إلى يسار الصورة، عمار العبادي أثناء عرضه الدرع الذهبي من يوتيوب لقاء عدد المتابعين والمشاهدات
إلى يسار الصورة، عمار العبادي أثناء عرضه الدرع الذهبي من يوتيوب لقاء عدد المتابعين والمشاهدات

أعلن رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، في الثالث من أبريل الحالي، أن "مجلس الوزراء حسم جميع المشاكل المتعلقة بالبطالة".

وأضاف: "الحكومة ورثت مشاكل ولم تخلقها، لذلك فإن حسم المشاكل كان عامل استقرار لعملنا خلال الستة أشهر الأولى لها، وتم تحقيق نجاح ملف مكافحة البطالة".

وتشير إحصائية رسمية عراقية إلى أن نسبة البطالة بلغت 16% من إجمالي قوة العمل، لكنها ما زالت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الحالية، التي أكدت في منهاجها الوزاري على مكافحة البطالة وتوفير فرص العمل.

وأوضح السوداني أن "الحكومة توسعت في شمول الأفراد والأسر ممن هم دون خط الفقر، وفي نفس الوقت التوسع لأبناء الفقراء في الإعانات لأجل استكمال الدراسة، بالإضافة إلى سلّة غذائية خاصة".

الأزمة المستمرة منذ سنوات، مع عدم وجود حلول جوهرية، دفعت الكثير من الشباب العراقي للبحث عن وسائل عديدة من أجل تأمين مصدر رزق، فمنهم الذي توجه لسوق العمل باحثاً عن أي شيء بغير اختصاصه، أو الذي أطلق مشروعه الخاص، لإعالة نفسه وأفراد أسرته، والبعض توجه لمواقع التواصل إما لتوسيع قاعدة الزبائن لمشروع يديره، أو لنشر محتوى قد يجذب المتابعين والمعلنين ما يعني الدخل المالي.

عمار العبادي، توجه لمواقع التواصل الاجتماعي مطلع 2021 بمحض الصدفة، كما يقول، وتمكن فيما بعد أن يبدأ مشوار عمل جديد عوضا عن عمله السابق، حيث كان يمتلك متجراً لبيع مواد التجميل في بغداد، واضطر عام 2020 إلى إغلاقه بعد تعرضه للخسارة.

يبين لـ"ارفع صوتك"، أنه يؤمن دخلاً شهرياً من خلال الفيديوهات التي ينشرها على صفحاته، ويركز محتواها على معلومات حولت العديد من الأماكن والمشاريع والأسواق في العراق، وأيضاً إعلانات لبعض المطاعم.

ويضيف العبادي: "بدأت هذا العمل بشكل عفوي، حيث كنت أتجول في سوق الخردة في بغداد بشكل مستمر لأنني أحب رؤية البضائع الأوروبية والأجنبية الغريبة الموجودة في هذا السوق، وفي أحد الأيام وجدت ثلاجة صغيرة أعجبتني جداً، فصورت فيديو صغيراً لها مدته 16 ثانية وعرضته على حساباتي، ولم يكن لدي أي متابعين حينها، وكتبت أن سعرها 25 ألف دينار عراقي".

"في اليوم التالي حصلت على إشعارات كثيرة لأجد أن المشاهدات تخطت ثلاثة ملايين ونصف! ما دفعني لتكرار الأمر"، يتابع العبادي.

وفي موقع يوتيوب وحده، يتابع قناة العبادي أكثر من مليون شخص.
 

وخلال الأشهر الأولى من نشر العبادي للفيديوهات، أصبحت صفحاته تستقطب عروضاً إعلانية من المطاعم ومن بعض أصحاب الأعمال، وإلى جانب هذه الإعلانات المدفوعة يواصل تصوير إعلانات لأصحاب الأعمال البسيطة والناشئة مجاناً بهدف دعمهم، داعياً كل من يشاهده لزيارة أماكن العمل تلك، للدعم والتشجيع على الاستمرارية.

كما يصوّر العبادي المواقع الأثرية العراقية، بهدف تعريف العراقيين والعالم بها والتشجيع على زيارة غير المعروف منها والمهمل سياحياً، مثل مشروع بسمايا والآثار الموجودة في بغداد كآثار عقرقوف، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.

بعد عام تقريبا من هذا العمل، حصل العبادي مؤخرا على الدرع الذهبي لموقع يوتيوب بسبب عدد المتابعين، كما اجتاز عدد مشاهدات فيديوهاته نصف مليار مشاهدة، وبلغ عدد متابعيه على إنستغرام مليوناً، بينما يتابعه على فيسبوك أكثر من 340 ألفاً.

في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، نبيل جبار التميمي، إن توجه الشباب لجني المال عبر مواقع التواصل، جاء بعد "صعوبة الحصول على فرص في الواقع وصعوبة تأسيس عمل خاصة بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة وغلاء الإيجارات".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن هذه الأعمال "تعد الباب الوحيد المفتوح أمام الشباب العراقي، ولها تأثير إيجابي، حيث أن بعضها أدى لخفض أسعار السلع في السوق من خلال منافستها أسعار السلع في الأسواق الواقعية، لكن حجم تأثيرها على الاقتصاد محدود جدا".

وينشط العشرات من الشباب العراقي بعرض أعمالهم في مواقع التواصل، في مجالات شتى، منها التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي وتصميم الملابس وصناعة الأطعمة والحلويات والسفر والترحال وصماعة التحف والتذكارات، إلى تعليم اللغات ونشر المحتوى الكوميدي أو الإخباري، وغيرها الكثير.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".