A woman shows her ink-marked finger after casting her vote inside a polling station in the country's parliamentary elections in…
صورة تعبيرية من الانتخابات العراقية السابقة - أسوشيتد برس

لا تعوّل قوى التغيير الديمقراطي المنبثقة عن حراك تشرين والأحزاب المدنية المتحالفة معها كثيرا على جمهور التيار الصدري في خوض انتخابات المجالس المحلية في العراق، فيما إذا استمر التيار بمقاطعته للعملية السياسية، لكنها تسعى لتكون بديلا للأحزاب التقليدية في الانتخابات المقبلة.

وحددت الحكومة العراقية 18 ديسمبر المقبل موعدا لتنظيم انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وهي اولى انتخابات مجالس محافظات تشهدها البلاد منذ عقد.

وتوصل أكثر من 11 حزبا إلى اتفاق لم يعلن عنه بشكل رسمي بعد لخوض انتخابات المجالس المحلية تحتى مسمى تحالف "قوى التغيير الديمقراطي"، الذي يسعى إلى تغيير خريطة العملية السياسية ونظام المحاصصة المتبع في البلاد منذ عام 2003.

ويشمل التحالف "حركة نازل آخذ حقي الديمقراطية"، و"تيار الوعد العراقي" و"التيار الاجتماعي"، وحزب "البيت الوطني"، والنائب سجاد سالم، والحركة المدنية الوطنية، والحزب الشيوعي العراقي، وتحالف "وطن" النيابي، والتيار الديمقراطي، وحركة "تشرين الديمقراطية"، وعدد من المستقلين.

 

جمهور انتخابي "آخر"

يقول الأمين العام لحركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية"، مشرق الفريجي، لـ"ارفع صوتك": "العمل لإنشاء هذا التحالف متواصل منذ نحو عام، ووصل الآن إلى مراحل جيدة نتلقى خلالها طلبات كثيرة للمشاركة فيه من قبل شخصيات كبيرة وطنية مهمة في الشأن العراقي".

"لذلك فإن هذا التحالف، بداية لبديل سياسي حقيقي وإشارة كبيرة لتوحد جهود هذه الأحزاب والشخصيات المستقلة البعيدة عن قوى السلطة والرافضة لمنهاج هذه السلطة"، يضيف الفريجي.

ولم يعلن التيار الصدري، الذي كان حليفا لعدد من قوى التغيير الديمقراطي خلال السنوات الماضية سواء في الاحتجاجات أو في خوض العملية السياسية، حتى الآن، إذا كان سيشارك في الانتخابات المقبلة أم سيتمسك بقرار الانسحاب من العملية السياسية، الذي أصدره زعيمه مقتدى الصدر في 15 يونيو 2022.

فهل تمنح هذه المقاطعة فرصة أكبر للتحالف للاستحوذ على أصوات مناصري التيار؟ يستبعد الفريجي ذلك، لأن التأثير عليهم "عملية صعبة، فجمهور التيار الصدري يتحرك بمحركات داخلية داخل التيار وبإشارات من زعيمه".

في المقابل، يعوّل التحالف على "مساحات أخرى في العراق الذي بلغت نسبة مقاطعة الانتخابات فيه نحو 82%، والناخبين في الانتخابات النيابية السابقة، حيث بلغ عدد الأصوات التي حظي بها المستقلون والقوى المدنية مليونين و500 ألف صوت"، بحسب الفريجي.

ويؤكد "بالتالي نستطيع أن نستثمر جيدا في هذه المساحات التي نمتلكها وسنكون منافسين حقيقيين في الانتخابات".

وتزداد شدة التنافس بين الأطراف السياسية العراقية على السيطرة على هذه المجالس لأهميتها والصلاحيات الواسعة التي منحها الدستور لها.

Iraqi lawmakers attend a parliamentary session to vote for a new head of state president in Baghdad
محلل سياسي: إعادة مجالس المحافظات العراقية "تصحيح لخطأ 2019"
يقول الخبير القانوني وائل البياتي لـ"ارفع صوتك"، إن "اعتبار أكثرية المواطنين مجالس المحافظات حلقة زائدة غير مفيدة، واللامركزية الإدارية في العراق فشلت في نطاق التطبيق، لذلك نجد أن البعض يدعو الى العمل بالمركزية الإدارية وهذا الكلام يواجه إشكالية أساسية".

"تأثير محدود"

من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي، شاهو قرداغي، أن "تجربة الأحزاب التي انبثقت من تشرين خلال الانتخابات الماضية، أظهرت أن تأثيرها كان محدودا داخل العملية السياسية، لأسباب وعوامل كثيرة منها قدرة الأطراف التقليدية على تحجيم تأثير هذه الحركات الناشئة".

ولا يعوّل كثيرا على هذا التحالف في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، مبيناً لـ"ارفع صوتك": "سواء تحالفت هذه القوى مع التيار الصدري أو لم تتحالف معه بصورة مباشرة، لن تُحدث أي تغيير، فالتجربة السابقة للأحزاب الناشئة شكلت مصدر يأس للجمهور العراقي" الذي تأمل فيها لإحداث تغييرات ملحوظة في المشهد السياسي.

ويشكل التعديل الثالث لقانون مجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018، المعروف بقانون "سانت ليغو"، الذي أعاد البرلمان العراقي إقراره مجددا كقانون انتخابات للبلاد في مارس الماضي، تحديا كبيرا أمام الكيانات السياسية الصغيرة والجديدة والمستقلين، فهذا القانون الذي يعتمد على القاسم الانتخابي 1.7 يعيد المشهد الانتخابي في البلاد إلى ما قبل انتخابات البرلمان عام 2021، ويقوي هيمنة الأحزاب التقليدية ويوسع تحكمها بالقوائم الانتخابية، حيث يعتمد على توزيع الأصوات داخل القائمة وليس على الفائز بأعلى الأصوات.

في هذا السياق، يقول الناشط السياسي، حسين العبيدي، إن سقف طموح قوى التغيير الديمقراطي رغم تجمعها واتحادها لخوض انتخابات مجالس المحافظات "لن يتجاوز المقعد الواحد في البصرة ومقعدين في الناصرية والكوت" كما يتوقع "استمرار انسحاب التيار الصدري وعدم عودته للمشاركة في الانتخابات".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "بقاء التيار خارج العملية الانتخابية يصبّ في مصلحة القوى التقليدية والأحزاب السياسية الكبيرة ومنها القوى المنضوية في الإطار التنسيقي".

أجريت آخر انتخابات لمجالس المحافظات عام 2013، لتستمر المنتخبة منذ ذلك الحين في العمل، حتى عام 2019- تعبيرية
"3 معيقات".. هل تؤجل انتخابات مجالس المحافظات مرة أخرى؟
عوائق عديدة تواجه إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العراق، المقررة نهاية العام الحالي، بعضها قانوني وآخر سياسي. وأجريت آخر انتخابات لمجالس المحافظات عام 2013، لتستمر المنتخبة منذ ذلك الحين في العمل، حتى اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر 2019، حيث صوّت مجلس النواب العراق على حلّها.

"التشاور" مع الصدريين

يختلف الناشط المدني علي حسين مع العبيدي، في كونه يرى أن بإمكان هذه القوى المدنية والمستقلة الفوز في الانتخابية المقبلة.

ويوضح حسين لـ"ارفع صوتك": "كي تفوز هذه القوى عليها الاستمرار بالعمل السياسي والدخول في الانتخابات بشكل متواصل وعدم التشتت، وهي بحاجة إلى خوض دورتين انتخابيتين في مجالس المحافظات وكذلك مجلس النواب كي تحقق أهدافها".

ويؤكد على "ضرورة تشاور هذه القوى مع قيادات التيار الصدري من أجل كسب الصدريين انتخابيا، مع إعطائهم ضمانات لحقوقهم ومصالحهم".

ويشير حسين إلى أن "القوى السياسية التقليدية تتواصل حالياً مع قيادات في التيار الصدري للانضمام لها وتمكينها، بالتالي ينبغي أن تستبق قوى التغيير القوى التقليدية في هذه الخطوة وتكسب أصوات التيار لها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.