دينار عراقي دولار مصرفي مصرف العراق
تراجع سعر صرف الدينار العراقي مجدداً أمام الدولار الأميركي، بعد فرض عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً- تعبيرية

عشية زيارة مرتقبة لوزير الخارجية العراقية على رأس وفد رفيع للعاصمة الأميركية واشنطن، يأتي قرار مجلس الوزراء العراقي بتعديل سعر صرف الدولار الواحد مقابل 1300 دينار.

ويأتي عقب أزمة متصاعدة منذ شهور عاشتها البلاد، جراء الارتفاع المتواصل لقيم سعر صرف الدينار أمام الدولار وتجاوزه مديات غير مسبوقة منذ عقدين. 

وتسببت أزمة صعود الدولار بموجة غلاء كبيرة في الأسواق العراقية ودفعت بحالة من الركود وعدم الوثوق في تعاملات البيع والشراء، اضطرت على أثرها السلطات لاتخاذ العديد من الإجراءت لتثبيت أسعار الصرف انتهى اغلبها دون تحقيق المعالجة. 

وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال مؤتمر صحافي عقب الجلسة الوزارية التي تقرر فيها تثبيت سعر الصرف الجديد، إنه يأتي طبقاً لتوصيات البنك المركزي.

وأضاف أن "البنك المركزي سيبدأ يوم الأربعاء تنفيذ القرار وبيع الدولار بالسعر المقرر"، كما سيتم تحديث قانون الموازنة العامة بناء على التغيير الجاري.

وأوضح السوداني: "بعد شهر من تشكيل الحكومة، تفاجأنا بالآلية المتفق عليها بين البنك المركزي والبنك الفدرالي".

ووصف "نافذة بيع العملة" بأنها "نقطة سوداء في تاريخ المصارف". 

وتشكل نافذة بيع الدولار المعتمدة من قبل البنك المركزي في ضخ العملة الأجنبية في الداخل العراقي، أحد أهم الموضوعات جدلاً في ضوء تقارير وتصريحات تتحدث عن سيطرة جهات حزبية ومليشاوية متنفذة عليها.

تعليقاً على ما سبق، يرى المستشار المالي السابق لرئيس الوزراء، مظهر صالح، أن قرار الحكومة من "أنماط السياسة النقدية للعراق صوب مكافحة الأنشطة التضخمية".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "توافر احتياطيات أجنبية كبيرة مع وجود تدني في سعر الصرف الموازي، اقتضى تدخل البنك المركزي بحزمة سياساتية مهمة في مقدمتها التصدي للتضخم الذي لامس مرتبتين عشريتين عن طريق رفع القيمة الخارجية للدينار العراقي، التي تمثل تصدياً للتوقعات التضخمية وفرض الاستقرار في المستوى العام للأسعار". 

من جهته، يقول الخبير المالي صفوان قصي، لـ"ارفع صوتك"، إن "عملية تحسين الدينا وإعادة الثقة بالعملة المحلية في هذا التوقيت مهمة جداً، ولكن هنالك أعباءً ستظهر لدى وزارة المالية في ترشيد الإنفاق بالدينار العراقي على مستوى موازنة 2023، وهي بالتأكيد لا تحتاج للنظر بالرواتب والدعم لطبقات الرعاية الاجتماعية، لأن دعم الدينار يعني شمولهم" . 

ويؤكد على ضرورة اتباع الحكومة خطوات، تقتضي "زيادة الإيرادات بالدينار لتغطية فرق التحويل الذي ترتب على القرار المذكور، ويصل إلى 15 مليار دولار، مثل تخفيض مستويات الدعم بالدينار وزيادة قدرة الجباية على مستوى القطاعات الحيوية من أجل أن تكون مستويات العجز مقبولة خلال 2023". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.