لا تثق غالبية النشطاء والمتظاهرين الذين شاركوا أو ناصروا احتجاجت أكتوبر 2019 في العراق، بالخطوات والوعود الحكومية الخاصة بمحاكمة قتلة أقرانهم، مطالبين بتشكيل محكمة خاصة لكل من تورط في عمليات القتل والقمع.
ووجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في 14 فبراير الحالي، بتسريع إجراءات لجنة الأمر الديواني (رقم 293 لسنة 2020)، الخاصة بالتحقيق في الأحداث التي رافقت "انتفاضة تشرين" في خريف 2019 وما بعده.
وذكر مكتبه الإعلامي في بيان، أنه "دعا المواطنين ممن لديهم شهادات (عيانية حصراً) تخص الأحداث الناتجة عنها وقائع جنائية رافقت أحداث تظاهرات تشرين عام 2019 وما بعدها، للحضور أمام اللجنة لتدوين أقوالهم".
وأكد السوداني أنه "سيجري عرض نتائج لجنة تقصي الحقائق في مؤتمر يُخصص لهذا الغرض، التزاماً بالبرنامج الحكومي، وإيفاءً بوعود الحكومة لمتظاهري تشرين".
في المقابل، يصف عضو "اللجنة المنظمة لتظاهرات تشرين"، عدي الزيدي، خطوة الحكومة ووعودها، بأنها "ضحك على الذقون"، في إشارة إلى عدم الثقة.
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "الأحزاب والفصائل المسلحة الموالية لإيران التي شاركت في قمع التظاهرات هي التي شكلت الحكومة، بالتالي لا يمكن لرئيس الوزراء والحكومة محاكمة هذه الجهات".
ويرى الزيدي أن "الشعب العراقي هو الوحيد الذي يمكنه أن يحاسب المتورطين في قمع التظاهرات وقتل الناشطين والمتظاهرين".
ويتابع: "حكومة مصطفى الكاظمي أعلنت أنها ستحاسب قتلة المتظاهرين لكنها انتهت دون تحقيق ذلك، وقبلها قالت حكومة عادل عبد المهدي نفس الشيء لكنها لم تنفذ ما قالته، لذلك فإن أية وعود وقرارات شبيهة، ليست سوى أكذوبة.. الكل يعلم من قتل المتظاهرين ولا يتجرأ أحد على محاسبتهم، لا قضاء ولا حكومة".
من جهته، يستبعد الحقوقي عمار السرحان، أحد ناشطي الاحتجاجات، أن تكون الحكومة جادة في محاسبة قتلة المتظاهرين، موضحا لـ"ارفع صوتك": "حتى إذا تمكن السوداني من إتمام عملية التحقيق في قمع التظاهرات، فالقرار لن يكون سوى تخصيص تعويضات مادية للضحايا".
ويطالب بعض النشطاء عبر حملة شعبية، بتشكيل محكمة خاصة لمحاسبة المتورطين في قمع الاحتجاجات على أن تكون "بعيدة عن الضغوطات السياسية".
يقول سرحان، تعليقاً على هذا الطلب: "لا جدوى من ذلك.. لأن المشكلة في قانون العقوبات العراقي الذي يعود للنظام السابق ولم يشهد أي تعديل بعد سقوط النظام عام 2003".
وتعتمد الحكومة العراقية والأحزاب في محاكمة الناشطين والمتظاهرين والصحافيين وخاصة في قضايا حرية الرأي والتعبير، على المواد المتعلقة بجرائم النشر في قانون العقوبات 1969.
وعلى العكس من الناشطين السابقين، يرحّب مشرق الفريجي، وهو الأمين العام لحركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية"، المنبثقة من الاحتجاجات، بتوجه الحكومة، على أن تكون الإجراءات "سليمة وتصوّب العمل السابق لكشف قتلة المتظاهرين"، وفق تعبيره.
ويقول الفريجي لـ"ارفع صوتك": "نحن كقوى تغيير ديمقراطية، وكحركة نازل آخذ حقي الديمقراطية ستكون لنا رسالة في مؤتمرنا القادم الذي سيعقد في محافظة بابل هذا السبت، وسنناقش ما يخص عمل لجنة تقصي الحقائق، وكيف ستكون هناك رقابة حقيقية ومدد زمنية واضحة لإنهاء هذه اللجنة بمسك المتسببين بقتل المتظاهرين وأيضا حول حقوق ضحايا تشرين".
وحسب إحصائيات اللجنة المنظمة للتظاهرات، بلغ عدد المتظاهرين والناشطين العراقيين الذي قتلوا برصاص الفصائل والقوات الأمنية خلال عام من انطلاقتها أكثر من 803 قتلى، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 31 ألفاً، واختطف أكثر من 209 متظاهرين من الذكور والإناث.
