A Yazidi woman Farso Mato Sabo, 89, a survivor of Islamic State atrocities recounts her harrowing tale in the village of Tal…
سيدة عراقية مسنّة ناجية من داعش أمام منزلها في سنجار

في تقرير صدر حديثاً، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن إعادة إعمار سنجار في شمال العراق، الذي تضرر بشدة في القتال ضد تنظيم "داعش"، "متوقفة بسبب الخلاف السياسي حول إدارتها".

وتابعت المنظمة الحقوقية أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمر في أبريل الماضي الحكومة بفتح حملة لإعادة إعمار سنجار وتخصيص 50 مليار دينار عراقي (34.2 مليون دولار أميركي) لهذه الغاية، "لكن الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق حال دون استخدام الأموال المخصصة سابقا، في حين أن البنية التحتية المتضررة والخدمات الأساسية السيئة عرقلت عودة أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من المنطقة منذ 2014، منهم 85٪ من الأقلية الأيزيدية في العراق".

واستندت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها إلى مجموعة من المقابلات التي أجرتها مع مواطنين من سنجار ومسؤولين في المنطقة. وقد أكد هؤلاء أن "نقص الخدمات العامة الملائمة"، من طبابة وتعليم وفرص عمل، يعتبر "العائق الأساسي أمام العودة بالإضافة إلى الوضع الأمني غير المستقر وعدم تقديم الحكومة تعويضات عن المنازل والأعمال التجارية المدمرة".

وقال معظم من التقتهم المنظمة إن "التعليم العام ليس متاحا بسهولة، وذلك جزئيا بسبب تدمير المدارس". وحتى في الأماكن التي يمكن الوصول إليها، "يُقوّض الاكتظاظ جودة التعليم، حيث تستقبل بعض المدارس طلابا من قرى متعددة".

ووجد مسح أجرته المنظمة الدولية للهجرة، بحسب "هيومن رايتس ووتش"، أن "58٪ من السكان يفتقرون إلى الوصول إلى مدرسة ثانوية عاملة ضمن نطاق خمسة كيلومترات من محل إقامتهم".

وتتنافس 12 جماعة مسلحة للسيطرة على سنجار، بحسب التقرير، و"أسفرت محاولات الحكومة لاستعادة السيطرة الإدارية على المنطقة عن اشتباكات عنيفة ومزيد من النزوح، كان آخرها في مايو 2022. كما وثّقت "هيومن رايتس ووتش" الاستخدام العسكري للمدارس في سنجار وتجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، بما فيه في المدارس، في 2016.

الصحافي والكاتب الكردي سامان نوح، وهو من أبناء سنجار، أكد لـ"ارفع صوتك" أنه "لا يمكن الحديث عن عودة النازحين من سنجار سواء أيزيديين أو مسلمين إلى ديارهم، قبل إنهاء الصراع بين القوى النافذة في المنطقة والتي تملك جميعها السلاح وتتقاسم السيطرة على الأرض".

بالنسبة إلى نوح، فإن "استمرار الصراع السياسي بين تلك القوى وخطر تحوله إلى مواجهات عسكرية بين فترة وأخرى، يعني افتقاد الاستقرار الأمني الذي دونه يصبح إقناع غالبية النازحين بالعودة أمرا عبثياً".

ويضيف نوح أن "القصف التركي المتكرر والذي لا رادع له بوجود الحجة الجاهزة وهي استهداف "الجماعات الارهابية" الموالية لحزب العمال الكردستاني، يزيد من تعقيد الوضع الأمني".

يشرح نوح أن هناك "أربع قوى رئيسية مسلحة تتحكم بالأرض وتتقاطع رؤيتها ومصالحها في سنجار". هي: وحدات مقاومة سنجار الأيزيدية، ووحدات فصائل الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة الكردية، والجيش وقوى الأمن الاتحادية.

"كل واحدة من هذه الأطراف لها موالون من السكان المحليين، وما لم تتفق هذه القوى على خارطة عمل بتفاصيل محددة لإدارة المنطقة، فإن الصراع سيستمر"، يؤكد الكاتب الكردي المتابع عن كثب لما يحدث في مسقط رأسه.

ويضيف نوح: "ما حصل في اتفاقية سنجار هو أن طرفين فقط من الأطراف الأربعة وضعوا بنود الاتفاقية وفق رؤيتهما ومصلحتهما، وتجاهلوا رؤية ونفوذ فصائل الحشد ووحدات مقاومة سنجار".

ويلفت نوح إلى أن "بعض فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران، لاتريد عودة قوات البيشمركة كما لا تريد أن يكون كل القرار الأمني بيد قوات الجيش، وتعرقل تنفيذ الاتفاقية التي لا تعطي لها دوراً في الإدارة وتتجاهل نفوذها"، وبرأيه أن "انتظار تطبيق الاتفاق بشكله الموقع عليه صعب جداً".

نوح يتفق مع تقرير "هيومن رايتس ووتش" على أن "العودة الطوعية للأهالي أيضا ترتبط بتسريع الإعمار وتطوير الجانب الخدمي، من كهرباء وماء وصحة وتعليم، وقبلها إعمار البيوت المدمرة ومنح بعض التعوضيات".  لكنه يؤكد أيضاً أن المسألة ترتبط بـ"تنمية اقتصاد المنطقة. فعدم وجود فرص عمل هو واحد من أكبر معوقات العودة".

بالنسبة إلى نوح "عامل الإقتصاد هو العامل الحاسم". ففي ظلّ "غياب تام للفرص الاقتصادية وحتى لو توفر الأمن، لا يمكن إقناع العوائل بالعودة فكيف لها أن تتدبر تأمين معيشتها، خاصة أن اقتصاد المنطقة كان مرتبطاً في الماضي بالزراعة والرعي وقد أثر الجفاف بشكل كبير على ذلك".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.