متظاهر عراقي ف احتجاجات تشرين علم عراقي ارشيفية
متظاهر عراقي خلال احتجاجات تشرين 2019- تعبيرية

الوقوف بوجه المحاصصة والحد من إعادة تشكيل الدولة العميقة واستغلال الأحزاب لمقدرات الدولة، هذه أهداف حددتها "جماعة رفض" لنفسها، بعد إعلان تشكيلها من قبل مجموعة إعلاميين ونشطاء عراقيين، كشكل جديد للحراك الشعبي.

وأطلقت مجموعة من الشخصيات الإعلامية والسياسية وقادة الرأي وعدد من الأحزاب الناشئة في السابع من مايو الحالي، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان #جماعة_رفض، موجهين دعوة للجهود الوطنية من أجل الانخراط في صفوفها.

في حديثه مع "ارفع صوتك"، يبين القيادي في "جماعة رفض"، الإعلامي حسام الحاج: "نحن نعارض النهج القائم في العراق، المتمثل بإعادة إحياء المحاصصة من قبل ائتلاف إدارة الدولة (الذي يشكل الحكومة). فالواقع الذي نعيشه ينذر بمشكلات أمنية وسياسية واقتصادية".

ويشير إلى أن النهج المتبع حالياً، هو "نفس الذي اتبعته الحكومات السابقة خلال الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية بين عامي 2006 و2014".

ويأتي توقيت الإعلان عن الجماعة بعد مرور نحو سبعة أشهر على عمر الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، التي "لم تنفذ ما وعدت به فعلياً في منهاجها الوزاري"، بحسب إعلاميين ونشطاء.

وتتخذ "جماعة رفض" من الفضاء الإلكتروني انطلاقة وساحة لها لتسليط ضغط أكبر من أجل إحداث التغيير، كما تمثل نقطة البداية لاستبدال الشكل السابق للاحتجاجات بأخرى تكون ممنهجة أكثر ضد التحكم بالسلطة من قبل أطراف سياسية، كما يروّج أعضاؤها.

وتسعى لأن تكون "معارضة حقيقية على الساحة السياسية العراقية" وتمنح "التوازن للنظام الديمقراطي في البلاد" بحسب الحاج.

يتابع:، "قد تكون جماعة رفض أيضاً، انتقالة في شكل الحركة الاحتجاجية، ومن الممكن جداً أن تعبر عن الرفض الحقيقي الذي قدمته الجماهير المحتجة منذ سنوات".

"وللأسف في النظام السياسي العراقي لا توجد معارضة حقيقية ومؤثرة من داخل مجلس النواب أو السلطة، لذلك من الطبيعي أن نكون المعارضة"، يؤكد الحاج.

ويتهم سياسيون ونشطاء وإعلاميون تابعون للإطار التنسيقي (تحالف الأحزاب والفصائل المسلحة الموالية لإيران)، "جماعة رفض" بارتباطها بالتيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، معتبرين إياها "شكلاً جديداً من أشكال معارضة الصدر للحكومة العراقية والتحالف الحاكم في البلاد".

رداً على ذلك، ينفي الحاج بشكل قاطع أي ارتباط بالصدريين، مردفاً "على العكس تماماً، ففي فترات ماضية كنا ضد نهج التيار، على الرغم من أنه كان رفيق احتجاج، هذا من جانب. من جانب آخر، أعتقد أن التيار الصدري لا يحتاج لتيارات موازية، إذ لديه القدرة والجمهور والقاعدة، ولديه القيادة. وبإمكانه إنتاج أي حركة في الشارع ويستطيع في أي لحظة أن يقوم بذلك. ونحن لسنا بحاجة إلى غطاء لأننا معروفون".

 

"مرحلة متطورة"

من جهته، يعتبر الناشط سلام الحسيني، الذي شارك في "انتفاضة تشرين" عام 2019، أن "جماعة رفض مرحلة متطورة من الحراك الاحتجاجي المعارض في العراق".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "هذه الجماعة  تمثل مرحلة انتقالية من الاحتجاج في الشارع، إلى الاحتجاج السياسي الناضج الذي يعتمد على الرؤيا السياسية وكيفية إصدار القرارات أو الرد، على ما يصدر عن تحالف السلطة".

"لا نريد أن نحددها بأنها جزء من تشرين أو أن تشرين تقبل بها أو لا، إنما هي مرحلة احتجاج، تحمل على عاتقها ما كان موجودا في الساحات ليكون أكثر شفافية ووضوحا ورؤية"، يؤكد الحسيني.

ويتابع: "مشروع هذه الجماعة ليست مشروعاً انتخابياً أو حزبياً، فهي تؤسس لقاعدة معارضة حقيقية واضحة جداً برفضها لتحالف السلطة وما أنتجه من حكومة".

ويضيف الحسيني أن "جماعة رفض" حالياً في "مرحلة التأسيس ومفاتحة من يتفق مع هذا الرأي بضرورة أن يكون واضحا بمعارضته لتحالف السلطة وما أنتجه من حكومة حالية".

ومنذ الإعلان عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، حظيت بتأييد ومساندة العديد من الناشطين والسياسيين، الذين يرون "ضرورة وجود معارضة حقيقية لترسيخ النظام الديمقراطي في العراق".

يقول السياسي العراقي المستقل، مثال الآلوسي، لـ"ارفع صوتك"، إن تشكيل "جماعة رفض" عمل "مهم جدا"، آملاً  نجاحها.

ويستدرك "لكنها ولدت يتيمة ووحيدة وسط دوّامة الصراع الذي تشهده الساحة العراقية.. فمن سيدعم هذا الحراك الوطني اليتيم؟!".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".