A woman spray a man with a water hose during a heat wave outside his home in the al Fadhil neighborhood in Baghdad, Iraq,…
التصميم الرديء للمساكن وسوء بنائها والعيش المستمر وسط الضوضاء والروائح الكريهة والازدحام يؤدي إلى اختلالات في الصحة النفسية

يجري تشبيهها بـ"طنجرة الضغط"، بسبب ارتباطها بارتفاع كبير في الضغط الجوي في الطبقات العليا للغلاف الجوي في منطقة معيّنة، ما يحبس أسفله كتلة هوائية حارة جداً، تشكّل ما يشبه القبّة أو الغطاء، ينضغط تحتها الهواء الساخن الذي يغرق للأسفل.

وهذا التشبيه التبسيطي هو الأقرب فعلاً لشرح أثر القبة الحرارية وخطورتها في البلدان التي تقع تحت تأثيرها.

ومن المحتمل بحسب خبراء، أن تؤثر هذه القبّة على أجواء سبع دول عربية خلال الأسبوع الحالي، هي: العراق والسعودية ومصر وسوريا ولبنان والأردن والأراضي الفلسطينية.

ويبدو أن العراق سيكون الأكثر تأثراً بحسب توقّعات الطقس، حيث تصل الحرارة فيه إلى أعلى مستويات بين بقية الدول العربية تصل إلى خمسين درجة مئوية في العاصمة بغداد، فيما تتراوح درجات الحرارة في الدول العربية الأخرى التي تقع تحت القبّة بين 40 و49 درجة مئوية.

ويحذّر خبراء البيئة والأرصاد الجوية من أن القبة الحرارية تشكّل خطراً على صحة الإنسان قد يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات، إذا لم يكن هناك وقاية من درجات الحرارة العالية، ومن تركّز أشعّة الشمس، خصوصاً في المناطق المكشوفة التي تقلّ فيها المساحات الخضراء وتعاني من نقص في وسائل التبريد الطبيعية أو الاصطناعية.

وهذه تحديات تواجه العراق أكثر من غيره من البلدان بسبب جفاف الكثير من أنهاره الرئيسة وتراجع المساحات الخضراء فيه، ومعاناته من مشاكل الكهرباء وتراجع قدرة سكانه على التبريد باستخدام الوسائل الحديثة التي تحتاج إلى مصادر طاقة.

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أعلنت أن الأسبوع الأول من يوليو الجاري كان الأكثر حرارة على الإطلاق وحطّم الرقم القياسي السابق المسجل في أغسطس 2016.

وحذّرت من أن ظاهرة "النينو" ستؤثر على أنماط الطقس والعواصف في أجزاء مختلفة من العالم، وحثت على ضرورة التوعية وإطلاق الإنذارات المبكرة والإجراءات الوقائية لإنقاذ الأرواح.

ومن النصائح التي يوجّهها الخبراء لتجنّب الآثار السلبية، خصوصاً الصحية للقبة الحرارية، متابعة تقارير الطقس المحلية بحسب كل بلد، والبقاء في أماكن مسقوفة ومكيّفة خلال ذروة الموجة وفي فترات الظهر حيث أثر الشمس يكون حارقاً.

وينصح الخبراء بتجنّب الجهد البدني الزائد، مثل ممارسة الرياضات الشاقة في فترات الحرارة الشديدة، وحصر الأنشطة الرياضية بفترات الصباح الباكر قبل شروق الشمس أو في المساء مع مغيبها، واختيار ملابس مناسبة فضفاضة وخفيفة تسمح بتهوية الجسم وامتصاص العرق، كما يفضّل استخدام الألوان الفاتحة التي تعكس أشعة الشمس بدل امتصاصها، وارتداء قبعات ونظارات شمسية لحماية الرأس والعينين من أشعة الشمس.

من النصائح المهمّة أيضاً ترطيب الجسم عبر شرب الماء بكميات كافية بانتظام، حتى مع عدم الشعور بالعطش.

ويجب، بحسب الخبراء، تشديد الرعاية في فترة القبة الحرارية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية بسبب الحرارة، خصوصاً الأطفال وكبار السنّ والمصابين بأمراض مزمنة، والحرص على تأمين وسائل تبريد فعّالة لهذه الفئات ومراقبة حالتهم الصحية بشكل منتظم، وطلب الرعاية الصحية في حال الشعور بأي من أعراض الإجهاد الحراري مثل الدوار أو الصداع الشديد والغثيان.

وموجات حرارة مماثلة، اذا ما تركّزت واستمرت لأيام طويلة، قد تؤدي إلى أعداد كبيرة من الوفيات، كما حدث في الولايات المتحدة عام 1980، حيث تعرضت الولايات الجنوبية لقبة حرارية أدت إلى وفاة الآلاف بينهم 1260 شخصاً تأكد أن موتهم كان بسبب موجة الحر المتطرفة، فيما آلاف الوفيات الأخرى سجّلت في خانة الوفيات غير المباشرة بسبب الموجة نفسها، التي سمّيت حينها من قبل صحيفة "واشنطن بوست" بـ"القاتل الصامت".  

خبر من الصفحة الأولى لصحيفة "واشنطن بوست" عن القبة الحرارية التي ضربت الولايات المتحدة في العام 1980

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.