FILE In this Wednesday, Sept. 24, 2014 file photo, fighters from a militant Shiite group known as Asaib Ahl al-Haq, or League…
صورة أرشيفية من عمليات تحرير جرف الصخر من تنظيم داعش

"مخيم جديد يتكون من كرفانات ومحاط بسور عال، يقع في عمق الصحراء بين محافظتي بابل والأنبار"، هكذا يصف مرصد "أفاد" الحقوقي المخيم الجديد، الذي تعكف الحكومة العراقية على إقامته لنازحي جرف الصخر والعويسات.

وأكد في بيان نشره أوائل يونيو الجاري، أن الحكومة "تبني مخيما جديدا لمهجري مخيمات بزيبز من أهالي جرف الصخر في منطقة صحراوية شبه مقطوعة، مقابل عشيرة الهريمات البوعيسى، وبجوار اللواء (54) التابع للحشد الشعبي، ما يوحي أنه سيكون سجناً للنازحين، ويثير شكوكاً حول الأخطار والانتهاكات التي يمكن أن تلحق بهم".

اختيار بناء المخيم الجديد بجوار اللواء 54 للحشد الشعبي يذكر بأصل المأساة بسبب اتهامات أن أغلب هذه العائلات فقدت معيلها...

Posted by ‎مرصد أفاد‎ on Saturday, June 3, 2023

وتعيش غالبية نازحي ناحية جرف الصخر شمال محافظة بابل ومعظمهم من النساء والأطفال منذ نحو 9 سنوات في مخيم بزيبز بمحافظة الأنبار في ظل ظروف إنسانية صعبة، وفق المرصد نفسه.

ورغم تحرير القوات الأمنية العراقية للناحية من تنظيم داعش في أكتوبر 2014، إلا أن سكانها لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إليها، بسبب استيلاء الفصائل المسلحة المنضوية في الحشد الشعبي عليها وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة تضم قواعد عسكرية ومخازن أسلحة ومصانع تجميع الطائرات المسيرة والصواريخ، كما تؤكد مصادر أمنية عراقية.

جرف الصخر
نازح من جرف الصخر: ما زلنا خارج خطط الحكومة لإعادة النازحين إلى مدنهم
ينتظر عمار الجنابي، وهو نازح من ناحية جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل جنوب بغداد، العودة إلى أرضه وممارسة عمله في الزراعة مجددا لينهي رحلة النزوح التي أجبرته على العمل بأجر يومي لتوفير قوت عائلته.
ورغم شروع وزارة الهجرة والمهجرين بتنفيذ قرارها لإغلاق مخيمات النازحين في العراق وإعادة

في هذا الشأن، يوضح المتحدث باسم مرصد "أفاد"، حسين دلّي، أن "بناء الحكومة العراقية المخيم الجديد بهذا الشكل المعيب وفي هذا التوقيت السيء في منطقة صحراوية دون مراعاة حقوق النازحين والمهجرين المستضعفين، يزيد من الاحتقان الشعبي والاجتماعي والسياسي، لأنه يتجاهل مطالب أغلبية العراقيين بضرورة إنهاء هذا الملف، ويثبت الاتهامات الموجهة للحكومة بأنها شريك بالتغيير الديمغرافي".

ويقول دلّي لـ"ارفع صوتك"، إن المخيم "سيلقي ظلالاً قاتمة على مستقبل مئات الأطفال، الذين تركوا مدارسهم منذ سنوات، فضلاً عن افتقاره لمركز صحي"، داعياً الحكومة العراقية ووزارة الهجرة والمهجرين إلى إعادة النظر في هذه الخطط، التي قد "تؤدي  لتفشي انتهاكات حقوق الإنسان" وفق تعبيره.

وكانت الحكومة العراقية، أعلنت في أكتوبر 2020 عن المباشرة بخطتها لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد وإغلاق ملف النازحين، وتمكنت حتى الآن من إغلاق نحو 148 مخيماً، ولم يتبق سوى 26 مخيماً في إقليم كردستان العراق ومخيمين في محافظتي الأنبار ونينوى.

من جهتها، ترى مستشارة "المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب"، فاطمة العاني، أن إنشاء مخيم للنازحين في الصحراء "خطوة تكشف عدم التزام الحكومة بوعودها في إغلاق المخيمات، وإعادة النازحين إلى مناطقهم".

وتبيّن العاني لـ"ارفع صوتك": "وجود المخيم قرب معسكر للمليشيات ينطوي على دلالات مثيرة للريبة، فنحن نعرف أن النازحين ذاقوا الويل على يد المليشيات التي ارتكبت جرائم بحقهم، مِن قتل وتهجير قسري ومنع عودة، إضافة إلى الإخفاء القسري وسلب الأملاك والاعتقالات وغيرها، بالتالي فإن وجود النازحين بقرب المليشيات، دليل على استمرار مسلسل الجرائم".

وتصف ما يجري بأنه "محاولة من الحكومة الالتفاف على وعودها، ونقل النازحين من مخيمات عشوائية إلى مخيمات منتظمة"، في وقت يعاني النازحون من صعوبة العيش والوصول إلى الخدمات الأساسية التي تضمن حياة كريمة لهم ولأطفالهم.

بدوره، يؤكد مستشار محافظ الأنبار لشؤون النازحين، مازن خالد، لـ"ارفع صوتك"، أن "وزارة الهجرة والمهجرين أحضَرت مجموعة من الكرفانات لتنظيم أمور نازحي جرف الصخر والعويسات وترتيب إدارة لهم، لكن ذلك أُلغي فيما بعد وتقرر توزيع هذه الكرفانات داخل مخيم بزيبز الذي يحتضنهم حالياً".

وبحسب إحصائيات رسمية، يبلغ عدد العائلات النازحة في الخيم العشوائية داخل مخيم بزيبز نحو 1450 عائلة، فيما يبلغ عدد العائلات النازحة من جرف الصخر والعويسات المتواجدة خارج المخيم في قضاء العامرية نحو 2550 عائلة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".