"مخيم جديد يتكون من كرفانات ومحاط بسور عال، يقع في عمق الصحراء بين محافظتي بابل والأنبار"، هكذا يصف مرصد "أفاد" الحقوقي المخيم الجديد، الذي تعكف الحكومة العراقية على إقامته لنازحي جرف الصخر والعويسات.
وأكد في بيان نشره أوائل يونيو الجاري، أن الحكومة "تبني مخيما جديدا لمهجري مخيمات بزيبز من أهالي جرف الصخر في منطقة صحراوية شبه مقطوعة، مقابل عشيرة الهريمات البوعيسى، وبجوار اللواء (54) التابع للحشد الشعبي، ما يوحي أنه سيكون سجناً للنازحين، ويثير شكوكاً حول الأخطار والانتهاكات التي يمكن أن تلحق بهم".
اختيار بناء المخيم الجديد بجوار اللواء 54 للحشد الشعبي يذكر بأصل المأساة بسبب اتهامات أن أغلب هذه العائلات فقدت معيلها...
Posted by مرصد أفاد on Saturday, June 3, 2023
وتعيش غالبية نازحي ناحية جرف الصخر شمال محافظة بابل ومعظمهم من النساء والأطفال منذ نحو 9 سنوات في مخيم بزيبز بمحافظة الأنبار في ظل ظروف إنسانية صعبة، وفق المرصد نفسه.
ورغم تحرير القوات الأمنية العراقية للناحية من تنظيم داعش في أكتوبر 2014، إلا أن سكانها لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إليها، بسبب استيلاء الفصائل المسلحة المنضوية في الحشد الشعبي عليها وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة تضم قواعد عسكرية ومخازن أسلحة ومصانع تجميع الطائرات المسيرة والصواريخ، كما تؤكد مصادر أمنية عراقية.
ورغم شروع وزارة الهجرة والمهجرين بتنفيذ قرارها لإغلاق مخيمات النازحين في العراق وإعادة
في هذا الشأن، يوضح المتحدث باسم مرصد "أفاد"، حسين دلّي، أن "بناء الحكومة العراقية المخيم الجديد بهذا الشكل المعيب وفي هذا التوقيت السيء في منطقة صحراوية دون مراعاة حقوق النازحين والمهجرين المستضعفين، يزيد من الاحتقان الشعبي والاجتماعي والسياسي، لأنه يتجاهل مطالب أغلبية العراقيين بضرورة إنهاء هذا الملف، ويثبت الاتهامات الموجهة للحكومة بأنها شريك بالتغيير الديمغرافي".
ويقول دلّي لـ"ارفع صوتك"، إن المخيم "سيلقي ظلالاً قاتمة على مستقبل مئات الأطفال، الذين تركوا مدارسهم منذ سنوات، فضلاً عن افتقاره لمركز صحي"، داعياً الحكومة العراقية ووزارة الهجرة والمهجرين إلى إعادة النظر في هذه الخطط، التي قد "تؤدي لتفشي انتهاكات حقوق الإنسان" وفق تعبيره.
وكانت الحكومة العراقية، أعلنت في أكتوبر 2020 عن المباشرة بخطتها لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد وإغلاق ملف النازحين، وتمكنت حتى الآن من إغلاق نحو 148 مخيماً، ولم يتبق سوى 26 مخيماً في إقليم كردستان العراق ومخيمين في محافظتي الأنبار ونينوى.
من جهتها، ترى مستشارة "المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب"، فاطمة العاني، أن إنشاء مخيم للنازحين في الصحراء "خطوة تكشف عدم التزام الحكومة بوعودها في إغلاق المخيمات، وإعادة النازحين إلى مناطقهم".
وتبيّن العاني لـ"ارفع صوتك": "وجود المخيم قرب معسكر للمليشيات ينطوي على دلالات مثيرة للريبة، فنحن نعرف أن النازحين ذاقوا الويل على يد المليشيات التي ارتكبت جرائم بحقهم، مِن قتل وتهجير قسري ومنع عودة، إضافة إلى الإخفاء القسري وسلب الأملاك والاعتقالات وغيرها، بالتالي فإن وجود النازحين بقرب المليشيات، دليل على استمرار مسلسل الجرائم".
وتصف ما يجري بأنه "محاولة من الحكومة الالتفاف على وعودها، ونقل النازحين من مخيمات عشوائية إلى مخيمات منتظمة"، في وقت يعاني النازحون من صعوبة العيش والوصول إلى الخدمات الأساسية التي تضمن حياة كريمة لهم ولأطفالهم.
بدوره، يؤكد مستشار محافظ الأنبار لشؤون النازحين، مازن خالد، لـ"ارفع صوتك"، أن "وزارة الهجرة والمهجرين أحضَرت مجموعة من الكرفانات لتنظيم أمور نازحي جرف الصخر والعويسات وترتيب إدارة لهم، لكن ذلك أُلغي فيما بعد وتقرر توزيع هذه الكرفانات داخل مخيم بزيبز الذي يحتضنهم حالياً".
وبحسب إحصائيات رسمية، يبلغ عدد العائلات النازحة في الخيم العشوائية داخل مخيم بزيبز نحو 1450 عائلة، فيما يبلغ عدد العائلات النازحة من جرف الصخر والعويسات المتواجدة خارج المخيم في قضاء العامرية نحو 2550 عائلة.
