صورة مؤرخة في العام 1967 للعالم العراقي عبد الجبار عبدالله في ألبني/ نيويورك
صورة مؤرخة في العام 1967 للعالم العراقي عبد الجبار عبدالله في ألبني/ نيويورك(من موقعه الرسمي)

"صورة نادرة تجمع أينشتاين مع عالم الفيزياء العراقي عبد الجبار عبد الله"، مثل هذا الخبر المغلوط يجري تداوله كثيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول العالِم العراقي الذي ولد في العام 191٣ في العمارة، بحسب وثائق رسمية عثمانية، وتوفي في الولايات المتحدة الأميركية في العام 1969.

في الموقع الإلكتروني الرسمي، الذي أُسس من قبل عائلته، "تخليداً لذكراه ولتوفير أكبر مجموعة من المصادر والمعلومات حول أول رئيس جامعة في العراق الجمهوري وتشجيع الاهتمام بالدور التاريخي الذي لعبه في نشأة الجمهورية العراقية"، يمكن العثور على توثيق لحياة عبد الجبّار وإنجازاته العلمية بالصور والوثائق والأبحاث والكتابات.

يتضمن الموقع أيضا تصحيحات للكثير من المعلومات المغلوطة التي طالت سيرته،  ومن بينها تاريخ ميلاده، حيث يشير الموقع إلى أن عبد الجبّار أكد لأفراد عائلته أن تاريخ ولادته الحقيقي كان في يوم 14 نوفمبر 1913. وبالتالي فإن العالم العراقي عاش ما يناهز 56 عاماً، كانت حافلة، رغم قصرها، بالإنجازات العلمية والأحداث المثيرة، منها سجنه بعد انقلاب حزب البعث في العام 1963 لمدة تقارب عشرة شهور، قبل إطلاق سراحه وإحالته إلى التقاعد رغم عدم توجيه أي تهمة رسمية له، بحسب الموقع الرسمي.

لكن هل جمعت صورة فعلاً عبد الجبار عبد الله بعالم الفيزياء الألماني الشهير ألبرت اينشتاين؟

الموقع الرسمي الخاص بالعالم العراقي يؤكد أنه "لم تكن للدكتور عبد الجبار عبد الله أي علاقة مباشرة مع ألبرت أينشتاين"، وأنه "لم يلتق بالعالم ألبرت أينشتاين إطلاقاً". ويضيف الموقع أن عبد الجبار "أكمل دراسة فيزياء الأنواء الجوية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تحت إشراف العالم برنارد هوريوتيز".

أما الحكاية الثانية المروية عن أن أينشتاين كان قد أهدى عبد الجبار قلماً سرق منه بعد اعتقاله من قبل البعثيين عام 1963، فيؤكد الموقع الرسمي أن هذه القصة "لا صحة لها إطلاقاً".

وخلف عبد الحبار عبد الله بصمات كثيرة في مجال الفيزياء،  بعد أن أصبح عالماً فيزيائياً بارزاً في المجالين المحلي والعالمي، ودرّس علم الأنواء الجوية في أكبر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية حيث عاش فترات كبيرة من حياته وله أبحاث منشورة عديدة في هذا المضمار. وكان له دور أساسي في وضع أسس التعليم العالي في بلده العراق، و"قاد عملية تأسيس جامعة بغداد" بحسب الموقع الرسمي الخاص به.

ولد عبد الجبّار في جنوب العراق وهو من طائفة الصابئة المندائية وهي من الأقليات الدينية التي لا تزال صامدة في العراق رغم الاضطهاد التي تعرض له أبناؤها. وقد أحبّ عبد الجبّار العلم منذ طفولته، وتخرّج من المدرسة الابتدائية في قلعة صالح، التي أسسها البريطانيون عام 1917 وفي عامها الأول ضمت 45 تلميذاً من المندائيين واليهود و45 تلميذاً من المسلمين.

بعدها، انتقل للدراسة الثانوية في بغداد، حيث تفّوق ونال بفضل ذلك منحة لإكمال دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال درجة الباكالوريوس في الفيزياء والرياضيات بامتياز.

بعد عودته إلى العراق، وبعد فترة وجيزة من إعلان استقلال البلاد في العام 1932 بدأ عبد الجبار التعليم في المدارس الثانوية في عاصمة بلده العراق، ولعب دوراً مهماً في تطوير وتحسين التعليم الثانوي.

وفي بداية الأربعينات، ومع إنشاء مطار البصرة الدولي، عيّن عبد الجبار كمعاون لمدير الأنواء الجوية في المطار. و"يبدو أنه خلال هذه الفترة من حياته بدأ عبد الجبار عبد الله التفكير في التخصص في مجال الأنواء الجوية"، كما يذكر القيمون على موقعه الرسمي.

بين عاميّ 1944 و1946 سافر عبد الجبار عبد الله إلى الولايات المتحدة، حيث نال درجة الدكتوراه في العلوم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن، ثم صار في العام 1948 استاذاً في قسم الفيزياء في المعهد.

وبحسب الموقع الرسمي، "أنجز خلال هذه الفترة بحثين من أهم بحوثه حول حركة الأمواج ونشوء الأعاصير". و"على الرغم من إنجازاته العلمية و الاكاديمية، سرعان ما قرر العودة إلى العراق للمشاركة في تنمية البلاد". وقد ترأس بعد عودته قسم الفيزياء في دار المعلمين العليا في بغداد، التي أصبحت فيما بعد كلية التربية بعد دمجها في جامعة بغداد في العام 1958.

خلال إجازته من دار المعلمين، في الفترة بين 1952 و1955، التحق بجامعة نيويورك كأستاذ باحث وأنجز مجموعة أبحاث أهمها "في دينامكية الأعاصير" وهي دراسة من جزئين، ثم عاد في العام 1957 ليلعب دوراً مهماً في مجلس تأسيس جامعة بغداد. و"قد تأسس المجلس بهدف رفع المستوى العلمي لكافة الكليات و المعاهد ثم ضمها في جامعة واحدة"، على ما جاء في الموقع الرسمي لعبد الجبار عبد الله.

كان لثورة العام 1958 في العراق أثر إيجابي بالغ على مسيرة عبد الجبار، حيث جرى حل مجلس تأسيس الجامعة المؤقت واستبدل بمجلس دائم، كان عبد الجبار أمينه العام ورئيس جامعة بغداد بالوكالة، ليستلم بعد سنة واحدة الموقع بالأصالة، وبقي في موقعه حتى وقوع انقلاب فبراير من العام 1963، حيث سجن في اليوم التالي للانقلاب، من دون توجيه أي تهم رسمية له.

بقي الفيزيائي العراقي في السجن شهوراً حتى خرج في الثامن من أكتوبر من العام نفسه، وغادر نهائياً إلى الولايات المتحدة الأميركية ليكمل حياته فيها.

وفي هذا السياق تحضر في مواقع التواصل الاجتماعي روايات عديدة حول الطريقة التي تم القبض على الدكتور عبد الجبار عبد الله بعد الانقلاب البعثي في ​​عام ١٩٦٣. والحقيقة، كما يوضحها موقع العالم الرسمي، هي أن "قافلة عسكرية وقفت أمام بيته في صباح يوم ٩ فبراير. لم يدخل أحداً منهم المنزل بينما كانوا ينتظرون في الشارع عند البوابة الخارجية. سمح له الاستعداد و خرج لهم بنفسه دون أن يمسكه أي شخص". ويسجّل الموقع أن ذلك "لا  يبرئ النظام من سوء معاملته للدكتور عبد الجبار عبد الله في المعتقل".

في الولايات المتحدة، حيث عاش العالم العراقي سنوات عمره الأخيرة، جرى تعيينه كباحث زائر في مركز البحوث الوطني للأنواء الجوية في بولدر، كولارادو.  هناك، دائماً بحسب الموقع الرسمي الخاص به، أصدر عدداً من الدراسات العلمية.

وفي العام 1966، انتقل عبد الجبّار عبد الله الى جامعة ولاية نيويورك في ألباني حيث عُين أستاذاً في قسم علوم الأنواء الجوية. وفي العام التالي حصل على منحة لإجراء سلسلة من الدراسات حول قدرة الأنسان على السيطرة أو تغيير الطقس. وبالرغم من إنجازه دراسة حول الطبقات الغيمية إلا أنه سرعان ما قلّ إنتاجه بسبب المرض، قبل أن يفارق الحياة بسبب مرض السرطان في التاسع من يوليو 1969، وجرى دفنه، نزولاً عند وصيته، في بلده العراق، في المقبرة المندائية في بغداد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

 في مكتبها وسط العاصمة العراقية بغداد، تجتمع المحامية مروة عبد الرضا مع موكلها الشاب العشريني وزوجته (ابنة خالته)، اللذين يسعيان لتوثيق زواجهما المنعقد خارج المحكمة لصغر سن الزوجة (13 عاما)، وهي طالبة في السادس الابتدائي بمنطقة المدائن على أطراف العاصمة بغداد.

تقول عبد الرضا لـ"ارفع صوتك": "لا يمكن الحديث عن الزواج المبكر من دون أن يتم ربطه بشكل مباشر بالزواج خارج المحاكم لأنهما مرتبطان ببعضهما البعض".

بعد اكتشاف حمل الفتاة، قررت العائلة توكيل محام لتقديم طلب توثيق العقد. تضيف عبد الرضا "الإجراءات الحكومية بسيطة وغير معقدة في مثل هذه الحالات، فالقاضي يجد نفسه أمام الأمر الواقع بسبب حمل الفتاة، فيتم تصديق العقد وفرض غرامة أقصاها 250 ألف دينار على الزوج (نحو 150 دولاراً)".

الزيجة التي تشير إليها المحامية "ليست الأولى ولن تكون الأخيرة" على حدّ تعبيرها، "بل هي حالة اجتماعية متوارثة لاعتقاد سائد أن الرجل يرتبط بفتاة صغيرة ليقوم بتربيتها على ما يحب ويكره، لكن النتيجة كثيرا ما تكون سلبية بحسب القضايا التي تشغل أروقة المحاكم ونراها بشكل يومي. فالفتاة التي تتزوج بعمر الطفولة غير قادرة على استيعاب العلاقة الزوجية، وفي كثير من الحالات يكون الأمر أشبه بالاغتصاب".

تتحدث عبد الرضا عن ارتفاع كبير بنسب الطلاق في المحاكم العراقية: "كثير منها يكون نتيجة الزواج المبكر وتدخّل الأهل بسبب صغر أعمار الطرفين وهو ما يؤثر بشكل كبير على العلاقة الزوجية".

وتشير إلى أنه كثيرا ما يتم التزويج "لعدم وجود فتيات في منزل العائلة للرعاية والعمل المنزلي، فيكون مطلوب منها القيام بأعمال الكبار وهي بعمر الطفولة، وهذا أكبر من قدرة أي فتاة صغيرة".

ما تكشف عنه عبد الرضا تؤيده إحصاءات مجلس القضاء الأعلى، ففي شهر يوليو الماضي كان هناك 2760 عقد زواج خارج المحكمة، و1782 حالة طلاق خارج المحاكم و4562 حالة بتّ فيها، بعد رفع دعاوى قضائية.

وينقل المجلس الأعلى في أحد تقاريره عن القاضي عماد عبد الله قوله إن المحاكم العراقية "شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق. وأهم الأسباب ترجع إلى حالات الزواج المبكر التي تفتقر لمتابعة الأهل، وعدم توفر الاستقرار المالي الذي يسمح بإنشاء أسرة بالإضافة إلى التأثر بالسوشيال ميديا".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

تداعيات الزواج خارج المحاكم

تتحدث شابة فضّلت عدم الكشف عن اسمها لـ"ارفع صوتك" عن سنوات طويلة حُرمت فيها من أبسط حقوقها، فلم تتعلم القراءة والكتابة، ولم تنل رعاية صحية لائقة، فقط لأن زواج أمها المبكر وإنجابها لها وهي في عمر صغير، جعلها من دون أوراق ثبوتية.

"تزوجت والدتي بعقد خارج المحكمة بعمر صغير، وانفصلت بعد أشهر قليلة عن والدي لعدم انسجامهما معاً، لتكتشف حملها بي"، تروي الشابة.

وضعت الأم حملها وتزوجت مرة ثانية، ورزقت بالمزيد من الذرية. تبين: "لم يتم إصدار أوراق ثبوتية لي، فحُرمت من التعليم ومن الرعاية الصحية، وكنت أحياناً استعين ببطاقة شقيقتي الأصغر للحصول على العلاج في المستشفيات".

توفيت والدتها التي قابلناها لصالح تقرير سابق قبل ثلاث سنوات، وفي أوائل العام الحالي وهي بعمر 23 عاماً تزوجت الشابة بعقد خارج المحكمة، واليوم تسعى لاستخراج هوية الأحوال المدنية لتوثيق زواجها "لا أريد أن تتكرر مأساتي مع أطفالي أيضاً".

من جهته، يقول المحامي خالد الأسدي لـ"ارفع صوتك" إن قضايا الزواج والطلاق خارج المحكمة في أغلبها تكون "بسبب صغر عمر الزوجة أو للزواج الثاني، كون القضاء يطلب موافقة الزوجة الأولى، ونتيجة لذلك أصبح لدينا جيش صغير من الأطفال غير الموثقين رسمياً والمحرومين من أبسط الحقوق".

الزواج المبكر كما يشرح الأسدي "لا يقتصر على الإناث فقط بل يشمل الذكور أيضاً، فقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 اعتبر سن الثامنة عشرة هو سن الأهلية القانونية لإجراء عقد الزواج".

القانون ذاته وضع استثناءات، يفنّدها الأسدي "فقد منح القاضي صلاحيات تزويج من أكمل الخامسة عشرة من العمر وقدم طلباً بالزواج، وفق شروط تتعلق بالأهلية والقابلية البدنية التي تتحقق بتقارير طبية وموافقة ولي الأمر". 

ستابع الأسدي "هذا الاستثناء لا يشجع زواج القاصرين قدر تعلق الأمر بمعالجة حالة اجتماعية بطريقة قانونية تتيح فيه القرار للسلطة القضائية".

مع ذلك، فما كان مقبولاً في الفترة التي تم تشريع القانون بها، لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي؛ كون المسالة تتعلق برؤية اجتماعية جديدة فيها جوانب اقتصادية وتغيرات اجتماعية كبيرة شهدها العراق خلال العقود الستة الأخيرة، بحسب الأسدي.

 

قصص

لم تكن أم علي تتجاوز 14 عاماً حين تم تزويجها إلى ابن عمها، كان ذلك أواخر تسعينيات القرن الماضي. واليوم تواجه "مشكلة"، إذ تم الاتفاق - دون رغبة الأم- على تزويج ابنتها البالغة من العُمر 14 سنة.

عدم رغبة الأم هي نتيجة مباشرة لما تعرضت له خلال رحلة زواجها الطويلة. تقول أم علي لـ"ارفع صوتك": "صحيح أنني أمتلك عائلة وأبناء وبنات أصبح بعضهم بعمر الزواج. لكن، لا أحد يتحدث عن مرارة الرحلة".

وتوضح "أنا وزوجي كنا بعمر متقارب ومن عائلتين فقيرتين. بعد زواجي بشهر واحد حملت بطفلي الأول.. كنا مجرد طفلين نعتمد على مصروف يوفره والده، أو أعمال متقطعة في مجال البناء، ولم يأت الاستقرار إلا بعد عشر سنوات حين تطوع في الجيش، وأصبح لديه راتب ثابت وبات قادراً على الإنفاق".

على الرغم من عدم رغبتها بخضوع ابنتها للتجربة ذاتها، تقول أم علي "التقاليد والأعراف لا تسمح لنا بذلك، لا أريد لابنتي أن تواجه المصير ذاته ولكن ليس بيدي حيلة وليس لنا رأي".

على عكس حكايتها، تقول أم نور  إن أحداً لم يجبرها على الزواج حين كانت بعمر السادسة عشرة، مردفة "كل فكرتي عن الزواج كانت ترتبط برغبتي بارتداء فستان أبيض، وأن الجميع سيرقصون من حولي، لكن سرعان ما اكتشفت أنّي لم أكن مؤهلة لتكوين عائلة".

في العراق كما تشرح أم نور وهي على أعتاب الستين " كثيراً ما يكون الزواج مبكراً، ودون أن تكون هناك فكرة حقيقية عن المسؤولية ومدى قدرتنا على تحملها، أو تربية أطفال والتعامل مع بيئة جديدة مختلفة عن التي تربينا فيها بعد الانتقال إلى منزل الزوجية".

أفكار نمطية                       

الموروث الثقافي كما يرى أستاذ الاجتماع رؤوف رحمان يلعب دوراً كبيراً فيما يتعلق بالزواج المبكر للإناث والذكور بشكل عام في العراق.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن البيئة العراقي التقليدية "تربّي الفتاة على أنها غير مؤهلة لإدارة شؤونها، فيكون مصيرها مرهوناً بقرار العائلة التي تفضّل تزويجها مبكرا لأنها مرغوبة اجتماعياً ومطلوبة للزواج ما دامت صغيرة في السن، وتقل حظوظها كلما تقدمت في العُمر".

في حالات كثيرة يذكرها رحمان "تسعى الفتيات للارتباط حين تفتقد الأسرة إلى الانسجام، أو للتخلص من العنف الأسري والفقر، خصوصاً ضمن العائلات الممتدة والريفية أو في أحيان أخرى للحصول على مهرها".

ويرى أن الزواج المبكر في العراق يرتبط أيضاً "بالعنف والصراعات والحروب المستمرة، فعدم الاستقرار الأمني يدفع العوائل لتزويج الفتيات بعمر مبكر للتخلص من مسؤوليتهن".

أما في ما يتعلق بالزواج المبكر للذكور، فيشير رحمان إلى وجود "فكرة خاطئة مفادها أن تزويج الذكر بعمر صغير يقيه من الانحراف أو الوقوع في المشاكل عندما يكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال بعمر مبكر".

كل هذه التقاليد والأعراف النمطية المتوارثة تشكّل بحسب رحمن "مواطن الخلل في المجتمع، فنحن اليوم بحاجة إلى ثقافة مختلفة تماماً، في زمن تغيرت طبيعة الحياة فيه من ريفية بسيطة إلى مدنية معقدة، غزتها وسائل التواصل وغيرت الكثير من أساليب العيش وسط أزمة اقتصادية خانقة وزيادة مرعبة بأعداد السكان".

جزء من الحل كما ترى المحامية مروة عبد الرضا، يكمن في "تثقيف الشباب من الإناث والذكور عن الحياة الزوجية والمسؤولية المترتبة عن إنشاء أسرة عبر دروس ضمن مناهج وزارة التربية، ومحاضرات من الباحثين الاجتماعيين ضمن المحاكم العراقية قبل عقد القران، لتأهيل وتوعية المقدمين على الزواج".