أقرّ البرلمان العراقي تعديلاً لقانون الانتخابات البرلمانية، يُعيد العمل بالقانون الذي كان قائماً قبل احتجاجات أكتوبر 2019.

وجاء تمرير القانون رغم توسع دائرة الرافضين. فخارج البرلمان، وفي محيط المنطقة الخضراء، تجمع محتجون من مختلف المحافظات العراقية للضغط على البرلمان في محاولة "يائسة" لثنيه عن إقرار التعديل، الذي يرون فيه انقلاباً على منجزات "احتجاجات تشرين".

وداخل البرلمان، كان الطرد مصير العديد من النواب المستقلين الذي حاولوا إعاقة التصويت على القانون، ليُعلن الإقرار على وقع هتاف " كلا كلا.. سانت ليغو".

العراق: احتجاجات على العودة لقانون الانتخابات السابق والبرلمان يؤجل التصويت
تظاهر المئات من العراقيين، الاثنين، رفضا لتعديل قانون الانتخابات المزمع إقراره من قبل البرلمان، وفيما يقول بعضهم أن القانون "سيء الصيت" و "يعزز حظوظ الكتل الكبيرة ويضعف المستقلين"، يقول آخرون أن القانون ضروري لحفظ الديمقراطية في بلد متنوع مثل العراق.

ويحظى التعديل القانوني بدعم قوى الإطار التنسيقي الشيعية، وتحالف السيادة السني، والحزبان الكرديان الكبيران الديمقراطي والاتحاد الوطني، مقابل معارضة من قبل المستقلين وبعض الأحزاب العراقية مثل الحزب الشيوعي.

وأعاد القانون العمل بنظام "سانت ليغو" الانتخابي المعدل مع قاسم انتخابي بنسبة 1.9، وهو ما يترجم بالعودة إلى نظام الدائرة الانتخابية الواحدة على مستوى المحافظة، ووقف العمل بالدوائر المتعددة، وهو ما يعزز فرص فوز الأحزاب الكبيرة.

وكان إلغاء نظام "سانت ليغو" مطلباً لاحتجاجات تشرين المطالبة بكسر احتكار الطبقة السياسية المسيطرة على السلطة، وإفساح المجال أمام القوى والأحزاب الناشئة والمستقلين للوصول إلى السلطة.

ونجح المحتجون في فرض قانون جديد اعتمد في انتخابات 2021، تمكن المستقلون من خلاله من حجز 70 مقعداً في البرلمان، من أصل عدد مقاعده البالغة 329.

 

ماذا تبقى من تشرين؟

 

"بإقرار تعديل قانون الانتخابات البرلمانية، فإن السلطة نجحت في تسويف جميع مطالبات احتجاجات تشرين"، تقول الباحثة السياسية العراقية، نوال الموسوي، في حديثها لـ"ارفع صوتك".

"احتجاجات تشرين".. صورة من الداخل وتوقعات بانفجار "راديكالي"
فيما يواصل العراقيون إحياء الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين، تتوقع دراسة ميدانية أن يشهد العراق موجات احتجاجية أكثر استماتة وجذرية. الدراسة تقدم صورة لاحتجاجات تشرين من الداخل، خلفيات المشاركين، وتوجهاتهم، وطموحاتهم لعراق المستقبل.

وتضيف: "قانون الانتخابات الذي أعقب احتجاجات تشرين، شكل المدخل والأمل الوحيد أمام القوى الناشئة والمناوئة للطبقة السياسية المسيطرة لإحداث تغيير بالطرق السلمية، من خلال التمثيل السليم لجميع المكونات، دون اللجوء إلى وسائل العنف".

"بدلاً من تعزيز ثقة الشعب العراقي بالانتخابات كوسيلة للتغيير، جاء تعديل القانون ليثبت حالة اليأس عند العراقيين"، تضيف الموسوي، وتتابع: "شهدت العراق 4 عمليات انتخابية قبل انتخابات 2021، جميعها فشلت في إيصال مستقلين للبرلمان كما حدث في انتخابات 2021... العمليات الأربعة عززت حالة السخط من الطبقة السياسية السائدة، على عكس الحماسة للمشاركة في الانتخابات الأخيرة".

تزامُنُ التصويت على القانون مع احتجاجات من قبل الرافضين، وظهور دعوات للتظاهر في بغداد وغيرها من المحافظات العراقية، أعاد الحديث احتمالية أن يقف "سانت ليغو" وراء انفجار الشارع العراقي من جديد.

الباحثة السياسية، نوال الموسوي، تضع مستقبل الاحتجاجات بين خيارين، الأول زيادة رقعة الحركة الاحتجاجية رفضاً لمحاولة القوى السياسية المسيطرة إقصاء القوى الناشئة وإخراج المستقلين من دائرة التأثير. أما الخيار الثاني فهو قمع المحتجين نتيجة غياب جهة سياسية تحميهم.

وفي الحالتين، تقول الموسوي، فإن "الانقلاب على مطالب تشرين يوسع رقعة اليأس والإحباط بين العراقيين، ويبدّد فرص التغيير السلمي".