الإتجار بالبشر
تقرير وزارة الخارجية الأميركية الخاص بالإتجار بالبشر وضع العراق ضمن الفئة الثانية | Source: Unsplash

كشفت الوكالة الوطنية لحظر الاتجار بالبشر في نيجيريا عن تعرض نساء نيجيريات للاستغلال والتحرش الجنسي خلال عملهن في الخدمة المنزلية في العراق.

وقالت الوكالة الحكومية في بيان نشرته عدة وسائل إعلام محلية إن "معظم الشابات النيجيريات العاملات في العراق يتعرضن للاستغلال بطرق مختلفة، بما في ذلك التحرش الجنسي"، مضيفة أن العديد منهن بدأن "يطلبن الآن المساعدة للعودة إلى ديارهن".

ونقل البيان عن مديرة الوكالة فاطمة وزيري-عزي القول إن الوكالة تحقق حاليا مع العديد من شركات توظيف العمال "المارقة"، التي يعتقد أنها تلعب دورا كبيرا في إرسال الكثير من النساء النيجيريات لـ"العبودية المنزلية" في العراق.

وأكدت وزيري-عزي تلقي الوكالة العديد من "نداءات الاستغاثة وطلبات العودة لنيجيريا من ضحايا إناث تم الاتجار بهن في العراق، وخاصة في مدينتي بغداد والبصرة".

وقالت إن هؤلاء النسوة يتم "توزيعهن على المنازل من قبل وكلاء التوظيف حيث يعشن في ظروف صعبة وعبودية منزلية".

تظهر المعلومات المتاحة لدى الوكالة أن العديد من هؤلاء الضحايا أدخلن المستشفى عدة مرات بسبب إجبارهن على العمل لساعات طويلة وفي ظل ظروف قاسية.

واشتكت معظمهن من تدهور حالتهن الصحية نتيجة عبء العمل، حيث يتعرضن باستمرار لخطر التعرض للأذى إما من قبل أرباب عملهن المباشرين أو وكلاء التوظيف العراقيين، في حال الشكوى من ظروف العمل، وفقا للوكالة.

وأشار البيان إلى أن "الكثير منهن لا يملكن إمكانية الوصول إلى هواتفهن، لأن أصحاب العمل يسحبونها منهن على الفور، كما لا يُسمح لهن أبدا بالخروج من المبنى الذي يخدمن فيه".

"وحتى عندما يتم التواصل معهن من أجل إنقاذهن، لا يمكنهن تقديم تفاصيل عن موقعهن لأنهن لا يعرفن مكانهن"، بحسب البيان.

وبينت وزيري-عزي أن "العاملات يتعرضن باستمرار للتحرش الجنسي من قبل أفراد الأسرة التي يخدمن فيها".

بغداد ترد

وفي تعليقه على هذه المعلومات قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية خالد المحنة: "لم اطلع على مثل هكذا تقرير وحتى لو كان (التقرير) موجودا فالرد عليه هو أننا لم نستلم أي إخبار من قبل أي شخص أو وردت لنا شكوى من أي شخص".

وأضاف المحنة في تصريح لموقع "الحرة" أن وزارة الداخلية العراقية ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين في حال وصول أي شكوى لها بهذا الخصوص".

المحنة أكد أن "الشرطة المجتمعية سجلت حالات فردية قليلة جدا في السابق وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والكاملة تجاه الأشخاص الذين قاموا بهذه الأفعال"، مشددا أنها "ليست حالة شائعة".

وقال المحنة إن "الحالات سجلت لنساء من جنسيات أفريقية، بينهن كينيات". 

وتابع: "تعاملنا مع الحالات تعاملا قانونيا بحتا، من خلال استقدام وتوقيف الأشخاص المتهمين".

وقال المحنة إنه "لم تسجل قضايا ضد شركات توظيف، لإنها عادة لا تحتفظ بالعاملات لديها، وإنما الحالات كانت فردية تخص أشخاص مستخدمين للعمالة".

وكان تقرير الاتجار بالبشر الخاص بالعراق لعام 2022 والصادر عن وزارة الخارجية الأميركية في مارس الماضي وضع العراق ضمن "الفئة الثانية" المخصصة للبلدان التي لا تلبي حكوماتها الحد الأدنى من المعايير تماما، ولكنها تبذل جهودا كبيرة لتحقيق ذلك.

وقال التقرير في حينه إن "هذه الجهود شملت تقديم المزيد من المتاجرين للمحاكمة والاستمرار في التحقيق مع المسؤولين الذين يُزعم تواطؤهم".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.