"مشروع عملاق في بغداد"، هكذا وصف الملياردير المصري نجيب ساويرس، نتاج مباحثاته مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، حول آفاق الاستثمار في العراق.
وفي تغريدته على تويتر، لم يوضّح ساويرس ماهية "المشروع العملاق"، وما إذا كان تطبيقاً للرغبة التي سبق أن أعرب عنها، لمدير دائرة الاستثمارات العراقية عادل شبيب، وتتعلق ببناء مصانع للسُكر والسيليكون في العراق، أم ما صرّح به ساويرس لاحقاً لوسائل إعلام بأن هذه المشاريع ستتمثّل لفي "مدن كبيرة للأغنياء" تُقام خارج بغداد.
لقاء اخوى مثمر لمشروع عملاق فى بغداد ..إن شاء الله، مع تمنياتى لدولة الرئيس بالنجاح فى تحقيق طموحاته لمستقبل زاهر للشعب العراقى pic.twitter.com/poDkCOqDg9
— Naguib Sawiris (@NaguibSawiris) July 11, 2023
تأتي هذه الخطوة في ظِل انتعاش العلاقات بين العراق ومصر، إذ زار السوداني القاهرة مرتين، منذ تولّيه منصبه، واضعاً الملف الاقتصادي على رأس أولوياته، وكان حريصاً على لقاء رجال الأعمال المصريين لإقناعهم بالاستثمار في بلده.
وفي يونيو الماضي، وقع البلدان 11 مذكرة تفاهم مشترك سيطر عليها التعاون التجاري بين مؤسسات مصر والعراق.
علاقة قديمة
عائلة ساويرس ليست حديثة العهد في الساحة الاقتصادية العراقية، ففي إطار مغامراتهم الاقتصادية لدخول أسواقٍ "ذات نسبة مخاطرة عالية" مثل كوريا الشمالية وبنغلاديش ولبنان، باتت العراق على قائمة أهدافهم، منذ سقوط نظام صدام حسين.
وكانت شركات ساويرس من أوائل المؤسسات الدولية التي عملت على العراق في حقبة "ما بعد صدام"، ففي 2003 نالت شركة "أوراسكوم تليكوم" المصرية، المملوكة لنجيب ساويرس رخصة للعمل في العراق لمدة سنتين جرى تمديدها لاحقاً عدة مرات، وأُطلق على فرع الشركة هناك اسم "عراقنا".
بجانب الشركة، أسّس ساويرس قناة "النهرين" لتكون أول قناة فضائية خاصة يعرفها العراق بعد سقوط النظام البعثي، خطوة برّرها لاحقاً برغبته في توفير منصّة إعلامية تقوم بالدعاية لشركة "عراقنا".
بعد عامٍ واحد من حصوله على الترخيص بدأت المتاعب، فتعرّض نجيب ساويرس لموقفٍ صعب حينما اختُطف عددٌ من مهندسيه المصريين، الأمر الذي تحوّل إلى قضية رأي عام في مصر، وجرت مفاوضات طويلة مع الخاطفين لإطلاق سراحهم في لحظة كانت الأصعب على حياته كما اعترف لاحقاً.
بكيت يوم ما روحت العراق و جبت اتنيين من مهندسينى اللى كانوا مخطوفين .... https://t.co/pORkyOPk86
— Naguib Sawiris (@NaguibSawiris) May 18, 2020
أيضاً اشتكى من أن شركة "زين" الكويتية المنافسة له تتلقّى دعماً من "شخصية سياسية مثيرة للجدل" تستخدم نفوذها في العراق لتضع العراقيل أمام شركته، وضرب على ذلك مثلاً بأن بعض القوى الأمنية كانت تقتحم مقارّ شركته وتضرب العاملين وتسرق أجهزتهم وتدمر مكاتبهم.
ليس هذا فقط، حيث اتّهم ساويرس الجيش الأميركي باستخدام أجهزة للتشويش على شبكة المحمول الخاصة بشركة "عراقنا"، حتى تسوء خدمتها ويشتكي منها المستخدمون.
إزاء هذه المسائل، هدّد رجل الأعمال عدة مرات بأنه سيسحب شركته من العراق لأنه يواجه تحديات غير مقبولة، إلا أن ذلك لم يحصل، واستمرت الشركة بالعمل حتى حققت نجاحاً متسارعاً، لتستقطب حوالي مليون مشترك.
في عام 2008، قرر نجيب ساويرس الانسحاب من قطاع الاتصالات، بعدما تخلّى عن 100% من شركته لصالح مُنافسه الرئيسي شركة "زين" الكويتية، مقابل 1.2 مليار دولار.
على أثر هذا الاستحواذ، دُمجت "عراقنا" مع "أثير" الفرع السابق لـ"زين" في العراق، في شركة واحدة حملت اسم "زين العراق" لا تزال تقدّم خدماتها حتى اليوم.
بعدها بعامين، أعرب سميح ساويرس عن نية شركة عائلته "أوراسكوم"، إقامة مشروع سكني عملاق في العراق، يشمل إقامة 33 ألف وحدة سكنية "منخفضة التكاليف" قرب منطقتي التاجي والبصرة.
وأعرب عن تفاؤله بتحسن سريع في أحوال العراق الاقتصادية بفضل عائدات النفط بشرط حدوث "استقرار سياسي"، لهذا ربط البدء في تنفيذ المشروع بالانتهاء من الانتخابات.
لم تنقطع بعدها استثمارات عائلة ساويرس، بعدما نالت "أوراسكوم" عقوداً متعددة في مجال الطاقة لبناء محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي، آخرها عقد منذ عامين، ظفر به تحالف شركات من بينها "أوراسكوم"، لإنشاء محطة طاقة شمسية بقيمة نصف مليار دولار.
الامتداد خارج مصر
تأتي خطوات نجيب ساويرس اليوم، في ذات الوقت الذي قرّر شقيقه الأصغر سميح، التوقف تماماً عن الاستثمار في مصر لحين حدوث استقرار في سعر صرف الجنيه.
و أعرب سميح عن رغبته في توسيع نطاق استثماراته في السعودية التي اعتبرها السوق رقم واحد بالعالم العربي، مستهدفاً إقامة مدينة سياحية مثل "الجونة" المصرية التي أقامها على ساحل البحر الأحمر وجعلها مقراً لمهرجان سينمائي شهير اعتاد إقامته هناك خلال الأعوام الفائتة.
أما عن نجيب، فلقد أجبرته الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم جراء الحرب الأوكرانية على اتخاذ قرارٍ بتحويل نصف صافي ثروته إلى ذهب.
من هنا نشأت فكرة التعاون بينه وبين محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد ميليشيات الدعم السريع السودانية، للبحث عن مناجم للذهب في السودان. وهو ما دفع ساويرس للمسارعة في دعم حميدتي، منذ بدء المعارك بين قواته والجيش السوداني.
واتهم ساويرس، عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة في السودان، بالتهرب من تنفيذ الاتفاقات الموقعة، رغبةً في عدم تطبيق الديمقراطية بالسودان.
لقاء اخوى مثمر لمشروع عملاق فى بغداد ..إن شاء الله، مع تمنياتى لدولة الرئيس بالنجاح فى تحقيق طموحاته لمستقبل زاهر للشعب العراقى pic.twitter.com/poDkCOqDg9
— Naguib Sawiris (@NaguibSawiris) July 11, 2023
