People cool off during a heat wave under an open air shower in Baghdad, Iraq, Thursday, July, 6, 2023. (AP Photo/Hadi Mizban)
أب عراقي يحاول تبريد ابنه خلال موجة الحرّ التي تضرب البلاد- تعبيرية

يعتبر العراق اليوم خامس البلدان الأكثر عرضة للتدهور المناخي في العالم، بحسب الأمم المتحدة، بالنظر إلى الظواهر المناخية العنيفة التي يشهدها مثل درجات الحرارة العالية، وعدم كفاية الأمطار وندرة هطولها، والجفاف وندرة المياه، وتكرار العواصف الرملية والترابية والفيضانات غير المتوقعة.

وفي عام 2013 هبّت على العراق أكثر من 300 عاصفة رملية، بينما كان عدد العواصف الرملية أقل من 25 بين عامي 1950 و1990.

هذه "الحقائق" نشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر على موقعها الإلكتروني، وأضافت إليها أن 94% من النازحين من المحافظات العراقية الجنوبية "ذكروا ندرة المياه سبباً رئيسياً لنزوحهم"، وأنه "بحلول عام 2001 اختفى 90% من الأهوار وفقد العراق التنوع البيولوجي، ما أدى إلى نزوح واسع النطاق".

يشكل النزوح أكثر المؤشرات المقلقة للكاتب المتخصص بشؤون البيئة والمناخ خالد سليمان، الذي يؤكد، أن "موجات النزوح تفاقمت بشكل لم تشهده مناطق العراق من قبل. والكثير من سكّان العراق لم يعودوا قادرين على التأقلم مع التدهور المناخي الذي يضرب بلادهم.

وقد لا تكون موجات الحرّ التي تضرب صيف العراق هذا العام الأعنف في تاريخ البلاد على مستوى ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، إلا أنها بحسب ما يقول سليمان لـ"ارفع صوتك"، تأتي في وقت يعاني العراق من نقص كبير في إمكانيات الصمود بوجه هذا النوع من الموجات، كالإمكانيات الطبيعية المتمثلة بمصادر المياه وخصوصا الأنهار، التي تتعرض لتلوث وجفاف خطيرين، وهذا يؤدي إلى خسارة مواطنين لمصادر رزقهم المعتمدة على صيد الأسماك التي تنفق في ما تبقىّ من أنهار ملوّثة، أو تربية الجواميس التي تموت من الجفاف، فيضطر أصحاب هذه المناطق إلى النزوح.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) حذّرت في بيان أصدرته، الاثنين الماضي، من "العواقب الخطرة لتغير المناخ وندرة المياه على الأهوار ومربي الجاموس في جنوب العراق".

سجل العراق أكثر المواسم جفافاً منذ 40 عاماً.
دراسة عراقية: التغير المناخي يعمّق من مأساة النساء
لا تتوقف المنظمات الدولية التحذّير من أثر تغير المناخ على العراق، وفيما تصيب تداعيات التغير المناخي المجتمعات الفقيرة تعاني النساء على نحو مضاعف نتيجة النزوح وما يصاحبه من الاضطرار للعمل والانقطاع عن الدراسة، فضلاً عن التحرش الجنسي وزواج القاصرات.

نوع آخر من الإمكانيات التي يخسرها العراقيون، هي التي يفترض أن تؤمنها الدولة لضمان صمود مواطنيها، كالكهرباء في الحدّ الأدنى، التي لا يمكن بدونها مواجهة الحرّ الشديد.

يعطي سليمان مثالاً على ذلك من مدينة البصرة الجنوبية، التي تصل فيها الحرارة إلى نصف درجة الغليان (50 درجة مئوية)، وهذه الحرارة العالية توقف عجلة الحياة في المدينة إذ لا يستطيع الناس التحرّك إلى وظائفهم وأعمالهم. 

ولا يرى أن درجات الحرارة العالية وحدها هي السبب في تراجع نوعية الحياة العراقية، لأن درجات الحرارة العالية شيء معتاد في البلاد وسمة من سمات المناطق الصحراوية في دول الخليج العربي كالإمارات والسعودية والكويت وغيرها، ومع توفّر الكهرباء والتبريد لا يعاني سكان هذه الدول كما يعاني سكان العراق من آثار الحرّ.

ويلمّح إلى وجود أسباب سياسية تعزّز من موجات الحر والظواهر المناخية العنيفة، مثل قناة تركيا وإيران المسؤولتين عن بناء سدود على نهريّ دجلة والفرات ومنع الماء عن العراق.

الأهوار جنوب العراق
"الأهوار جنوب العراق".. تغير المناخ وسدود تركيا وسوريا تهدد المنطقة المسالمة
ألقت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على منطقة "الأهوار جنوب العراق" وهي مسطحات مائية تقع بالقرب من الحدود الجنوبية الشرقية لبلاد الرافدين، لتظهر وكأنها واحة في وسط الصحراء، لكنها تواجه خطر الجفاف من حين لآخر لعدة أسباب.

وتضم هذه المنطقة مدن أور وأوروك وإريدو السومرية القديمة، التي أُنشئت في بلاد ما بين النهرين بين الألفيتين الرابعة والثالثة قبل
جفاف الأنهار
بسبب قلة الأمطار وسدود إيران.. تراجع كبير في منسوب نهر سيروان بالعراق
أعرب مسؤولون عراقيون الثلاثاء عن قلقهم إزاء التراجع الكبير لمنسوب نهر سيروان في شمال شرق العراق، بفعل قلة الأمطار وسدود خلف الحدود في إيران من حيث ينبع النهر، ما يؤثر على الزراعة والإنتاج الكهربائي في العراق الغارق

وقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل أيام بنشر تقرير بعنوان "بالصور لا الأرقام: ماذا فعل التغير المناخي في العراق؟"، تضمن مجموعة من الصور التي تعكس خطورة التدهور البيئي الذي يشهده العراق.

وتبدو الصور التي التقطها مصورون محترفون ضمن مسابقة للتصوير الفوتوغرافي، صادمة ووقعها أكبر من الأرقام بحسب اللجنة الدولية، لما تعكسه من تسارع في وتيرة التدهور المناخي وارتفاع درجات الحرارة وشحّ المياه وتقلّص المساحات الخضراء في العراق.

في تعليق اللجنة الدولية على إحدى الصور التي تظهر آثار أقدام تغوص في أرض شقّقها الجفاف بعد انحسار الماء عنها، نقرأ "هذا هو الحاضر، آثار خطوات على أرضِ انحسر الماء عنها، ولكن أيُّ غدٍ بانتظارها؟ الجواب يلفّه الغموض ما دُمنا نُفكر في تغيّر المناخ باعتباره كارثة بعيدة، رغم أن العراق يعيشها بالفعل، وسكانه يصدقون الظاهرة دون حاجة إلى الأرقام والإحصائيات والمقارنات؛ لأنها حياتهم في كل يوم".

يقول سليمان، الذي يعيش خارج العراق ويزوره بشكل دوري، إنه حينما يتصل بأصدقائه داخل العراق لسؤالهم عن أحوالهم، يجيبونه "موت"، في تعبير عن أثر الحرارة والتغير المناخي عليهم.

وهذا التعبير، على مجازيته، شديد الدلالة بحسب سليمان على تراجع مقوّمات الحياة في العراق، وخصوصاً المياه.

يضيف: "لا شكّ أن العراق يعاني من آثار ظاهرة النينو أو الطفل المشاكس المناخية، التي تضرب العالم وترفع من درجات الحرارة إلى حدود غير مسبوقة عام 2024".

وعوارض "الطفل المشاكس" تظهر بوضوح على العراق هذا العام، كما يقول سليمان، لافتاً إلى أنها قد تزداد في الأعوام المقبلة.

وقد أشارت تقارير إلى أثر التغير المناخي على قطاعات اقتصادية مختلفة في العراق بينها تربية الماشية وصيد الأسماك وإنتاج العسل، ولا توفّر هذه الظاهرة أي فئة عمرية أو اجتماعية من آثارها، ففي تقرير لـ"اليونيسيف" صدر في أكتوبر عام 2022 توقّع أنه بحلول عام 2050 "سيتعرض كل طفل في العراق لآثار موجات الحرّ المتكررة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

 في مكتبها وسط العاصمة العراقية بغداد، تجتمع المحامية مروة عبد الرضا مع موكلها الشاب العشريني وزوجته (ابنة خالته)، اللذين يسعيان لتوثيق زواجهما المنعقد خارج المحكمة لصغر سن الزوجة (13 عاما)، وهي طالبة في السادس الابتدائي بمنطقة المدائن على أطراف العاصمة بغداد.

تقول عبد الرضا لـ"ارفع صوتك": "لا يمكن الحديث عن الزواج المبكر من دون أن يتم ربطه بشكل مباشر بالزواج خارج المحاكم لأنهما مرتبطان ببعضهما البعض".

بعد اكتشاف حمل الفتاة، قررت العائلة توكيل محام لتقديم طلب توثيق العقد. تضيف عبد الرضا "الإجراءات الحكومية بسيطة وغير معقدة في مثل هذه الحالات، فالقاضي يجد نفسه أمام الأمر الواقع بسبب حمل الفتاة، فيتم تصديق العقد وفرض غرامة أقصاها 250 ألف دينار على الزوج (نحو 150 دولاراً)".

الزيجة التي تشير إليها المحامية "ليست الأولى ولن تكون الأخيرة" على حدّ تعبيرها، "بل هي حالة اجتماعية متوارثة لاعتقاد سائد أن الرجل يرتبط بفتاة صغيرة ليقوم بتربيتها على ما يحب ويكره، لكن النتيجة كثيرا ما تكون سلبية بحسب القضايا التي تشغل أروقة المحاكم ونراها بشكل يومي. فالفتاة التي تتزوج بعمر الطفولة غير قادرة على استيعاب العلاقة الزوجية، وفي كثير من الحالات يكون الأمر أشبه بالاغتصاب".

تتحدث عبد الرضا عن ارتفاع كبير بنسب الطلاق في المحاكم العراقية: "كثير منها يكون نتيجة الزواج المبكر وتدخّل الأهل بسبب صغر أعمار الطرفين وهو ما يؤثر بشكل كبير على العلاقة الزوجية".

وتشير إلى أنه كثيرا ما يتم التزويج "لعدم وجود فتيات في منزل العائلة للرعاية والعمل المنزلي، فيكون مطلوب منها القيام بأعمال الكبار وهي بعمر الطفولة، وهذا أكبر من قدرة أي فتاة صغيرة".

ما تكشف عنه عبد الرضا تؤيده إحصاءات مجلس القضاء الأعلى، ففي شهر يوليو الماضي كان هناك 2760 عقد زواج خارج المحكمة، و1782 حالة طلاق خارج المحاكم و4562 حالة بتّ فيها، بعد رفع دعاوى قضائية.

وينقل المجلس الأعلى في أحد تقاريره عن القاضي عماد عبد الله قوله إن المحاكم العراقية "شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق. وأهم الأسباب ترجع إلى حالات الزواج المبكر التي تفتقر لمتابعة الأهل، وعدم توفر الاستقرار المالي الذي يسمح بإنشاء أسرة بالإضافة إلى التأثر بالسوشيال ميديا".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

تداعيات الزواج خارج المحاكم

تتحدث شابة فضّلت عدم الكشف عن اسمها لـ"ارفع صوتك" عن سنوات طويلة حُرمت فيها من أبسط حقوقها، فلم تتعلم القراءة والكتابة، ولم تنل رعاية صحية لائقة، فقط لأن زواج أمها المبكر وإنجابها لها وهي في عمر صغير، جعلها من دون أوراق ثبوتية.

"تزوجت والدتي بعقد خارج المحكمة بعمر صغير، وانفصلت بعد أشهر قليلة عن والدي لعدم انسجامهما معاً، لتكتشف حملها بي"، تروي الشابة.

وضعت الأم حملها وتزوجت مرة ثانية، ورزقت بالمزيد من الذرية. تبين: "لم يتم إصدار أوراق ثبوتية لي، فحُرمت من التعليم ومن الرعاية الصحية، وكنت أحياناً استعين ببطاقة شقيقتي الأصغر للحصول على العلاج في المستشفيات".

توفيت والدتها التي قابلناها لصالح تقرير سابق قبل ثلاث سنوات، وفي أوائل العام الحالي وهي بعمر 23 عاماً تزوجت الشابة بعقد خارج المحكمة، واليوم تسعى لاستخراج هوية الأحوال المدنية لتوثيق زواجها "لا أريد أن تتكرر مأساتي مع أطفالي أيضاً".

من جهته، يقول المحامي خالد الأسدي لـ"ارفع صوتك" إن قضايا الزواج والطلاق خارج المحكمة في أغلبها تكون "بسبب صغر عمر الزوجة أو للزواج الثاني، كون القضاء يطلب موافقة الزوجة الأولى، ونتيجة لذلك أصبح لدينا جيش صغير من الأطفال غير الموثقين رسمياً والمحرومين من أبسط الحقوق".

الزواج المبكر كما يشرح الأسدي "لا يقتصر على الإناث فقط بل يشمل الذكور أيضاً، فقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 اعتبر سن الثامنة عشرة هو سن الأهلية القانونية لإجراء عقد الزواج".

القانون ذاته وضع استثناءات، يفنّدها الأسدي "فقد منح القاضي صلاحيات تزويج من أكمل الخامسة عشرة من العمر وقدم طلباً بالزواج، وفق شروط تتعلق بالأهلية والقابلية البدنية التي تتحقق بتقارير طبية وموافقة ولي الأمر". 

ستابع الأسدي "هذا الاستثناء لا يشجع زواج القاصرين قدر تعلق الأمر بمعالجة حالة اجتماعية بطريقة قانونية تتيح فيه القرار للسلطة القضائية".

مع ذلك، فما كان مقبولاً في الفترة التي تم تشريع القانون بها، لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي؛ كون المسالة تتعلق برؤية اجتماعية جديدة فيها جوانب اقتصادية وتغيرات اجتماعية كبيرة شهدها العراق خلال العقود الستة الأخيرة، بحسب الأسدي.

 

قصص

لم تكن أم علي تتجاوز 14 عاماً حين تم تزويجها إلى ابن عمها، كان ذلك أواخر تسعينيات القرن الماضي. واليوم تواجه "مشكلة"، إذ تم الاتفاق - دون رغبة الأم- على تزويج ابنتها البالغة من العُمر 14 سنة.

عدم رغبة الأم هي نتيجة مباشرة لما تعرضت له خلال رحلة زواجها الطويلة. تقول أم علي لـ"ارفع صوتك": "صحيح أنني أمتلك عائلة وأبناء وبنات أصبح بعضهم بعمر الزواج. لكن، لا أحد يتحدث عن مرارة الرحلة".

وتوضح "أنا وزوجي كنا بعمر متقارب ومن عائلتين فقيرتين. بعد زواجي بشهر واحد حملت بطفلي الأول.. كنا مجرد طفلين نعتمد على مصروف يوفره والده، أو أعمال متقطعة في مجال البناء، ولم يأت الاستقرار إلا بعد عشر سنوات حين تطوع في الجيش، وأصبح لديه راتب ثابت وبات قادراً على الإنفاق".

على الرغم من عدم رغبتها بخضوع ابنتها للتجربة ذاتها، تقول أم علي "التقاليد والأعراف لا تسمح لنا بذلك، لا أريد لابنتي أن تواجه المصير ذاته ولكن ليس بيدي حيلة وليس لنا رأي".

على عكس حكايتها، تقول أم نور  إن أحداً لم يجبرها على الزواج حين كانت بعمر السادسة عشرة، مردفة "كل فكرتي عن الزواج كانت ترتبط برغبتي بارتداء فستان أبيض، وأن الجميع سيرقصون من حولي، لكن سرعان ما اكتشفت أنّي لم أكن مؤهلة لتكوين عائلة".

في العراق كما تشرح أم نور وهي على أعتاب الستين " كثيراً ما يكون الزواج مبكراً، ودون أن تكون هناك فكرة حقيقية عن المسؤولية ومدى قدرتنا على تحملها، أو تربية أطفال والتعامل مع بيئة جديدة مختلفة عن التي تربينا فيها بعد الانتقال إلى منزل الزوجية".

أفكار نمطية                       

الموروث الثقافي كما يرى أستاذ الاجتماع رؤوف رحمان يلعب دوراً كبيراً فيما يتعلق بالزواج المبكر للإناث والذكور بشكل عام في العراق.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن البيئة العراقي التقليدية "تربّي الفتاة على أنها غير مؤهلة لإدارة شؤونها، فيكون مصيرها مرهوناً بقرار العائلة التي تفضّل تزويجها مبكرا لأنها مرغوبة اجتماعياً ومطلوبة للزواج ما دامت صغيرة في السن، وتقل حظوظها كلما تقدمت في العُمر".

في حالات كثيرة يذكرها رحمان "تسعى الفتيات للارتباط حين تفتقد الأسرة إلى الانسجام، أو للتخلص من العنف الأسري والفقر، خصوصاً ضمن العائلات الممتدة والريفية أو في أحيان أخرى للحصول على مهرها".

ويرى أن الزواج المبكر في العراق يرتبط أيضاً "بالعنف والصراعات والحروب المستمرة، فعدم الاستقرار الأمني يدفع العوائل لتزويج الفتيات بعمر مبكر للتخلص من مسؤوليتهن".

أما في ما يتعلق بالزواج المبكر للذكور، فيشير رحمان إلى وجود "فكرة خاطئة مفادها أن تزويج الذكر بعمر صغير يقيه من الانحراف أو الوقوع في المشاكل عندما يكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال بعمر مبكر".

كل هذه التقاليد والأعراف النمطية المتوارثة تشكّل بحسب رحمن "مواطن الخلل في المجتمع، فنحن اليوم بحاجة إلى ثقافة مختلفة تماماً، في زمن تغيرت طبيعة الحياة فيه من ريفية بسيطة إلى مدنية معقدة، غزتها وسائل التواصل وغيرت الكثير من أساليب العيش وسط أزمة اقتصادية خانقة وزيادة مرعبة بأعداد السكان".

جزء من الحل كما ترى المحامية مروة عبد الرضا، يكمن في "تثقيف الشباب من الإناث والذكور عن الحياة الزوجية والمسؤولية المترتبة عن إنشاء أسرة عبر دروس ضمن مناهج وزارة التربية، ومحاضرات من الباحثين الاجتماعيين ضمن المحاكم العراقية قبل عقد القران، لتأهيل وتوعية المقدمين على الزواج".