ما زالت فقرات المنهاج الوزاري للحكومة العراقية تنتظر التنفيذ الفعلي، بعد مرور أكثر من 100 يوم على عمر الحكومة، الشيء الذي يثير قلق العديد من العراقيين، وتخوّفهم أيضاً من تكرار سيناريو حكومات سابقة.
وكانت أبرز وعود الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني: حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد المالي والإداري، ومعالجة أزمتي الفقر والبطالة، ورفع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وإنهاء تواجد الجيش والفصائل المسلحة في المدن، وإجراء إصلاحات في القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية.
يقول الخبير في القانون الدستوري، وائل البياتي، إن مدة 100 غير كافية لوضع تقييم شامل وكامل للأداء الحكومي، خاصة أنها نتجت عن أزمة سياسية كبيرة في عملية تشكيلها.
وفي نفس الوقت، يبيّن وجهة نظره إزاء الأداء خلال المدة الفائتة، قائلاً: "خارجياً لا يزال السوداني وحكومته بحاجة إلى وقت أكثر لمعرفة مدى إمكانيتهم لإنجاح هذا الملف، خصوصا أن السوداني رشح من قبل فريق لديه تقاطعات كبيرة مع الفاعلين في الجانب الدولي".
"وإلى الآن لم تظهر الحكومة ميلها هل هو لإيران أو للولايات المتحدة الأميركية"، يتابع البياتي لـ"ارفع صوتك"، متسائلاً "هل ستمسك العصا من الوسط دون انحياز لأي من الطرفين؟".
وبالنسبة لمكافحة الفساد، يقول البياتي "السوداني وحكومته بحاجة إلى وضع بعض الجهود في الجانب القانوني، لتشريع نصوص جديدة تنظم آلية استرداد الأموال المنهوبة أو المسروقة، والتعاون مع الدول الأخرى حتى يصبح هناك غطاء قانوني لهذه العمليات".
وفي ظل عدم وجود غطاء قانوني لاسترداد هذه الأموال، سوى إطار التعاون مع بعض الدول عن طريق الاتفاقيات الثنائية، يشدد الخبير في القانون الدستور، على الحاجة إلى جهد دبلوماسي كبير لإقناع هذه الدول بحالات الفساد وتعاونها من أجل استرداد الأموال المنهوبة.
وبشكل عام، يصف البياتي أداء الحكومة خلال 100 يوم، بأنه "دون المستوى المطلوب".
"اقتصاد يتيم"
لعل أبرز فقرة وعدت الحكومة الجديدة بتنفيذها في منهاجها خلال فترة ثلاثة أشهر من نيلها الثقة، إجراء انتخابات مجالس المحافظات، وتعديل قانون الانتخابات النيابية العامة، وإجراء انتخابات مبكرة خلال عام.
وألزمت نفسها بإنهاء ملف التعينيات بالوكالة في المناصب الوزارية، إلى جانب وعودها بتنفيذ اتفاقية تطبيع الأوضاع في سنجار بالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان، وتخصيص موازنة كافية لتعويض المتضررين جراء العمليات الإرهابية والعسكرية بموجب القانون النافذ، ومعالجة ملف الفراغ الأمني في المناطق الإدارية بين إقليم كردستان وباقي مناطق العراق، وملفات عديدة أخرى ما زالت تنتظر التنفيذ.
ورغم إصدار الحكومة للكثير من القرارات للإيفاء بوعودها، لكن حتى الآن لم تشهد هذه القرارات تنفيذا فعلياً.
ويرفض المسؤولون في الحكومة العراقية الإدلاء بأي تصريحات إعلامية عن أسباب البطء في التنفيذ، لكنهم يلمحون إلى أن "وجود تراكم كبير في الملفات التي تنتظر الإنجاز والتسوية منذ سنوات".
ومن أبرز النقاط التي اكدت الحكومة الجديدة على تنفيذها هو تخفيض نسبة الاعتماد على الإيرادات النفطية لتمويل موازنة الدولة خلال ثلاث سنوات إلى 80%، عن طريق تنويع وتعظيم الإيرادات غير النفطية.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي جمال الهداش، أن الحكومة "لا تستطيع تنفيذ برنامجها الاقتصادي حاليا، لأن الاقتصاد العراقي اقتصاد يتيم معتمد على النفط ولا يوجد ناتج محلي إجمالي ولا تشجيع للصناعة المحلية والزراعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهناك اعتماد على الاستيراد بشكل رئيسي لسد حاجة البلد".
"وهذه الأسباب أدت إلى سيطرة المضاربين على سوق العملة، بالتالي فإن الحل الوحيد لتنفيذ برنامج الحكومة الاقتصادي، التحول من الريع إلى الاستثمار الاقتصادي"، يقول الهداش لـ"ارفع صوتك".
في نفس السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي، علي البيدر، إن الحكومة "حققت العديد من الإنجازات والنجاحات في مجال تحريك الركود الذي يخيم على عمل المؤسسات الدولية، في مجال تقديم الخدمة ومكافحة الفساد وتوفير فرص العمل، عبر تثبيت العقود وتعيين قرابة مليون مواطن عراقي".
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "تسير الحكومة بخطوات حقيقية جيدة وثابته نحو الإصلاح حتى الآن، فالسوداني لديه إرادة قوية لتحقيق الإصلاح، لكن الأمر مرهون بحالة الاستقرار السياسي التي ستعيشها البلاد خلال المرحلة المقبلة".
