بائع سمك عراقي مشوي (المسكوف) في منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد.
بائع سمك عراقي مشوي (المسكوف) في منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد.

حين دخل الجيش البريطاني إلى بغداد العام 1917، كانت منطقة الكرادة تتضمن 45 قرية يسكنها فلاحون بسطاء نزحوا إليها بعد جفاف أراضيهم ليسكنوا بيوتاً طينية متواضعة. تنضاف إلى هذه البيوت بضعة قصور لأثرياء العاصمة تطل على نهر دجلة.

تجمع الكرادة بين التاريخ القديم والحديث. فجذور المنطقة "تمتد إلى العهد البابلي حيث كان يطلق عليها اسم كلواذا"، بحسب الباحث التراثي صادق جاسم الذي قال لـ"ارفع صوتك" إن تلك المنطقة كانت "تتكون من ست قرى زراعية كبيرة. وكان هذا الاسم هو السائد للمنطقة إلى ما بعد سقوط الدولة العباسية العام 656 هـ. وحتى بداية القرن العشرين، كان لبغداد باب جنوب يحمل اسم كلواذا وكان مدخلاً للكرادة وبساتينها الغناء".

 أما تسمية الكرادة، "فحديثة العهد ولا يُعرف في أي تاريخ شاع استخدامها للمنطقة بالضبط، لكنها تعود إلى كثرة الكُرود التي كانت قائمة على طول المنطقة التي يحتضنها نهر دجلة من ثلاث جهات، وتبدو لمن ينظر اليها من الطائرة على شكل حدوة الفرس، وكانت منطقة زراعية بالكامل".

ويوضح الباحث أن الكَرد "واسطة بدائية لنقل المياه من النهر إلى الأراضي الزراعية وعمله يشبه إلى حد بعيد عمل النواعير، إلا أنها تستخدم الجهد البشري أو الحيواني أو كلاهما لنقل المياه من النهر إلى البئر، ثم من البئر إلى الأراضي الزراعية عبر السواقي وهي وسيلة انقرضت منذ عقود بعد دخول المكائن الحديثة في السقي".

وكان اسم كرادة شائعاً في مناطق عديدة من العراق لانتشار تلك الآلة على ضفاف دجلة، لكنه اليوم يقتصر على ثلاث كرادات بغدادية، وهي "كرادة داخل" و"كرادة خارج" و"كرادة مريم" عبر النهر في جانب الكرخ.

 

مواسم الهجرة إلى الكرادة

 

لا يمكن لمن يرى الكرادة اليوم بشوارعها العامرة وأحيائها وأزقتها وحواريها الاعتقاد أن المنطقة  بمجملها لم تكن موجودة بشكلها الحالي قبل أقل من مائة عام. "كانت الكرادة طيلة العهد العثماني قرية زراعية منعزلة، وخلال عشرينات القرن الماضي تراوح أعداد ساكنيها بين 11 و15 ألف نسمة فقط"، يقول الباحث صادق جاسم.

ويضيف: "حتى مساحتها كانت أكبر بكثير مما هي عليه اليوم فقد اقتطعت منها مساحات واسعة مثل بغداد الجديدة وزيونة والغدير والزعفرانية وجميعها كانت تابعة إداريا للكرادة. وفي تعداد العام 1957 كانت هناك 45 قرية ومنطقة سكنية تابعة لها بالإضافة إلى جزيرة أم الخنازير الواقعة وسط نهر دجلة".

بعد ذلك التاريخ، "قفز التعداد السكاني ليصل إلى 365 ألف نسمة بحلول العام 1970. ومنذ الثمانينات أصبحت الكرادة تحتل المكانة الأولى تجارياً واقتصادياً وعقارياً وسياسياً في بغداد".

ويعود السبب في ذلك إلى أن "المدينة وعلى مر تاريخها كانت قِبلة للمهاجرين من المناطق العراقية المختلفة، فقد كانت المدينة ولا زالت جاذبة دون أي مشاكل لجميع الأطياف العراقية الراغبة بالسكن فيها والعمل".

ويحدد الباحث ثلاث موجات هجرة رئيسية للمنطقة: "الأولى حين تحول المزارعون من مناطقهم بعد جفاف أحد أنهر الري حين غير النهر مساره قبل بضع مئات من السنين"، لتأتي الموجة الثانية "خلال العهد العثماني مع نهاية القرن السابع عشر إلى منتصف الثامن عشر لأسباب عشائرية أو بعد تعارض السكان مع الحكام العثمانيين بعد فرض الضرائب والرسوم المجحفة بحق الفلاحين وغيرهم آنذاك".

أما الهجرة الثالثة، "فبدأت أوائل القرن الماضي وتزامنت مع التطور العمراني الكبير الذي شهدته الكرادة خلال العهد الملكي وكانت قادمة من محافظات متعددة في وسط وجنوب العراق".

 

تحولات العهد الملكي

 

"بدأت التحولات الحقيقية في منطقة الكرادة خلال العهد الملكي"، كما يقول المهندس محمد الربيعي أحد أبناء العوائل القديمة في منطقة الكرادة والذي يشغل اليوم منصب المتحدث باسم أمانة بغداد.

 حينها، "تبنى مجلس الإعمار العراقي في العهد الملكي (تأسس العام 1950) مخططات إنمائية وضعتها شركات يونانية وبولونية للمنطقة التي كان العمران فيها قد بدأ بشكل بسيط منذ عشرينات وثلاثينات القرن الماضي وكان يسكنها أغلبية من الديانتين اليهودية والمسيحية وكان عدد كبير منهم من التجار وأصحاب الأملاك".

ويكمل حديثه: "رسمت تلك الشركات شوارع عريضة ومتوازية أهمها شارع السعدون الذي سمي على اسم السياسي العراقي عبد المحسن السعدون بالتوازي مع شارع أبو نواس، ثم شارع الكرادة داخل الذي يبلغ طوله ثلاثة كيلومترات ويبدأ من ساحة كهرمانة وصولاً إلى فندق بابل. يوازيه شارع الكرادة خارج الذي يبدأ من ساحة عقبة بن نافع وينتهي بجامعة بغداد التي تعتبر واحدة من أهم الجامعات في العراق".

"هذا، بالإضافة إلى شارع عرصات الهندية الذي سمي بهذا الاسم بعد دخول الجيش البريطاني الذي حول الأراضي إلى عرصات لتدريب الجنود وكان أغلبهم من الهنود، وهو يوازي شارع المسبح الذي سمي بهذا الاسم نتيجة لإنشاء مسبح حكومي خلال العهد الملكي".

وتصل حدود الكرادة "إلى ما تحت جسر الجادرية حيث جزيرة أم الخنازير وهي محمية طبيعية تم التجاوز عليها العام 2003 من قبل الجيش الأميركي الذي أنشأ مقراً فيها، ثم استلمته القوات العراقية وما زالت مستمرة بتواجدها في المكان و تتمركز فيها حالياً"، يقول الربيعي.

 

مقر للمعارضة والحكم ورجال المال

 

بفضل موجات الهجرة من كافة محافظات العراق، تحولت الكرادة إلى رافد أدبي وعلمي وسياسي مهم. فقد اتخذها بعض أهم السياسيين مسكناً منذ العهد الملكي مثل توفيق السويدي وعبد المحسن السعدون، وأنشئت فيها مقرات للحزب الشيوعي وحزب البعث الذي سكن بعض كبار قادته فيها ثمانينات وتسعينات القرن الماضي مثل طارق عزيز وعبد حمود، وتقع فيها أيضا مقرات بعض البعثات الدبلوماسية أبرزها السفارة الألمانية.

وتضم الكرادة أبرز معالم بغداد السياحية وفنادقها مثل فندق بابل وفلسطين وعشتار. واختارها محمد غني حكمت لتكون حاضنة للعديد من اعماله النحتية مثل كهرمانة وبساط الريح والمصباح السحري وشهرزاد وشهريار. كما تضم الكرادة المسرح الوطني وهو واحد من أهم مسارح بغداد، ومقراً لعدد كبير من الشركات والمؤسسات المالية.

والكرادة أيضا مسقط رأس للعديد من السياسيين الذين حكموا العراق، بعد 2003، مثل أياد علاوي وعادل عبد المهدي وحيدر العبادي، وهي مقر لأبرز الحركات والأحزاب السياسية وخصوصاً الشيعية الإسلامية كتيار الحكمة وبدر والعصائب، والشيعية العلمانية مثل حركة الوفاق التي يرأسها أياد علاوي.

 

مثل بساتينها اختفى تنوعها الديني

 

كانت الكرادة وفقاً للمهندس محمد الربيعي "مضرباً للأمثال فيما يتعلق بالتعايش الديني والطائفي فقد سكن المنطقة اليهود والمسيحيون والمسلمون، من السُنة والشيعة، والصابئة وعدد قليل من أتباع الديانة الأيزيدية". هذا التعايش، يضيف الربيعي، "لمسته وعشته خلال طفولتي بشكل كبير، ولم أشهد على خلافات بين أبناء المنطقة بسبب الدين أو المذهب حتى خلال العنف الطائفي (2006-2007)".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "كنا نتعايش بكل سلام في الكرادة، فيمكن أن تجد في أزقة المنطقة عددا كبيرا من الجوامع مثل جامع عاتكة الكيلاني وجامع الرحمن وجامع خديجة وعائشة". وكذلك الأمر" بالنسبة للحسينيات مثل حسينية الحاج مهدي التي كان يقرأ فيها كبار رجال الدين الشيعة مثل الشيخ الراحل أحمد الوائلي، والشيخ اليعقوبي وهو اليوم ممثل حزب الفضيلة". كما كانت هناك "بيوت للأدب والشعر تلقى فيها القصائد، وصالونات أدبية وعلمية".

لكن هذا التنوع الذي شهدته المدينة "بدأ بالتراجع شيئاً فشيئاً، وكان السبب الأساس فيه الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت على البلد. فاليهود رحلوا عن المدينة خلال الأربعينات والخمسينات وما تلاها من أحداث".

اما المسيحيون "فبدأت هجرتهم من المنطقة مع تراجع الوضع الاقتصادي في العراق خلال فترة تسعينات القرن الماضي بعد فرض الحصار الاقتصادي، ففضل الكثير منهم الهجرة".

أما بعد العام 2003، فضرب الإرهاب المدينة وزادت وتيرة الهجرة للمسيحيين وكذلك المسلمين السُنة وباقي المكونات". واليوم الكرادة "تُحسب كمنطقة شيعية بعد أن كانت مدينة متنوعة لأن الموزاييك المجتمعي قل بشكل كبير".

 

جاذبة لمقرات الأحزاب وهدف للمسلحين

 

استهدفت الجماعات المسلحة منطقة الكرادة بوحشية منذ العام 2003 .

السبب في ذلك كما يقول محمد الربيعي يعود إلى "وجود القوات الأميركية فيها ومقرات الأحزاب العراقية الكبرى والمنظمات بمختلف أنواعها، وقربها من المنطقة الخضراء التي لا يفصلها عنها سوى الجسر المعلق والتي تقع فيها العديد من السفارات والمنظمات الدولية وأعضاء الحكومة وقصورها ومؤسسات أمنية وحكومية حساسة".

وبالنتيجة، "أصبحت المدينة هدفاً للجماعات المسلحة، التي كانت تبحث عن أكبر صدى إعلامي ممكن لعملياتها الانتحارية، وخصوصاً فترة الحرب الطائفية الدموية وما بعدها في العاصمة بغداد".

ويتحدث الربيعي هنا عن عمليات وحشية عديدة حصلت في الكرادة أكثرها تأثيرا وقع في كنيسة سيدة النجاة التي أعقبتها موجة هجرة جماعية واسعة للمسيحيين في عموم العراق وليس في بغداد فحسب.

كان ذلك في أكتوبر العام 2010 عندما اقتحم مسلحون ينتمون لتنظيم القاعدة، بقيادة حذيفة البطاوي، القداس المسائي ليقتلوا 58 شخصاً ويجرح 78 آخرون. ألقي القبض على قائد العملية وبعض رفاقه لاحقا، قبل أن يقتل أثناء محاولة فاشلة للهرب من سجن بمنطقة الكرادة نفسها العام 2011.

أما الحدث الأكثر تأثيراً فكان "تفجيرات تنظيم داعش أمام مجمعين تجاريين في شارع الكرادة داخل التجاري المكتظ، والتي حصلت أواخر شهر رمضان العام 2016 وكان لها صدى في العالم كله وليس في العراق فحسب"، يقول الربيعي.

خلف التفجير 350 قتيلاً مات منهم 150 عراقياً اختناقاً وحرقاً و250 جريحاً بعد استخدام داعش لمواد حارقة شديدة الانفجار، وتزامن مع تحقيق القوات العراقية انتصارات كبيرة على تنظيم داعش.

توقيت التفجير تسبب برد فعل شعبي واسع، وألغيت الاحتفالات بعيد الفطر في ذلك العام وامتدت سراديق العزاء من الكرادة وسط بغداد إلى جميع المحافظات العراقية.

 

النهوض من الرماد

 

يستذكر الربيعي تفجيرات مجمع الليث بحزن واضح، فالانفجار "كان مؤلماً وجاء في وقت حساس أمنياً واجتماعياً، وعدد الضحايا كان كبيراً جداً، وتحولت الكرادة بعدها إلى صندوق مغلق من الناحية الأمنية لثلاث سنوات لاحقة للتفجير".

"تغير وجه الكرادة بعدها، ووضعت فيها الحواجز وتقطعت طرقها وتوقفت الأعمال. تراجعت أسعار العقارات وساءت أوضاع سكانها الاقتصادية بشكل كبير. وتحول سوقها الذي كان رئيسياً في العراق منذ عقود ليصبح ثانوياً" بحسب الربيعي.

لكن الأوضاع اليوم "على طريق التحسن، فالكرادة تنفض غبار الأحداث الدامية فيها، بعد تخفيف الاحترازات الأمنية عن شوارعها والبدء بحملة لإعادة إعمار شوارعها بعد افتتاح ملتقياتها الثقافية والأدبية، وعودة المتبضعين لمحالها التجارية ومطاعمها من جديد وإن على حذر".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.