في 20 مايو الماضي، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، عن قرار الفصل بين الحشد والفصائل المسلحة الأخرى النشطة في العراق، واصفاً إياه بـ"مرحلة تأسيس جديدة للحشد".
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الأمني للشد الشعبي المقام في محافظة نينوى، شمال البلاد.
وأكد الفياض: "نحن ماضون في تكريس الفصل بين هيئة الحشد الشعبي والكيانات الأخرى، كيانات محترمة لكن لا يمكن أن نسميها هيئة الحشد الشعبي. هيئة الحشد هي بأفرادها المحددين الملتزمين بقانون الحشد الشعبي الخاضعين للقوانين الانضباطية والمؤتمرين بأمر القائد العام للقوات المسلحة. كل الكيانات الأخرى محترمة لكنها خارج سياق الحشد الشعبي وخارج مسؤولية الحشد، الحشد الشعبي مسؤول عن أفراده ومن ينتمي له".
وأشار إلى البدء بتنفيذ عدة إجراءات ضمن مرحلة تأسيس الحشد الشعبي الثانية، التي تتمثل بمسودة تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي والانتهاء من عرض قانون الخدمة والتقاعد لمنتسبي الهيئة.
وقال الفياض إن مسودة القانون "حاليا في مساراتها التشريعية الأصولية"، ويشمل هذا القانون تخصيص زي خاص وعجلات بألوان مختلفة وهويات تعريفية للحشد.
تعقيبا على الحدث، يقول الكاتب والباحث السياسي، شاهو قرداغي، إن هناك "عدة دوافع وراءه، من ضمنها إعطاء انطباع بأن مؤسسة الحشد تختلف عن فصائل المقاومة ولا تتحمل مسؤولية تصرفات الميليشيات التي تقوض أسس الدولة العراقية".
ولعل من أبرز الأسباب التي دفعت بقيادة الحشد والفصائل الأخرى المسلحة المنضوية فيها إلى العمل على قرار الفصل بينها، هو البحث عن متنفس خشية حدوث اصطدام بين هذه الفصائل خلال المرحلة المقبلة، نتيجة تفاقم وتعمق الصراعات على المناصب الحكومية والعسكرية والمشاريع الاقتصادية فيما بينها من جهة، وبين الحكومة والأطراف السياسية من جهة أخرى.
ويرى قرداغي أن "قيادات الحشد الشعبي غير مستعدة لضبط فصائل المقاومة داخل الحشد، بالتالي تعمل على اللجوء إلى خيارات أخرى تحمي من خلالها كيان الحشد بجميع التشكيلات العسكرية، وترسخ أيضا البُعد الشرعي والقانوني لهذه الميليشيات".
وكشف تقرير اللجنة المالية النيابية الخاص بمشروع "قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق"، الصادر في 15 أبريل الماضي في المادة العاشرة منه، عن زيادة عديد الحشد الشعبي بنسبة 95% مقارنة بأعدادهم في موازنة عام 2021.
وأشار التقرير إلى أن عدد القوى العاملة في الحشد الشعبي خلال عام 2021 بلغ 122 ألف شخص، فيما أصبح عددهم خلال مشروع الموازنة الحالي 238,075 شخصا.
يقول قرداغي: "هذه الأرقام تؤكد أنه خلال مدة عامين فقط تعاظمت صفوف الحشد الشعبي، ما يجعله ثالث أكبر قوة عسكرية في البلد، وهذا يعني أنه في مقابل تقوية هذا التشكيل المسلح والاهتمام به، يتم تهميش باقي التشكيلات الأمنية".
يتابع: "وقد رأينا كيف صور الجيش وباقي الاجهزة كأطراف عاجزة عن مواجهة الإرهاب في الماكينة الإعلامية للفصائل المسلحة خلال السنوات الماضية"
وتتألف هيئة الحشد الشعبي بشكل رسمي من حوالي 68 فصيلا مسلحا إلى جانب فصائل أخرى تتبعها لكنها خارج الهيئة، كفصائل "أولياء الدم" و"عصبة الثائرين" و"المنتقم" و"أصحاب الكهف" و"الغاشية"، ليصل عددها معا 73 فصيلا مسلحا.
وبحسب معلومات حصل عليها "ارفع صوتك" خلال متابعته لتفاصيل إصدار القرار تأتي خطوة هيئة الحشد لفصل الفصائل الأخرى عنها لعدة أسباب، منها محاولة الحكومة العراقية إظهار التزاماتها للمجتمع الدولي بإنهاء المليشيات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة عبر جمعها في ظل هيئة الحشد، التي تتمتع بغطاء قانوني حكومي كجزء من منظومة الدفاع العراقية.
ورغم مرور أكثر من أسبوعين على إعلان القرار، لم تصدر أي تعليقات من الفصائل المسلحة، ما قد يدل على موافقتها، ووجود ضوء أخضر من إيران لتدشين القرار.
من جهته، يقول المحلل السياسي، كتاب الميزان، إن مشروع فصل الحشد الشعبي "بدأ منذ التصويت وإنشاء شركة المهندس، ثم تبعه قرار مجلس الوزراء بتخصيص أكثر من مليار دينار كنفقات سرية للحشد".
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من خلال حديث رئيس هيئة الحشد، يبدو أنهم ذاهبون إلى تأسيس واستقلالية هذه القوة، هيئة الحشد الشعبي بالتحديد وفك كل ارتباطاتها بالقوة الأمنية واستحداثها واستقلاليتها ماليا وإداريا وحتى عسكريا".
ويستبعد الميزان أن تكون هيئة الحشد بالقوة التي تجعلها نسخة من الحرس الثوري، مردفاً: "يمتلك الحرس الثوري قراراً سياسياً وتأثيراً ونفوذاً كبيرين على مؤسسات الدولة، لكن الهيئة لا تمتلك هذه القوة، رغم رغم أنها تمتلك سلاحاً موازياً لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية".
في الوقت نفسه، لا ينفي الميزان طموح الحشد ببلوغ الدور الذي يلعبه الحرس في إيران، مستدركاً "لكنّ استنساخ الحرس الثوري في العراق صعب لاختلاف المشهد العراقي عن إيران".
