المعتصمون هددوا باتخاذ خطوات تصعيدية في حال استمر انعقاد جلسة البرلمان
المعتصمون هددوا باتخاذ خطوات تصعيدية في حال استمر انعقاد جلسة البرلمان (إرشيفية)

تحولت تظاهرة شارك بها العشرات وسط بغداد، السبت، إلى اعتصام مفتوح في محيط المنطقة الخضراء حيث مقر البرلمان العراقي، رفضا لتعديل قانون الانتخابات واعتماد نظام "سانت ليغو" الانتخابي المعدل.

وأفاد ناشطون ووسائل إعلام محلية بأن المحتجين تجمعوا منذ ليلة الجمعة قرب بوابة التخطيط في المنطقة الخضراء، قبل أن يتظاهروا في وقت مبكر من صباح السبت ويعلنون الاعتصام لحين تنفيذ مطالبهم.

ومن بين المطالب التي دعا لها المحتجون، إلغاء جلسة البرلمان المقررة مساء السبت، والمخصصة لإكمال التصويت على قانون الانتخابات الجديد، أو رفع الفقرة المتعلقة باعتماد نظام سانت ليغو.

وهدد المعتصمون باتخاذ خطوات تصعيدية في حال استمر انعقاد جلسة البرلمان.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الأمنية العراقية فرضت إجراءات مشددة في محيط المنطقة الخضراء وأغلقت جميع بواباتها تزامنا مع الاحتجاجات.

وفي ذي قار جنوب العراق، شهدت ساحة الحبوبي وسط الناصرية ليل الجمعة تجمع العشرات من أنصار الحراك الشعبي، رفضا لاعتماد نظام سانت ليغو.

وقال مراسل "الحرة" إن المحتجين هددوا بالتصعيد في جميع المحافظات في حال مرر مجلس النواب هذا القانون، الذي رفضته تنسيقيات الحراك منذ عام 2019.

وأكد المحتجون أن القانون الجديد "يمثل عودة لهيمنة الأحزاب المتنفذة والتفافا على مطالب الحراك الشعبي.

وكان البرلمان العراقي أقر، الاثنين، بعضا من بنود قانون الانتخابات الجديد، حيث تم اعتماد نظام الدائرة الواحدة وفق آلية "سانت ليغو" لاحتساب الأصوات.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان، مساء اليوم جلسة جديدة لاستكمال التصويت على باقي فقراته، رغم الاعتراضات الواسعة من قبل النواب المستقلين.

ويعود مشروع القانون الجديد، الذي قرأ قراءة أولى في البرلمان العراقي الشهر الماضي، إلى الآلية القديمة التي تم اعتمادها منذ عام 2014، وتضمنت نظام "سانت ليغو" الانتخابي المعدل.

ويختلف القانون المقترح عن القانون الحالي، الذي جرت به انتخابات 2021، في كونه يجعل المحافظة دائرة واحدة، بدلا من دوائر متعددة، وهو مدعوم من قبل قوى الإطار التنسيقي.

ويضم الإطار كتلا شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران. 

وكانت قوى الإطار التنسيقي قد تعرضت لخسارة فادحة في الانتخابات الماضية قبل أن تتمكن من الاستحواذ على غالبية مقاعد مجلس النواب نتيجة استقالة نواب الكتلة الصدرية في يونيو الماضي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.