أعلن رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، في الثالث من أبريل الحالي، أن "مجلس الوزراء حسم جميع المشاكل المتعلقة بالبطالة".
وأضاف: "الحكومة ورثت مشاكل ولم تخلقها، لذلك فإن حسم المشاكل كان عامل استقرار لعملنا خلال الستة أشهر الأولى لها، وتم تحقيق نجاح ملف مكافحة البطالة".
وتشير إحصائية رسمية عراقية إلى أن نسبة البطالة بلغت 16% من إجمالي قوة العمل، لكنها ما زالت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الحالية، التي أكدت في منهاجها الوزاري على مكافحة البطالة وتوفير فرص العمل.
وأوضح السوداني أن "الحكومة توسعت في شمول الأفراد والأسر ممن هم دون خط الفقر، وفي نفس الوقت التوسع لأبناء الفقراء في الإعانات لأجل استكمال الدراسة، بالإضافة إلى سلّة غذائية خاصة".
الأزمة المستمرة منذ سنوات، مع عدم وجود حلول جوهرية، دفعت الكثير من الشباب العراقي للبحث عن وسائل عديدة من أجل تأمين مصدر رزق، فمنهم الذي توجه لسوق العمل باحثاً عن أي شيء بغير اختصاصه، أو الذي أطلق مشروعه الخاص، لإعالة نفسه وأفراد أسرته، والبعض توجه لمواقع التواصل إما لتوسيع قاعدة الزبائن لمشروع يديره، أو لنشر محتوى قد يجذب المتابعين والمعلنين ما يعني الدخل المالي.
عمار العبادي، توجه لمواقع التواصل الاجتماعي مطلع 2021 بمحض الصدفة، كما يقول، وتمكن فيما بعد أن يبدأ مشوار عمل جديد عوضا عن عمله السابق، حيث كان يمتلك متجراً لبيع مواد التجميل في بغداد، واضطر عام 2020 إلى إغلاقه بعد تعرضه للخسارة.
يبين لـ"ارفع صوتك"، أنه يؤمن دخلاً شهرياً من خلال الفيديوهات التي ينشرها على صفحاته، ويركز محتواها على معلومات حولت العديد من الأماكن والمشاريع والأسواق في العراق، وأيضاً إعلانات لبعض المطاعم.
ويضيف العبادي: "بدأت هذا العمل بشكل عفوي، حيث كنت أتجول في سوق الخردة في بغداد بشكل مستمر لأنني أحب رؤية البضائع الأوروبية والأجنبية الغريبة الموجودة في هذا السوق، وفي أحد الأيام وجدت ثلاجة صغيرة أعجبتني جداً، فصورت فيديو صغيراً لها مدته 16 ثانية وعرضته على حساباتي، ولم يكن لدي أي متابعين حينها، وكتبت أن سعرها 25 ألف دينار عراقي".
"في اليوم التالي حصلت على إشعارات كثيرة لأجد أن المشاهدات تخطت ثلاثة ملايين ونصف! ما دفعني لتكرار الأمر"، يتابع العبادي.
وفي موقع يوتيوب وحده، يتابع قناة العبادي أكثر من مليون شخص.
وخلال الأشهر الأولى من نشر العبادي للفيديوهات، أصبحت صفحاته تستقطب عروضاً إعلانية من المطاعم ومن بعض أصحاب الأعمال، وإلى جانب هذه الإعلانات المدفوعة يواصل تصوير إعلانات لأصحاب الأعمال البسيطة والناشئة مجاناً بهدف دعمهم، داعياً كل من يشاهده لزيارة أماكن العمل تلك، للدعم والتشجيع على الاستمرارية.
كما يصوّر العبادي المواقع الأثرية العراقية، بهدف تعريف العراقيين والعالم بها والتشجيع على زيارة غير المعروف منها والمهمل سياحياً، مثل مشروع بسمايا والآثار الموجودة في بغداد كآثار عقرقوف، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
بعد عام تقريبا من هذا العمل، حصل العبادي مؤخرا على الدرع الذهبي لموقع يوتيوب بسبب عدد المتابعين، كما اجتاز عدد مشاهدات فيديوهاته نصف مليار مشاهدة، وبلغ عدد متابعيه على إنستغرام مليوناً، بينما يتابعه على فيسبوك أكثر من 340 ألفاً.
في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، نبيل جبار التميمي، إن توجه الشباب لجني المال عبر مواقع التواصل، جاء بعد "صعوبة الحصول على فرص في الواقع وصعوبة تأسيس عمل خاصة بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة وغلاء الإيجارات".
ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن هذه الأعمال "تعد الباب الوحيد المفتوح أمام الشباب العراقي، ولها تأثير إيجابي، حيث أن بعضها أدى لخفض أسعار السلع في السوق من خلال منافستها أسعار السلع في الأسواق الواقعية، لكن حجم تأثيرها على الاقتصاد محدود جدا".
وينشط العشرات من الشباب العراقي بعرض أعمالهم في مواقع التواصل، في مجالات شتى، منها التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي وتصميم الملابس وصناعة الأطعمة والحلويات والسفر والترحال وصماعة التحف والتذكارات، إلى تعليم اللغات ونشر المحتوى الكوميدي أو الإخباري، وغيرها الكثير.
