نازحون عراقيون من الأقلية الإيزيدية خارج مخيم الشريعة على بعد حوالي 15 كيلومترا بالقرب من مدينة دهوك شمال العراق
نازحون عراقيون من الأقلية الإيزيدية خارج مخيم الشريعة على بعد حوالي 15 كيلومترا بالقرب من مدينة دهوك شمال العراق

تصطدم آمال غالبية النازحين الأيزيديين بالعودة إلى سنجار وأطرافها شمال العراق، بعوائق عديدة، في مقدمتها هشاشة الوضع الأمني والصراعات السياسية على مناطقهم، وعدم امتلاكهم مصاريف العودة وإعادة بناء منازلهم المدمرة، إثر سيطرة داعش عليها لأكثر من 15 شهرا.

وبحسب إحصائيات رسمية، لا يزال أكثر من 300 ألف نازح أيزيدي، غالبيتهم من سنجار وأطرافها، يعيشون في 15 مخيما بمحافظة دهوك التابعة لإقليم كردستان العراق، وقد مضى على نزوحهم نحو تسع سنوات.

ماجد تمو، نازح أيزيدي، قرر العودة إلى سنجار وإنهاء رحلة النزوح الصعبة، لكنه لم يتمكن من ذلك في البداية، لعدم امتلاكه مصاريف النقل، فتبرع له أصدقاؤه وأقاربه من النازحين، بالمصاريف،  كي يعود إلى مدينته، إلا أنه لم يجد المأوى هناك.

يبين تمو لـ"ارفع صوتك": "أعيش مع عائلتي منذ نحو 10 أيام تحت خيمة صغيرة نصبتها على قطعة أرض أمتلكها في سنجار، في ظل أوضاع صعبة، مع ارتفاع درجات الحرارة وانعدام التيار الكهربائي. بالكاد نحصل على ما يسد جوعنا من الطعام، فأنا لا أمتلك المال لإيجار بيت ولا لتوفير لقمة العيش، ولم تقدم لنا الحكومة العراقية حتى الآن أي مساعدات مالية لتسيير حياتنا".

ورغم مرور أكثر من ثمانية أعوام على تحرير سنجار من داعش، لم تشهد سوى عودة 20% من سكانها الأيزيديين الذين نزحوا تلو الإبادة الجماعية بحقهم سنة 2014.

ووقعت الحكومة الاتحادية في بغداد مع حكومة إقليم كردستان في أكتوبر 2020، اتفاقية بإشراف دولي لتطبيع الأوضاع في سنجار، التي تنص على إخلائها من كافة المجموعات المسلحة، في مقدمتها حزب العمال الكردستاني والفصائل التابعة للحشد الشعبي، وتسليم ملفها الأمني للشرطة المحلية؛ تمهيدا لإعادة النازحين والبدء بالإعمار.

الاتفاقية لم تنفذ حتى الآن؛ لأن فصائل الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني، بحسب مصادر في الحكومة العراقية وأخرى في حكومة إقليم كردستان،  تعيق تطبيقها وتصر على البقاء في المدينة.

زيان، نازحة أيزيدية تعيش في أحد مخيمات النازحين في دهوك، عائلتها هي الأخرى لا تمتلك مصاريف العودة إلى سنجار، ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة داخل المخيم منذ 9 سنوات.

توضح زيان لـ"ارفع صوتك": "نعيش على المساعدات منذ سنوات، لا نمتلك أجرة السيارة التي تنقلنا وأغراضنا إلى سنجار، ولم تتحمل الحكومة حتى الآن مصاريف عودتنا، لكننا رغم هذا ننتظر وبشوق أن نعود، على الرغم من أن ظروف العيش هناك أصعب بكثير من المخيم".

وقال رئيس الجمهورية العراقية، عبداللطيف جمال رشيد، في 18 يونيو الجاري لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله عبد الرزاق الدردري، إن "هناك قرابة 600 ألف نازح يعيشون أوضاعا بالغة التعقيد والصعوبة ولم يقدم لهم شيء على أرض الواقع".

وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان، أن رشيد شدد خلال اللقاء على "أهمية البدء بالعمل الفعلي وتقديم نتائج ملموسة في ملف النازحين، وإنهاء هذا الملف بإعادتهم لمناطق سكناهم".

ورغم محاولات موقع "ارفع صوتك" لنيل تصريح صحافي من وزارة الهجرة والمهجرين العراقية حول آليات إعادة النازحين لمناطقهم خاصة سنجار، إلا أن المتحدث باسم الوزارة رفض الإدلاء بأي تصريحات، بحجة الانشغال بعملية عودة النازحين إلى سنجار.

من جانبه، يؤكد مدير دائرة الهجرة والمهجرين ومكتب الاستجابة للأزمات في محافظة دهوك، ديان جعفر، لـ"ارفع صوتك"، أن عملية عودة النازحين الى مناطقهم "مفتوحة ومستمرة"، مشيرا إلى أنهم "أحرار في قرار العودة أو البقاء داخل المخيمات".

"وهناك طريقان لعودة النازحين حاليا، الأولى عن طريق منظمة الهجرة الدولية التي تعمل منذ سنتين داخل مخيمي شاريا وبيرسفى -1 في محافظة دهوك، وعادت حتى الآن عن طريق هذه المنظمة 198 عائلة، والثاني، عودة النازح بالاعتماد على نفسه دون مساعدة، وسجلت حتى الآن 1003 عائلة أسماءها للعودة، عادت 300 عائلة إلى مناطقها"، يتابع جعفر.

ويشير إلى عودة 20 عائلة يوميا لمناطقها عبر منظمة الهجرة التي ترمم بيوت النازحين العائدين وتتكفل بمصاريف نقلهم من المخيم الى سنجار وأطرافها.

ويعتبر جعفر أن الوضع الأمني وعدم وجود الدعم المادي من قبل الحكومة في بغداد للنازحين الأيزيديين، وصعوبة إيجاد فرص عمل في مناطقهم وعدم امتلاكهم مصاريف النقل وإعادة ترميم بيوتهم، أبرز العوائق التي تقف في طريق عودتهم لسنجار وأطرافها.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".