صورة للبيت الذي عثر فيه على جمجمة وعظام بشرية- ارفع صوتك
صورة للبيت الذي عثر فيه على جمجمة وعظام بشرية- ارفع صوتك

تنتظر عائلة عراقية أيزيدية نازحة، منذ قرابة سنة، العودة إلى بيتها في ناحية القحطانية "تل عزير"، جنوب قضاء سنجار، لكن اكتشافها لمقبرة جماعية داخل البيت يمنعها من ذلك، إذ لم يتم فتحها وانتشال الرفات منها، من قبل الفريق الوطني للمقابر الجماعية.

وتشير إحصائيات رسمية حصل عليها "ارفع صوتك" مطلع العام الحالي من دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" التابعة لمجلس الوزراء العراقي، إلى وجود نحو 150 مقبرة جماعية غير مفتوحة في العراق، يعود قسم منها إلى عهد النظام السابق، والقسم الآخر خلّفه تنظيم داعش. بينما بلغ عدد المقابر المفتوحة،  أكثر من 250.

إلياس شفان أحد أفراد العائلة التي اكتشفت المقبرة في بيتها، ويعيشون منذ نحو 9 سنوات في مخيم "كبرتو" بمحافظة دهوك في إقليم كردستان، يقول "قررنا في آب (أغسطس) الماضي العودة إلى تل عزير، وبدأنا بتنظيف البيت وإعادة تأهيله كي يكون جاهزا، وأثناء تنظيف مجاري الصرف الصحي وجدنا جمجمة وعظاماً، فأبلغنا الجهات المعنية، لتحضر قوات الشرطة ولجنة خاصة بالكشف عن المقابر الجماعية، ففحصوا البيت وكتبوا تقريرهم ووضعوا علامة على بابه".

وقالت "المنظمة الأيزيدية للتوثيق"، لـ"ارفع صوتك" أن عدد المقابر المحددة حتى الآن في سنجار ٨٤ مقبرة جماعية، خلفتها عمليات الإبادة التي نفذها تنظيم داعش ضد الأيزيديين إبان سيطرته على سنجار وأطرافها عام 2014، تم فتح والتعامل مع  ٢٩  منها حتى الآن، أما البقية فما زالت تنتظر  التنقيب والفتح وانتشال الرفات.

وفي حديثه لـ"ارفع صوتك"، يؤكد شفان أنه لا يعلم عدد الجثث الموجودة داخل المقبرة، فهو لم يرَ سوى جمجمة واحدة ومجموعة من العظام مع ملابس نسائية، مبيناً أن "اللجنة والجهات المعنية بالتنقيب عن المقابر الجماعية وفتحها، لم تباشر حتى الآن بعملها في فتح المقبرة المتواجدة في بيتهم".

ويأمل هو عائلته أن يتم تسريع الإجراءات كي يتمكنوا من العودة لبيتهم، وينهوا رحلة النزوح الصعبة.

وهم ضمن أكثر 330 ألف نازح أيزيدي، يعيش أغلبهم في 15 مخيما داخل محافظة دهوك، ويتوزع الباقي بين المدن والبلدات خارج المخيمات، تمنعهم الأوضاع الأمنية والسياسية ونقص الخدمات والدمار والأوضاع الاقتصادية من العودة إلى مناطقهم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".