؤمن بأن العراق بلد الحضارات والتعايش السلمي مع كافة الشعوب المحبة للأمن والسلام ... ويؤمن بالشورى إيماناً راسخاً للوصول إلى أفضل الصيغ في التعامل وترجيح الآراء وهذه الديمقراطية الحقة... كما يؤمن بضرورة بناء العراق بناءً عصرياً علمياً متطوراً مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية لأبناء البلد...".

على الجانب المقابل، يشرح الشيخ شمس الدين الكسنزاني أهم المعالم المميزة لطريقته  فيقول: "الطريقة ليست طقساً خاصاً ولا مجموعة طقوس بل هي منهج في الحياة قوامه النصح والإرشاد وحث الناس على التحلي بالأخلاق الحقيقية للإسلام والتحلي بالأخلاق المحمدية التي تدعو إلى المحبة والسلام والتعايش مع الآخرين بشكل حسن. أما عن لون أتباعها، وهل هم من الكرد أم العرب، فالجواب هو ما تراه العين، فمشاهدة أي جمع كسنزاني بشكل عشوائي ومن دون سابق تنظيم، سيرى المطلع أن العربي والتركماني والسني والشيعي في حلة ذكر واحد وفي صف صلاة واحد".

ويؤكد الشيخ أنه "لا توجد طقوس خاصة في الطريقة وإنما هي أوراد وأذكار وإنشاد صوفي، وهذه موجودة في كل الطرق الصوفية وعند كل المحبين لحضرة النبي محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وإن كان كل المسلمين مأمورين بذكر الله تعالى والتسبيح باسمه، وإن اختلفت الصياغات من شخص لآخر ومن طريقة لأخرى".

يتميز أعضاء الطريقة الكسنزانية بطول شعورهم. ويتحدث أحد قيادات الطريقة مبيناً سبب حرص الكسنزانيين على إطالة الشعر فيقول: "...يُعتبر طوله مقدساً جداً وأسباب اطالته لكون أن النبي محمد كان يطيل شعره، وكذلك أحفاده الحسن والحسين والصحابة... هذا الشعر هو نور في القبر بعد وفاتنا، لقد كان شعري طويلاً جداً لكنني اضطرت وبعد ظرف عصيّ على قصه، والاحتفاظ به لما بعد وفاتي، عدت اليوم لإطالة شعري لأنه الشيء الوحيد الذي سيبقى منا في القبر وسيجعل قبورنا مليئة بالنور".

من جهة أخرى يعرف أتباع الطريقة الكسنزانية مجموعة من الممارسات الغريبة مثلها في ذلك مثل الطريقة الرفاعية. من تلك الممارسات تناول الزجاج وإدخال السكاكين في الجسد، واللعب بالأفاعي، وابتلاع أمواس الحلاقة، وأيضاً الضرب بالمطرقة والخنجر على الرأس. يدافع بعض أتباع الطريقة عن تلك الممارسات فيقول: "القوة الروحية الموجودة في الطريقة الكسنـزانية هي قوة مطلقة مستمدة من الرب، ما نفعله ليس بدعاً أو خرافات وضلالة كما يشيع البعض، بل كرامات من الرب، ذلك أن المريد "الكسنزاني" يستطيع إدخال سيخ طويل من الحديد في بطنه دون أن يصرخ ولو للحظة واحدة وفي أجواء يتخللها الذكر وتكرار التسبيح لمئات المرات، ثم يقوم بإخراج السيخ من نقطة حساسة في جسده فتخرج بضع قطرات منه ويعود إلى منزله، وكأن شيئاً لم يحدث لأن القدرة الإلهية قادرة على حمايتهم"!

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة من استعدادات باريس لاستضافة أولمبياد 2024- فرانس برس
صورة حديثة من استعدادات باريس لاستضافة أولمبياد 2024- فرانس برس

يشهد الشهر االمقبل انطلاق أولمبياد باريس 2024، الحدث الرياضي الذي ينتظره العالم كل 4 سنوات.

سيستمر في أولمبياد باريس ظهور فريق اللاجئين للمرة الثالثة على التوالي، في تأكيد من اللجنة الأوليمبية على تمسّكها بفكرتها التي سمحت بتكوين فريق من الرياضيين اللاجئين الذين فرّوا من بلادهم بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعصف بها وتمنعهم من مواصلة تمارينهم.

الفكرة الأساسية نبعت من العداءة الكينية تيغلا لوروب التي شاركت في أولمبياد 1992 و1996 و2000 وبذلت جهداً كبيراً لتعزيز فكرة استغلال الرياضة لتحقيق السلام منذ 2003، وفي 2014 تقدمت بطلبٍ إلى اللجنة الأوليمبية الدولية لتشكيل فريق للاجئين.

في صيف 2015 قرّرت اللجنة الأوليمبية الدولية إنشاء صندوق لدمج اللاجئين في المنافسات الرياضية ومنحته تمويلاً مبدئياً قدره 1.9 مليون دولار معلنة البدء بشكلٍ رسمي في دعوة عددٍ من الرياضيين اللاجئين للمنافسة في الأولمبياد.

وفرت منظمة التضامن الأوليمبي منحاً تتيح للرياضيين المختارين التدريب على مستويات عالية للارتقاء بمواهبهم إلى الحدِّ الذي يجعلهم لائقين للمشاركة في الأولمبياد.

خلال السنوات الفائتة امتدَّ عمل هذه المنظمة إلى 11 دولة عبر العالم استفاد من خدماتها قرابة 400 ألف فردٍ.

منذ خروجه إلى النور حظي هذا الفريق بشعبية واهتمامٍ كبيرين، فهو يمثّل حالياً أكثر من 114 مليون لاجئ نزحوا قسرياً من بلادهم، وفق إحصاء لمفوضية اللاجئين حتى سبتمبر 2023.

يحظى هذا البرنامج بِدعم كبير من  رئيس اللجنة الأوليمبية توماس باخ، الذي اعتبر أن هذه الخطوة ستجعل "العالم أكثر وعياً بحجم الأزمة" وستكون "إشارة إلى حجم الإثراء الذي يشكله اللاجئون للمجتمع الدولي".

كما تهدف الخطوة إلى إظهار التحوّل الذي يُمكن أن تحققه الرياضة في حياة الفرد وأنها تستطيع منح اللاجئين المُعدمين فرصة للتحوّل إلى أبطال تُسلط عليهم الأضواء في أحد أهم المحافل الرياضية عالمياً.

أيضاً أملت اللجنة الأوليمبية أن يُغيّر هذا الفريق من الصورة النمطية في أذهان الأوروبيين عن اللاجئين المرتبطة غالباً بالإرهاب والشر والتسلل عبر الحدود بشكلٍ غير شرعي.

 

ريو دي جانيرو 2016

البداية كانت بعدما تقرر تكوين فريق من اللاجئين تألّف من 10 رياضيين من إثيوبيا وجنوب السودان وسوريا والكونغو من بين 43 رياضياً، وقع عليهم الاختيار وخضعوا لتدريبات مطولة تحت إشراف اللجنة الأوليمبية الدولية، سمحت لبعضهم بعدها بالتنافس في الأولمبياد.

بروتوكولياً، أفسح للفريق موضع الصدارة بعدما تقرر أن يمشي في المركز الثاني خلال حفل الافتتاح بعد اليونان مباشرة، وترأست الكينية لوروب -صاحبة الفكرة- البعثة.

حظيت هذه المشاركة بتعاطف كبير وتركيز إعلامي واسع حول قصص أعضاء الفريق الذي اختير ليمثّل 65 مليون شخص -عدد النازحين حول العالم وقتها- وبعيداً عن مستوياتهم انشغلت وسائل الإعلام بالحديث عن قصص معاناة كل فردٍ فيهم وكيف نجا من الموت في بلاده.

مثل السودان، العداء من الجنوب، جيمس تشينغجيك، الذي قُتل والده خلال نزاع داخلي بالسودان في 1999 وقرر الفرار من بلاده وهو في الـ13 من عُمره تجنباً للاختطاف على أيدي الميليشيات المتصارعة هناك، وكذلك العداءة أنجيلينا ناداي لوهاليث التي هربت من جنوب السودان خوفاً من الحرب إلى كينيا، حيث ظهرت موهبتها الرياضية فوقع عليها الاختيار للمشاركة في الأولمبياد وكذلك بطولة العالم لألعاب القوى 2017.

هناك أيضاً لاعب الجودو بوبول ميسينجا، الذي فرَّ من بلاده إلى البرازيل حيث حصل على وضع اللاجئ ونال عناية رياضية ومنحة لتعلم اللغة البرتغالية، والسبّاح السوري رامي أنيس ابن مدينة حلب الذي هرب من العنف الذي سيطر عليها إلى تركيا ومنها سافر إلى اليونان فألمانيا حتى استقر به الحال في بلجيكا.

الصدى الطيب الذي خلّفته هذه الفكرة دفع اللجنة الأوليمبية للتأكيد في أكتوبر 2018 على أنه سيتم توفير المزيد من "المِنح الأوليمبية" للرياضيين اللاجئين ستُمكنهم من المشاركة في الحدث الرياضي الأبرز على وجه الأرض.

طوكيو 2020

هذه المرة زاد العدد إلى 29 متنافساً شاركوا في 12 رياضة، حمل لواء هذا الفريق السبّاحة السورية يسرا مارديني التي نالت شهرة عالمية بعدما استغلت موهبتها في السباحة لإنقاذ لاجئين تعطلت مركبتهم قُرب سواحل اليونان.

بجانب يُسرا شارك من سوريا لاعب الجودو أحمد عليكاج وراكب الدراجات أحمد بدر الدين والسبّاح علاء ماسو ولاعب كرة الريشة آرام محمود، فضلاً عن المُصارع العراقي عكر العبيدي.

كما شهدت هذه التنافسات مشاركة العدّاء دوريان كيليتيلا الذي وُلد في الكونغو وفقد والديه بسبب الصراع بها فهاجر إلى البرتغال في سن 17 عاماً وفيها حظي على المنحة الأوليمبية، وجمال عبدالماجي الذي وُلد في دارفور وهرب منه بعد مقتل والده في الحرب فسافر إلى مصر ومنها تسلل إلى إسرائيل حيث حصل على منحة مكّنته من التدرب بانتظام فشارك في بطولة العالم لألعاب القوى في قطر 2019 ضمن فريق اللاجئين.

على نفس خُطى جمال، سار العدّاء الأريتري تاتشلويني جابربيبسوس الذي تسلّل عبر صحراء سيناء إلى إسرائيل حيث عُومل كلاجئ، وعقب ظهور موهبته الرياضية نال دعماً دولياً شارك بموجبه في الأولمبياد.

شارك أيضاً في هذا الحدث رافع الأثقال الكاميروني سيريل تشاتشيت الذي هرب إلى بريطانيا في 2014 واحتاج إلى عامين حتى حصل على وضع اللاجئ وخضع لبرنامج تأهيلي في رفع الأثقال.

 

باريس 2024

من المنتظر مشاركة 36 رياضياً من 11 دولة يتنافسون في 12 رياضة تقودهم لاعبة الدراجات الأفغانية معصومة علي زادة التي غادرت وطنها منذ 2016 بسبب رفض المجتمع ممارستها للرياضة، فلجأت إلى فرنسا.

سبَق وأن شاركت معصومة في أولمبياد طوكيو ضمن فريق اللاجئين أيضاً.

24 فرداً من هؤلاء الرياضيين ينحدرون من منطقة الشرق الأوسط، واحتل الرياضيون الإيرانيون الفارون من النظام القمعي في بلادهم مركز الصدارة في أعداد الرياضيين في فريق اللاجئين.

من بينهم الربّاعة يكتا جمالي (فرت إلى ألمانيا في منتصف 2022)، ولاعبة التجديف سامان سُلطاني (فرت إلى النمسا صيف 2022)، ولاعب التجديف سعيد فضلولا (فرّ إلى ألمانيا في 2015)، والمُلاكم أميد أحمدي صفا، ولاعب الجودو محمد رشنزاد، والسبّاح ماتين بالسيني، ولاعبة الجودو محبوبة بربري، ولاعب التايكوندو كسرى مهدي بورنجاد.

وجاءت أفغانستان في المرتبة الثانية، فمن المُقرر أن تُشارك لاعبة الجودو نيجارا شاهين التي سبق أن شاركت ضمن فريق اللاجئين خلال أولمبياد طوكيو، ومانيزها تالاش لاعبة البريك دانس، بجانب معصومة زادة.

كذلك ضمّ الفريق لاعبين عرب. من سوريا سيشارك لاعب التايكوندو يحيى الغوطاني، ولاعبة الجودو منى دهوك التي نافست في أولمبياد طوكيو، ولاعب الوثب محمد أمين السلامة. ومن السودان سيشارك العدّاءان موسى سليمان وجمال عبدالماجي.

الجديد هذه المرة، أنه لأول مرة سيخوض الرياضيون المنافسات بعيداً عن العلم الأوليميبي ذي الحلقات الملونة الخمسة بعدما تقرر اختيار شعار خاص بهم وهو قلب أحمر صغير تحيط به أسهم ملونة تشير إليه.

احتفاءً بهذا الفريق دشّنت اللجنة الأوليمبية الدولية حملة دعائية بعنوان "1 في 100 مليون" للاحتفاء بالأهمية التي تمثلها هذه الخطوة وأن هذا العدد المحدود من الرياضيين يمثّل عشرات الملايين من النازحين حول العالم.

ورغم الاحتفاء المتواصل بهذه االخطوة والمطالب بضرورة توسيعها، اعتبرت الكاتبة دارا ليند، المتخصصة في شؤون المهاجرين، هذه الخطوة من قِبَل اللجنة الأوليمبية "شهادة فشل للعالم عن عجزه في التعامل مع ملف اللاجئين، وأنها لن تحقق إلا الدعاية السياسية للبلاد التي احتضنتهم وللسياسيين الذين يتبنون قضاياهم".

وقالت إن "اللاجئين لا يحتاجون إلى فريق أوليمبي ولكن إلى إنهاء الحرب التي عصفت ببلادهم".