طالب مدرسة في الموصل العراق
صورة أرشيفية لطالب مدرسة في الموصل العراق - تعبيرية

يرى ناشطان عراقيان في مجال التعليم أن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتطوير التربية والتعليم، التي أطلقتها الحكومة، تواجه الكثير من العوائق على أرض الواقع.

ويرى كل منهما، أن العراق أولاً بحاجة إلى إصلاحات جذرية في قطاع التربية والتعليم، قبل الانتقال نحو إستراتيجيات التطوير.

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أعلن خلال افتتاحه مؤتمراً في بغداد، منتصف الشهر الحالي، بمشاركة أكاديميين وخبراء تربويين ومختصين بمجال التربية التعليم، عن إطلاق الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم للسنوات (2022-2031).

وأكد أن الإستراتيجية "ترسم خارطةَ طريقٍ لإصلاح المنظومة التربوية والتعليمية، بما يتطابقُ مع المعايير الدولية، وترفع جودة وكفاءة نظامنا التربوي والتعليمي".

وأشار السوداني إلى أن حكومته تهدف إلى وضع نظام تعليمي وتربوي يسهم في ترسيخ مفاهيم التآخي والتعايش والقبول بالآخر، موضحاً: "نستهدف قيام المؤسسات التعليمية ببناء أنظمة تعززُ التفكير الإبداعي، وأن تنسجم مخرجات التربية والتعليم مع متطلّبات خطط التنمية المستدامة التي أقرتها الأممُ المتحدةُ حتى عام 2030".

وقال وزير التربية، إبراهيم نامس الجبوري، في بيان عقب الإعلان عن إطلاق الإستراتيجية الوطنية، إن من أهدافها "زيادة معدل الالتحاق برياض الأطفال إلى نسبة 30% عام 2031، فضلا عن زيادة الالتحاق بالدراسة الابتدائية لنسبة 98% والدراسة الإعدادية إلى نسبة %68، وتطوير وتحديث المنظومة التشريعية والقانونية وإنشاء وتوسيع البنى التحتية".

وبحسب معلومات حصل عليها موقع "ارفع صوتك" من مصادر في وزارة التربية، تتضمن الإستراتيجية الحكومية "النهوض بالقطاع التربوي والتعليمي في العراق عبر تطوير المناهج الدراسية وجعلها مواكبة للمناهج العالمية أو مناهج الدول الإقليمية، وإعادة تأهيل البنى التحتية للمؤسسات التربوية والتعليمية وتطوير الكوادر التدريسية".

ورغم مرور أكثر من 20 عاما على سقوط النظام السابق وتشكيل النظام السياسي الحالي في البلاد، مازال قطاع التربية والتعليم يعاني مشاكل عدة، منها نقص البنى التحتية، وقِدَم المناهج التي لا تتضمن مواد تواكب التطور العالمي وثقافة التعايش، والافتقار إلى الكوادر التعليمية، ومشكلة التسرب من المدارس.

 

"واقع مزر"

تصف الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، إسراء السلمان، واقع التعليم في العراق حالياً بـ"المزري جدا". تقول لـ"ارفع صوتك": "كي ننهض بواقع التعليم نحتاج أولا إلى مناهج تعليمية حقيقية وإلى مؤسسات تعليمية قادرة على إدارة هذه المناهج، بدءاً من تدريب الكوادر التربوية والتعليمية نفسياً وعقلياً، ليكونوا قادرين على إعطاء هذه المناهج حقها".

وتشير إلى حاجة القطاع التربوي والتعليمي في العراق "لمناهج جديدة تضاف للرئيسة، كي تواكب التغييرات والتطورات التي يشهدها العالم"، وتقترح مثالاً "موضوع الجندر".

وتطالب السلمان بابتعاد المؤسسات التربوية والتعليمية عمّا وصفته بـ"الميول الديني" والاتجاه بدلاً من ذلك إلى "الاهتمام بالعلم ومواكبة تطوره".

 

"غير واقعية"

في نفس السياق، يقول الناشط المدني أيوب الحسن، إن الرؤية والقراءة الإستراتيجية التي توضع منذ 2022 إلى 2031 هي "غير واقعية".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من يضع الإستراتيجية يجب أن يكون لديه تعليم على أقل تقدير 80% متكامل، ليضع إستراتيجية لتطويره، ولكن واقع التعليم في العراق لا يتعدى مستوى 5 أو 10%".

ويتساءل الحسن "كيف توضع إستراتيجية تطوير التعليم وهناك نقص بواقع أكثر من 10 آلاف مدرسة؟"، مؤكداً حاجة العراق إلى "مدة زمنية تتراوح بين 5 و6 سنوات بحسب تقديرات مبدئية لسد النقص في المدارس".

"نحن لا نحتاج إستراتيجية لتطوير التربية والتعليم، بل إلى خطة لإعادة تأهيل القطاع التربوي والتعليمي"، يشدد الحسن.

ويعتبر أن "إعادة تأهيل المعلمين والمدرسين من خلال دورات تطويرية أو تشريع قانون اختبار خاص بالمعلمين والمدرسين قبل دخولهم للوظيفة، والاهتمام بالبنية التحتية التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتأهيلها كبنية تحية موجودة وإضافة مدارس بأعداد كبيرة"، خطوات رئيسة في سبيل وقوف  البلد على قدميه في كافة المجالات خاصة في مجال التربية والتعليم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".