ما زالت معظم قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل في النظام السابق نافذة حتى اليوم في العراق، التي تقيد حريات العراقيين وتشكل لهم عوائق في حياتهم اليومية، رغم مرور 20 عاما على تشكيل النظام السياسي الحالي، الذي لم يقم بإلغائها.
أمير سيامند، فلاح من محافظة كركوك، فقدت عائلته في سبعينيات القرن الماضي حق التصرف بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تمتلكها بموجب قرار صادر من مجلس قيادة الثورة، الذي أطفأ حقوقهم في التصرف بأراضيهم وحولت ملكيتها إلى وزارات الدفاع والزراعة والمالية.
يقول سيامند لـ"ارفع صوتك": "قرار إطفاء مساحات واسعة من أراضينا الزراعية ما زال نافذاً، ما يحرمنا حق الاستفادة من الدعم الحكومي المقدم للفلاحين أثناء حرث الأرض والحصول على البذور والأسمدة ووقود المكائن الزراعية، فنضطر إلى دفع مبالغ طائلة لشراء البذور والأسمدة وما نحتاجه".
"وحتى المحاصيل التي تنتجها هذه المساحات تمتنع الدولة عن استلامها، لأننا لا نمتلك حقوق ملكيتها. وما زلنا ننتظر إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة كي نحصل على حقوقنا"، يضيف سيامند.
وكانت رئاسة الجمهورية، قالت في بيان، الأربعاء الماضي، إن "رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد وجه خلال استقباله اللجنة القانونية النيابية، هيئة المستشارين والخبراء في رئاسة الجمهورية بالتعاون التام مع اللجنة القانونية في مجلس النواب، بضرورة الإسراع لإعادة النظر في قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل".
وأكد رشيد على أهمية دور مجلس النواب في سن وتشريع القوانين المهمة التي نص الدستور على تشريعها.
وطالما أثارت قرارات مجلس قيادة الثورة مخاوف النشطاء والصحافيين العراقيين، إذا ما استخدمت لتكميم الافواه وتقييد الحريات وتقليص الديمقراطية، التي بني عليها العراق الجديد بعد عام 2003.
يقول الناشط القانوني، عمار السرحان، لـ"ارفع صوتك"، إن بقاء هذه القرارات "تسبب بتخلخل النظام اللامركزي في العراق وتطبيقه كما هو موجود في الدول المتقدمة".
ويوضح، أنها "شوهت مفهوم النظام اللامركزي الذي تأسس عليه العراق الجديد، وكان من المفروض إلغاؤها، لكن تشكيل مجلس النواب بعد عام 2003 بحسب قانون انتخابي مخالف للديمقراطية، تسبب بتشكيل مجلس مكون من قادة ورؤساء الكتل السياسية، لذلك لم ينبثق مجلس حقيقي عارف بالتشريعات واللامركزية الإدارية، ليُبقي على نفس التشريعات".
وذلك أدى إلى "نشوء دكتاتورية الوزارات بسبب المركزية التي بقيت بفضل هذه القوانين والقرارات القديمة"، بحسب السرحان.
ولا تتناسب قرارات النظام السابق مع مواد الدستور العراقي الذي صوت عليه العراقيون عام 2005 في استفتاء شعبي عام، فالدستور ينص على اللامركزية في إدارة العراق وعلى حرية التعبير والرأي والتظاهر، بينما قوانين مجلس قيادة الثورة ترسخ المركزية وتقيد الحريات.
يشرح السرحان: "إذا شرع قانون حرية الرأي والتظاهر حسب المادة 38 فقرة 3 من الدستور، فهو سيحمي المتظاهر ويعطيه الحق في الخروج في التظاهرات ويفرض عقوبة جزائية على من ينتهك هذا الحق، بينما إذا استخدمت قرارات مجلس قيادة الثورة فالمتظاهر يحاسب وفق قانون العقوبات الذي لا يحتوي على أي شيء يدعى التظاهرة، بالتالي يعطي الحق للشرطي والجندي وعنصر الأمن بقتل المتظاهرين بحجة حماية نفسه".
وفيما إذا كان بقاء قرارات مجلس قيادة الثورة نافذة حتى الآن أمرا قانونيا، يؤكد الخبير في القانون الدستوري، قائد الصافي، لـ"ارفع صوتك"، أن المادة (130) من الدستور العراقي، تنص على أن "تبقى التشريعات النافذة معمولا بها، ما لم تلغ أو تعدل، وفقا لأحكام هذا الدستور، ومن هذه التشريعات قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل".
ويقول إن "المشرع الدستوري أحسن فعلا عندما جعل هذه التشريعات نافذة، كي لا يكون هناك فراغ تشريعي عند إلغاء هذه التشريعات".
ويتابع الصافي: "هناك قصور لدى السلطة التشريعية في القيام باختصاصاتها، إذ لم تستطع خلال خمس دورات برلمانية استبدال هذه التشريعات بقوانين حديثة تواكب التطورات الحالية".
لذلك، يدعو الخبير القانوني، السلطة التشريعية، إلى "القيام بدورها واختصاصها الأساسي في تشريع القوانين، لأن التشريعات السابقة ومنها قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل كانت في زمان وظروف تختلف عن الظروف الحالية".
