"افتح يا سمسم" هو النسخة العربية عن المسلسل الأميركي شارع السمسم (Sesame Street).

يعرفُ جيل الثمانينات والتسعينات جيدا شخصيات الدمى في المسلسل التعليمي "افتح يا سمسم"، الذي يعد من أشهر الأعمال التي أنتجتها "مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي"، لكنهم قد لا يعرفون الأشخاص الذين يقفون وراء تلك الدمى.

المسلسل، الذي صدرت  منه 4 أجزاء، يعتبر النسخة العربية من المسلسل الأميركي "شارع السمسم" (Sesame Street)، حيث صدر الجزء الأول في العام 1979، والجزء الثاني عام 1982، و الجزء الثالث في العام 1989، قبل أن يتوقف بثّ المسلسل بسبب الغزو العراقي للكويت.

وبعد غياب دام 25 عاماً عاد المسلسل في الجزء الرابع والأخير، في العام 2015، بعد أن أصبح الأطفال الذين تابعوا الأجزاء الأولى آباء وأمهات.

من بين العديد من الفنانين العرب الذين شاركوا في العمل، كانت مشاركة الفنانين العراقيّين لافتة، لناحية العدد وشخصيات الدمى المشهورة التي لعبوا دورها:

 

نعمان.. سعد عباس

 

مطلع ثمانينات القرن الماضي انتقل الفنان العراقي سعد عباس للعمل في الكويت مدرساً لمادة المسرح، وهناك قادته الصدفه ليدخل عالم "افتح يا سمسم" في دور الجمل الظريف "نعمان".

يقول عباس في إحدى المقابلات: "خلال زيارتي لموقع تصوير المسلسل طلب مني فيصل الياسري (المشرف على المسلسل) تقليد صوت نعمان الذي كان يؤديه الفنان الكويتي عبد الله الجبيل في الجزء الأول (..) وقع عليّ الاختيار لتقديم الشخصية بعد اعتذار الجبيل بسبب خلافات مع القائمين على المسلسل".

الفنان سعد عباس أدى دور الجمل الظريف "نعمان".

قَدّم عباس شخصية نعمان في الجزئين الثاني والثالث من المسلسل. يقول عن الدور: "عالم الدمى ليس سهلاً، تطلب مني قراءة الكثير".

ولد عباس في بغداد عام 1952. برزت موهبته في التمثيل خلال سنوات الدراسة الابتدائية والمتوسطة، وتخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في قسم المسرح بجامعة بغداد عام 1977، ليعمل بعد ذلك في عددٍ من الفرق المسرحية العراقية، قبل أن يتحول إلى النشاط الأكاديمي مدرساً لمادة المسرح في الكويت مطلع الثمانينات وحتى بداية التسعينات.

بعد الغزو العراقي غادر عباس الكويت إلى الأردن حيث يعمل حالياً في تدريس مادة المسرح للأطفال.

 

عبلة.. هدى حسين

 

عندما كان عمرها 17 عاماً، ارتدت الفنانة العراقية هدى حسين دُمية قطة بنفسجية اللون لتؤدي أشهر أدوارها في عالم الطفولة، وهي شخصية "عبلة".

كان عمر الفنانة هدى حسين 17 عاماً عندما قدمت شخصية "عبلة".

ولدت الفنانة المُلقبة بـ"ملكة مسرح الطفل" في الكويت لأبوين عراقيّين في العام 1965. برعت في الأعمال الفنية الموجهة للأطفال، وقدمت العديد من المسرحيات والأغنيات في هذا المجال.

عرفت بموقفها الرافض للغزو العراقي للكويت، حيث فرّت إلى السعودية مع العوائل الكويتية بعد دخول الجيش العراقي، وشاركت خلال تلك الفترة في العديد الأعمال الفنية المناهضة للاحتلال.

 

أنيس.. عبد المطلب السنيد

 

قدم الفنان العراقي عبد المطلب السنيد (1954- 2018) شخصية أنيس المرحة والمقتبسة عن شخصية "Bert" في النسخة الإنجليزية، حيث شارك فقط في الجزء الأول من المسلسل المنتج عام 1979.

شخصية "أنيس" المقتبسة عن شخصية (Bert) أداها الفنان عبد المطلب السنيد.

برز السنيد فناناً تلفزيونياً في سبعينات القرن الماضي، حيث قدم العديد من الأدوار الجادة. توقفت مسيرته الفنية في العراق عام 1981، بعدما توجه إلى الولايات المتحدة الأميركية للدراسة. نشط السنيد في المجال الفني العربي في أميركا حيث قام بإخراج عدد من المسرحيات لصالح جمعية التراث العربي الأميركي، وواصل الإقامة في الولايات المتحدة حتى وفاته.

 

الضفدع كامل.. فوزي مهدي

 

الضفدع كامل شخصية مقتبسة عن شخصية "Kermit the Frog" في النسخة الإنجليزية من المسلسل.

الضفدع كامل، شخصية أداها الفنان العراقي فوزي مهدي.

قام بالدور الفنان العراقي فوزي معهدي (1934 - 1995)، الذي تخرج من معهد الفنون الجميلة في جامعة بغداد منتصف خمسينات القرن الماضي. وعمل في التلفزيون والمسرح والسينما وقدم العديد من الأدوار التي تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا، وتقلد منصب مدير الفرقة القومية للتمثيل أوائل سبعينات القرن الماضي.

 

قرقور.. عبد الجبار كاظم

 

شخصية مقتبسة عن شخصية "Grover" في النسحة الإنجليزية، وهي عبارة عن دمية جورب لا تتوقف عن الكلام الهزلي. الشخصية المثيرة للضحك أداها فنان عرف بتقديم الأعمال الجادة خلال مسيرته الطويلة في المسرح والسينما والتلفزيون، هو العراقي عبد الجبار كاظم (1949- 1966).

عُرف الفنان عبد الجبار كاظم بالأدوار الجادة، ومع ذلك أبدع في شخصية "قرقور" الهزلية.

بدأت رحلة كاظم مع التمثيل عندما كان في المرحلة الابتدائية، عندما شارك في عرض مسرحي يتناول الثورة الجزائرية. وخلال فترة دراسته قدم العشرات من الأعمال المسرحية التي وضعته بين كبار الفنانين العراقيّين، ورغم الأعمال التي قدمها التلفزيون والسينما كان المسرح شغله الأساسي الذي تخصص في دراسته.

إلى جانب شخصيات الدمى المشهور في العمل، شارك العديد من الفنانين العراقيّين أدواراً في العمل، حيث قدم الفنان عبد الجبار عباس شخصية "عبدو"، كما شارك الفنان قائد النعماني في شخصية "هشام"، وشارك الفنان فالح حسين العبد الله في تحريك العديد من الدمى، إضافة إلى مشاركة الفنانة سناء التكمجي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لجامع النوري في الموصل شمال العراق
صورة تعبيرية لجامع النوري في الموصل شمال العراق

تحلُّ في منتصف الشهر الحالي ذكرى "المولد النبوي" الذي اعتبرته الحكومة العراقية إجازة رسمية لموافقته يوم 12 ربيع أول، وهو التاريخ الذي رجّحت المرويات التاريخية أنه شهد ميلاد الرسول محمد، استنادًا لمقولة ابن عباس "وُلد رسول الله عام الفيل، يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول".

بحسب الترتيب الزمني الذي أورده دكتور صلاح الدين بن محمد في دراسته "الإلزامات الواردة على بدعة الاحتفال بالمولد النبوي"، فإن أول من احتفل بالمولد النبوي هم الفاطميون سنة 362 هجرية بالقاهرة، وهي الاحتفالات التي استمرت في مصر حتى ألغاها أمير الجيوش الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي وزير المستعلي بالله سنة 490 هـ.

بعد سنوات من هذا الإلغاء سيكون للعراق الفضل في إعادة إحيائها مُجدداً لتنتشر بعدها في أصقاع العالم الإسلامي حتى اليوم، فما قصتها؟

 

البداية من الموصل

عاد الاحتفال بالمولد النبوي للظهور مُجدداً على يدي الفقيه عُمر بن محمد الموصلي، الذي تمتّع بمكانة اجتماعية كبيرة في الموصل شمال العراق بسبب فقهه وزُهده، فحاز شهرة كبيرة في العالم الإسلامي حتى تُوفي سنة 570 هـ.

بحسب كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية" لأبي شامة المقدسي، فإن "زاوية الشيخ عمر" كانت محلاً لزيارة العلماء والفقهاء والملوك والأمراء. 

وامتلك الشيخ عُمر علاقة وطيدة بنور الدين زنكي صاحب حلب، إذ اعتاد الأخير مراسلة الشيخ عُمر لـ"استشارته في الأمور العِظام"،كما كان يزوره كل سنة في شهر رمضان لتناول الإفطار معه.

تعززت هذه المكانة حين خضعت الموصل لسُلطان نور الدين زينكي عام 566 هـ فأوصى وُلاته عليها بأن يستشيروا الشيخ عُمر في كل كبيرة وصغيرة، حتى نال لقب "المولى".

بحسب أبي شامة المقدسي فإن الشيخ عُمر هو الذي أشار على نور الدين بشراء قطعة أرض خراب في وسط الموصل وحوّلها إلى مسجد أنفق على بنائه أموالاً كثيرة، هو "جامع النوري" الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

لم يكن "جامع النوري" هو أكبر إنجازات الفقيه الموصلي إنما إعادة إحياء الاحتفال بـ"المولد النبي"، أيضاً. وبحسب كتاب "خدمات الأوقاف في الحضارة الإسلامية إلى نهاية القرن العاشر الهجري"، كان الشيخ عُمر كان يقيم في كل سنة داخل زاويته احتفالاً بميلاد الرسول محمد، يوجّه فيه الدعوة لحاكم الموصل وكبار رجال الدولة للحضور إلى الزاوية حيث تُقدّم لهم الأطعمة والمشروبات ويستمعون للشعراء الذين حضروا هذه الاحتفالية للتنافس على إنشاد قصائد المدح النبوي.

تزامن هذا الاحتفال مع الاهتمام الجماعي الذي أبداه أهل الموصل طيلة العهد الأتابكي بمناسبة "المولد النبوي"، فكانوا يعتادون تزيين الدور والأسواق ويتجمهرون في المساجد.

في كتاب "رسائل في حُكم الاحتفال بالمولد النبوي"، لم يستبعد مؤلّفوه أن يكون الشيخ عُمر وغيره من أهل الموصل مالوا لإقامة هذه الاحتفالات كأحد أشكال تأثرهم بالفاطميين، الذين أقاموا صلات مباشرة بحكام الموصل على مدار سنوات طويلة، في إطار مساعيهم لإسقاط دولة الخلافة العباسية في العراق.

وذكر كتاب "تاريخ الموصل" لسعيد الديوه جي، أن أبرز حكام الموصل الذين رحبوا بهذا التقارب، هم  أمراء الدولة العقيلية الشيعية مثل حسام الدولة المقلد العقيلي (386 هـ- 391 هـ) وولده معتمد الدولة قرواش، اللذين حافظا على علاقات جيدة مع خلفاء مصر حتى أن قرواش أعلن تبعيته للخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله في 401 هـ، وهي خطوة لم تدم كثيراً بعدما تراجع عنها سريعاً بسبب تهديدات الخليفة القادر العباسي له بالحرب.

ووفق كتاب "الإعلام بفتاوى أئمة الإسلام حول مولده عليه الصلاة والسلام" لمحمد بن علوي الحسني، فإن الشيخ عُمر بعدما بات أول مَن احتفى بالمولد النبوي في العراق اقتدى به صاحب أربيل الملك المظفر كوكبري بن زين الدين بن بكتكين الحليف المخلص لصلاح الدين الأيوبي سُلطان مصر.

أربيل: مهرجان ديني حاشد

عمل زين الدين والد الملك المظفر الدين كوكبري والياً على الموصل، فحقّق نجاحاً كبيراً حتى أنه عندما مات سنة 563 هـ كان عدد من المدن الكبرى في العراق خاضعاً لحُكمه مثل: أربيل، شهرزور، تكريت، سنجار، حرّان وغيرها.

بعدما توفي زين الدين ورث ابنه مظفر الدين كوكبري حُكم أربيل، ولكن لصِغر سنه تولّى شؤون الإمارة أحد مماليك والده الذي خلع كوكبري عن الحُكم ونصّب بدلاً منه أخوه، هنا استعان كوكبري بصلاح الدين الأيوبي الذي أعاده أميراً على أربيل في 586 هـ.

يحكي عبد الحق التركماني في كتابه "ابن دحية الكلبي وكتابه (التنوير في مولد السراج المنير والبشير النذير)": "أخذ كوكبري عن الشيخ عُمر هذه البدعة وطوّرها وتفنن في إقامتها وبذل أموالاً عظيمة في ذلك".

وأورد كتاب "إمارة أربل في العصر العباسي" للدكتور سامي الصقار، أن كوكبري بدءاً من سنة 604 هـ "أولى اهتماماً بإقامة مهرجان ضخم للاحتفال بمولد النبي يتضمن العديد من الفعاليات التي لفتت انتباه الكثيرين من مختلف أنحاء العالم".

ووصف إحياء المناسبة: "في شهر محرم من كل عام هجري يبدأ توافد عوام المسلمين من بغداد والجزيرة ونصيبين وغيرها من البلاد على أربيل، بالإضافة إلى جماعات من الفقهاء والصوفية والشعراء، ومع بداية شهر ربيع الأول يأمر كوكبري بنصب قباب من الخشب المُزين تُخصص كل منها لاستضافة عروض رجال الأغاني والخيالة وأصحاب الملاهي، وكان الناس يزدحمون حول خيامهم لمشاهدة عروضهم".

قبل الاحتفال بيومين كان منظمو المهرجان يطلقون مسيرة ضخمة تتكوّن من مئات الإبل والبقر والغنم التي تزفّها الطبول إلى ميدان كبير تُنحر فيه وتُطبخ ثم يوُزع لحمها على الحضور، كما ذكر الكتاب.

في اليوم الأول للمهرجان كان كوكبري يحضر الاحتفال بصحبة الأعيان والفقهاء وعوام الناس لمشاهدة عروضٍ عسكرية يقوم بها بعض جنود الجيش، بعدها تُقام موائد طعام ضخمة للحضور، 

وقدر حسام الدين قِزغلي (حفيد ابن الجوزي) في كتابه "مرآة الزمان في تواريخ الأعيان"، أن أسبطة الطعام كانت تضم "100 فرس مشوية منزوعة العظام، و5 آلاف رأس غنم و10 آلاف دجاجة و30 ألف صحن حلوى".

بعد الانتهاء من الطعام، كان كوكبري يكرّم عدداً من الأعيان والفقهاء وكبار الضيوف ويوزّع عليهم الأموال. ووفق تقديرات المؤرخين فإن هذه الاحتفالات الضخمة كانت تكلف ما يزيد عن 300 ألف دينار (عملة تلك الفترة).

كيف يحتفل المسلمون بالمولد النبوي في البلدان العربية؟
يعبّر المسلمون -في كل مكان- عن حبهم للنبي من خلال مجموعة من الطقوس والشعائر الفلكلورية الشعبية المتوارثة، والتي تتنوع وتتباين باختلاف الثقافة والمكان. نرصد في هذا التقرير أهم المظاهر الاحتفالية بالمولد النبوي في مجموعة من الدول العربية.

يقول الصقار "رغم ما اشتهرت به احتفالات الخلفاء الفاطميين بالمولد النبوي من بذخٍ شديد فإنها على فخامتها تُعدُّ متواضعة إذا ما قُورنت باحتفالات أربيل، إذ كانت الحفلات الفاطمية تقتصر على ليلة واحدة تُقدم فيها الحلوى والأطعمة ثم يرتّل القرآن وتُنشد القصائد في حضرة الخليفة الفاطمي، بعكس احتفالات أربيل التي كانت تستغرق عدة أيام".

هذا الاحتفاء المهيب استدعى إشادة شهاب الدين أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث"، حيث قال "من أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل في مدينة أربيل في اليوم الموافق ليوم ميلاد النبي من الصدقات وإظهار الزينة والسرور".

أحد أشهر حضور هذا "المهرجان النبوي" كان المؤرّخ عمر بن الحسن حفيد الصحابي دِحية الكلبي الذي شاهد الاحتفالات 625 هـ وألّف عنها كتاباً بعنوان "التنوير في مولد السراج المنير" قرأه بنفسه على حضرة الملك فأجازه وكافأه بألف دينار.

وفيه تحدّث عن شهادته على ليلة المولد في "إربل المحروسة" وعن لقائه بـ"أفضل الملوك والسلاطين"، حسبما ذكر دكتور أنس وكاك في بحثه "قبسٌ من (التنوير في مولد السراج المنير) للحافظ أبي الخطاب بن دحية الأندلسي".