صورة أرشيفية للكاردينال ساكو
صورة أرشيفية للكاردينال ساكو

أثار قرار الرئيس العراقي بسحب مرسوم تكليف بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو، غضب الكنيسة الكاثوليكية في العراق، التي اعتبرته "قراراً سياسياً وكيدياً ضد المقام البطريركي العريق في العراق والعالم"، كما قالت في بيانها.

وأبدت البطريركية "استغرابها من القرار غير المسبوق في تاريخ العراق"، معتبرة أنه " ليس ضد شخص البطريرك ساكو المعروف داخلياً وخارجياً بمواقفه الوطنية ونزاهته، وإنما ضد المقام البطريركي العريق في العراق والعالم".

وطالبت  بـ"إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي قبل أن تتأزم وتفرز تداعيات لا تُحمد عقباها".

في المقابل، أرسل ساكو إلى الرئيس العراقي رسالة قال فيها :"أعتقد أن المشورة القانونية التي أُعطيت لفخامتكم غير صحيحة، وأرادات النيل من مقامكم ومن المكون المسيحي. وبخلاف سحب المرسوم سأرفع إلى القضاء طعناً قانونياً".

وكان رئيس الجمهورية العراقي عبد اللطيف رشيد، قرر سحب المرسوم الجمهوري رقم (147) لسنة 2013، الخاص بتعيين الكاردينال البطريرك ساكو بمنصب بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ومتولياً لأوقافها.

 

أصل الخلاف

يقول السياسي العراقي، يونادم كنا، لـ"ارفع صوتك"، إن هناك "طلباً تم تقديمه من قبل بابليون (كتائب مسيحية في الحشد الشعبي) إلى رئاسة الجمهورية لسحب مرسوم تعيين الكاردينال لويس ساكو. لكن، الرئاسة تقول أنها لم تتخذ الخطوة بناءً على ذلك الطلب".

وأصدرت رئاسة الجمهورية بياناً توضيحياً، أكدت فيه أن سحب المرسوم "جاء لتصحيح وضع دستوري، إذ صدر المرسوم رقم (147) لسنة 2013 دون سند دستوري أو قانوني، فضلاً عن مطالبة رؤساء كنائس وطوائف أخرى بإصدار مراسيم جمهورية مماثلة ودون سند دستوري".

من جهته، يرى كنا، أن الرئاسة "لو كانت صادقة لتم سحب كافة المراسيم التي جرى إصدارها لـ14 طائفة مسيحية دون ذكر باقي الطوائف التي يتم إصدار مراسيم مشابهة لها، فجميع الطوائف لديها متولون على عقاراتهم، فيما اكتفت الرئاسة بسحب مرسوم الكاردينال ساكو فقط".

ويؤكد أن "لا خلاف بين أبناء المكون المسيحي في العراق"، فالأمر هو "أزمة سياسية بين المسيحيين والإطار التنسيقي".

وبحسب كنا، فإن الإطار التنسيقي "قام بمصادرة إرادة المكون المسيحي وفرض ريان الكلداني الموالي للإطار، عبر التلاعب بالانتخابات بعد السماح بقائمة مفتوحة يمكن أن يصوت من خلالها الجميع وليس المسيحيون فقط لاختيار الكوتا التي تمثلهم".

ويقود الكلداني حركة "بابليون" المسلحة التي تم تأسيسها منذ عام 2014، والمنضوية ضمن "الحشد الشعبي" باسم "اللواء 50". كما سيطر على مقاعد الكوتا الخمسة المخصصة للمسيحيين في انتخابات مجلس النواب 2021.

وتصاعدت حدة الخلافات بينه والكنيسة أواخر عام 2019 عندما دعم ساكو الأمر الديواني بضم فصائل الحشد إلى القوات المسلحة، معتبراً الأمر خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

وقال ساكو حينها: "نحترم قرار الأفراد الشخصي في الانتماء إلى الحشد الشعبي أو العمل السياسي، ولكن ليس تشكيل فصيل مسيحي، والفصائل المسلحة باسم المسيحية تتعارض مع روحانية الدين المسيحي الذي يدعو إلى المحبة والتسامح والغفران والسلام".

ليدخل الكلداني في صراع محتدم مع ساكو، تحول لاحقاً إلى سجالات إعلامية تبادل الاثنان فيها الاتهامات بسرقة عقارات المسيحيين في العراق، واعتبر كل منهما الآخر أنه "لا يمثل إرادة المكون الحقيقية".

 

قرار "مفاجئ"

يرى المستشار القانوني محمد العامري، أن قرار سحب المرسوم :"كان مفاجئاً ومستغرباً من الجميع، كونه لا يمس لويس ساكو فقط بل يمس مسيحيي العراق بشكل عام".

ويبين في حديثه لـ"ارفع صوتك"، أن "التكليف موجود منذ عصور قديمة وهو ليس حكراً على العراق فحسب، فملك الأردن ورئيس جمهورية مصر ولبنان يمنحون رئيس الكنيسة تكليفا مشابها".

القرار بحسب العامري "يمكن أن يتم تدارك آثاره إما عبر سحبه من قبل رئيس الجمهورية، وهو الحل الأمثل للأزمة، أو الطعن به داخل المحكمة الاتحادية".

ويعيد المشكلة إلى "الخلاف" بين ساكو والكلداني، مردفاً أن "جذور الخلاف تعود إلى أن الكنيسة الكلدانية لا تؤمن باستخدام العنف، فيما أسس الكلداني فصيلاً مسلحاً وهي أول مرة يشهد العراق تكوين مثل هكذا فصيل".

"تعتقد الكنيسة أن الكلداني استغل الوضع الأمني والسياسي المرتبك وقام بتأسيس قوات خاصة به، بالنتيجة حصل على مقاعد كوتا الأقليات بالكامل، وسبب أزمة وانقساماً بين مسيحي العراق، وهو أمر غير مسبوق"، يتابع العامري.

ويشير إلى أن هناك شعوراً "عاماً بالأسف لما يحصل في مكون كنا نعتبره مثالاً للتماسك الداخلي وحالة خاصة، عكس ما نراه في مكونات عراقية أخرى من انقسامات وخلافات تصل حد التصادم المسلح أحياناً".

 

طموح بالتوسع

يقول المحلل السياسي غني الغضبان، لـ"ارفع صوتك"، إن ريان الكلداني يملك "طموحاً بالتوسع السياسي، قد يصل إلى حد التوسع الديني والهيمنة على المسيحيين داخل البلد، وهي هيمنة قد تدعمها جهات أخرى تقف خلفه".

"رؤية المصلحة الأكبر للعراق وللمسيحين يجب أن تكون هي الشغل الشاغل لمؤسسة الرئاسة العراقية" وفق الغضبان، ويضيف أن "الكاردينال ساكو رجل معتبر لديه قبول دولي وعليه إجماع من قبل المسيحين في العراق، ووجود هذا الشخص على رأس المسيحية داخل البلد عبارة عن صمام أمان".

والموضوع "أبعد مما يبدو عليه في الحقيقة وله خفايا عديدة، بعضها يتعلق بالتجاوزات على أملاك المسيحيين العراقيين، والضغوط لتهجيرهم داخلياً وخارجياً"، بحسب الغضبان.

في السياق ذاته، يتفق النائب السابق في البرلمان العراقي، عمانوئيل خوشابا، مع ما ذهب اليه الغضبان، معتبراً أن القرار "صعّد من الأزمة وعقّدها أكثر".

يقول لـ"ارفع صوتك": "منذ العهد العباسي كان المتولي على الأملاك دائماً هو رأس الكنيسة، وهذا القرار لن تقبل بتنفيذه أي من الكنائس المسيحية في العراق، كونه يعتبر نوعاً من الانتقاص للأعراف السائدة من القدم".

ويبدي خوشابا أسفه حيال "ما وصل إليه وضع المسيحيين من أزمة تتعلق بالصراعات السياسية المحتدمة على المناصب والمكاسب"، مردفاً "كنا نراها سابقاً لكن وصلت إلى منحى أخطر بعد تشكيل الحكومة الحالية".

ويعتقد أن ما جرى من سحب التكليف، يبعث بـ"رسالة عدم اطمئنان للمسيحيين، الذين يشعرون دائماً بالغبن في بلدهم، وبعدم وجود آفاق للعيش في المستقبل تحت ظل قانون قادر على حمايتهم وخدمتهم".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

 في مكتبها وسط العاصمة العراقية بغداد، تجتمع المحامية مروة عبد الرضا مع موكلها الشاب العشريني وزوجته (ابنة خالته)، اللذين يسعيان لتوثيق زواجهما المنعقد خارج المحكمة لصغر سن الزوجة (13 عاما)، وهي طالبة في السادس الابتدائي بمنطقة المدائن على أطراف العاصمة بغداد.

تقول عبد الرضا لـ"ارفع صوتك": "لا يمكن الحديث عن الزواج المبكر من دون أن يتم ربطه بشكل مباشر بالزواج خارج المحاكم لأنهما مرتبطان ببعضهما البعض".

بعد اكتشاف حمل الفتاة، قررت العائلة توكيل محام لتقديم طلب توثيق العقد. تضيف عبد الرضا "الإجراءات الحكومية بسيطة وغير معقدة في مثل هذه الحالات، فالقاضي يجد نفسه أمام الأمر الواقع بسبب حمل الفتاة، فيتم تصديق العقد وفرض غرامة أقصاها 250 ألف دينار على الزوج (نحو 150 دولاراً)".

الزيجة التي تشير إليها المحامية "ليست الأولى ولن تكون الأخيرة" على حدّ تعبيرها، "بل هي حالة اجتماعية متوارثة لاعتقاد سائد أن الرجل يرتبط بفتاة صغيرة ليقوم بتربيتها على ما يحب ويكره، لكن النتيجة كثيرا ما تكون سلبية بحسب القضايا التي تشغل أروقة المحاكم ونراها بشكل يومي. فالفتاة التي تتزوج بعمر الطفولة غير قادرة على استيعاب العلاقة الزوجية، وفي كثير من الحالات يكون الأمر أشبه بالاغتصاب".

تتحدث عبد الرضا عن ارتفاع كبير بنسب الطلاق في المحاكم العراقية: "كثير منها يكون نتيجة الزواج المبكر وتدخّل الأهل بسبب صغر أعمار الطرفين وهو ما يؤثر بشكل كبير على العلاقة الزوجية".

وتشير إلى أنه كثيرا ما يتم التزويج "لعدم وجود فتيات في منزل العائلة للرعاية والعمل المنزلي، فيكون مطلوب منها القيام بأعمال الكبار وهي بعمر الطفولة، وهذا أكبر من قدرة أي فتاة صغيرة".

ما تكشف عنه عبد الرضا تؤيده إحصاءات مجلس القضاء الأعلى، ففي شهر يوليو الماضي كان هناك 2760 عقد زواج خارج المحكمة، و1782 حالة طلاق خارج المحاكم و4562 حالة بتّ فيها، بعد رفع دعاوى قضائية.

وينقل المجلس الأعلى في أحد تقاريره عن القاضي عماد عبد الله قوله إن المحاكم العراقية "شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق. وأهم الأسباب ترجع إلى حالات الزواج المبكر التي تفتقر لمتابعة الأهل، وعدم توفر الاستقرار المالي الذي يسمح بإنشاء أسرة بالإضافة إلى التأثر بالسوشيال ميديا".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

تداعيات الزواج خارج المحاكم

تتحدث شابة فضّلت عدم الكشف عن اسمها لـ"ارفع صوتك" عن سنوات طويلة حُرمت فيها من أبسط حقوقها، فلم تتعلم القراءة والكتابة، ولم تنل رعاية صحية لائقة، فقط لأن زواج أمها المبكر وإنجابها لها وهي في عمر صغير، جعلها من دون أوراق ثبوتية.

"تزوجت والدتي بعقد خارج المحكمة بعمر صغير، وانفصلت بعد أشهر قليلة عن والدي لعدم انسجامهما معاً، لتكتشف حملها بي"، تروي الشابة.

وضعت الأم حملها وتزوجت مرة ثانية، ورزقت بالمزيد من الذرية. تبين: "لم يتم إصدار أوراق ثبوتية لي، فحُرمت من التعليم ومن الرعاية الصحية، وكنت أحياناً استعين ببطاقة شقيقتي الأصغر للحصول على العلاج في المستشفيات".

توفيت والدتها التي قابلناها لصالح تقرير سابق قبل ثلاث سنوات، وفي أوائل العام الحالي وهي بعمر 23 عاماً تزوجت الشابة بعقد خارج المحكمة، واليوم تسعى لاستخراج هوية الأحوال المدنية لتوثيق زواجها "لا أريد أن تتكرر مأساتي مع أطفالي أيضاً".

من جهته، يقول المحامي خالد الأسدي لـ"ارفع صوتك" إن قضايا الزواج والطلاق خارج المحكمة في أغلبها تكون "بسبب صغر عمر الزوجة أو للزواج الثاني، كون القضاء يطلب موافقة الزوجة الأولى، ونتيجة لذلك أصبح لدينا جيش صغير من الأطفال غير الموثقين رسمياً والمحرومين من أبسط الحقوق".

الزواج المبكر كما يشرح الأسدي "لا يقتصر على الإناث فقط بل يشمل الذكور أيضاً، فقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 اعتبر سن الثامنة عشرة هو سن الأهلية القانونية لإجراء عقد الزواج".

القانون ذاته وضع استثناءات، يفنّدها الأسدي "فقد منح القاضي صلاحيات تزويج من أكمل الخامسة عشرة من العمر وقدم طلباً بالزواج، وفق شروط تتعلق بالأهلية والقابلية البدنية التي تتحقق بتقارير طبية وموافقة ولي الأمر". 

ستابع الأسدي "هذا الاستثناء لا يشجع زواج القاصرين قدر تعلق الأمر بمعالجة حالة اجتماعية بطريقة قانونية تتيح فيه القرار للسلطة القضائية".

مع ذلك، فما كان مقبولاً في الفترة التي تم تشريع القانون بها، لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي؛ كون المسالة تتعلق برؤية اجتماعية جديدة فيها جوانب اقتصادية وتغيرات اجتماعية كبيرة شهدها العراق خلال العقود الستة الأخيرة، بحسب الأسدي.

 

قصص

لم تكن أم علي تتجاوز 14 عاماً حين تم تزويجها إلى ابن عمها، كان ذلك أواخر تسعينيات القرن الماضي. واليوم تواجه "مشكلة"، إذ تم الاتفاق - دون رغبة الأم- على تزويج ابنتها البالغة من العُمر 14 سنة.

عدم رغبة الأم هي نتيجة مباشرة لما تعرضت له خلال رحلة زواجها الطويلة. تقول أم علي لـ"ارفع صوتك": "صحيح أنني أمتلك عائلة وأبناء وبنات أصبح بعضهم بعمر الزواج. لكن، لا أحد يتحدث عن مرارة الرحلة".

وتوضح "أنا وزوجي كنا بعمر متقارب ومن عائلتين فقيرتين. بعد زواجي بشهر واحد حملت بطفلي الأول.. كنا مجرد طفلين نعتمد على مصروف يوفره والده، أو أعمال متقطعة في مجال البناء، ولم يأت الاستقرار إلا بعد عشر سنوات حين تطوع في الجيش، وأصبح لديه راتب ثابت وبات قادراً على الإنفاق".

على الرغم من عدم رغبتها بخضوع ابنتها للتجربة ذاتها، تقول أم علي "التقاليد والأعراف لا تسمح لنا بذلك، لا أريد لابنتي أن تواجه المصير ذاته ولكن ليس بيدي حيلة وليس لنا رأي".

على عكس حكايتها، تقول أم نور  إن أحداً لم يجبرها على الزواج حين كانت بعمر السادسة عشرة، مردفة "كل فكرتي عن الزواج كانت ترتبط برغبتي بارتداء فستان أبيض، وأن الجميع سيرقصون من حولي، لكن سرعان ما اكتشفت أنّي لم أكن مؤهلة لتكوين عائلة".

في العراق كما تشرح أم نور وهي على أعتاب الستين " كثيراً ما يكون الزواج مبكراً، ودون أن تكون هناك فكرة حقيقية عن المسؤولية ومدى قدرتنا على تحملها، أو تربية أطفال والتعامل مع بيئة جديدة مختلفة عن التي تربينا فيها بعد الانتقال إلى منزل الزوجية".

أفكار نمطية                       

الموروث الثقافي كما يرى أستاذ الاجتماع رؤوف رحمان يلعب دوراً كبيراً فيما يتعلق بالزواج المبكر للإناث والذكور بشكل عام في العراق.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن البيئة العراقي التقليدية "تربّي الفتاة على أنها غير مؤهلة لإدارة شؤونها، فيكون مصيرها مرهوناً بقرار العائلة التي تفضّل تزويجها مبكرا لأنها مرغوبة اجتماعياً ومطلوبة للزواج ما دامت صغيرة في السن، وتقل حظوظها كلما تقدمت في العُمر".

في حالات كثيرة يذكرها رحمان "تسعى الفتيات للارتباط حين تفتقد الأسرة إلى الانسجام، أو للتخلص من العنف الأسري والفقر، خصوصاً ضمن العائلات الممتدة والريفية أو في أحيان أخرى للحصول على مهرها".

ويرى أن الزواج المبكر في العراق يرتبط أيضاً "بالعنف والصراعات والحروب المستمرة، فعدم الاستقرار الأمني يدفع العوائل لتزويج الفتيات بعمر مبكر للتخلص من مسؤوليتهن".

أما في ما يتعلق بالزواج المبكر للذكور، فيشير رحمان إلى وجود "فكرة خاطئة مفادها أن تزويج الذكر بعمر صغير يقيه من الانحراف أو الوقوع في المشاكل عندما يكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال بعمر مبكر".

كل هذه التقاليد والأعراف النمطية المتوارثة تشكّل بحسب رحمن "مواطن الخلل في المجتمع، فنحن اليوم بحاجة إلى ثقافة مختلفة تماماً، في زمن تغيرت طبيعة الحياة فيه من ريفية بسيطة إلى مدنية معقدة، غزتها وسائل التواصل وغيرت الكثير من أساليب العيش وسط أزمة اقتصادية خانقة وزيادة مرعبة بأعداد السكان".

جزء من الحل كما ترى المحامية مروة عبد الرضا، يكمن في "تثقيف الشباب من الإناث والذكور عن الحياة الزوجية والمسؤولية المترتبة عن إنشاء أسرة عبر دروس ضمن مناهج وزارة التربية، ومحاضرات من الباحثين الاجتماعيين ضمن المحاكم العراقية قبل عقد القران، لتأهيل وتوعية المقدمين على الزواج".