صورة أرشيفية لوزارة الدفاع العراقية
صورة أرشيفية لوزارة الدفاع العراقية

تثير مساعي وزارة الدفاع العراقية، لإنشاء قاعدة جوية على أراضي زراعية تبلغ مساحتها 500 دونم،  بين محافظتي كركوك وصلاح الدين شمالاً، مخاوف الفلاحين من فقدان مصدر عيشهم الرئيس، وتشريدهم من قراهم.

ورغم مرور 20 عاما على سقوط النظام البعثي، إلا أن غالبية الأراضي الزراعية والعقارات في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، تواجه تبعات سياسة التعريب، التي اتخذها النظام (1968- 2003).

وتمثلت هذه السياسة، في تهجير السكان الكرد والتركمان ومنح أراضيهم وممتلكاتهم للعشائر العربية، التي كان النظام يستقدمها من جنوب ووسط وغرب العراق إلى تلك المناطق لتغييرها ديمغرافيا.

وكشف مصدر في مديرية زراعة كركوك لـ"ارفع صوتك"، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، أن "وزارة الدفاع طالبت في كتاب من وزارة الزراعة، تخصيص أرض لبناء قواعد عسكرية في عدد من مناطق محافظة كركوك"، مشيرا إلى أن الاختيار وقع على 500 دونم من الأراضي الزراعية الواقعة بين قضاءي داقوق وطوزخورماتو جنوب كركوك.

وتشمل الأراضي الزراعية المقرر أن يبني عليها الجيش العراقي قاعدته الجوية، أراضي قريتي كولي تبة وتازدي، الواقعتين بين داقوق وطوزخورماتو، ويسكنهما أكثر من 75 فلاحا كردياً مع عائلاتهم من الذين عادوا إلى مناطقهم بعد عام 2003، وبدأوا زراعة أراضيهم بموافقة وزارة الزراعة، لحين تسوية قضية الأراضي.

يقول لقمان تازديي، وهو اسم مستعار لأحد فلاحي قرية تازة دي: "كنا ننتظر إنهاء النزاع على أراضينا وعودة ملكيتها لنا، لكن المشكلة تعمقت أكثر وأصبحنا أمام نزاع جديد، وهذه المرة مع جهة حكومية هي وزارة الدفاع، التي تسعى لبناء معسكرات على أراض تشكل مصدر قوتنا نحن وعائلاتنا".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "بناء هذه المعسكرات والقاعدة الجوية ستشردنا مجددا. نتمنى أن توقف الحكومة العراقية هذه المساعي وتعمل على حل نزاعات الملكية في أراضينا".

حاولنا الحصول على معلومات من وزارة الدفاع العراقية، من خلال الاتصال بعدد من القيادات وقيادة العمليات والمسؤولين، لكننا لم نتلق رداً، وعلم مُراسل "ارفع صوتك"، بوجود تعليمات من القائد العام للقوات المسلحة للقيادات والمراتب العسكرية، بعدم الإدلاء بأي تصريحات متعلقة بالشأن الأمني والعسكري.

وعلى بعد نحو سبعة كيلومترات من القريتين من جهة قضاء طوزخورماتو، تقع قاعد "الحليوة" الجوية المعروفة بمطار "الصديق" العسكري، الذي يعتبره محامي الدفاع عن فلاحي القريتين "مانعاً قانونياً أمام وزارة الدفاع لبناء قاعدة جوية جديدة في المنطقة".

ويوضح محامي الدفاع، شكار مردان، لـ"ارفع صوتك"، أن "وجود قاعدة الحليوة قرب مقاطعة 13 كولي تبة وقرية تازدي، يمنع من الناحية القانونية إنشاء قاعدة جوية جديدة في أراضي هذه المقاطعة، لأنه لا يجوز أن تكون المسافة بين قاعدتين جويتين أقل من 30 كيلومترا".

ويؤكد على أن هاتين القريتين "ستختفيان بالكامل إذا مضت وزارة الدفاع بإنشاء القاعدة على أراضيهما".

ويقول مردان، إن شعبة زراعة قضاء داقوق التابعة لمديرية الزراعة في محافظة كركوك، ردت على طلب مديرية الزراعة في المحافظة ضمن مطالعة بينت خلالها أن هذه الأراضي زراعية تعود ملكيتها لفلاحين في القريتين، وأكدت أن هذه الأراضي عليها نزاعات ملكية بحسب قرار سياسي، إشارة إلى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل في النظام الأسبق، إلى جانب قربها من قاعدة الحليوة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.