يشكل النفط أكثر من 90% من إجمالي الصادرات العراقية.
أعلنت الحكومة العراقية توقيع اتفاق مع إيران لمقايضة الغاز المستورد بالنفط الخام العراقي- تعبيرية

 يثير اتفاق مقايضة النفط الخام بالغاز الذي أعلنت الحكومة العراقية توقيعه مع إيران، الثلاثاء الماضي، شكوك سياسيين وخبراء اقتصاديين من كونه الحل الأمثل لمشكلة الكهرباء التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من 3 عقود وإطفاء ديون الغاز الإيراني، الذي يستورده العراق لتوليد الكهرباء.

وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في بيان الثلاثاء، توقيع اتفاق بين العراق وإيران لمقايضة الغاز المستورد بالنفط الخام العراقي.

وأكد البيان على أن "الاتفاق يأتي في إطار الجهد الحكومي لمعالجة أزمة توريد الغاز المشغل لمحطات الكهرباء، وتفادي مشكلات التمويل، وسيسهم في توفير مرونة أكثر لعملية توريد الغاز وتشغيل المحطات الكهربائية".

ولم يغب ملف توقف أو انخفاض إمدادات الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء في العراق عن المشهد خلال السنوات الماضية، وتثار مسألة تسديد الديون المترتبة على استيراد العراق للغاز الإيراني سنويا خلال ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، حيث تنخفض ساعات تجهيز الكهرباء إلى أدنى حد، حتى أنها تصل في عدد من المدن والمحافظات للانقطاع التام عدة أيام، وتتكرر هذه الحالة شتاء وسط انعدام الحلول الحكومية لأزمة الكهرباء التي يعاني منها العراق منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

ولطالما تتضارب التصريحات بين المسؤولين العراقيين والإيرانيين في كل مرة تتكرر أزمة إمدادات الغاز، ففي وقت تسعى الأطراف السياسية العراقية المقربة من إيران إلى تحميل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية أزمة الكهرباء، وعدم تمكن بغداد من تسديد ديونها لطهران، إثر العقوبات التي تفرضها واشنطن على الأخيرة، نقلت وكالة "تنسيم" الإيرانية التابعة للحرس الثوري، في 25 يونيو الماضي، عن نائب وزير النفط الإيراني لشؤون الغاز، مجيد تشنغي، قوله إن "وزارة الكهرباء العراقية سددت لإيران جميع الديون المتعلقة بالغاز".

وأوضح تشنغي: "الدين الآن صفر، لكن في بعض الأحيان تحدث مشاكل في تحويل الأموال من مصرف التجارة العراقي TBI إلى إيران."

ويعتبر السياسي العراقي المستقل، مثال الآلوسي، مقايضة النفط الخام العراقي بالغاز الإيراني "تحايلاً مشبوهاً تقوم به حكومة الإطار التنسيقي المقربة من الحرس الثوري الإيراني وطهران، للالتفاف على العقوبات الدولية على نظام إيران المتهم بدعم الانفلات والإرهاب في لبنان وسوريا والعراق والخليج واليمن".

ويوضح الآلوسي لـ"ارفع صوتك": "الاتفاق أظهر ضعف الحكومة العراقية أمام نزوات المليشيات وطهران. بهذا الاتفاق المشبوه وضعت الحكومة العراق محط استهدافه وتحميله دولياً عقوبات قد تستهدف النفط العراقي والاقتصاد العراقي الضعيف، بل ويفتح شهوات دول أخرى لابتزاز العراق كمقايضة المياه بدلا عن النفط أو النفط مقابل مواقف أمنية وسياسية".

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتعامل بها الجانبان معاً حسب نظام المقايضة بهذا الشكل، فالاتفاقيات السابقة لشراء النفط والكهرباء كانت تعتمد على الدفع النقدي.

من جهته، يؤكد الخبير العراقي في قطاع النفط، كوفند شيرواني، على أن الاتفاق الأخير "لا يحل مشكلة الكهرباء بشكل جذري ولا يخفف عنها بشكل كبير، إنما يعالج مشكلة تسديد قيم الغاز الإيراني المستورد، ويحل مشكلة إيران في كيفية استلام مدفوعاتها".

ويضيف لـ"ارفع صوتك":"المهم في هذه الاتفاقات هو، ما هي الأسعار التي يقيم بها الغاز الإيراني وكذلك النفط العراقي؟، هل هي الأسعار الدولية أم أسعار تضليلية قد لا تكون في صالح العراق".

"حسب ما تسرب من أنباء، فالغاز الإيراني سيورد بسعر لا يقل عن 8 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين أن الأسعار العالمية تقل عن 3 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، وهذا مجحف، وحتى في الاتفاقات السابقة عندما كان التسديد نقديا كان أيضا الغاز يتجاوز الضعف عن الأسعار العالمية وهذا الأمر من الناحية الاقتصادية غير مجد ويجب التوقف عنه ومراجعته"، يتابع شيرواني.

ويثير قبول إيران بمقايضة الغاز الذي تجني من بيعه للعراق مبالغ طائلة مقابل النفط الخام شكوكاً، حول كيف تتنازل إيران عن هذه الأموال في وقت هي لا تستطيع تصدير هذا الخام، إثر العقوبات الدولية المفروضة عليها؟!

ولكون النفط الخام العراقي مختلفا عن الإيراني، قد تلجأ طهران إلى استخدامه في التهريب عبر شبكات تهريب النفط الدولية، التي كان النظام العراقي السابق يعتمد عليها خلال التسعينيات للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة آنذاك.

لكن شيرواني يرى أن "النفط المورد إلى إيران يمكن استثماره في بعض المصافي القريبة من المناطق الحدودية القريبة من العراق، بالتالي يمكن أن تلبي الحاجة المحلية للمشتقات في تلك المناطق، علما أن إيران لها طاقة تصديرية معطلة فائضة لا تستطيع المباشرة بتصديرها بسبب العقوبات عليها".

ورغم تأكيدات الحكومة العراقية على أهمية الاتفاق الذي وقعته مع إيران ودوره في استيراد الغاز وإخراج العراق من أزمة استمرت خمس سنوات، إلا أنها لم تذكر حتى نشر هذا التقرير أي تفاصيل عن مضمون الاتفاق والأسعار التي حددت بحسبها مقايضة النفط بالغاز ومدة الاتفاق.

في السياق نفسه، تعتبر الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، اتفاق مقايضة النفط بالغاز "مثيرا للريبة".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "منذ فترة كان هنالك في الإعلام تأكيدات على أن العراق سدد أموال الغاز لإيران لمدة 5 سنوات قادمة.. إذن أين ذهبت هذه الأموال ولمن سُددت؟".

"لذلك لدي تحفظ على هذا الاتفاق"، تؤكد سميسم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.