من يوم الإعلان والتوقيع على إطلاق مبادرة "ريادة" في 4 مارس 2023- المكتب الإعلامي الحكومي
من يوم الإعلان والتوقيع على إطلاق مبادرة "ريادة" في 4 مارس 2023- المكتب الإعلامي الحكومي

تتحرك الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، إلى تقليل نسبة البطالة المتصاعدة منذ سنوات، كما وعدت في المنهج الوزاري، ضمن مبادرة بعنوان "ريادة"، التي تستهدف الأعمار ما بين (16-50) عاماً.

وبحسب بيانات قدمها الجهاز المركزي للإحصاء وهيئة إحصاء إقليم كردستان(KRSO)، استهدفت مسح القوى العاملة لعام 2021، فإن نسبة البطالة بغلت 16.5%، مما يشير إلى أنه من بين كل خمسة أشخاص عاملين كان هناك شخص واحد عاطل عن العمل.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ثلث الشباب ليسوا في التعليم ولا في العمل ولا في التدريب وكذلك وجود مليون امرأة في سوق العمل من بين 13 مليون أخريات يعانين البطالة.

وطبقاً لبيان أصدره المكتب الإعلامي الحكومي، فإن هدف "ريادة"، تحفيز فئات الطلبة والشباب على التفاعل مع متغيرات سوق العمل والتطوّر التكنولوجي، واستثمار المهارات الفردية والمواهب والقدرة على الابتكار.

وتم تخصيص منصة إلكترونية لتقديم الطلبات للمبادرة، ولكن دون الإعلان عن تفاصيل وطبيعة المشاريع ومستوى التمويل المخصص للعاطلين عن العمل.

وقال السوداني خلال مؤتمر الإعلان عن "ريادة"، إنها "تتحرك نحو محورين، الأول الوصول إلى  100 ألف مشارك، والثاني يتضمن تهيئة ألف متدرب في الجامعات العراقية".

وغالباً ما كانت البطالة السبب الرئيس في انطلاق التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي تبرز من خلالها مطالب المنظمين والمشاركين في إيجاد فرص توظيف حكومي.

تعليقاً على ما سبق، يقول الخبير الاقتصادي علي هادي، لـ"ارفع صوتك"، إن "المشكلة ليست في إطلاق المبادرات التي تُعنى بسوق العمل وانتشال العاطلين، ولكن في التطبيق على الأرض، إذ يتصادم دائماً مع إجراءات التنفيذ ومساراته".

"والمشاريع الصغيرة غالباً ما تموّل نحو 70% من موازنة الدول، لكن الأمر مختلف في العراق، كما هو الحال مع المشاريع الممولة من قبل المصارف الحكومية أو من البنك المركزي"، يضيف هادي.

ويؤكد: "ما نخشاه أن تُدار تلك المبادرة بالطريقة ذاتها التي تهتم بتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة للشباب دون تتبع آثارها وقطاف نتائجها وانعكاس ذلك على مستوى التنمية والاقتصاد والدخل المحلي".

ويتابع هادي: "إذا ما كانت هنالك رغبة واعية في تحقيق فرص العمل للشباب، يجب أن تكون هنالك خطط مدروسة وفق معيار عملي واقعي، من بينها أن تُشكل لجنة مشتركة من المالية والعمل ومجلس الوزراء والدوائر ذات الاختصاص، لدراسة الجدوى من المشاريع التي تقدم من خلال مبادرة ريادة".

ويضرب مثلاً: "هناك مشاريع لا تمثل كسباً لسوق العمل ولا ينتفع منها صاحب الأمر إلا بغرض الحصول على القرض، حيث لاحظنا أن أغلب الذين تقدموا إلى  المشاريع سابقاً، عمدوا إلى شراء سيارات أجرة أو افتتاح سوبر ماركت في مناطق مزدحمة أساسا بمتاجر شبيهة".

لتفادي ذلك، يقترح هادي أن "تتضمن مبادرة ريادة طرح العديد من المشاريع على المتقدمين وأن يشترك فيها أكثر من ثلاثة أو أربعة أشخاص في التنفيذ، على أن يقدموا الرؤية المتكاملة لإدارة ذلك العمل".

وتعتزم وزارة التخطيط إطلاق خطة خمسية تبدأ منتصف العام الحالي، في جميع قطاعات التنمية وتستهدف خفض مستويات الفقر وتقنين العطالة وتمكين الشباب اقتصادياً.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.