يمنح الكريستال متعاطيه جرعة عالية من النشاط الفكري والجنسي، ويمكنه من البقاء متيقظا لعدة أيام في أول جرعاته.
يمنح الكريستال متعاطيه جرعة عالية من النشاط الفكري والجنسي، ويمكنه من البقاء متيقظا لعدة أيام في أول جرعاته.

إيناس كريم، باحثة نفسية عراقية، تخلّت عن التدريس للتفرّغ لمكافحة إدمان المخدرات في العراق. تمتلك تجربة أكثر من استثنائية، بعدما بذلت جهوداً كبيرة في توعية مئات العراقيين وعلاجهم من الإدمان.

وصفتها وسائل إعلام عراقية بأنها "أول امرأة عراقية تؤسس منظمة لعلاج الإدمان"، وهو ما منحها تجربة عميقة ومختلفة في هذا المجال، فكان لنا معها هذا الحوار:

حول الادمان على المخدرات ان الحقيقه التي يجب معرفتها أن الادمان مرض فكري ، حتى لو أن إبنك جلس في البيت ولم يخرج ولم...

Posted by Enas Kareem on Wednesday, April 12, 2023
  • في البداية، نتمنى أن تمنحينا تقييمك لظاهرة تعاطي المخدرات في العراق، هل هي تنتشر باستمرار؟ هل نملك إحصائيات -ولو تقريبية- لعدد المتعاطين وعدد من يطلب العلاج منهم؟

المخدرات في العراق تعيش أقوى مراحلها، سواءً من ناحية التعاطي أو الاتجار. سابقاً كان العراق مجرد معبر للمخدرات، اليوم أصبح معبراً ومستهلكاً كبيراً للمخدرات.

أنا أعتبر أن المخدرات "إرهاب صامت" يعاني منه العراق؛ فأضراره لا تختلف كثيراً عما يفعله الإرهاب بالعراق، فهو يدخل البيوت والجامعات والمدارس، ويدمّر البنية التحتية للمجتمع من الشباب.

وللأسف، هناك تقصير كبير في موضوع الإحصائيات الرسمية الخاصة بانتشار المخدرات ونسبة متعاطيها داخل العراق، فلا تُوجد أرقام رسمية تسعفنا في هذا الصدد.

يمنح الكريستال متعاطيه جرعة عالية من النشاط الفكري والجنسي، ويمكنه من البقاء متيقظا لعدة أيام في أول جرعاته.
أبشع جرائمه "زنا المحارم" وقتل أفراد العائلة.. "الكريستال" القاتل الصامت في العراق
يمنح الكريستال متعاطيه جرعة عالية من النشاط الفكري والجنسي، ويمكنه من البقاء مستيقظا لعدة أيام في أول جرعاته. هذا هو سر الانتشار السريع لهذا النوع من العقاقير بين الشباب في العراق. هذه "الميزات" التي تجذب الشباب لاستهلاكه هي ذاتها التي تؤدي بعدد منهم إلى الهلوسة وارتكاب جرائم خطيرة مثل زنا المحارم والقتل والانتحار.
  • ما هي أهم أسباب انتشار المخدرات بهذا الشكل بين العراقيين؟

 هناك عدة أسباب لانتشار المخدرات: البطالة، المشاكل الاجتماعية، التفكك الأسري، التعنيف المنزلي، الفقر، وأحياناً يدفع بعض أصدقاء السوء زملاءهم نحو هذا الطريق.

  •  كم عدد المنشآت الطبية المؤهلة لعلاج وتأهيل المدمنين في العراق؟

لا يمتلك العراق العدد الكافي أو المناسب لعلاج هذه الآفة التي يعاني منها المجتمع. بغداد تملك 3 مستشفيات فقط لعلاج الإدمان، هي: القناة للتأهيل الاجتماعي، العطاء، ابن رشد.

باقي المحافظات لا تملك مثل هذه المستشفيات، وهو ما يخلق صعوبة أمام الراغبين في العلاج من الإدمان، لأنهم يضطرون إلى السفر إلى بغداد، لكن الأنسب هو توفير مثل هذه المراكز في كل مكان.

نحتاج إلى الكثير من أمثال هذه المستشفيات في كل المحافظات، لتعميم التجربة في العراق وعلاج أكبر عددٍ ممكن من المتعاطين.

  • من النادر أن نرى امرأة تمارس دوراً في مكافحة الإدمان في العراق، لماذا اخترتِ هذا الطريق؟

سابقاً، كنت أعمل مُدرّسة، والآن صرتُ باحثة اجتماعية ودرستُ علم النفس. في إحدى المرات اكتشفتُ أن أحد طلابي في المدرسة التي كنت أعمل بها تعاطى المخدرات، ولما بحثت في هذا الأمر اكتشفت أنه نادراً ما يتكلم أحد في هذا الأمر.

لم يهتم أحد بالتوعية ضد مخاطر هذا الأمر، فقررتُ تبنّي هذا الأمر بنفسي، فقررت دراسته والعمل على تخفيف حدّة هذا الأمر المعقد. هكذا، دخلت في هذا المجال، وغيّرت اختصاصي، وخلال السنوات الفائتة استطعت علاج آلاف الحالات، كما أبرمت تنسيقاً عالياً بين منظمتي الخاصة وبين مؤسسات الدولة العلاجية حتى نستطيع توعية وعلاج أكبر قدرٍ ممكن من الشباب.

سيدة عراقية تنتظر دورها لتلقي استشارة طبية في مركز الصحة النفسية في مخيم باجيت كندالا للنازحين الأيزيديين بالقرب من دهوك.
"مستويات عالية من الاكتئاب".. ماذا فعلت الحرب وكورونا بنفسية العراقيين؟
لسنواتٍ طويلة عاش العراقيون ظروفاً استثنائية تركت آثاراً عميقة في نفسياتهم؛ فمن حربٍ مع إيران إلى أخرى مع الكويت، ثم سنواتٍ طويلة من حصار اقتصادي خانق انتهت بحربٍ ثالثة أسقطت نظام صدام حسين. أعقبت ذلك حالة من الفوضى والتردّي الأمني لم يتخلص العراق منها حتى اليوم.
  • ماهي أبرز العوائق التي صادفتك خلال رحلتك في دراسة علم النفس وتعلّم أساليب مساعدة متعاطي المخدرات؟

من النادر أن تجد امرأة تعمل في هذا المجال، وهو ما جعلني أواجه مصاعب ومشاكل عديدة. في البداية تخلّى عنّي الجميع، فلم يقف بجواري أحد ليساعدني ويوفّر لي الحماية في هذا الطريق سواءً من الدولة أو غيرها.

وكثيراً ما كان الناس يسألونني لماذا اخترت هذا المجال الصعب والخطر للعمل فيه، فليس من السهل التعامُل مع المدمنين، لكنّي تجاهلتُ كل هذا لأنني كنت أؤمن برسالتي، وهي العمل على تخليص العراق من الإدمان.

  • ماهي كواليس إنشاء منظمة "نقاهة"، التي رفعت شعار "عراق خالٍ من المخدرات"؟

أتمنّى أن ألا أسير في طريقة مكافحة الإدمان وحدي، وإنما أسعى لأن أخلّف ورائي مؤسسة تكمل الطريق من بعدي، وأن أزرع في عقل كل شاب عراقي مبدأ "عراق خالٍ من المخدرات". وفي حالة أن إيناس ليست موجودة فإن ألف شاب وشابة غيرها سيشغلون مكانها ويكملون الطريق.

  • نتمنّى التعرّف على أبرز جهود الجمعية في مكافحة الإدمان في العراق؟ منذ متى تعمل؟ أين تعمل؟

عملنا الأساسي هو المعالجة والتوعية، نحتضن مدمن المخدرات ونكون قناة الاتصال بينه وبين المستشفى، وفي حال رفضه للخضوع إلى العلاج نبذل معه جهوداً لإقناعه بضرورة الخضوع له.

أيضاً بعد خضوع المُدمن للعلاج والتأهيل النفسي نقوم بتدريبه على مهنة معينة حتى يستطيع الحصول على فرصة عمل سريعة، لأنه من الضروري ألا يبقى المدمن عاطلاً عن العمل عقب علاجه.

كذلك نقيم محاضرات وورش ومؤتمرات توعوية ضد مخاطر الإدمان في كل مكانٍ بالعراق.

  • كم مريضاً استطاعت مساعدته؟

وفقاً لقاعدة البيانات، فإن المنظمة ساعدت 2300 شخص من كلا الجنسين.

  • هل تركز الجمعية على مناطق جغرافية بعينها؟

المنظمة تُعالج الشباب من كل المحافظات، لا نفضّل منطقة عن أخرى. في كل مكان تمتلك المنظمة متطوعين ضد مخاطر الإدمان، يساعدون أي مدمن في الحصول على فرصة للعلاج من الإدمان. ومقر المنظمة الرئيسي يقع في بغداد.

  • كيف تبدأ رحلة العلاج من الإدمان، وكم تحتاج من زمن؟ وهل يتضمن العلاج أنواعاً مختلفة وفقاً لحالة كل شخص؟

رحلة العلاج تبدأ بإقناع المدمن بأهمية العلاج، بعدها نبدأ في مرحلة نزع السموم من جسده وهو أمر يستغرق وقتاً بعدها نبدأ بعملية تأهيل نفسي يقوم به أشخاص مختصون في هذا الأمر، وهي تعتبر من أهم فترات تجربة العلاج.

كل شخص تختلف تجربته عن الآخر، وكل واحد له قِصته الخاصة. كما أن البشر يختلفون في طريقة تفاعل أجسامهم مع المواد المخدرة التي يتناولونها، لذا فمن الضروري أن يكون لكل واحد طريقة علاج معينة.

  • ما سر قِلة عدد الجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال مكافحة المخدرات في العراق؟

لأن هذا أمر صعب وخطر. بشكلٍ عام فإن العراقيين يخافون من التعامل مع فئة المدمنين ويحذّرون من الاقتراب منهم. أيضاً فإن هذا النشاط غير مُربح من الناحية المالية وإنما تقتصر فوائده على الجوانب العامة المجتمعية، لذا فإن الأغلبية لا يدخلون في هذا المجال.

  • كيف تقيّمين جهود الحكومة العراقية حالياً في مجال مكافحة المخدرات؟

سابقاً، كان هناك تقصير واضح من الحكومة في ملف المخدرات بلغ مرتبة الإهمال الجسيم، وهو ما تغيّر في هذه الفترة، فأنا ألاحظ أن الحكومة مهتمة بهذا الملف وتأخذه على محمل الجد، وبدأ تتخذ إجراءات جدية لمعالجته.

  • هل ترين أن الخلافات السياسية تلعب دوراً في إجهاض أي جهودٍ حكومية منظمة للتخفيف من حدة تعاطي المخدرات؟

السياسة تدخل في كل تفاصيل حياتنا، لا أريد الخوض بها، لكني أعتقد أن أي دولة إرادتها قوية وحكومتها قوية تستطيع علاج أي مشكلة تعاني منها البلاد، لذا أتمنى أن تكون الحكومة الحالية قادرة على علاج مشكلة المخدرات التي يعاني منها العراق منذ سنوات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المروحية تُستخدم في مهام البحث والإنقاذ والنقل والهجوم أو حتى القوات الخاصة
المروحية تُستخدم في مهام البحث والإنقاذ والنقل والهجوم أو حتى القوات الخاصة

سيحصل العراق على 14 مروحية من "إيرباص" بينها 12 مقاتلة متعددة المهام من طراز "كاراكال  H225M" بعدما وقعت بغداد والشركة، الخميس، اتفاقا يعكس عزم العراق على تعزيز قدراته الدفاعية في وجه الخلايا المتشددة التي لا تزال نشطة.

ووقع العقد مدير فرع "إيرباص هيليكوبترز" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أرنو مونتالفو ومدير المديرية العامة للتسليح والتجهيز في وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد حسين مولى، بحضور وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي والسفير الفرنسي لدى العراق باتريك دوريل، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

وأوضحت السفارة الفرنسية في بغداد لفرانس برس أن الاتفاق يشمل ما مجموعه 14 مروحية بينها 12 مقاتلة من طراز "كاراكال H225M".

ويبدأ التسليم اعتبارا من مطلع العام 2025 على أن يستغرق عدة أشهر، حسبما قال مونتالفو لوكالة فرانس برس.

ولم تُكشف قيمة العقد.

وقال دوريل في كلمة مقتضبة في ختام المراسم "إن توقيع اليوم هو ثمرة مناقشات طويلة الأمد بين رئيس الجمهورية الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني"، مضيفا "نفتخر اليوم بأننا حققنا هذه النتيجة التي ستمكّن العراق من تعزيز قدراته وسيادته".

من جهته، أكد العباسي أن هدف الاتفاق هو "تعزيز قدرات الجيش العراقي وطيرانه".

وتُستخدم مروحية "كاراكال H225M" الثقيلة (11 طنا) في مهام البحث والإنقاذ والنقل والهجوم أو حتى القوات الخاصة.

ولطالما تؤكد بغداد وباريس رغبتهما في تعزيز تعاونهما الثنائي في مجال الدفاع. وتنشر فرنسا في العراق قوات منضوية في التحالف الدولي الذي أنشأته واشنطن في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات في شأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق، من دون إعلان موعد رسمي لإنهاء مهمتها.

وتابع دوريل أن "قواتنا حاربت سويا الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية"، مضيفا "يمكنكم الاعتماد على فرنسا للمساهمة في تعزيز سيادة البلد وأمنه (...) وعلى قواتنا المسلحة ومختلف الصناعيين لدينا (...) من أجل تعزيز هذه العلاقة في كل المجالات".

وفي يناير 2023، أجرى السوداني مباحثات في باريس مع ممثلين عن مجموعتَي "تاليس" و"داسو" الفرنسيتين وكذلك مع مجموعة "إيرباص" الأوروبية المصنعة للطائرات، بشأن إمكان اقتناء بغداد رادارات ومقاتلات من طراز رافال ومروحيات عسكرية.

وأعلنت بغداد في أواخر 2017 "الانتصار" على تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا قبل ذلك بثلاثة أعوام. غير أن بعض خلاياه لا تزال تنشط في مناطق عدة وتشن هجمات تستهدف القوات الأمنية خصوصا في مناطق نائية.

وتؤكد السلطات العراقية أن أجهزتها الأمنية باتت قادرة على قيادة المعركة بمفردها ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يعد يشكّل التهديد نفسه الذي كان يشكله من قبل.

وأكد مونتالفو لفرانس برس أن هدف "إيرباص" هو تسليم المروحيات "في أسرع وقت ممكن لأن ذلك حاجة عملياتية ملحة بالنسبة للجيش (العراقي)، لذلك هدفنا هو تلبية هذه الحاجة".

وذكّر بأن الجيش العراقي يستخدم بالفعل منتجات من صنع "إيرباص"، لافتا إلى أن مقاتلات كاراكال H225M "تشبه المروحيات التي يشغلها سلاح الجو الفرنسي، ما يُعد رمزًا للتعاون بين بلدينا".

وخلال زيارة لبغداد في يوليو 2023، رحب وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو بـ"خارطة طريق ثنائية يجب تعزيزها وتوطيدها" مع العراق.

وتحدث آنذاك عن "دورة تدريب فريدة مقبلة (...) باسم +كتيبة الصحراء+" تمتد لعامين وتضم 80 مدربا فرنسيا يتناوبون "على تدريب ما يعادل 5 كتائب، أي 2100 عسكري عراقي".