People walk next to a destroyed building after an earthquake in the city of Darbandikhan, northern Iraq, Monday, Nov. 13, 2017…
دمار في مبنى في مدينة دردنبيخان العراقية في اقليم كردستان نتيجة زلزال حلبجة

شعر العراقيون في أكثر من منطقة من البلاد بارتدادات الزلزال الذي ضرب تركيا وشمال سوريا، وأدى إلى مقتل أكثر من ألفيّ شخص وجرح الآلاف، وخلّف دماراً كبيراً في الأبنية والإنشاءات.

ورغم أن ارتدادات الزلزال لم تكن قوية في العراق، لكنها أعادت إلى الأذهان الزلزال الذي ضرب مدينة حلبجة العراقية قرب الحدود الإيرانية في العام 2017 وكان بقوة 7.2 على مقياس ريختر، وأدى حينها إلى دمار وسقوط قتلى وجرحى، وقد شعر بارتداداته حينها معظم سكان العراق.

هذا الأمر يدفع إلى التساؤل عن وجود مخاطر زلزالية حالية أو مستقبلية قد يتعرض لها العراق على خلفية ما حدث في تركيا وسوريا. 

حتى بالنسبة إلى العلم الحديث، فإن التنبؤ بالزلازل أمر صعب حسب مدير المراكز الخارجية في دائرة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي العراقي عبد الكريم عبد الله التقي.

ومع ذلك، يقول التقي يقول لـ"ارفع صوتك" إن "العراق يقع شمال شرق الصفيحة العربية، وهو ما يعرّضه لبعض الخطر المتعلق بوجود نشاط زلزالي".

وتقع أكثر المناطق المعرّضة لهذا الخطر، بحسب التقي، "في شمال وشرق العراق ومقترباته، وتحديداً شرق نهر دجلة، والأكثر خطورة المناطق الحدودية الشرقية والشمالية، وصولاً إلى خانقين وحلبجة ودهوك".

ويضيف المسؤول العراقي أن ما حدث في تركيا وسوريا ستكون له ارتداداته في المنطقة لمدة قد تزيد عن سنة وقد تصل إلى سنتين، لجهة حدوث هزّات ارتدادية متفرقة.  

أضرار خلفها الزلزال في كرمنشاه
زلزال عنيف يضرب العراق وإيران
ضرب زلزال عنيف بقوة 7.3 درجات المنطقة الحدودية بين العراق وإيران الأحد، ما أوقع عشرات القتلى ومئات الجرحى في البلدين، وتسبب بأضرار مادية في بنى تحتية وممتلكات خاصة. ورغم أن مركز الهزة كان في منطقة بنجوين التابعة لمحافظة السليمانية العراقية، تشير المعلومات الأولية إلى أن المناطق الإيرانية المحاذية للحدود مع العراق كانت الأكثر تضررا.

لا يوجد في الشارع العراقي معرفة كافية بكيفة التعامل مع وقوع كوارث طبيعية من هذا القبيل، لكن بحسب التقي فإن مرور العراقيين بالحروب والتجارب الصعبة أكسبهم خبرة التعامل مع الكوارث، مؤكداً أن دائرة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي كانت ترسل بعثات ومندوبين إلى النواحي والأقضية لتنظيم فعاليات في المدارس لتعليم الأطفال كيفية التصرف وإخلاء المباني في حال حدوث زلزال أو هزّة أرضية.

"أصدرنا كتيباً عام 2003 وحدثناه عام 2011 وتم توزيعه على المواطن"، يقول التقي.

لكن الخطر يبقى ماثلاً في العراق مع المعطيات المتوفرة عن حال الكثير من الأبنية المتصدّعة أو المهددة بالسقوط، خصوصاً أن منطقة الكرّادة في العاصمة بغداد شهدت قبل أقل من عام سقوط مبنى سكني بالكامل أوقع قتلى وجرحى، كما أن مناطق المواجهات مع داعش، شهدت معارك عنيفة وأدت إلى خلخلة الكثير من المباني.

لكن مدير إعلام الدفاع المدني نؤاس صباح، يقول لـ"ارفع صوتك" إن فرق الدفاع المدني تعمل بشكل متواصل للكشف على هذه المباني في عموم المحافظات العراقية وإصدار التقارير والملاحظات عن حالتها، لكن ليس في يد الدفاع المدني صلاحية إخلائها بل تنحصر هذه الصلاحية بالجهات الهندسية.

ويضيف صباح: "نعاني كثيراً من نقص العتاد وتقادم الآليات المستخدمة في عمليات الإنقاذ، ونقص الميزانية". ويكشف عن وجود مبان في مدينة الموصل غير قابلة للترميم بسبب تعرضها لأضرار كبيرة في الحرب، وقد أوصى الدفاع المدني بهدمها.

العراق حديث العهد في التعامل مع الزلازل والهزات الأرضية، كما يقول صباح. وهو كان يعتمد على البناء الأفقي المنخفض الارتفاع والطبقات، لكنه منذ سنوات قليلة  بدأ بالاتجاه إلى البناء العمودي وهو ما يتطلب إجراءات ومعايير بناء وعوامل سلامة عامة مرتفعة، خصوصاً فيما يتعلق بالإخلاء في حال حصول هزّات أو زلازل. لكن هل هناك خطر فعلي هذه الأيام على العراق من ارتدادات زلزال تركيا؟ 

يطمئن التقي العراقيين،  لكنه يحذر إلى أن الخطر قد لا يكون كبيراً، لكن هذا لا يعني أنه غير موجود، إذ إن زلزال تركيا يحرك النشاط الزلزالي في المنطقة، لكن برأيه أن الزلزال الذي ضربة حلبجة قد يكون الأعنف ولا يتوقع أن يتكرر بنفس القوة: "لا توقعات حالية بزلازل كبيرة"، يؤكد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".