النهوض بالاقتصاد الوطني ولعب دور الشريان الاقتصادي الإقليمي والعالمي، والتحول إلى الطريق الأساسي لنقل البضائع بين الشرق والغرب، هذا أبرز ما يسعى لتحقيقه العراق عبر مشروع "طريق التنمية" الذي تتواصل الخطوات لبدء تنفيذه انطلاقا من العام المقبل، وينتهي عام 2028.
وتعرف الحكومة العراقية مشروع طريق التنمية على أنه "مشروع إستراتيجي وطريق عراقي يربط المنطقة وينقل بضائع جميع دولها، والهدف الأساسي منه هو ربط أوروبا بدول الخليج".
وتشير إلى أن الخط الإستراتيجي الأساسي سيكون عبارة عن طريق السكة الحديدية بمعدل 1175 كيلو متراً، بالإضافة إلى الطريق البري بمعدل 1190 كيلو متراً، لهما مساران مختلفان في الجنوب، لكن يلتقيان في شمال محافظة كربلاء ويسيران جنباً إلى جنب حتى وصولهما إلى نقطة فيشخابور الحدودية بين إقليم كردستان العراق وتركيا.
وشهدت بغداد، السبت، عقد مؤتمر طريق التنمية بمشاركة عشر دول، ست منها جيران العراق، وبحضور جميع دول الخليج، باستثناء البحرين التي اعتذرت عن الحضور في اللحظات الأخيرة لأسباب وصفتها الحكومة العراقية بالفنية.
وحددت الحكومة العراقية كلفة المشروع بنحو 17 مليار دولار وبطول 1200 كلم داخل العراق، وتسعى بغداد إلى تنفيذه بالتعاون مع قطر والإمارات والكويت وعمان والأردن وسوريا وتركيا وإيران والسعودية، التي دعي ممثلوها من وزارات النقل، إلى بغداد للمشاركة في المؤتمر.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن المتحدث باسم مجلس الوزراء، باسم العوادي، قوله إن "المؤتمر جاء لعرض فكرة المشروع وتعريف الدول به ووضع المخططات، ثم بعد ذلك يترك الخيار لكل الدول أن تناقش الموضوع".
وأضاف أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، "تحدث بخصوص المشروع مع قيادات الدول الشقيقة المجاورة، وكذلك أشقائنا في دول الخليج، بالتالي هناك صورة واضحة لدى قيادات الدول ومن أنابهم من الوزراء والمختصين في بلدانهم".
وأكد العوادي على أن الحكومة العراقية لا تريد لهذا الطريق أن يكون مجرد "ترانزيت"، بل ترغب بأن يتحول الخط البري والسكة الحديدية إلى طريق وشريان حيوي للاقتصاد، مع التخطيط لبناء مدن صناعية ومدن إسكان تحيط به، بحيث سيشهد عبور آلاف الشاحنات المقبلة من 25 دولة.
تعليقاً على ما سبق، يرى الخبير الإستراتيجي، علاء النشوع، أن "طريق التنمية طفرة اقتصادية كبيرة للعراق، إضافة إلى تدعيم لأهمية العراق الإستراتيجية، لأنه سيكون ممرا كبيرا بين الشرق والغرب".
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "سيساعد المشروع بدعم الاقتصاد العراقي وتوفير فرص عمل كبيرة إضافة إلى إحداث نهضة ونقلة نوعية في إنشاء طرق مواصلات متطورة، تساعد على نهضة شاملة في كل مجالات التنمية البشرية والعمرانية والخدمية".
"فالمشروع في حيثياته له أبعاد كثيرة على العراق إذا استطاعت الحكومة حمايته داخليا وخارجيا، وهذا الأمر في نظري صعب جدا"، يستدرك النشوع، مبيناً أن "المحافظات العشر التي يمر بها، تسع منها تحت سيطرة المليشيات، التي تملك مكاتب اقتصادية وتأثيرات كبيره على الحكومات المحلية لهذه المحافظات، بالتالي ستكون لها مردودات مالية كبيرة، لكون حركة النقل والأيدي العاملة منها، ما يعني أن المليشيات قد تقوم بمساومتها وفرض سيطرتها".
ولا يستبعد النشوع أن "يرغم النفوذ الإيراني والضغط التركي الحكومة العراقية على القبول بكل ما تفرضه هاتان الدولتان من شروط".
في نفس الوقت، يحذر الخبير العراقي، من زيادة صراع النفوذ بين أجهزة مخابرات الدول المشاركة وحسب الحاجة لمصالحها الإقليمية والدولية، مردفاً "نجاح المشروع وحمايته في أن تكون للولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي دور كبير في حماية العراق من الصراعات الإقليمية".
ويعوّل العراق على المشروع، الذي قد يحوّله إلى محور اقتصادي إقليمي وعالمي، ومن المقرر أن يختصر هذا الطريق الوقت الذي تستغرقه حركة النقل التجاري بين آسيا وأوروبا من شهر إلى 15 يوماً.
من جهتها، أعربت وزارة النقل والاتصالات في حكومة إقليم كردستان عن دعمها للمشروع. وقال وزير النقل والاتصالات، آنو جوهر عبدوكا، في تغريدة: "مشروع طريق التنمية (القناة الجافة سابقاً) مشروع عراقي شامل، يتوجب أن يخدم جميع العراقيين دون استثناء، في أكثر من مناسبة وفي اكثر من اجتماع ولقاء، أكدّنا على دعمنا لمجمل الجهود لإنشاء الربط السككي (سكة الحديد) والطريق السريع من فاو العراق الى كوردستانه".
وأكد: "بدون الفاو والبصرة لا طريق ولا تنمية، وكذلك بدون كوردستان لا طريق ولا تنمية".
