عناصر من مليشيا عصائب أهل الحق العراقية الموالية لإيران
عناصر من مليشيا عصائب أهل الحق العراقية الموالية لإيران- تعبيرية

تثير الاحتكاكات شبه المتواصلة ما بين فصيلين مسلحين، هما "سرايا السلام" التابع للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، مخاوف أهالي البصرة في جنوب العراق، من اندلاع صدام مسلح بينهما، وتكرار ما جرى في سبتمبر 2022.

مواجهات البصرة بين العصائب وسرايا السلام.. سر العداء القديم بين الصدر والخزعلي؟

وشهدت البصرة خلال الأسابيع الماضية تدهورا أمنيا ملحوظاً، مع تنامي الصراعات بين أنصار الصدر والخزعلي، وخرج أنصار الأول مساء 18 يونيو الماضي بمسيرات في شوارع مدينة البصرة، منددين بالهجوم المسلح الذي تعرض له منزل جبر الخراساني، أحد قياديي "سرايا السلام"، وحمّلوا من أسموهم "مليشيات وقحة" مسؤولية الهجوم على منزل الخراساني.

وفي 11 يوليو الجاري، تظاهر أنصار الصدر، أمام مجمع القصور الرئاسية (المقر الرئيسي لفصائل الحشد الشعبي في البصرة)، مطالبين بإخلائه وتحويله إلى مكان ترفيهي عام.

ورغم أن الجانبين لم يشيرا حتى الآن علناً في بياناتهما ومنشورات قياداتهما على مواقع التواصل الاجتماعي -خاصة تويتر- لبعضهما، إلا أن الهجمات الإعلامية والتظاهرات والتهديدات والاتهام المتبادل باستهداف بعضهما البعض، ما زال متواصلاً.

وقال آمر لواء البصرة لسرايا السلام، علي البيضاني، في بيان نشر على صفحات عدد من اتباع التيار الصدري في تويتر، "ندين ونستنكر استهداف المنازل الآمنة وترهيب العوائل والأطفال، سرايانا والمجاهدين على أتم الاستعداد للتعاون مع القوات الأمنية للسيطرة على الزمر الوقحة التي تريد زعزعة الأمن والاستقرار في محافظتنا البصرة الغراء".

 

تعليقاً على ما يجري، يقول الناشط البصري، عمار الحلفي، إن تنامي الخلافات بين التيار الصدري والمجاميع المسلحة التابعة للإطار التنسيقي، ناجمة عن "مشاكل سابقة، من ضمنها الانتخابات النيابية الأخيرة وانسحاب التيار من العملية السياسية وتسلّم الإطار للحكومة".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "الخلاف الرئيسي يتمثل في كون البصرة السلة الاقتصادية للأحزاب، ويمتلك الطرفان المتنازعان مصالح في الموانئ والنفط والمنافذ الحدودية، لذلك يسعيان إلى إثبات وجودهما".

ويؤكد الحلفي "وجود مخاوف كبيرة بين الأهالي في البصرة، من تطور الخلافات والصراعات خلال الأيام المقبلة"، ما قد يؤدي لغياب الاستقرار في المحافظة.

الصراعات بين الطرفين، امتدت خارج حدود البصرة، لتصل إلى النجف وكربلاء والمثنى، عقب تأزم العلاقات بين التيار الصدري وحزب الدعوة، إثر اتهام التيار الصدري صفحات مرتبطة بحزب الدعوة على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإساءة للمرجع الشيعي الراحل محمد صادق الصدر (والد زعيم التيار مقتدى).

وهاجم أنصار الصدر مقرات حزب الدعوة في هذه المحافظات وأغلقوها، بالتزامن مع تعرض مقرات مليشيات "بدر" و"أنصار الله الأوفياء" و"عصائب أهل الحق" في النجف، لهجمات مسلحة، الاثنين الماضي، استخدم خلالها المهاجمون أسلحة خفيفة ومتوسطة.

في المقابل، نفى التيار الصدري تورّطه في هذه الهجمات.

مقتدى الصدر والمالكي في مؤتمر صحفي جمعهما عام 2006
حزب الدعوة والتيار الصدري... صراع قديم ومفارقات
في الأيام الأخيرة الماضية، وعلى خلفية اتهامات ساقها التيار الصدري لأنصار المالكي بـ"الإساءة للمرجع الراحل محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر)"، عبر حسابات الكترونية مرتبطة بحزب الدعوة، تجدد الصراع الطويل والعنيف الذي يحمل في سجلّاته سنوات من المواجهات السياسية والأمنية وإسالة الدماء والكثير من المفارقات.

ونشر حساب صالح محمد العراقي، الذي يعرّف نفسه بـ"وزير الصدر" في تويتر، فيديو يُظهر زعيم مقتدى الصدر وهو يتفقد مقر حركة "أنصار الله الأوفياء" في النجف بعد الهجوم، مؤكداً أن "الصدر يرفض العنف واستخدام السلاح من أي جهة كانت".

في السياق، يعتبر المحلل السياسي، كتاب الميزان، كل ما يجري من أحداث في البصرة والمحافظات الأخرى "بوادر وعلامات تؤشر إلى عودة التيار الصدري من جديد".

يقول لـ"ارفع صوتك": "ما زالت هناك بعض الجهات السياسية التي تستفز الصدر بتصريحات غير مبررة، رغم انعزال وانزواء وابتعاد التيار الصدري عن الساحة السياسية، وإصرارها يبدو كأنها تسعى لإخراج ما تبقى من جعبة الصدر وتياره".

إزاء ذلك، يتوقع الميزان ألا يبقى التيار الصدري طويلاً في عُزلته السياسية.

وحيال كل ما يجري، لم تبد الحكومة العراقية أي تعليق أو رد فعل، في وقت يُعتبر الخوف من اصطدام هذه المليشيات المسلحة سيد الموقف في هذه المحافظات.

وحاول موقع "ارفع صوتك" الحصول على تصريحات من قادة ومسؤولين أمنيين في البصرة والمحافظات الجنوبية الأخرى المتأثرة بالأحداث، دون جدوى، بسبب رفضهم التصريح بأي شيء.

بينما يصف الخبير الإستراتيجي العراقي، علاء النشوع، موقف الحكومة العراقية في معالجة هذه الأزمات بأنه "ضعيف جداً"، مردفاً "المؤسسة العسكرية والأمنية لا تقوى على مواجهة هذه الفصائل المدعومة إيرانيا".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "السلاح المنفلت يهدد الأمن والكيان الاجتماعي للبلد، بحيث يستحيل على الدولة العراقية القيام بأي عملية عسكرية أمنية الهدف منها مطاردة هذه الفصائل وإيقاف كل نشاطاتها وعملها داخل البصرة والمحافظات الأخرى".

السلاح المنفلت في البصرة
"يتحكم بحياتنا".. بصريون يتحدثون عن رعب السلاح المنفلت
"لا يعرف ليل البصرة الهدوء ابداً، مناطق تتحول بالكامل إلى ثكنات عسكرية تسيطر عليها جهات غير مرتبطة بالدولة لا من قريب ولا من بعيد، مناطق أكملها تسقط ليلاً، هذه هي الحقيقة، البصرة مختطفة من الجميع ولا أحد يدرك أن سكانها يعيشون أياماً مرعبة، هكذا يبدأ الطبيب

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.