التقطت هذه الصورة في بلدة جندريس التابعة لمدينة عفرين في حلب، وهي أكثر المناطق تضررا من الزلزال
التقطت هذه الصورة في بلدة جندريس التابعة لمدينة عفرين في حلب، وهي أكثر المناطق تضررا من الزلزال

يعيش اللاجئون السوريون في كردستان العراق، حالة من القلق والترقب منذ تعرض مدن جنوب شرق تركيا والشمال السوري للزلزال بدرجة 7.8 على مقياس ريختر، فجر الاثنين الماضي.

وحتى نشر هذا التقرير، وصل عدد قتلى الزلزال إلى أكثر من 11700 في سوريا وتركيا، موزعين على التوالي: 2662، 9057، كما خلف عشرات الآلاف من الجرحى، وشرد الملايين، بحسب إحصاءات رسمية وأممية.

تواصل "ارفع صوتك" مع عدد من اللاجئين السوريين في إقليم كردستان، شمال العراق، لمعرفة التحديات التي يواجهونها لمعرفة مصير عائلاتهم في كلا البلدين: سوريا وتركيا.

تقول سوزان، التي لجأت منذ سنوات من محافظة حلب، إلى محافظة دهوك، بسبب الحرب الدائرة في سوريا منذ عام 2011، إنها وخلال الأيام الماضية، عاشت حالة من القلق والترقب والخوف على جديها ومن تبقى من العائلة في مدينة عفرين، التي طالها الزلزال.

وبعد محاولات عديدة تمكنت عبر أقاربها من الاطمئنان على الجدين، إلا أن قلقها لم ينته! توضح: "تواصلنا معهم بشق الأنفس.. الاتصالات متقطعة والوضع الإنساني في عفرين سيء جدا. هما كبيران في السن ووضعهما بات صعبا جدا، حاليا يعيشون في الشارع في ظل البرد القارس، ولم يتمكنوا من الخروج من المدينة بسبب الأوضاع، كما أن الطرق جميعها مسدودة".

كما تخشى سوزان من أن يتعرض إقليم كردستان هو الآخر للزلزال، خصوصاً أن الهزات الارتدادية للزلزال التركي-السوري وصلته، ومستمرة لغاية اليوم في عدد من الدول المجاورة.

وتتواصل عمليات إنقاذ الضحايا واستخراج الجثث من تحت ركام وأنقاض المباني المدمرة في المدن التركية والسورية المتضررة من الزلزال، فيما رفعت الحكومة التركية الإنذار إلى المستوى الرابع، الذي يشمل طلب المساعدات الدولية.

وحذرت إدارة الطوارئ من نشاط زلزالي خطير في المنطقة، واستمرار الهزات الارتدادية بقوة تصل إلى 6.7 درجات.

علي شيخو، لاجئ سوري آخر يعيش في كردستان العراق منذ سنوات، فيما يعيش قسم آخر من أقاربه في تركيا، يتوزعون ما بين محافظتي ملطية وأورفا.

يمضي شيخو منذ الاثنين ساعات عديدة أمام التلفاز متابعا عمليات إنقاذ واستخراج الضحايا، يأكله القلق والخوف على مصير عائلته.

يقول "عائلة أحد أقاربي ما زالت بالكامل تحت الأنقاض في مدينة ملطية، ليست لدينا أي معلومات عنهم حتى الآن هل هم أحياء أم أموات.. وصلتنا معلومات بأن أحد أطفالهم توفي لكن الآخرين ما زالوا تحت الركام..".

أما أقارب شيخو الذين يعيشون في أورفا، فتمكنوا من النجاة، حيث خرجوا من منازلهم قبل انهيارها، وتوزعوا على المدارس، فيما اتجه قسم منهم إلى المخيمات التي أقامتها الحكومة في مدينة سروج المحاذية للحدود السورية، لحين استقرار الأوضاع، ولجأ آخرون إلى القرى المجاورة. 

يتابع شيخو: "عندما سمعنا عن الزلزال، للوهلة الأولى لم نتوقع أنه بهذه القوة الكارثية.. وبسبب تعذر الاتصالات حتى مع الناجين في مناطق الزلزال، ما زلنا قلقين على حياتهم".

 

كردستان تمد يد العون

في نفس السياق، سيّرت حكومة الإقليم قافلة من المساعدات الإغاثية إلى المتضررين بفعل الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا.

وأعلنت وزارة الصحة الكردية، الاثنين، عن وصول أول قافلة من المساعدات التي أرسلتها إلى المناطق الكردية في تركيا، وتتألف من سيارات إسعاف وطوارئ وفرق طبية وكوادر صحية مجهزة بكامل المستلزمات.

من جانبها، أعلنت مؤسسة بارزاني الخيرية عن مشاركتها في قافلة المساعدات، وأشارت إلى تسييرها ثلاث فرق إنقاذ مدعومة بـ25 سيارة إسعاف ضمن القافلة الأولى.

وكشف وزير الداخلية في الإقليم، ريبر أحمد، في مؤتمر صحافي عقده في معبر "إبراهيم الخليل" مع تركيا، أن الجانب التركي دعا كردستان إلى إرسال فرق طبية لدعم جهود مساعدة المنكوبين وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، معرباً في الوقت ذاته عن استعداد حكومته لتقديم يد العون إلى سوريا أيضا.

وتزامناً مع حملة حكومة الإقليم لإغاثة المنكوبين من الزلزال في تركيا وسوريا، شهدت محافظة السليمانية، الثلاثاء، حملة جمع المساعدات تحت شعار "نتضامن معكم"، وتضمنت جمع المواد الغذائية والطبية والمستلزمات الضرورية لإغاثة المدن المتضررة في المناطق الكردية أو تحت الإدارة الكردية، في سوريا وتركيا.

وأكد مدير مكتب رابطة المستقلين الكرد في عفرين، آزاد عثمان، لـ"ارفع صوتك" في اتصال من عفرين، أن "مدينة عفرين تشهد حالة كارثية نتيجة أضرار أصابت الكثير من الأبنية وأجبرت السكان على مغادرة منازلهم، وهم ينامون في السيارات وبعض الأماكن العامة التي يمكن أن تحميهم من أسقف قابلة للهدم رغم البرد والمطر الشديدين".

وبيّن عثمان أن "الصيدليات مغلقة والمستشفيات مليئة بالجثث والجرحى، بينما تعيش المدينة نقصا حادا في حليب الأطفال والأدوية".

وقد أسفر الزلزال عن سقوط 6 أبنية في عفرين، بينما تضررت مئات الأبنية بشكل متفاوت وبعضها أصبح لا يصلح للسكن حاليا والآخر بحاجة للإصلاح.

يشير عثمان، أيضاً، إلى أن بلدة جنديرس التابعة لعفرين تعتبر الأكثر تضررا من الزلزال، مردفاً "أُعلنت جندريس منطقة منكوبة بعد أن أسفر الزلزال فيها عن سقوط أكثر من 50 مبنى بساكنيها والكثيرين منهم ما زالوا تحت الأنقاض".

ويضيف أن السلطات المحلية "غير قادرة على إزالة الأنقاض لإخراج الضحايا في جندريس حيث تجاوزت أعداد القتلى 350، والجرحى 725".

يتابع عثمان: "فرق الدفاع المدني المحلية هي التي تعمل الآن في البلدة بمساعدة المجلس المحلي في عفرين إلى جانب عدد من فصائل المعارضة السورية". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.