تستعد الحكومة العراقية للمضي في تطبيق برنامج إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، تنفيذاً لبرنامج الإصلاحات الذي تضمنه المنهاج الذي حازت بموجبه على ثقة مجلس النواب في أكتوبر الماضي.
وقال المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء العراقي: "وجّه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 20 يونيو الماضي بتشكيل لجنة عليا لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي، وفق رؤية النظام الجديد، الذي رسمه الدستور العراقي".
مجلس الوزراء يعقد جلسته الاعتيادية الخامسة والعشرين برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني •••••••••• ترأس...
Posted by المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي on Tuesday, June 20, 2023
المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، وصف إعادة الهيكلة، بأنها " إعادة ترتيب لمؤسسات الدولة أو قسم منها (..) وزارات، وهيئات مستقلة، وغيرها"، مؤكداً في حديثه لـ"ارفع صوتك" أن إعادة الهيكلة إجراء متبع في أغلب دول العالم.
ويوضح العوادي قائلا: "الدول والحكومات تتوسع مع مرور الزمن من ناحية استحداث المؤسسات والمديريات بكل الأصناف، ونتيجة للبيروقراطية تحدث عمليات تضارب في الصلاحيات، وتتعدّد دوائر اتخاذ القرار بشكل يؤدي إلى خلق صعوبات وعقبات في عملية اتخاذ القرارات أو على شكل بيروقراطية تُعقّد الخدمات المقدمة للمواطنين".
إضافة إلى تلك العوامل يشير المتحدث باسم الحكومة إلى ضرورة "مواكبة التطور الكبير في قطاع التكنولوجيا والاتصالات وعلوم الإدارة والاستفادة منها في تطوير المؤسسات القديمة أو استحداث مؤسسات جديدة".
وحول ما إذا كانت إعادة الهيكلة تشمل الموظفين، قال العوادي: " الموظفون يمكن الاستفادة منهم ضمن الهيكلة الجديدة".
ويوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية أن عملية إعادة الهيكلة تشمل الدمج أو الفصل أو الاستحداث أو الإبقاء مع التجديد وتحديث أساليب العمل لمواكبة توسع المؤسسات التنفيذية بشكل يحقق الجودة في الأداء، وتقليل البيروقراطية وتبسيط وتحسين طرق تقديم الخدمة للمواطنين.
شكوك ومخاوف
تعاني المؤسسات الحكومية العراقية من ترهل كبير يرجعه مراقبون إلى قرارات التعيين غير المدروسة بعد العام 2003، والتي جاءت بدوافع سياسية لتمكين الأحزاب المتنفذة من الحصول على أصوات الناخبين.
نائب رئيس "تحالف أبناء دجلة والفرات"، علي البياتي، يرى صعوبة في تطبيق الشعارات المرفوعة لهيكلة المؤسسات الحكومية، ويقول: "الترهل المؤسساتي الحكومي موجود ومستمر بكل مفاصل الدول".
هشاشة الحكومات وانهيار الوزارات الخدمية وتخبطها في العراق لا حل له سوى الخصخصة وخاصة للقطاعات الاكثر تضرراً (الصحة والتعليم والكهرباء) التي يجب ان يتم فيها الخصخصة وفق اسلوب (اعادة الهيكلة اي تحويل القطاع الى شركة مساهمة ويتم بيع اسهم الحكومة الى القطاع الخاص)
— rana khalid (@drranakhalid) July 24, 2021
اما باقي القطاعات1
ويشير في حديثه لـ"ارفع صوتك" إلى التشابه في اختصاصات العديد من الوزارات القائمة، ويذكر على سبيل المثال: " يمكن دمج وزارة النفط مع وزارة والكهرباء في وزارة واحدة يطلق عليها وزارة الطاقة، وكذلك وزارتي الزراعة والموارد المائية، ووزارتي النقل والاتصالات ووزارتي التربية والتعليم العالي"، محملاً ذلك إلى جانب المؤسسات والهيئات المستقلة المسؤولية عن إثقال كاهل الموازنة العامة.
ويشكّك البياتي في النّوايا الإصلاحية للحكومة، معتبراً أن الإصلاح يبدأ بإقرار سُلم رواتب عادل لعموم العاملين في القطاع الحكومي والمتقاعدين، الأمر الذي يعتقد أن الحكومة غير جادة في تنفيذه.
ويتخوف الشارع العراقي أن تؤدي خطّة إعادة الهيكلة الى استعادة مناصب رُشِقَت خلال السنوات الماضية تحت تأثير الاحتجاجات الشعبية.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، خطاب عمران الضامن، لـ"ارفع صوتك": "ترك إعلان مجلس الوزراء تشكيل لجنة لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي الخيارات مفتوحة أمام التوسع في استحداث المؤسسات والوزارات، والعمل على ترشيق الجهاز الحكومي عن طريق الدمج أو الإلغاء، الأمر الذي يثير مخاوف من إرادة بعض الكتل والأحزاب السياسية استحداث مؤسسات ومواقع جديدة في الدولة، بهدف زجّ المزيد من قياداتها فيها".
