الوقوف بوجه المحاصصة والحد من إعادة تشكيل الدولة العميقة واستغلال الأحزاب لمقدرات الدولة، هذه أهداف حددتها "جماعة رفض" لنفسها، بعد إعلان تشكيلها من قبل مجموعة إعلاميين ونشطاء عراقيين، كشكل جديد للحراك الشعبي.
وأطلقت مجموعة من الشخصيات الإعلامية والسياسية وقادة الرأي وعدد من الأحزاب الناشئة في السابع من مايو الحالي، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان #جماعة_رفض، موجهين دعوة للجهود الوطنية من أجل الانخراط في صفوفها.
نعلن #جماعة_رفض انفسنا كمعارضين رافضين لما انتج عن إئتلاف ادارة الدولة من ترسيخ للمحاصصة وانتاج كيان هجين يعمل على ترسيخ الدولة العميقة عبر النهج الحكومي القائم، وكما نعلن سعينا لتوسيع دائرة الرفض عبر احياء المسار الدستوري والمبادئ الديمقراطية التي ذوبتها سلطوية الأحزاب الحاكمة.
— Hussam Alhaj (@HussamAlhaj4) May 10, 2023
نؤسس مع مجموعة من الشخصيات الوطنية #جماعة_رفض لتقف بوجه تأصيل مفهوم المحاصصة وإعادة تشكيل الدولة العميقة ، ستقف هذه الجماعة بوجه الجهد الممنهج الرامي إلى استغلال مقدرات الدولة لترسيخ سلطوية الأحزاب وهي دعوة للجهود الوطنية للانخراط ضمن هذه الجماعة ..!
— Hussam Alhaj (@HussamAlhaj4) May 6, 2023
علما ان هذه الجماعة ليست…
في حديثه مع "ارفع صوتك"، يبين القيادي في "جماعة رفض"، الإعلامي حسام الحاج: "نحن نعارض النهج القائم في العراق، المتمثل بإعادة إحياء المحاصصة من قبل ائتلاف إدارة الدولة (الذي يشكل الحكومة). فالواقع الذي نعيشه ينذر بمشكلات أمنية وسياسية واقتصادية".
ويشير إلى أن النهج المتبع حالياً، هو "نفس الذي اتبعته الحكومات السابقة خلال الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية بين عامي 2006 و2014".
ويأتي توقيت الإعلان عن الجماعة بعد مرور نحو سبعة أشهر على عمر الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، التي "لم تنفذ ما وعدت به فعلياً في منهاجها الوزاري"، بحسب إعلاميين ونشطاء.
وتتخذ "جماعة رفض" من الفضاء الإلكتروني انطلاقة وساحة لها لتسليط ضغط أكبر من أجل إحداث التغيير، كما تمثل نقطة البداية لاستبدال الشكل السابق للاحتجاجات بأخرى تكون ممنهجة أكثر ضد التحكم بالسلطة من قبل أطراف سياسية، كما يروّج أعضاؤها.
وتسعى لأن تكون "معارضة حقيقية على الساحة السياسية العراقية" وتمنح "التوازن للنظام الديمقراطي في البلاد" بحسب الحاج.
يتابع:، "قد تكون جماعة رفض أيضاً، انتقالة في شكل الحركة الاحتجاجية، ومن الممكن جداً أن تعبر عن الرفض الحقيقي الذي قدمته الجماهير المحتجة منذ سنوات".
"وللأسف في النظام السياسي العراقي لا توجد معارضة حقيقية ومؤثرة من داخل مجلس النواب أو السلطة، لذلك من الطبيعي أن نكون المعارضة"، يؤكد الحاج.
ويتهم سياسيون ونشطاء وإعلاميون تابعون للإطار التنسيقي (تحالف الأحزاب والفصائل المسلحة الموالية لإيران)، "جماعة رفض" بارتباطها بالتيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، معتبرين إياها "شكلاً جديداً من أشكال معارضة الصدر للحكومة العراقية والتحالف الحاكم في البلاد".
رداً على ذلك، ينفي الحاج بشكل قاطع أي ارتباط بالصدريين، مردفاً "على العكس تماماً، ففي فترات ماضية كنا ضد نهج التيار، على الرغم من أنه كان رفيق احتجاج، هذا من جانب. من جانب آخر، أعتقد أن التيار الصدري لا يحتاج لتيارات موازية، إذ لديه القدرة والجمهور والقاعدة، ولديه القيادة. وبإمكانه إنتاج أي حركة في الشارع ويستطيع في أي لحظة أن يقوم بذلك. ونحن لسنا بحاجة إلى غطاء لأننا معروفون".
"مرحلة متطورة"
من جهته، يعتبر الناشط سلام الحسيني، الذي شارك في "انتفاضة تشرين" عام 2019، أن "جماعة رفض مرحلة متطورة من الحراك الاحتجاجي المعارض في العراق".
ويقول لـ"ارفع صوتك": "هذه الجماعة تمثل مرحلة انتقالية من الاحتجاج في الشارع، إلى الاحتجاج السياسي الناضج الذي يعتمد على الرؤيا السياسية وكيفية إصدار القرارات أو الرد، على ما يصدر عن تحالف السلطة".
"لا نريد أن نحددها بأنها جزء من تشرين أو أن تشرين تقبل بها أو لا، إنما هي مرحلة احتجاج، تحمل على عاتقها ما كان موجودا في الساحات ليكون أكثر شفافية ووضوحا ورؤية"، يؤكد الحسيني.
ويتابع: "مشروع هذه الجماعة ليست مشروعاً انتخابياً أو حزبياً، فهي تؤسس لقاعدة معارضة حقيقية واضحة جداً برفضها لتحالف السلطة وما أنتجه من حكومة".
ويضيف الحسيني أن "جماعة رفض" حالياً في "مرحلة التأسيس ومفاتحة من يتفق مع هذا الرأي بضرورة أن يكون واضحا بمعارضته لتحالف السلطة وما أنتجه من حكومة حالية".
ومنذ الإعلان عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، حظيت بتأييد ومساندة العديد من الناشطين والسياسيين، الذين يرون "ضرورة وجود معارضة حقيقية لترسيخ النظام الديمقراطي في العراق".
يقول السياسي العراقي المستقل، مثال الآلوسي، لـ"ارفع صوتك"، إن تشكيل "جماعة رفض" عمل "مهم جدا"، آملاً نجاحها.
ويستدرك "لكنها ولدت يتيمة ووحيدة وسط دوّامة الصراع الذي تشهده الساحة العراقية.. فمن سيدعم هذا الحراك الوطني اليتيم؟!".
