ما زال الخوف من تضرر سدود العراق من الزلزال الذي ضرب مدن جنوب شرق تركيا والشمال السوري، فجر الاثنين الماضي، يثير قلقل العراقيين، رغم تطمينات حكومية بعدم تأثر السدود بأي أضرار.
وفي العراق سبعة سدود رئيسية تتمركز غالبيتها شمال وشمال شرق البلاد وغربه، وتقع على نهري دجلة والفرات وروافدهما. يعود تاريخ إنشاء غالبيتها إلى القرن الماضي.
كما توجد سدود أخرى صغيرة، متوزعة بين عدد من المحافظات.
وتعرضت مدن في تركيا وسوريا إلى زلزال بلغت درجته 7.8 على مقياس ريختر، فجر الاثنين الماضي، أدى إلى الآن لمقتل نحو 20 ألفاً من البلدين.
وشهدت مدن عراقية عديدة، منها أربيل ودهوك والموصل والسليمانية وبغداد وكركوك وصلاح الدين، إلى هزات ارتدادية عقب الزلزال، شعر بها السكان، ولم تسفر عن وقوع أي أضرار بشرية أو مادية.
لكن التحذيرات الحكومية من تعرض البلاد للزلازل متواصلة، ما أثار مخاوف العراقيين من السدود، وسط معلومات عن فتح تركيا لمياه سدودها بسبب الزلزال.
وزير الموارد المائية، عون ذياب عبد الله، قال في تصريح لجريدة "الصباح" الرسمية، الأربعاء، إن "كمية إطلاقات المياه الواردة للبلاد، أقل من المتفق عليه مع كل من تركيا وسوريا، وإطلاقات السدود في البلاد وصلت حاليا إلى أدنى مستوياتها".
من جهته، يقول خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية وعضو التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة، إن مجموعة المنشأة الموجودة في المناطق التي شهدت هزات ارتدادية يجب أن تتم معاينتها بدقة، من ضمنها سد الموصل وسد دوكان وسد دربنديخان، حتى المشاريع الكبيرة كمصافي النفط والمنشأة الهندسية العملاقة يجب أن يعاد النظر بها.
ويوضح حمزة لـ"ارفع صوتك": "البنى التحتية لهذه المنشأة قديمة، لذلك يجب أن تكون هناك مصداقية في الإعلان عن تعرضها لأضرار كي تكون هناك معالجة، فخطورة الزلزال على هذه السدود تكمن في كونه زلزالا تكتونيا، يعني نتيجة تحرك الصفيحة العربية والضغط على الصفيحتين التركية والإيرانية".
ويشير إلى أن مشروع "الغاب التركي" (وهو مشروع لتنمية جنوب شرق الأناضول في تركيا عبر بناء 22 سدا و19 محطة توليد طاقة مائية) سَهل وزاد من القوة المدمرة للزلزال".
ويؤكد حمزة على ضرورة معاينة المنشأة الكبيرة في العراق مثل مشاريع المياه والكهرباء ومحطات التوليد، لأن هذا الزلزال كان عنيفا وكانت جميع الهزات الارتدادية التي شعر بها العراقيون عقب هذا الزلزال كبيرة.
كما يطالب الحكومة العراقية بإرسال لجان فعالة لمتابعة وفحص هذه المنشأة وفي مقدمتها السدود، من خلال معاينة مجموعة أجهزة تحسس التي يتم من خلالها مقارنة القراءات السابقة واللاحقة وعبرها يشخص الخلل.
وكان مدير عام الهيئة العامة للسدود والخزانات في وزارة الموارد المائية، علي راضي ثامر، قال في بيان، الثلاثاء، إن "سد الموصل والسدود العراقية الاخرى لم تتأثر بالزلزال والهزات الارتدادية الأخرى".
وتابع: "استنفرت الوزارة ملاكاتها العاملة في السدود وأجرت الفحص البصري وفحص لأجهزة الاستشعار المنتشرة في سد الموصل وأظهرت عدم تأثر السدود العراقية، خصوصا سد الموصل، بالزلزال والهزات الارتدادية"، معرباً عن استعداد العراق لاستقبال أي كمية من المياه في حال ورودها من إيران وتركيا.