تظاهر مئات العراقيين، الاثنين، رفضا لمساعي قوى سياسية إعادة العمل بقانون الانتخابات السابق- AP
تظاهر مئات العراقيين، الاثنين، رفضا لمساعي قوى سياسية إعادة العمل بقانون الانتخابات السابق- AP

تظاهر مئات العراقيين، الاثنين، رفضا لمساعي قوى سياسية إعادة العمل بقانون الانتخابات السابق، الذي يصفه المعارضون بـ"السيء الصيت"، مشيرين إلى أنه "يعزز حظوظ الكتل الكبيرة ويضعف المستقلين".

وتركزت التظاهرات في منطقة "العلاوي" وسط بغداد، في حين انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صور تُظهر مسلحين متمركزين في "المطعم التركي" قرب ساحة التحرير، وهو بناية كانت مركزا لتظاهرات تشرين التي تنسب إليها الإطاحة قبل ثلاثة أعوام بقانون "سانت ليغو" الذي تزمع القوى السياسية النافذة التصويت في مجلس النواب التصويت لإعادة تفعيله.

وقالت وكالة "ناس نيوز" المحلية إن المسلحين ينتمون لـ"سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري. 

ويقول، خالد وليد، المتحدث باسم حركة "نازل آخذ حقي"، وهي "مظلة لحركات وأحزاب ديمقراطية مدنية" عن تظاهرات اليوم "إن المحتجين، بالإضافة إلى رفضهم لتعديل قانون الانتخابات فإنهم أيضا يحتجون على "ظروف العملية الانتخابية في المجمل".

وأضاف وليد إن "غالبية الشعب تقف بالضد من سانت ليغو" بشكل عام، مضيفا "حتى صيغة سانت ليغو الموجودة اليوم هي صيغة مشوهة تنهي آمال المعارضة السياسية".

وتحمل مسودة القانون التي يناقشها البرلمان حاليا عودة إلى ما يعرف بطريقة "سانت ليغو" لتقسيم الأصوات على معامل انتخابي ومضاعفاته ومن ثم معرفة الفائزين. وتسمح الطريقة للكتل بأن تستفيد من كل الأصوات التي يحصل عليها مرشحوها.

أما القانون الحالي فهو قانون الدوائر المتعددة المفتوحة، ويعني أن كل مرشح يتنافس في دائرته، ولا تتحول الأصوات لمرشحين آخرين حتى وإن كانوا من قائمته.

ويقسم القانون المقترح الأصوات على 1.7 أو 1.9 وهي نسب يقول خالد وليد والمعترضون انها تناسب الأحزاب الكبيرة. ويقول المتحدث باسم حركة "نازل اخذ حقي" إن من الممكن أن يقبل المحتجون بقاسم انتخابي أقل، مثل 1.1، لكن القانون بصيغته الحالية غير مقبول.

ويحذر المحتجون من أن "القوى التي تدعم سانت ليغو تخاطر بتوسيع الهوة بينها وبين الجمهور". ويقول الناشط سعيد الزيدي لموقع "الحرة" إن "هناك تحضيرات لإطلاق تظاهرات أكثر ضخامة في حال تم الإصرار على المضي قدما بالقانون".

والاثنين أجل البرلمان العراقي مجددا التصويت على القانون.

وفي حال مضت الكتل بتشريع القانون، فإن من غير المتوقع أن تلاقي معارضة كبيرة داخل البرلمان، وفقا للمحلل السياسي محمد حميد.

يقول حميد لموقع "الحرة" أن "المعترضين على القانون داخل البرلمان لا يمتلكون القوة الكافية لإيقافه، ويبدو النزول إلى الشارع خيارهم الوحيد".

مؤيدون

ويحظى القانون بتأييد الكتل الكبيرة داخل البرلمان، مثل كتل الإطار التنسيقي وأغلبية القوى السنية والكردية، بحسب المحلل حميد. لكن هناك مؤيدين من خارج الأحزاب الكبيرة داخل البرلمان يعتقدون أن "سانت ليغو" هو الصيغة القانونية الأفضل.

 ويقول الناشط السياسي زين العابدين آل يوسف إن "قانون الانتخابات الحالي كتب وصوت عليه في فترة شحن عاطفي وتطبيل شعبوي من قبل مدوني وناشطي التيار الصدري الذي استطاع أن يستغل الوضع المتأزم وانتزاع القانون بالضغط الشعبي الذي انجر خلفه المزاج العام وتم إقراره".

ولم يرد متحدثون باسم التيار الصدري على استفسارات موقع "الحرة" بشأن الموضوع.

وأقر القانون الحالي كاستجابة لتظاهرات تشرين، بعد أن طالب المتظاهرون بتغيير قانون الانتخابات وإلغاء صيغة "سانت ليغو" التي اعتمدها العراق في كل عملية انتخابية منذ 2003.

ويضيف آل يوسف لموقع "الحرة" أن "قانون الدوائر المتعددة والتصويت الفردي كان كارثة سياسية أبعدت العمل الحزبي بشكل تام عن التركيز ودفعت بظاهرة النائب المستقل وهذه كانت ظاهرة عكست أداء سيئا ومعرقل بغير نفع او فائدة".

ويعتقد زين العابدين إن مخرجات قانون سانت ليغو "أفضل بكثير" من مخرجات الدوائر التي أخرجت لنا "نوابا رسخوا ظاهرة (النائب المعقب) البعيد عن أي عمل سياسي أو رأي قد يفقده تأثيره في دائرته بعكس النائب المرتكز على حزب وخطاب عام".

لكن زين العابدين يتفق على انتقاد القاسم الانتخابي الكبير الذي يشير له مشروع القانون الحالي. ويقول إن قاسما مثل "1.4" يمكن أن يكون منطقيا ليسمح للكتل الصغيرة بالمنافسة.

ويقضي قانون الانتخابات الحالي بتقسيم المحافظات العراقية إلى دوائر انتخابية متعددة، بحيث يكون لكل 100 ألف ناخب في الدائرة ممثل في البرلمان، ويتراوح "حجم" الدائرة نسبة إلى عدد سكانها.

وفاز التيار الصدري بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الماضية، لكن انسحابه أدى إلى زيادة مقاعد الإطار التنسيقي وجعله الكتلة المهيمنة على البرلمان وسمح له بتشكيل الحكومة.

وتعني إعادة العمل بقانون سانت ليغو المعدل عمليا، عودة الوضع إلى ماكان عليه قبل تظاهرات تشرين، حيث أن إقرار القانون كان واحدا من المكاسب العملية القليلة للتظاهرات، والتي أدت إلى تخفيف الاحتقان.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.