تبلغ حصّة الإقليم 12,67 بالمئة من الموازنة.
تبلغ حصّة الإقليم 12,67 بالمئة من الموازنة.

أقرّ مجلس الوزراء العراقي، فجر اليوم الإثنين، الموازنة المالية للسنوات 2023 و2024 و2025، بعد أربع جلسات متتالية "لتفكيك" الخلافات بين القوى السياسية, خاصة تلك المتعلقة بإقليم كردستان وإيراداته النفطية.

غير أن إقرار الموازنة لم يسدل الستار على الخلافات التي بدأت مع إقرارها في مجلس الوزراء في مارس الماضي، بل جاء ليجدّدها خاصة بعد أن رأى الإقليم  في الموازنة الجديدة تهديداً وجودياً، على ما أعلن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني.

وصوت البرلمان على موازنة العام الحالي، والتي تبلغ قيمتها 197 تريليونا و828 مليار دينار عراقي، (152.2 مليار دولار)، وبعجز إجمالي بلغ 63 تريليون دينار (48.3 مليار دولار)، دون أن يتم نشر بنود موازنتي عامي 2023 و2024.

وتبلغ حصّة الإقليم 12,67 بالمئة من الموازنة.

وفي أول تعلّيق كردي على الموازنة عقب إقرارها، قال بارزاني: "ما حدث في الأيام القليلة الماضية في مجلس النواب العراقي قد أزال القناع وكشف عن الوجه الحقيقي للأطراف الشوفينية ومساوماتها  ومن لا يحترمون عهودهم وتواقيعهم".

وفي الرسالة التي أصدرها تعليقاً على الموازنة والتداعيات التي سبقت إقرارها، استخدم بارزاني لغة حملت في ثناياها تهديداً، حين قال: "نعارض وبشدة أي محاولة متهورة تسعى للتجاوز و تقويض كيان إقليم كوردستان. فبالنسبة لنا  إن إقليم كوردستان ليس خطاً أحمر فحسب. بل، هو خط الموت  أيضاً. فإما  كوردستان أو الفناء".

 

تقليم أظافر وقانون النفط

 

شكل النفط وعائداته أساساً للخلاف بين الحكومة الاتحادية والإقليم، فبعد أن كان يسمح للإقليم بتصدير نحو 400 ألف برميل من النفط يومياً، صار ملزما بتسليم تلك الكمية إلى وزارة النفط العراقية لتصديرها عبر الشركات الاتحادية، إضافة إلى تعديل في آلية حصول الإقليم على مستحقاته من الموازنة بحيث تأتي بعد تسديد الإقليم الإيرادات النفطية وغير النفطية لوزارة المالية.

عن تلك التعديلات يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي الفيلي: "هذه محاولة لخنق الإقليم عبر تقليل صلاحياته وتقليم أظافره". ويعتبر في حديثه لـ"ارفع صوتك" أن الخطر لا يمكن في الموازنة، بل يتعدى الحسابات الرقمية إلى الحسابات السياسية التي ظهرت خلال النقاشات، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

يستطرد: "بعض القوى وصفت تمرير الموازنة دون الأخذ بتحفظات الإقليم انتصاراً، لكن السؤال: انتصروا على من؟ على الشركاء في الوطن". ويرجع الفيلي محاولات بعض القوى خنق الإقليم مالياً إلى "الحسد" الناتج عن التطور الذي يشهده مقارنة بالعديد من المحافظات والمدن العراقية التي تعيش بعضها دون كهرباء أو مياه صالحة للشرب.

وتعليقاً على رسالة بارزاني، واحتمالات التصعيد، يؤكد الفيلي: "لا تتوقف محاولات جر الإقليم إلى مربع الخلاف مع بغداد، أو مستنقع الاقتتال الداخلي، والموازنة واحدة من تلك المحاولات الدائمة (..) رسالة بارزاني تمثل دعوة لمن يقفون وراء تلك المحاولات إلى التوقف".

من جهتها، ترجع الباحثة السياسية، نوال الموسوي، الخلاف الذي صاحب الموازنة إلى تغليب الجانب السياسي على المسائل الاقتصادية.

وتتخوف أن يؤدي استمرار الخلافات بعد تمرير الموازنة إلى خلل في تحالف إدارة الدولة الذي أسّس لتشكيل الحكومة العراقية، مشيرة إلى أن حلّ الخلاف من جذوره يتمثل في إقرار قانون النفط والغاز الذي ينتظر في أدراج مجلس النواب منذ العام 2005.

تقول الموسوي: "قانون النفط والغاز الذي كان إقراره مطلباً كردياً في تحالف إدارة الدولة يكفل تفكيك الجزء الأكبر من الخلافات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم من خلال تنظيم الاستخراجات النفطية وتوزيع عوائدها بشكل عادل".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".