في مشهد بات يضرب بقسوة وشدة يوماً بعد آخر معظم مناطق وسط وجنوب العراق، تدفع أزمة مياه الزراعة والشرب أهالي محافظة بابل لمناشدة الجهات الحكومية والمختصة بالتدخل العاجل لإنقاذ مئات العوائل من العطش والجفاف.
وتتفاقم أزمة المياه في العراق منذ أكثر من عقدين، جراء سياسات دول المنبع والمغذية للموارد المائية في العراق (إيران وتركيا)، وبنائها السدود وحرف مسارات الأنهر، وسط مناشدات ومطالبات عراقية رسمية لإلزام الجارتين بتأمين الحصص المائية والرجوع إلى مواثيق تقاسم المياه، ولكن دون أي استجابة حقيقية وواقعية.
وتضم هذه المنطقة مدن أور وأوروك وإريدو السومرية القديمة، التي أُنشئت في بلاد ما بين النهرين بين الألفيتين الرابعة والثالثة قبل
وانعكست تداعيات الأزمة المائية في العراق خلال السنوات العشر الأخيرة باتساع المناطق الصحراوية، وهلاك آلاف الدونمات الزراعية التي تحولت إلى أراض جرداء، فضلاً عن التسبب بهجرة مئات العوائل التي تمتهن الزراعة وتربية المواشي.
وخلال الأيام القليلة الماضية، استغاث أهالي منطقة المجرية وسط مدينة الحلة بالجهات الحكومية المعنية لتوفير مياه الشرب، بينما يستخدمون مياه الآبار في الوقت الحالي، لكنها تهدد صحتهم كونها "غير صالحة للاستهلاك البشري" بحسب خبراء.
بدوره، يوضح مدير إعلام دائرة مياه بابل، أرشد السلطاني، أن "الأزمة تتفاوت بين منطقة وأخرى، فهي أكثر حدة في الأقضية والنواحي التي تقع في الجنوب مقارنة بالأطراف الشمالية في محافظة بابل".
ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "مدير الموارد المائية في المحافظة، عقيل طراد، وجه بجملة معالجات طارئة وعاجلة من بينها إطالة منصات السحب في الأنهر الفرعية التي تقع تلك المحطات عليها وحفر هيكل السحب الخارجي لمحطات الماء الخام التي تتغذى على شط الحلة بالوصول إلى قاع النهر، فضلاً عن حملة شاملة في جميع المراكز والاقضية لرفع التجاوزات عن شبكات المياه الصافي".
من جهته، يقول عضو لجنة الزراعة النيابية، النائب ثائر مخيف، إن "المعالجات مفقودة، إذ لا يوجد أساساً تخطيط مسبق يتعامل مع أي أزمة مائية".
وبشأن أزمة بابل، يشدد مخيف خلال حديثه مع "ارفع صوتك"، على "ضرورة أن توصل محطات تحلية المياه بأنابيب الري المغلق، وهي أنابيب ضخمة يجب أن تمتد من نهر الفرات مباشرة إلى تلك المحطات، حتى تتم إعادة تشغيلها. مع التسليم أن تلك المعالجة ليست بالسريعة ولكن الأنسب والأكثر توفراً في الوقت الحاضر".
ويؤكد مخيف أيضاً، على أهمية أن "تتضافر جميع الجهود من قبل المؤسسات والوزارات، كل من الموارد المائية والزراعة والداخلية والتخطيط، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، للاشتراك في وضع المعالجات وضمان تطبيقها".
وكان المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، كشف في مارس الماضي، عن وصول المخزون المائي للبلاد إلى مراحل "حرجة جداً"، بعد فقدان العراق 70% من استحقاقاته المائية القادمة إليه من دول الجوار.
وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الشهرين الماضيين، صوراً ومقاطع فيديو، تُظهر انخفاضاً حاداً في نهري دجلة والفرات وظهور القاع في بعض المناطق التي يمر فيها.
ومطلع يونيو الجاري، أكد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، أن انخفاض مناسيب مياه نهري دجلة والفرات "يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً".
وتحدث عن جملة من المعالجات خلال كلمة له في مؤتمر بغداد الدولي الثالث للمياه، من بينها ضبط الخطة الزراعية الشتوية من خلال إدخال الوسائل الحديثة للري، منوهاً إلى أن "الخطط الزراعية المقبلة تقتصر على المزارعين المستخدمين لوسائل الري الحديثة".
