شعر العراقيون في أكثر من منطقة من البلاد بارتدادات الزلزال الذي ضرب تركيا وشمال سوريا، وأدى إلى مقتل أكثر من ألفيّ شخص وجرح الآلاف، وخلّف دماراً كبيراً في الأبنية والإنشاءات.
ورغم أن ارتدادات الزلزال لم تكن قوية في العراق، لكنها أعادت إلى الأذهان الزلزال الذي ضرب مدينة حلبجة العراقية قرب الحدود الإيرانية في العام 2017 وكان بقوة 7.2 على مقياس ريختر، وأدى حينها إلى دمار وسقوط قتلى وجرحى، وقد شعر بارتداداته حينها معظم سكان العراق.
هذا الأمر يدفع إلى التساؤل عن وجود مخاطر زلزالية حالية أو مستقبلية قد يتعرض لها العراق على خلفية ما حدث في تركيا وسوريا.
حتى بالنسبة إلى العلم الحديث، فإن التنبؤ بالزلازل أمر صعب حسب مدير المراكز الخارجية في دائرة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي العراقي عبد الكريم عبد الله التقي.
ومع ذلك، يقول التقي يقول لـ"ارفع صوتك" إن "العراق يقع شمال شرق الصفيحة العربية، وهو ما يعرّضه لبعض الخطر المتعلق بوجود نشاط زلزالي".
وتقع أكثر المناطق المعرّضة لهذا الخطر، بحسب التقي، "في شمال وشرق العراق ومقترباته، وتحديداً شرق نهر دجلة، والأكثر خطورة المناطق الحدودية الشرقية والشمالية، وصولاً إلى خانقين وحلبجة ودهوك".
ويضيف المسؤول العراقي أن ما حدث في تركيا وسوريا ستكون له ارتداداته في المنطقة لمدة قد تزيد عن سنة وقد تصل إلى سنتين، لجهة حدوث هزّات ارتدادية متفرقة.
لا يوجد في الشارع العراقي معرفة كافية بكيفة التعامل مع وقوع كوارث طبيعية من هذا القبيل، لكن بحسب التقي فإن مرور العراقيين بالحروب والتجارب الصعبة أكسبهم خبرة التعامل مع الكوارث، مؤكداً أن دائرة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي كانت ترسل بعثات ومندوبين إلى النواحي والأقضية لتنظيم فعاليات في المدارس لتعليم الأطفال كيفية التصرف وإخلاء المباني في حال حدوث زلزال أو هزّة أرضية.
"أصدرنا كتيباً عام 2003 وحدثناه عام 2011 وتم توزيعه على المواطن"، يقول التقي.
لكن الخطر يبقى ماثلاً في العراق مع المعطيات المتوفرة عن حال الكثير من الأبنية المتصدّعة أو المهددة بالسقوط، خصوصاً أن منطقة الكرّادة في العاصمة بغداد شهدت قبل أقل من عام سقوط مبنى سكني بالكامل أوقع قتلى وجرحى، كما أن مناطق المواجهات مع داعش، شهدت معارك عنيفة وأدت إلى خلخلة الكثير من المباني.
لكن مدير إعلام الدفاع المدني نؤاس صباح، يقول لـ"ارفع صوتك" إن فرق الدفاع المدني تعمل بشكل متواصل للكشف على هذه المباني في عموم المحافظات العراقية وإصدار التقارير والملاحظات عن حالتها، لكن ليس في يد الدفاع المدني صلاحية إخلائها بل تنحصر هذه الصلاحية بالجهات الهندسية.
ويضيف صباح: "نعاني كثيراً من نقص العتاد وتقادم الآليات المستخدمة في عمليات الإنقاذ، ونقص الميزانية". ويكشف عن وجود مبان في مدينة الموصل غير قابلة للترميم بسبب تعرضها لأضرار كبيرة في الحرب، وقد أوصى الدفاع المدني بهدمها.
العراق حديث العهد في التعامل مع الزلازل والهزات الأرضية، كما يقول صباح. وهو كان يعتمد على البناء الأفقي المنخفض الارتفاع والطبقات، لكنه منذ سنوات قليلة بدأ بالاتجاه إلى البناء العمودي وهو ما يتطلب إجراءات ومعايير بناء وعوامل سلامة عامة مرتفعة، خصوصاً فيما يتعلق بالإخلاء في حال حصول هزّات أو زلازل. لكن هل هناك خطر فعلي هذه الأيام على العراق من ارتدادات زلزال تركيا؟
يطمئن التقي العراقيين، لكنه يحذر إلى أن الخطر قد لا يكون كبيراً، لكن هذا لا يعني أنه غير موجود، إذ إن زلزال تركيا يحرك النشاط الزلزالي في المنطقة، لكن برأيه أن الزلزال الذي ضربة حلبجة قد يكون الأعنف ولا يتوقع أن يتكرر بنفس القوة: "لا توقعات حالية بزلازل كبيرة"، يؤكد.
