رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني- أرشيف فرانس برس
السوداني عين مستشارين جددا مؤخرا لكن لم يعرف عددهم حتى الآن

زعمت أنباء تداولتها وسائل إعلام عراقية ومراقبون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي أن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، عين عددا كبيرا من المستشارين، وهو ما أثار موجة جديدة من الجدل في ظل غياب معلومات رسمية مؤكدة حول تلك التعيينات.

ويتركز النقاش حول جدوى تعيين "عشرات المستشارين" في رئاسة الوزراء، كما يقول النائب المستقل سجاد سالم، الذي كتب في تغريدة إنه بعث استفسارا رسميا إلى الحكومة عن سبب "كثرة عدد المستشارين"، مطالبا بالكشف عن عددهم ومؤهلاتهم العلمية، وتواريخهم المهنية.

ويقول سالم لموقع "الحرة" إن "تعيين المستشارين، بالإضافة إلى أنه يحمل الدولة تكاليف مالية إضافية، فإنه أيضا قد يكون مخالفة قانونية".

ويتزامن الحديث عن "مستشاري رئيس الوزراء" في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ارتفاع أسعار المواد والسلع الأساسية، على خلفية انخفاض سعر الدينار مقابل الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الأخرى.

ويضيف سالم أن "القانون حدد عدد مستشاري رئيس الوزراء بستة فقط، كما أنه فرض عرض أسمائهم ليصوت عليها البرلمان، وحدد شروطا متعلقة بالخبرة والشهادة والأداء لا تتوافر في الأسماء المعلن تعيينها في هذا المنصب".

لكن السوداني ليس أول رئيس وزراء يعين مستشارين من دون العودة إلى مجلس النواب. وعن ذلك، يوضح النائب سجاد سالم أن "القانون المتعلق بعملهم نشر في الجريدة الرسمية عام 2022".

ويشير سالم إلى أن تعيين الدرجات الخاصة العليا، مثل مستشاري رئيس الحكومة، يحمل الدولة تكاليف مالية إضافية، والهدف هو "إرضاء التوافقات السياسية" التي يقول إنها السبب وراء تعيين هؤلاء المستشارين.

وانتقد سياسيون عراقيون بارزون، منهم عزت الشابندر، تحول المستشارين إلى "مجمدة عاطلة عن العمل"، بسبب "المحاصصة في تقاسم الحكم والسلطة".

ولم تعلن الحكومة العراقية عن التعيينات رسميا حتى الآن، باستثناء بيان عن تعيين "حسن نعمة الياسري" مستشارا لرئيس الوزراء للشؤون الدستورية، من أجل بدء عمليات تعديل مقترحة للدستور.

وقالت وكالة "موازين" المحلية إن السوداني عين الفريق عبد الكريم السوداني مستشارا أمنيا، لكن لم يصدر بيان رسمي بتعيينه.

وبالإضافة إلى هؤلاء، تداولت وسائل إعلام محلية أسماء أشخاص آخرين، قالت إن السوداني عينهم مسشارين في رئاسة الوزراء.

ويقول المحلل المقرب من رئيس الوزراء محمد السوداني، أمين ناصر، إن عدد من تم تعيينهم هو 21 و"ليس ستين مستشارا كما تقول وسائل الإعلام".

ويضيف ناصر لموقع "الحرة" أن "من تم تعيينهم هم استشاريون، وليسوا مستشارين، وهم يؤدون مهام محددة وقد تم تعيينهم بعقود وقتية".

ولا يحصل هؤلاء على امتيازات الدرجات العليا، بحسب ناصر. ويضيف أن بعض هؤلاء يعملون "كجسر بين السوداني والأحزاب التي أسهمت بتشكيل الحكومة"، والآخرون "يعملون كجسر بينه وبين الناس"، والقسم الثالث يشغل مهمة "عامل امتصاص ردات فعل الشارع العراقي الناقم على المشهد في الأيام القادمة في حال وجود تصادم وتظاهرات".

لكن النائب سالم سجاد يقول لموقع "الحرة" إن هذا لا يلغي ضرورة تقديم السوداني لأسماء مستشاريه للبرلمان العراقي من أجل "الشفافية" والحفاظ على الأموال العراقية، ومنع من يحاول انتحال صفة المستشار.

ويقول الصحفي أحمد السهيل إن قضية المستشارين تتسبب بإتخام جهاز الدولة بمسؤولين إضافيين من درجات عليا وتخصيصات كبيرة.

ويقول السهيل لموقع "الحرة" أن رئاسة الوزراء خلال العشرين سنة الأخيرة باتت أحد أكثر مؤسسات الدولة ترهلاً، مضيفا أن أي رئيس وزراء "لا يحتاج إلى هذا الكم من المستشارين".

ولم تجب أمانة مجلس الوزراء العراقية عن استفسارات موقع "الحرة" بشأن عدد المعينين بصفة استشارية أو طبيعة عقودهم، لكن ناصر، يقول إن بعضهم "يسمون أنفسهم مستشارين، وهذا خطأ ينبغي تنبيههم عليه".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.