نباتات متنوعة وأزهار وجرار فخارية قديمة مختلفة الأشكال ونوافير مياه، هذا هو المشهد في أحد أزقة الموصل القديمة، شمال العراق، شكّله طلال محمد.
يمضي طلال منذ عام 2018 عدة ساعات يوميا داخل مشتله في حي حمام المنقوشة، داخل الموصل القديمة، بعد أن تمكن من تحويل قطعة أرض يمتلكها أحد أقاربه من مكب للنفايات ومخلفات الحرب إلى مشتل لنباتات الزينة والأشجار، والاعتماد عليه فيما بعد كمصدر دخل له ولعائلته.
مع بدء معارك تحرير الموصل وتحرير الجانب الأيسر منها من قبل القوات العراقية، نجح طلال في الخروج وبظروف صعبة محفوفة بالمخاطر تحت القصف من الجانب الأيمن مع عائلته، إلى الجانب الأيسر، وعاش هناك لعدة أشهر مع أقاربه لحين تحرير الجانب الأيمن، الذي عاد اليه مباشرة بعد التحرير.
يقول طلال لـ"ارفع صوتك": "بدأت هذا المشروع عام 2018 وأطلقت عليه اسم مشتل (حمام المنقوشة)، على قطعة أرض مساحتها 300 متر مربع، وقبل ذلك كانت مكباً للنفايات والأنقاض، وبعد عمل مكثف ودؤوب حولتها إلى منطقة خضراء منعشة".
واعتمد على خبرته الزراعية في زراعة الأشتال والشجيرات وتكثيرها عبر طرق مختلفة، ومع الوقت يزيد من أنواع الأشجار والنباتات وأصنافها داخل مشتله.
إلى جانب كونه مصدرا للدخل، يبين طلال أنه يسعى من خلال هذا المشتل إلى "تشجيع أهالي الموصل القديمة الذين ما زالوا نازحين، على العودة إليها".
"عندما عدت إلى الموصل بعد التحرير كانت المنطقة القديمة مهجورة، لذلك حاولت أن أسهم في إعادة الحياة والزائرين إليها، من خلال المشتل، وبالفعل، صار يجذب الكثير من السكان"، يتابع طلال.
كما يأمل توسيع عمله ونشر ثقافة الزراعة وإنشاء الحدائق في مختلف أرجاء الموصل، ومحافظة نينوى بشكل عام، مؤكدا على "ضرورة ترسيخ هذه الثقافة للتخفيف عن كاهل المواطنين، الذين عاشوا أوضاعا صعبة خلال السنوات الماضية بسبب سيطرة داعش على المحافظة والحرب والنزوح الذي نجم عن ذلك".
ويبيّن طلال: "يمثل المشتل الآن مركزا لجذب محبي النباتات والبيئة والزراعة، ويستقبل يومياً العديد من السياح والزبائن المحليين والدوليين الذين يزورون الموصل".
وتزامنا مع عمله داخل المشتل وتصميمه للحدائق، يمضي طلال بقية وقته في مؤسسة "بيتنا" للثقافة والفنون والتراث القريبة من مشتله، وهي مؤسسة غير حكومية تختص بإحياء التراث والثقافة الموصلية، حيث يَعرضُ في أحد أقسام المؤسسة مجموعة من الفخاريات القديمة والأواني المصنوعة محليا، بعد تزيينها بالألوان والرسومات.