في خطوة للتقليل من أزمة السكن المتصاعدة في العراق منذ سنوات وغلاء أسعار العقارات، طرحت الحكومة العراقية فرص استثمارية تخص خمس مدن سكنية جديدة.
والسكن في العراق من أبرز وأكبر التحديات التي تواجه الأسرة العراقية، مع زيادة عدد السكان، خصوصاً في العقدين الأخيرين.
وبحسب تقارير مختصة، فإن معدل الطلب على الوحدات السكنية يزداد سنوياً بمقدار (100-150) ألف وحدة سكنية، فيما يبلغ مجمل الاحتياج العام طبقاً لوزارة التخطيط نحو أربعة ملايين وحدة سكنية.
وكانت حكومة مصطفى الكاظمي طرحت عام 2021، مشروع "داري" السكني للتخفيف من عبء الأزمة، عن طريق توزيع قطع أراض على فئات محدودة الدخل، إلا أنه لم يبصر النور حتى الآن.
ويعاني البلد الذي يزيد تعداده عن 42 مليون نسمة، من انتشار العشوائيات وكثرة التجاوزات على الأراضي العامة، وسط ارتفاع كبير في أسعار الوحدات السكنية.
وبعد عام 2003، طرحت العديد من الفرص الاستثمارية في مجال السكن، كان أبرزها مجمع "بسماية" السكني بـ100 ألف وحدة سكنية، إلا أن الفساد وسوء التخطيط دفعا إلى عدم الانتفاع منها من قبل الطبقات المستحقة، بحسب تصريحات أوساط نيابية ومختصة.
وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بأنه خلال ترأسه اجتماعا للجنة العليا للاستثمار والإعمار، أعلن عن فرص استثمارية في خمس مدن سكنية، وهي "الجواهري الجديدة في منطقة أبو غريب بالعاصمة بغداد، ومدينة ضفاف كربلاء بمحافظة كربلاء (جنوبا)، ومدينة الفلوجة الجديدة بمحافظة الأنبار (غربا)، ومدينة الجنائن بمحافظة بابل (جنوب العاصمة)، ومدينة الغزلاني بمحافظة نينوى (شمالا)".
المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية للاستثمار، مثنى الغانمي، وفي تصريح تابعه موقع "ارفع صوتك"، بيّن أن "هذه المدن الخمس تعد المرحلة الأولى، فيما ستشهد الأسابيع المقبلة عرضا لفرص استثمارية جديدة لقرابة 10 مدن سكنية جديدة أخرى، بعد استكمال إجراءات حصر الأراضي وفرزها وفض نزاعات الملكية بين وزارتي المالية والبلديات وأمانة العاصمة".
ويؤكد ذلك المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان، نبيل الصفار، خلال حديث لـ"ارفع صوتك"، موضحاً: "الفرص الاستثمارية الخمسة بانتظار العروض المقدمة من قبل الشركات الاستثمارية، وقد تم وضع معايير وآليات بغرض الحصول على أفضل العروض".
ويشير إلى وجود "فريق مشكل من قبل وزارة الإعمار والإسكان لمتابعة تلك الإجراءات، حيث سيتم منح المستثمرين أراض في مواقع جغرافية مميزة ومهمة، في مقابل أن تستغل بالشكل الجيد والصحيح، لما فيه إسهام في استحصال الوحدات السكنية بشكل ميسر ومعقول".
ويقول الصفار، إن "الجهد الحكومي سيكون منصباً على تثبيت أسعار جميع الوحدات السكنية في المدن الخمسة بما لا يسمح لوجود فروقات كبيرة أو مضاربات بين مجمع وآخر"، مردفاً أن "الفرص الاستثمارية الأخيرة، تأتي من بين 15 مشروعا، وسيتم طرح البقية حلال المستقبل القريب".
ويتابع: "الفرص الاستثمارية في الوحدات الخمسة ستكون متاحة أمام الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل، وقد تمت مفاتحتنا من قبل البنك المركزي لتقديم قروض ميسرة لتلك الشرائح وبنسب فوائد ضئيلة جداً".
"وجميع المدن السكنية ستضم وحدات سكنية أفقية وعمودية وأخرى تجمع ما بين الاثنين، بطاقة استيعابية تصل لنحو 240 ألف وحدة سكنية"، بحسب الصفار.
وبشأن اختلافها عن المجمعات السكنية السابقة من أمثال "بسماية"، يشرح الصفار، أن "العروض الخمسة لن تكون بتسديد من الحكومة للمستثمر، إنما ستعمد تلك الشركات التي سيتم الإحالة عليها، بالبناء والبيع مما يسهل عملية استمرارها وفرص نجاحها".
وتصل بعض الوحدات السكنية المشيدة ضمن المجمعات التي أنشئت في العقد الأخير لأكثر من 300 ألف دولار، كما هو الحال في مجمع "أمواج المنصور"، وسط العاصمة بغداد.
أحمد سلام ، أحد ساكني ذلك المجمع، يقول لـ"ارفع صوتك": "صحيح أن أسعار الوحدات السكنية مرتفعة جداً، لكن الخدمات عالية الجودة، مثل الكهرباء وتجهيز الغاز والأمن ومستويات النظافة فضلاً عن موقعها الحيوي".
من جانبه، يقول علي طالب أحد ساكني مجمع بسماية، لـ"ارفع صوتك"، إن "المشروع ما زال متلكأ حيث لم تتجاوز نسب الإنجاز فيه أكثر من 30% من مجموع وحداته السكنية فضلاً عن غلاء الأسعار حيث يتجاوز سعر الشقة الواحد 90 مليون دينار (60 ألف دولار تقريباً) مقارنة بموقع المجمع الذي يبعد عن العاصمة حوالي 35 كم".
ويشير إلى أن "الأقساط المترتبة على ساكني ذلك المجمع تصل لـ 400 ألف دينار شهرياً، وهو مبلغ كبير قياساً بمتوسط الدخل لأغلب سكان المجمع".
ويطالب علي بأن "تكون هنالك مجمعات سكنية مدعومة من قبل الدولة، لتسهيل الحصول عليها، وضمن الأسعار المنطقية والمسموح بها ضمن المعدلات العامة لمداخيل أغلب العوائل العراقية وبتسديد طويل الأجل".
