صورة أرشيفية للنخيل على ضفاف شط العرب- تعبيرية
"فوق النخل" أم "فوق إلنا خِل"؟... صورة تعبيرية

يُعدّ الرحّالة المغربي ابن بطوطة، من أشهر الرحّالة المسلمين عبر التاريخ، ومن بين البلاد التي زارها، العراق، حيث تجوّل بين مدنها، وترك في كتاباته، وصفاً ممتعاً للعديد من الأسواق والمساجد والمراقد فيها.

ولد محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي في مدينة طنجة المغربية عام 703هـ، واشتهر باسم ابن بطوطة، لكن لا يوجد سبب مؤكد لذلك، فيما يرى البعض أنه مُشتق من فاطمة أو فطومة وهو اسم أمه، ومن المعروف أن عادة تسمية الابن بأمه كانت شائعة في بلاد المغرب الأقصى خلال تلك الحقبة الزمنية.

تحدث ابن بطوطة عن بداية سفره، والهدف منه في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، فقال إنه خرج من طنجة في الثاني من شهر رجب عام 725هـ "معتمداً حج بيت الحرام، وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام منفرداً عن رفيق أنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث من النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة... فحزمت أمري وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكون، وكان والديّ بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصباً، ولقيت كما لقيا نصباً، وسنّي يومئذ اثنتان وعشرون سنة...".

زار في رحلته الطويلة بقاعاً شتى في قارات العالم الثلاث القديمة، ووصل إلى مصر والحبشة والشام والحجاز ونجد والعراق وبلاد فارس واليمن وعمان والبحرين وبلاد آسيا الوسطى والهند والصين. واستغرقت تلك الرحلة 27 سنة كاملة، وفي نهايتها رجع ابن بطوطة إلى وطنه فعاش به ما تبقى له من العمر، وتوفي في طنجة عام 779هـ.

وهذه حكاية ابن بطوطة مع العراق، ابتداء من مدينة النجف.

 

النجف

في عام 727هـ غادر ابن بطوطة الحجاز متوجهاً إلى العراق، وصحب بعض العراقيين الذين أتموا شعائر الحج وأرادوا أن يرجعوا إلى بلادهم. كانت العراق في هذا الوقت خاضعة لحكم السلطان أبي سعيد بهادر خان تاسع حكام الدولة المغولية الإيليخانية، إذ دخل المغول بغداد عام 656هـ وأسقطوا الخلافة العباسية، وأقاموا دولة جديدة لهم عُرفت باسم الدولة الإيليخانية، سرعان ما اعتنق حكام تلك الدولة الإسلام على المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري.

كانت النجف أولى المدن الكبيرة التي يزورها ابن بطوطة بعد دخوله العراق، واهتم بوصف المزارات الدينية الموجودة فيها، دون أن يمنعه يمنعه انتماؤه للمذهبي السني المالكي من إبداء الإعجاب والانبهار بما شاهد.

يقول ابن بطوطة: "...نزلنا مدينة مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنّجف، وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً وأتقنها بناءً، ولها أسواق حسنة نظيفة، دخلناها من باب الحضرة فاستقبلنا سوق البقالين والطباخين والخبازين، ثم سوق الفاكهة ثم سوق الخياطين والقيسارية، ثم سوق العطارين ثم باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون أنه قبر عليّ عليه السلام، وبإزائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني، وهو شبه الزّليج عندنا، لكن لونه أشرق ونقشه أحسن".

وصف ابن بطوطة بعدها بعض الكرامات والخوارق التي نسبها أهل النجف إلى مقام علي بن أبي طالب، منها قوله: "...وهذه الروضة ظهرت لها كرامات ثبت بها عندهم أن بها قبر عليّ رضي الله عنه، فمنها أنه في ليلة السابع والعشرين من رجب، وتسمى عندهم ليلة المحيا يؤتى إلى تلك الروضة بكل مقعد من العراقين وخراسان وبلاد فارس والروم فيجتمع الثلاثون والأربعون ونحو ذلك، فإذا كان بعد العشاء الآخرة جعلوا فوق الضريح المقدس، والناس ينتظرون قيامهم وهم ما بين مصلّ وذاكر وتال ومشاهد للروضة فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثاه أو نحو ذلك قام الجميع أصحّاء من غير سوء، وهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليّ ولي الله".

خرج الرحالة المغربي من النجف بعدها واتجه ناحية أبي صخير الواقعة جنوبي العراق، ووصف الأطلال الباقية من حضارة المناذرة العريقة التي قامت في بلاد الرافدين في القرن الرابع الميلادي.

يقول ابن بطوطة: "...وخرجنا من مشهد عليّ عليه السلام فنزلنا الخورنق موضع سكنى النعمان ابن المنذر وآبائه من ملوك بني ماء السماء، وبه عمارة وبقايا قباب ضخمة، في فضاء فسيح على نهر يخرج من الفرات".

 

واسط والبصرة

بعدها اتجه ابن بطوطة إلى وسط العراق، وزار مدينة واسط التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي في القرن الأول الهجري. ووصفها بقوله "حسنة الأقطار، كثيرة البساتين والأشجار، بها أعلام يهدي الخير شاهدهم وتهدى الاعتبار مشاهدهم، وأهلها من خيار أهل العراق، بل هم خير على الإطلاق، أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة وإليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلّم ذلك".

ثم خرج من واسط وزار مرقد القطب الصوفي الشهير أحمد الرفاعي في بلدة أم عبيدة، وقابل حفيد الرفاعي، كما وصف أحوال الصوفية الذين تجمعوا بجانب المرقد.

وبعد أيام، وصل ابن بطوطة إلى البصرة. وتعجب من كثرة ما في أرضها من النخيل، وقال "...وليس في الدنيا أكثر نخلاً منها فيباع التمر في سوقها بحساب أربعة عشر رطلاً عراقية بدرهم... ويصنع بها من التمر عسل يسمّى السّيلان...".

كذلك امتدح أخلاق أهل البصرة، فقال إن "لهم مكارم أخلاق وإيناس للغريب وقيام بحقّه فلا يستوحش فيما بينهم غريب". أما القدر الأكبر من الاهتمام فوجهه ابن بطوطة لمسجد البصرة القديم الذي يُعرف بمسجد علي بن أبي طالب، حيث قال: "وهذا المسجد من أحسن المساجد، وصحنه متناهي الانفساح مفروش بالحصباء الحمراء... وفيه المصحف الكريم الذي كان عثمان رضي الله عنه يقرأ فيه لمّا قتل... وأثر تغيّر الدم في الورقة التي فيها قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم...".

 

الكوفة وبغداد

قضى ابن بطوطة بعض الوقت في البصرة ثم سافر زائراً بعض المدن الإيرانية، وبعدها قدم مرة أخرى إلى العراق فدخل إلى الكوفة ووصف مسجدها وما احتوى عليه من كرامات ومزارات مقدسة.

يحكي بعض القصص الشعبية المنشرة بين أهل الكوفة بخصوص هذا المسجد فيقول "...منها بيت إزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة، يقال: إن الخليل، صلوات الله عليه، كان له مصلّى بذلك الموضع، وعلى مقربة منه محراب محلّق عليه بأعواد الساج مرتفع وهو محراب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهنالك ضربه الشّقي ابن ملجم والناس يقصدون الصلاة به، وفي الزاوية من آخر هذا البلاط مسجد صغير محلّق عليه ايضاً بأعواد الساج يذكر أنه الموضع الذي فار منه التنّور حين طوفان نوح عليه السلام، وفي ظهره خارج المسجد بيت يزعمون أنّه بيتنوح عليه السلام، وإزاؤه بيت يزعمون أنه متعبّد إدريس عليه السلام، ويتّصل بذلك فضاء متّصل بالجدار القبليّ من المسجد يقال إنّه موضع إنشاء سفينة نوح عليه السلام. وفي آخر هذا الفضاء دار عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والبيت الذي غسل فيه، ويتّصل به بيت يقال أيضاً إنه بيت نوح عليه السلام، والله أعلم بصحّة ذلك كلّه".

غادر ابن بطوطة الكوفة واتجه لمدينة الحلّة فكتب مظهراً إعجابه بعمرانها: "هي مدينة كبيرة... ولها أسواق حسنة جامعة للمرافق والصناعات وهي كثيرة العمارة، وحدائق النخل منتظمة بها داخلاً وخارجاً، ودورها بين الحدائق، ولها جسر عظيم معقود على مراكب متّصلة منتظمة فيما بين الشطّين تحفّ بها من جانبيها سلاسل من حديد مربوطة في كلا الشطّين إلى خشبة عظيمة مثبتة بالساحل...".

ثم توجه إلى مدينة كربلاء فوصف ما بها من مراقد دينية، وتحدث عن اهتمام أهل المدينة بالزائرين والمسافرين فقال: "مدينة صغيرة تحفّها حدائق النخل ويسقيها ماء الفرات. والروضة المقدّسة داخلها، وعليها مدرسة عظيمة، وزاوية كريمة، فيها الطعام للوارد والصادر، وعلى باب الروضة الحجّاب والقومة لا يدخل أحد إلّا عن إذنهم فيقبّل العتبة الشريفة وهي من الفضّة وعلى الضريح المقدّس قناديل الذهب والفضّة وعلى الأبواب أستار الحرير...".

يمم ابن بطوطة وجهه بعد ذلك قاصداً مدينة بغداد التي وصفها بقوله: "مدينة دار السلام، وحضرة الإسلام، ذات القدر الشريف، والفضل المنيف، مثوى الخلفاء، ومقرّ العلماء...".

ووصف الرحالة الطنّجي مساجد بغداد العامرة بالمصلين، والجسور المقامة على جانبي نهر دجلة، كما تحدث عن الحمامات العامة المنتشرة في بغداد. وقال مسلطاً الضوء على بعض العادات الاجتماعية الشائعة بين البغداديين عند استخدامهم الحمامات العامة، إن كل حمام توجد به عدد من الخلوات/ الغرف "وفي داخل كلّ خلوة حوض من الرخام فيه أنبوبان، أحدهما يجري بالماء الحارّ والآخر بالماء البارد فيدخل الإنسان الخلوة منها منفرداً لا يشاركه أحد إلّا إن أراد ذلك، وفي زاوية كلّ خلوة أيضاً حوض آخر للاغتسال، فيه أيضاً أنبوبان يجريان بالحارّ والبارد، وكلّ داخل يُعطى ثلاثاً من الفوط: إحداها يتّزر بها عند دخوله والأخرى يتّزر بها عند خروجه، والأخرى ينشف بها الماء عن جسده".

كما أبدى إعجابه بهذا النظام الدقيق المتبع فقال: "ولم أر هذا الاتقان كلّه في مدينة سوى بغداد، وبعض البلاد تقاربها في ذلك".

من جهة أخرى، حرص ابن بطوطة على وصف الحياة العلمية في بغداد من خلال زيارة المدرسة الشهيرة المعروفة باسم المدرسة المستنصرية، والمنسوبة للخليفة العباسي المستنصر بالله. يقول عن المدرسة التي تضم شيوخاً لتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة: "لكلّ مذهب إيوان فيه المسجد، وموضع التدريس وجلوس المدرّس في قبّة خشب صغيرة على كرسيّ عليه البسط، ويقعد المدرس وعليه السكينة والوقار لابساً ثياب السواد معتماً، وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كلّ ما يمليه، وهكذا ترتيب كلّ مجلس من هذه المجالس الأربعة، وفي داخل هذه المدرسة الحمّام للطلبة ودار الوضوء...".

وبعد خروجه من بغداد، توجه ابن بطوطة إلى شمال العراق فزار الموصل. وتحدث عن مزاراتها المهمة وعن قبر النبي يونس، كما أشاد كثيراً بأهلها، فقال إن "لهم مكارم أخلاق ولين كلام وفضيلة ومحبّة في الغريب وإقبالاً عليه...". ثم خرج من العراق متوجهاً إلى مدينة مكة في السعودية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.