لوح جلجامش، وعمره 3500 عام، والذي يعتقد أنه هُرِّب من العراق عام 1991 بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، يظهر هنا خلال حفل إعادة اللوح إلى العراق، في متحف سميثسونيان الوطني في واشنطن العاصمة.
لوح جلجامش، وعمره 3500 عام، والذي يعتقد أنه هُرِّب من العراق عام 1991 بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، يظهر هنا خلال حفل إعادة اللوح إلى العراق، في متحف سميثسونيان الوطني في واشنطن العاصمة.

على الرغم من أن رحالة القرنين السابع عشر والثامن عشر الأوربيين أشاروا إلى بعض المواقع الأثرية في العراق، إلا أن التأريخ الفعلي للتنقيبات الأثرية التي كشفت عن حضارة بلاد ما بين النهرين لم يبدأ علمياً إلا مع الرحالة والآثاري الفرنسي بول إميل بوتا (1802- 1870) الذي استغل تعيينه قنصلاً في مدينة الموصل عام 1842 ليبدأ عمليات التنقيب في أهم مدن الآشوريين.

وفي تلك الفترة ظهر البريطانيون كمنافسين في عمليات التنقيب والاستكشاف مستغلين علاقتهم الوثيقة مع السلطنة العثمانية، ليلحق بهم فيما بعد الألمان مستفيدين من علاقتهم الناشئة مطلع القرن العشرين مع السلطان عبد الحميد ثم ضباط جميعة الاتحاد والترقي.

وكان الهاجس الذي يسيطر على منقبي تلك الحقب هو العثور على المدن المذكورة في الكتاب المقدس، بغية إثبات الوجود التاريخي لقصص التوراة. لكن مع تقدم الزمن أصبح العثور على الآثار لتعرض في متاحف عواصم تلك البلدان هو الهاجس الذي كانت تسعى وراءه البعثات الآثارية المختلفة.

في هذه الجولة نستعرض أهم مواقع مدن العراق القديم والتي تعد مواقع للتراث العالمي.

بين كالح ونينوى

بدأ الآثاري الفرنسي بوتا، صاحب الخبرة السابقة في التنقيب الأثري عن الآثار المصرية القديمة، بالبحث عن مدينة نينوى، إحدى عواصم المملكة الآشورية. فهذه المدينة مذكورة بكثافة في الكتاب المقدس، وتدور حولها الأساطير.

والغريب أن بوتا بدأ مسيرة بحثه في موقع كوي سنجق عام 1843، ثم سرعان ما تخلى عنه وتوجه إلى خورس أباد أو تل نمرود في تسمية أخرى، لاعتقاده أنه الموقع الصحيح لنينوى. ولكن الحقيقة كانت في عكس اعتقاده، إذ أن كوي سنجق هي نينوى، بينما خورس آباد الحالية هي مدينة كالح الآشورية.

عمل بوتا مع رسام ومساح فرنسي شهير يدعى إيوجين فلاندان (1809- 1889) استطاع رسم جميع المواقع والآثار التي عثر عليها في الموقع، بينما قام بوتا باستنساخ المسلات الآشورية بشكل كامل، وأغلق المواقع التي نقبها في العام 1844، معتقداً أنه أنهى مهمته، ليتبين لاحقاً أنه لم ينقب إلا في القطاع الشمالي من القصر الملكي.

وبسبب صعوبة نقل جميع موجودات القصر إلى بارس لضخامتها، قام بقص بعض الكتابات المسمارية والثيران المجنحة لتخفيف الوزن، وشحنها في زوارق لإرسالها إلى المتحف الآشوري المستحدث ضمن متحف اللوفر في بارس.

وتتويجاً لكشوفاته، نشر كتابه المعنون بـ "معالم نينوى" وهو عنوان خاطئ لأنه كان يتحدث في حقيقة الأمر عن مدينة كالح.

في أثناء وجود بوتا في موقع كوي سنجق عام 1843 زاره الرحالة وعالم الآثار البريطاني وستن هنري لايارد (1817 - 1894) وأبدى حماساً للدخول في تجربة التنقيب الأثري بعد أن عاين بعينيه بعض الآثار المكتشفة.

وبتمويل من بريطانيا، حيث كشفت تنقيبات لايارد في موقع خورس آباد (تل نمرود) عن ألواح جداية ضخمة وقصر أسرحدون ولوحات جدارية لمعارك أشور ناصر بال الثاني.

وتواصلت تنقيبات الآثاري البريطاني حتى عام 1847 في موقع كوي سنجق وتوصل إلى أنها نينوى. وقد حصل خلال ذلك على منح حكومية بهدف تزويد المتحف البريطاني بآثار آشورية مهمة أبرزها الثيران المجنحة.

وفي عام 1848 أصدر كتابه "نينوى وأثارها" قبل أن يعود ليكتشف مكتبة أشور بانيبال الملكية في قصر سنحاريب، والتي تضم 22 ألف لوح طيني بالكتابة المسمارية، وليصدر بعدها كتابه الثاني "اكتشافات في خرائب نينوى وبابل".

تواصلت التنقيبات في الموقعين من جانب البعثات البريطانية بمشاركة الآثاري العراقي هرمز رسام (1826- 1910) وآخرين، ونُقِلت كميات كبيرة من الآثار إلى المتاحف الأوربية.

وخلال الفترة ما بين 1929 و1932 تواصلت التنقيبات وأسفرت عن اكتشاف موقع قصر آشور ناصربال الثاني. وتناوب على الاكتشافات علماء الآثار البريطانيون والأميركيون إلى وقتنا الحاضر.

وفي العام 1988 اكتشفت مجموعة كبيرة زادت على 600 قطعة ذهبية وأحجار، أطلق عليها كنز نمرود. واختفت لفترة من الزمن ثم عثر عليها مخبأة في قبو عام 2003. وحالياً تتوزع آثار هذه المدينة على عدد من المتاحف العالمية، خصوصاً المتاحف البريطانية.

 

آشور العاصمة

 

تعد مدينة آشور العاصمة الأولى للمملكة الآشورية، وبقيت كذلك حتى نقلها الملك آشور ناصربال الثاني (حكم  من 883 إلى 859 قبل الميلاد) وتقوم عليها حالياً قلعة الشرقاط على مسافة 110 كم جنوبي الموصل، وهي تشكل القطب الثالث من مثلت العواصم الآشورية الثلاث إلى جانب كالح ونينوى.

ومنذ العام 612 قبل الميلاد اندثرت هذه المدينة ولم تقم لها قائمة حتى أعاد الآثاري البريطاني أوستن لايارد اكتشافها في عام 1847، حيث عثر فيها على أول تمثال للملك الآشوري شلمنصر الثالث.

وفي عام 1849 كشف عن كتابات مسمارية تعود للملك أداد نيراري الأول (1305-1274ق.م). وفي مطلع القرن العشرين تمكن المنقبون الألمان برئاسة روبرت كولدفاي (1855- 1925) من رسم مخطَط لمنطقة بوابة تابيرا، وقصر الأواوين المميز.

 

أهملت المدينة بعد تنقيبات البعثة الألمانية وأعيد الاعتبار لها في العام 1978 على يد بعثات وطنية عراقية أطلقت مشروع الإحياء الأثري الذي تضمن أعمال التنقيب، والصيانة، والترميم للمعالِم الأثرية في المدينة، مثل: الأبواب، والقصور، والشوارع.

وخلال هذه الفترة عثر على غرف، وساحات، وبقايا بوابات، وعدد كبير من الكؤوس، والجِرار، بالإضافة إلى رقيم طينيّ عليه كتابة مسماريّة.

أما المعالم الرئيسية في مدينة آشور؛ فهي الأسوار التي تحيط بالمدينة من الداخل، والخارج، وزقُّورة كبيرة مخصصة للعبادة، ما تزال قائمة إلى اليوم بحالة جيّدة، وبحجمها الكامل عدا الجزء السُّفلي منه. وإلى الغرب منها بقايا زقورتين أُخريين، إلّا أنَّهما أصغر حجماً.

وضمت المدينة أيضا خمسة وثلاثين معبداً، من أهمها: معبد آشور، ومعبد شمش، ومعبد عشتار، ومعبد مردوخ، ومعبد نبو، وكذلك عدد من القصور الملكية. وتتوزع آثار مدينة آشور اليوم على العديد من المتاحف البريطانية والألمانية خصوصاً.

 

أور.. مدينة إبراهيم!

حظيت مدينة أور باهتمام كبير من جانب الرحالة والآثاريين الغربيين منذ القرن السادس عشر بسبب ارتباطها بالنبي إبراهيم. وكان العثور عليها وبدء التنقيب في خرائبها عام 1922 حدثاً عالمياً، تصدى له كل من المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا الأميركية.

وحين اكتشف السير ليونارد وولي (1880-1960) المقبرة الملكية، عدَّ الإعلام ذلك الحدث نظيراً ومنافساً لاكتشاف قبر توت عنخ آمون الشهير الذي ضج به العالم قبل ذلك بأشهر قليلة.

وكان وولي بأمل باكتشاف مثير مماثل. وحين عثر على المقبرة الملكية التي تضم قبور ستة عشر ملكا وملكة منها قبر الملكة بو آبي وكنوزها، المعروفة إعلامياً باسم الملكة شبعاد، ظن أنه تفوق على مكتشفي قبر توت عنخ آمون!

وعثر وولي أيضا على مجمع كبير من المقابر أطلق عليه اسم "حفرة الموت العظمى"، حيث وجد فيها ستة حراس مدججين بالسلاح وستة وثمانين خادمة، ارتدين أشرطة من الذهب والفضة جمعن بها شعورهن ما عدا واحدة منهن كانت ما تزال تحمل بين يديها شريطها الفضي الملتف الذي لم تستطع ربطه قبل أن تسقط بتأثير الجرعة المنوِّمة التي حملتها دون ألم إلى العالم الآخر برفقة سيدتها.

ولكن الكشف الأهم بحسب اعتقاد وولي كان آثار الطوفان الذي تحدث عنه الكتاب المقدس. غير أن الملاحظات التي سجلها مساعده ماكس مالوان (1904 - 1978) أظهرت أن الأمر لا يتجاوز فيضانات نهرية عادية، وليس فيضاناً عالمياً مثل الذي يذكر في الكتاب المقدس.

أما أشهر آثار أور فهي الزقورات، وهي معابد للآلهة السومرية تبنى بطريقة مدرجة، وتتألف الزقورة من عدة طبقات. وأهمها في تلك المناطق زقورة أور في الناحية الشمالية الغربية من حي المعابد. وتتوزع آثار أور المنقولة حالياً على عدد من متاحف العالم.

 

بابل 

 

تعد مدينة بابل واحدة من المدن التي كانت تحظى باهتمام كبير من جانب الرحالة على مر التاريخ، وكان ثمة إجماع على موقعها، نظراً لأن أبناء البلاد كانوا يسمونها بابل أيضاً. وأول من اهتم بها علمياً، كان الباحث البريطاني كلوديوس جيمس ريتش (1808- 1836) الذي عني برسم خرائط الموقع.

لكن التنقيب الأثري الفعلي بدأ على يد أوستن هنري لايارد عام 1850. غير أن لايارد سرعان ما شعر بالملل من هذا الموقع الذي لا يفصح كثيراً عن آثاره، فغادر إلى شمال العراق ليواصل أعماله في المدن الآشورية الغنية باللقى، الأمر الذي أتاح لعالم الآثار الفرنسي فلجانس فرينل (1795- 1855) مواصلة التنقيب والعثور على اكتشافات ضئيلة في المقابر على وجه التحديد. وقد فشل الفريق الفرنسي في نقل الآثار التي عثر عليها إلى باريس بسبب هجوم قبائل بدوية عليها وغرقها بالقرب من قضاء القرنة في البصرة عام 1855.

وفي سبعينات القرن التاسع عشر استؤنفت التنقيبات البريطانية تحت إشراف عالم الآثار العراقي العامل لصالح البريطانيين هرمز رسام، والذي نجح في استعادة العديد من القطع إلى المتحف البريطاني. وقد توقفت الحفريات البريطانية بسبب شكوك تتعلق بتورط هرمز رسام في عمليات تنقيب سرية، قبل أن يبدأ اهتمام الألمان ببابل لاحقا، حيث وصل عالم الآثار الألماني روبرت يوهان كولدوي إلى بابل وقرر تولي زمام أعمال التنقيب على نطاق غير مسبوق.

يعود تاريخ إنشاء المتحف العراقي إلى العام 1923.
مائة عام على تأسيس المتحف العراقي.. "البحث عن مساحة"
تحل هذا الأيام الذكرى الـ 100 على تأسيس المتحف العراقي، الذي يعود تاريخ إنشائة إلى العام 1923، حين افتتح داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 27 متراً مربعاً. وهي الغرفة التي شكلت النواة الأوّلى لعمليات التحديث المستمرة، وصولاً إلى المتحف الحالي الذي يعد من أهم المتاحف العالمية نظراً لما يحتويه من قطع فريدة تُمثل حضارات العراق المتعاقبة.

بدأت البعثة الألمانية في بابل بالتنقيب في عدة مواقع في الوقت نفسه، وبلغ عدد العاملين فيها حوالي 250 منقباً وخبيراً. وكان الفريق الألماني يهدف أيضاً إلى التنقيب في المواقع المجاورة، وتحديداً في بورسيبا وشاروباك ثم آشور، وقد تواصلت العمليات حتى العام 1917، أي عام انسحاب العثمانيين من العراق.

ومن أهم المكتشفات الألمانية إعادة بناء وتجميع جدران شارع الموكب وبوابة عشتار في متحف بيرغامون في برلين.

لم تستأنف أعمال التنقيب الأثرية في بابل إلا في عام 1962 ثم بين عامي 1967 و1973، حيث نقبت الفرق الألمانية في منطقة الزقورة وغيرها من المباني، لا سيما في المجمع الديني الذي توافقت صفاته مع صفات معبد بابل الكبير، وكان مخصصاً لمهرجان الأكيتو البابلي.

وفي عام 1974 دخلت بعثة إيطالية مدينة بابل، وكان هدفها إجراء مسوحات طبوغرافية تهدف إلى تصحيح واستكمال أعمال التنقيب ما بعد فترة كولدوي، لاسيما تسليط الضوء على الارتفاع الحقيقي الذي وصلت إليه المدينة، وما يتعلق بالمشاكل الهيدروغرافية لموقعها. وفي عامي 1979 و1980 نقب فريق آثار عراقي داخل معبد نابو، وعثر على كمية كبيرة من الألواح الطينية. توقفت أعمالُ التنقيب في بَابِل نهائيًا عام 1990 نتيجةً لحَرب الخليج الأولى.

 

نيبور وإيسن

 

من المدن المهمة جداً في تاريخ حضارات بلاد الرافدين مدينة نيبور، أو نفر بتسمية آخر، وموقعها حالياً إلى الجنوب من بغداد على مسافة 170 كم. خضعت نيبور لحكم سلالات السومريين والآكديين والآشوريين. وقد بدأت عمليات التنقيب فيها ابتداء من عام 1888 من جانب جامعة بنسلفانيا الأميركية.

أسفرت تنقيبات ذلك الزمن عن التعرف على المدينة وتاريخها، وما قدمته للحضارة البشرية من حيث وجود ما يدل على المكتبة الأولى في التاريخ البشري، والصيدلية الأولى، وتم التعرف على مخطط المدينة وطبقاتها الأثرية، كما عثر على نصوص اقتصادية ورياضية وفلكية وأدبية ودينية أهمها أقدم تقويم زراعي فيه أقدم المعلومات عن طرق الزراعة والري التي كان يمارسها سكان العراق القديم.

ويوضح التقويم الزراعي أن طرق الري والزراعة التي كانت تمارس في تلك الأزمنة لاتختلف في شيء عن طرق الري والزراعة التي يتبعها الفلاح العراقي المعاصر. ولعل أشهر آثار نيبور زقورتها الشهيرة الموجودة فوق تل ترابي، وترى من مسافة بعيدة.

وإلى الجنوب من نيبور على مسافة 24 كم اكتشفت بقايا مدينة إيسن التي تعاقب على حكمها سلالات مثل سلالة إيسن الأولى، وسلالات سومرية وبابلية. وقد عملت في المنطقة بعثتان استكشافيتان من جامعة بنسلفانيا وفيلادلفيا الأميركيتين في نهاية القرن التاسع عشر، وكذلك بعثة ألمانية بين سنتي 1902 و1903.

وفي زمن الحرب العالمية الأولى اكتشفت في إيسن ألواح مسمارية تحمل إحداها اسم مدينة إيسن، وقطع تعود إلى حقبة الملك نبوخذ نصر الثاني. وقد اكتملت أهم عمليات استكشاف المنطقة سنة 1980 عن طريق فريق علماء آثار ألمان.

 

أوروك

 

تعد مدينة أوروك أو الوركاء أهم مدن حضارة بلاد ما بين النهرين وأقدمها، إذ تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد. تبعد هذه المدينة حوالي 30 كم شرق مدينة السماوة في محافظة المثنى العراقية حالياً. وفيها عرف العالم النماذج الأولى للكتابة الصورية التي تطورت إلى الكتابة المسمارية المقطعية المعروفة.

ظهرت ملحمة جلجامش الشهيرة في هذه المدينة، وبقيت محافظة على مكانتها الدينية ومركزاً لعبادة الآلهة عشتار لقرون طويلة، إلى أن فقدت أهميتها قبل أربعة آلاف عام من الوقت الراهن، بعد أن احتلها البابليون والعيلاميون.

تم تحديد موقع أوروك جغرافيا عام 1849 من جانب عالم الآثار البريطاني ويليام لوفتس (1821- 1858)، ولكن عمليات التنقيب الجدية فيها كانت على يد البعثة الألمانية بقيادة الآثاري كولدوي منذ مطلع القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى تقريباً.

استؤنفت عمليات التنقيب في المدينة قبيل الحرب العالمية الثانية وتواصلت إلى العام 1954 حيث اكتشف فيها الكثير من الوثائق التاريخية المكتوبة.

وتغلب على آثار أوروك المشغولات الفخارية والأوعية المعدنية، ووجد فيها بقايا زقورات، ومعبد "إي أنا" الأبيض ومعبد آنو إله السماء، وتتوزع آثارها بين ألمانيا وفرنسا حيث يحتفظ متحف اللوفر ببعض قطعها الأثرية.

 

لكش

 

أما مدينة لكش التي حظيت اكتشافاتها قبل فترة بتغطية إعلامية كبيرة، فهي واحدة من أهم وأقدم المدن السومرية. تقع حالياً في محافظة ذي قار في قضاء الدواية، وتحيط بها الأهوار من ثلاث جهات.

اكتشفت المدينة من جانب بعثة أثرية فرنسية بقيادة أرنست دي سارزك (1832–1901) عام 1877، والذي كان يومها قنصلاً لبلده في ميناء البصرة. وقد تفرغ دي سارزك لهذه المدينة حتى وفاته عام 1901، ليكمل المهمة من بعده الفرنسي كاستون كروس.

تمثال لجوديا أمير مملكة لكش المستقلة في أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد.
عمرها 4700.. اكتشاف حانة في العراق يكشف جوانب مخفية من الحياة القديمة
كشف علماء آثار من جامعتي بنسلفانيا الأميركية وبيزا الإيطالية النقاب عن اكتشاف أثري هام، في مدينة لكش السومرية (موقع "تلول العباء" جنوبي العراق)، يشكل الدليل المادي الأهم على وجود حانة عمومية قبل 4700 عام. ويتكامل هذا الاكتشاف مع اكتشاف آثاري سابق قبل خمس سنوات في موقع "كاني ماسي" في محافظة دهوك (إقليم كردستان العراق) ليلقيا مزيداً من الأضواء على مجتمع بلاد ما بين النهرين، بوصفه واحداً من أقدم المجتمعات الحضرية في العالم.

وقد بلغ عدد الألواح الطينية بالكتابة المسمارية التي اكتشفت فيها حوالي 30 ألف لوح، تضمنت معاملات تجارية، ووسائل إيضاح لزراعة الأرض وتربية المواشي.

عانت المدينة من الإهمال عقوداً طويلة، وسرقت الكثير من وثائقها إلى أن عادت إليها بعثات التنقيب عام 2019 كجزء من مشروع مشترك بين متحف الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة بنسلفانيا، وجامعة كامبريدج، ومجلس الدولة للآثار والتراث العراقي.

وباستخدام تقنيات حديثة كالتصوير الفوتوغرافي، عبر الطائرات المسيرة والتحليل الجيني، تم الكشف عن مجموعة من الأواني الفخارية و6 أفران، وحانة عمرها 5000 سنة، ونظام تبريد لحفظ الأطعمة والمشروبات باردة بتقنية تعتمد على امتصاص الرطوبة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.