عشية زيارة مرتقبة لوزير الخارجية العراقية على رأس وفد رفيع للعاصمة الأميركية واشنطن، يأتي قرار مجلس الوزراء العراقي بتعديل سعر صرف الدولار الواحد مقابل 1300 دينار.
ويأتي عقب أزمة متصاعدة منذ شهور عاشتها البلاد، جراء الارتفاع المتواصل لقيم سعر صرف الدينار أمام الدولار وتجاوزه مديات غير مسبوقة منذ عقدين.
وتسببت أزمة صعود الدولار بموجة غلاء كبيرة في الأسواق العراقية ودفعت بحالة من الركود وعدم الوثوق في تعاملات البيع والشراء، اضطرت على أثرها السلطات لاتخاذ العديد من الإجراءت لتثبيت أسعار الصرف انتهى اغلبها دون تحقيق المعالجة.
وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال مؤتمر صحافي عقب الجلسة الوزارية التي تقرر فيها تثبيت سعر الصرف الجديد، إنه يأتي طبقاً لتوصيات البنك المركزي.
وأضاف أن "البنك المركزي سيبدأ يوم الأربعاء تنفيذ القرار وبيع الدولار بالسعر المقرر"، كما سيتم تحديث قانون الموازنة العامة بناء على التغيير الجاري.
وأوضح السوداني: "بعد شهر من تشكيل الحكومة، تفاجأنا بالآلية المتفق عليها بين البنك المركزي والبنك الفدرالي".
ووصف "نافذة بيع العملة" بأنها "نقطة سوداء في تاريخ المصارف".
وتشكل نافذة بيع الدولار المعتمدة من قبل البنك المركزي في ضخ العملة الأجنبية في الداخل العراقي، أحد أهم الموضوعات جدلاً في ضوء تقارير وتصريحات تتحدث عن سيطرة جهات حزبية ومليشاوية متنفذة عليها.
تعليقاً على ما سبق، يرى المستشار المالي السابق لرئيس الوزراء، مظهر صالح، أن قرار الحكومة من "أنماط السياسة النقدية للعراق صوب مكافحة الأنشطة التضخمية".
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "توافر احتياطيات أجنبية كبيرة مع وجود تدني في سعر الصرف الموازي، اقتضى تدخل البنك المركزي بحزمة سياساتية مهمة في مقدمتها التصدي للتضخم الذي لامس مرتبتين عشريتين عن طريق رفع القيمة الخارجية للدينار العراقي، التي تمثل تصدياً للتوقعات التضخمية وفرض الاستقرار في المستوى العام للأسعار".
من جهته، يقول الخبير المالي صفوان قصي، لـ"ارفع صوتك"، إن "عملية تحسين الدينا وإعادة الثقة بالعملة المحلية في هذا التوقيت مهمة جداً، ولكن هنالك أعباءً ستظهر لدى وزارة المالية في ترشيد الإنفاق بالدينار العراقي على مستوى موازنة 2023، وهي بالتأكيد لا تحتاج للنظر بالرواتب والدعم لطبقات الرعاية الاجتماعية، لأن دعم الدينار يعني شمولهم" .
ويؤكد على ضرورة اتباع الحكومة خطوات، تقتضي "زيادة الإيرادات بالدينار لتغطية فرق التحويل الذي ترتب على القرار المذكور، ويصل إلى 15 مليار دولار، مثل تخفيض مستويات الدعم بالدينار وزيادة قدرة الجباية على مستوى القطاعات الحيوية من أجل أن تكون مستويات العجز مقبولة خلال 2023".
