يعيش 8.5 ملايين عراقي يعيشون وسط الألغام والمخلفات الحربية، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يعيش 8.5 ملايين عراقي يعيشون وسط الألغام والمخلفات الحربية، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

قبل أن يفقد ساقه ويده اليسرى وإحدى عينيه، كان أبو محمد يعمل في جمع "الخردة" من مكبات النفايات وساحات الأنقاض المنتشرة خارج مراكز المدن، كمصدر عمل يؤمن له قوت عائلته المكونة من أربع فتيات وصبي لم يتجاوز عامه الثاني بعد.

هذا العمل "البسيط" كما يسميه أبو محمد، الذي يسكن عامرية الفلوجة، يتلخص في "جمع الحديد والمواد النحاسية من ساحات الأنقاض ثم إعادة بيعها ليتم تدويرها". وهو مصدر رزقه منذ كان في الخامسة عشر 15 عاما من عمره.

بحزن يتحدث أبو محمد عن يوم الحادث لـ"ارفع صوتك" الذي يصفه بأنه كان "يوماً صيفياً حاراً، توجهت فيه إلى ساحة الأنقاض منذ الصباح الباكر، ووجدت قنبرة هاون فرفعتها لتنفجر بين يدي وتحولني إلى أشلاء".

تطلب علاجه واستقرار حالته، كما يقول، "خمسة أشهر طويلة، لم أفقد خلالها أجزاء من جسدي ونظري فقط، بل تحولت إلى عالة على زوجتي وأطفالي في وقت هم في أمس الحاجة لي"، كما يقول.

تعود "قنبرة" الهاون التي تسببت في إصابة أبو محمد بإعاقة دائمة إلى مخلفات الحرب مع داعش، والتي ما يزال آلاف العراقيين يعانون من تبعات وجودها في منازلهم التي هجروا منها و مزارعهم التي تحولت إلى حقول للموت.

 

تركة ثقيلة

 

"يُعد العراق من أكثر الدول تلوثاً بالألغام والمخلفات الحربية لخوضه عدة حروب بدءا من الحرب مع إيران مطلع ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج في مطلع التسعينات وصولاً إلى حرب إسقاط النظام السابق عام 2003 وأخيراً الحرب ضد داعش بين عامي 2014 و2017"، كما يقول مصطفى حميد مدير إعلام دائرة الألغام.

ويضيف في حديثه لـ"ارفع صوتك" أنه "نتيجة لكل تلك الحروب ورثنا تركة ثقيلة من الألغام والعبوات الناسفة والقنابل غير المنفلقة والمخلفات الحربية الأخرى التي تشكل تهديداً مباشراً لحياة الناس".

واحدة من أهم المشاكل التي واجهت العراق في هذا المجال كانت "عدم وجود خرائط للمساحات الملوثة بالمخلفات الحربية العام 2003، لنبدأ بعمل المسوحات وأحصينا مساحة التلوث في عموم العراق والتي قدرت بأكثر من ستة آلاف كيلومتر مربع".

ويضيف مصطفى حميد: "تمت إزالة بحدود أربعة آلاف كيلومتر مربع من تلك المساحة أي نحو57% من المساحة الملوثة، والآن المتبقي بحدود ألفي متر مربع منها".

لتنظيف تلك المساحات الكبيرة، يقول حميد: "انضم العراق إلى اتفاقية إزالة الألغام العام 2008 وتم وضع مخطط زمني كان يفترض أن ينتهي العام 2018 ويتم إعلان العراق دولة خالية من الألغام. لكن، واجهته بعض التحديات ما بين الحرب على داعش والوضع الاقتصادي فتعذر الالتزام بالسقف الزمني".

لتلك الأسباب، "طلب العراق التمديد لعشر سنوات أخرى وتمت الموافقة. والمفروض أن يتخلص العراق من نسبة كبيرة من الألغام والمخلفات الحربية بحلول العام 2028".

وكان العراق انضم إلى عدة اتفاقيات دولية بشأن الأسلحة والألغام، منها اتفاقية حظر الألغام والذخائر العنقودية، واتفاقية حظر الأسلحة التقليدية مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر.

 

مخلفات داعش الحربية

 

يحدد مصطفى حميد مدير إعلام دائرة الألغام في وزارة البيئة لـ"ارفع صوتك" "المناطق الملوثة بالمخلفات الحربية وخصوصاً العبوات الناسفة التي تم زراعتها من قبل داعش بمحافظات نينوى وصلاح الدين وديالى والأنبار وكركوك".

أما مساحة التلوث التي تركها داعش، "فتبلغ أكثر من ألفي كيلومتر مربع، تراوحت أنواع الأراضي فيها بين مناطق سكنية ومزارع ومشاريع وبنى تحتية".

يقول حميد: "تركت الألغام ضرراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً. فكثير من المشاريع الزراعية توقفت، وعدد لا يستهان به من النازحين لم يعودوا إلى مناطقهم بسبب تلك العبوات المزروعة في كل مكان".

ويضيف :"نجحت جهود المنظمات الأممية والشركات الأجنبية والمحلية المتعاونة في تنظيف أكثر من 1500 كيلومتر مربع من المساحات الملوثة بالمخلفات الحربية. والمتبقي بحدود 634 كيلومتراً مربعاً منها أراض زراعية ومنازل، وعاد الكثير من سكان تلك المناطق إلى منازلهم".

 ويشير مدير دائرة الإعلام إلى أن "تلك المناطق سجلت خلال الفترة الماضية العديد من الحوادث التي أسفرت عن مقتل وجرح العديد من سكانها، وبشكل خاص ممن يمارسون الرعي في المناطق المفتوحة".

ورغم عدم وجود إحصائية بعدد المتضررين من مخلفات داعش، إلا أن الاحصاءات المثبتة لجميع ضحايا المخلفات الحربية في وزارة الصحة العراقية تجاوزت 34 ألف ضحية.

 

عبوات "غير تقليدية"

 

"تفنن داعش في زراعة العبوات وتفخيخ المنازل بهدف تعطيل تقدم القوات الأمنية خلال الحرب على الإرهاب ولم يأخذ هوية معينة، فالعبوات كانت ارتجالية مبتكرة". وكان يتم تفخيخ أي شيء بـ"الحشوات" و "تي إن تي". ووصل الأمر "لتفخيخ جثث الضحايا، والكتب السماوية في المساجد والبيوت والكنائس"، بحسب مصطفى حميد مدير إعلام دائرة الألغام.

تلك العبوات التي تركها داعش، كما يقول حيدر الحسناوي مدير مشاريع منظمة بغداد لإزالة الألغام، "من الصعب التعامل معها وتفكيكها، فهي لم تكن معروفة عالمياً للخبراء، وجميعها كان محلي الصنع".

ويضيف: "استخدم التنظيم كثير من الأمور المحرمة دولياً وقانونياً، ولم يكن لديه أي معيار أخلاقي أو ذرة من الإنسانية. وسببت العبوات التي تركها ظلماً كبيراً للمجتمع الذي تعرض الكثير من أبنائه للحرق والبتر والتشوه والموت نتيجة لها".

عملت منظمة بغداد لإزالة الألغام بين عامي 2018 و2020 في محافظتي الأنبار ونينوى. وكانت شاهداً على بعض من أغرب عمليات التفخيخ "التي لم يكن فيها أي رادع إنساني، فقد تم تفخيخ مدارس الأطفال، ودوائر الماء والمؤسسات الصحية".

ويتم التفخيخ، يضيف الحسناوي، "عبر تهديم مداخل ومخارج المؤسسة وزراعة العبوات داخل الأرضيات والجدران، ثم يتم مد الأسلاك إلى الخارج وإعادة البناء كما كان، بحيث لا يمكن رؤية الأماكن المفخخة بالعين المجردة". ونتيجة لذلك "فقد العديد من المتخصصين وأبناء القوات المسلحة حياتهم".

فخخ داعش أيضاً "الأراضي الزراعية والآبار والأشجار وقام بتمويهها. أما في البيوت فقام بتفخيخ أدوات الطبخ وقناني الغاز وقناني الأوكسجين للأغراض الطبية والعملية". ونتيجة لذلك "حصلت خسائر بشرية كبيرة من أبناء تلك المناطق لأننا لا نتعامل بأشياء تقليدية".

ورغم تنظيف مناطق واسعة من التلوث في العراق، "إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى تكثيف الجهود لتخليص باقي المناطق المتضررة، وخصوصاً محافظة ديالى التي تعتبر أكبر مناطق التلوث من مخلفات داعش في الوقت الحالي. وما يزال العمل فيها لم يبدأ بشكل جاد حتى الآن، رغم أنها كانت ثاني أكبر المناطق مساحة بالتلوث بعد مدينة الموصل"، يؤكد الحسناوي.

ويطالب مدير مشاريع منظمة بغداد لإزالة الألغام "بتوطين الأعمال المتعلقة بالألغام في العراق، وتسليمها إلى جهات وطنية كون الشركات الأجنبية عملها محدود بفترة زمنية معينة وبكلفة عالية بسبب المخاطر"، مشيراً إلى أهمية "إبقاء دورها في تدريب المزيد من الكوادر العراقية على إزالة الألغام".

فعمليات إزالة الألغام، كما يقول، "تجري في أراض واسعة بعموم مناطق العراق الملوثة، وتحتاج إلى فترات ممتدة من الوقت لإنهاء العمل فيها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

 في مكتبها وسط العاصمة العراقية بغداد، تجتمع المحامية مروة عبد الرضا مع موكلها الشاب العشريني وزوجته (ابنة خالته)، اللذين يسعيان لتوثيق زواجهما المنعقد خارج المحكمة لصغر سن الزوجة (13 عاما)، وهي طالبة في السادس الابتدائي بمنطقة المدائن على أطراف العاصمة بغداد.

تقول عبد الرضا لـ"ارفع صوتك": "لا يمكن الحديث عن الزواج المبكر من دون أن يتم ربطه بشكل مباشر بالزواج خارج المحاكم لأنهما مرتبطان ببعضهما البعض".

بعد اكتشاف حمل الفتاة، قررت العائلة توكيل محام لتقديم طلب توثيق العقد. تضيف عبد الرضا "الإجراءات الحكومية بسيطة وغير معقدة في مثل هذه الحالات، فالقاضي يجد نفسه أمام الأمر الواقع بسبب حمل الفتاة، فيتم تصديق العقد وفرض غرامة أقصاها 250 ألف دينار على الزوج (نحو 150 دولاراً)".

الزيجة التي تشير إليها المحامية "ليست الأولى ولن تكون الأخيرة" على حدّ تعبيرها، "بل هي حالة اجتماعية متوارثة لاعتقاد سائد أن الرجل يرتبط بفتاة صغيرة ليقوم بتربيتها على ما يحب ويكره، لكن النتيجة كثيرا ما تكون سلبية بحسب القضايا التي تشغل أروقة المحاكم ونراها بشكل يومي. فالفتاة التي تتزوج بعمر الطفولة غير قادرة على استيعاب العلاقة الزوجية، وفي كثير من الحالات يكون الأمر أشبه بالاغتصاب".

تتحدث عبد الرضا عن ارتفاع كبير بنسب الطلاق في المحاكم العراقية: "كثير منها يكون نتيجة الزواج المبكر وتدخّل الأهل بسبب صغر أعمار الطرفين وهو ما يؤثر بشكل كبير على العلاقة الزوجية".

وتشير إلى أنه كثيرا ما يتم التزويج "لعدم وجود فتيات في منزل العائلة للرعاية والعمل المنزلي، فيكون مطلوب منها القيام بأعمال الكبار وهي بعمر الطفولة، وهذا أكبر من قدرة أي فتاة صغيرة".

ما تكشف عنه عبد الرضا تؤيده إحصاءات مجلس القضاء الأعلى، ففي شهر يوليو الماضي كان هناك 2760 عقد زواج خارج المحكمة، و1782 حالة طلاق خارج المحاكم و4562 حالة بتّ فيها، بعد رفع دعاوى قضائية.

وينقل المجلس الأعلى في أحد تقاريره عن القاضي عماد عبد الله قوله إن المحاكم العراقية "شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق. وأهم الأسباب ترجع إلى حالات الزواج المبكر التي تفتقر لمتابعة الأهل، وعدم توفر الاستقرار المالي الذي يسمح بإنشاء أسرة بالإضافة إلى التأثر بالسوشيال ميديا".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

تداعيات الزواج خارج المحاكم

تتحدث شابة فضّلت عدم الكشف عن اسمها لـ"ارفع صوتك" عن سنوات طويلة حُرمت فيها من أبسط حقوقها، فلم تتعلم القراءة والكتابة، ولم تنل رعاية صحية لائقة، فقط لأن زواج أمها المبكر وإنجابها لها وهي في عمر صغير، جعلها من دون أوراق ثبوتية.

"تزوجت والدتي بعقد خارج المحكمة بعمر صغير، وانفصلت بعد أشهر قليلة عن والدي لعدم انسجامهما معاً، لتكتشف حملها بي"، تروي الشابة.

وضعت الأم حملها وتزوجت مرة ثانية، ورزقت بالمزيد من الذرية. تبين: "لم يتم إصدار أوراق ثبوتية لي، فحُرمت من التعليم ومن الرعاية الصحية، وكنت أحياناً استعين ببطاقة شقيقتي الأصغر للحصول على العلاج في المستشفيات".

توفيت والدتها التي قابلناها لصالح تقرير سابق قبل ثلاث سنوات، وفي أوائل العام الحالي وهي بعمر 23 عاماً تزوجت الشابة بعقد خارج المحكمة، واليوم تسعى لاستخراج هوية الأحوال المدنية لتوثيق زواجها "لا أريد أن تتكرر مأساتي مع أطفالي أيضاً".

من جهته، يقول المحامي خالد الأسدي لـ"ارفع صوتك" إن قضايا الزواج والطلاق خارج المحكمة في أغلبها تكون "بسبب صغر عمر الزوجة أو للزواج الثاني، كون القضاء يطلب موافقة الزوجة الأولى، ونتيجة لذلك أصبح لدينا جيش صغير من الأطفال غير الموثقين رسمياً والمحرومين من أبسط الحقوق".

الزواج المبكر كما يشرح الأسدي "لا يقتصر على الإناث فقط بل يشمل الذكور أيضاً، فقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 اعتبر سن الثامنة عشرة هو سن الأهلية القانونية لإجراء عقد الزواج".

القانون ذاته وضع استثناءات، يفنّدها الأسدي "فقد منح القاضي صلاحيات تزويج من أكمل الخامسة عشرة من العمر وقدم طلباً بالزواج، وفق شروط تتعلق بالأهلية والقابلية البدنية التي تتحقق بتقارير طبية وموافقة ولي الأمر". 

ستابع الأسدي "هذا الاستثناء لا يشجع زواج القاصرين قدر تعلق الأمر بمعالجة حالة اجتماعية بطريقة قانونية تتيح فيه القرار للسلطة القضائية".

مع ذلك، فما كان مقبولاً في الفترة التي تم تشريع القانون بها، لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي؛ كون المسالة تتعلق برؤية اجتماعية جديدة فيها جوانب اقتصادية وتغيرات اجتماعية كبيرة شهدها العراق خلال العقود الستة الأخيرة، بحسب الأسدي.

 

قصص

لم تكن أم علي تتجاوز 14 عاماً حين تم تزويجها إلى ابن عمها، كان ذلك أواخر تسعينيات القرن الماضي. واليوم تواجه "مشكلة"، إذ تم الاتفاق - دون رغبة الأم- على تزويج ابنتها البالغة من العُمر 14 سنة.

عدم رغبة الأم هي نتيجة مباشرة لما تعرضت له خلال رحلة زواجها الطويلة. تقول أم علي لـ"ارفع صوتك": "صحيح أنني أمتلك عائلة وأبناء وبنات أصبح بعضهم بعمر الزواج. لكن، لا أحد يتحدث عن مرارة الرحلة".

وتوضح "أنا وزوجي كنا بعمر متقارب ومن عائلتين فقيرتين. بعد زواجي بشهر واحد حملت بطفلي الأول.. كنا مجرد طفلين نعتمد على مصروف يوفره والده، أو أعمال متقطعة في مجال البناء، ولم يأت الاستقرار إلا بعد عشر سنوات حين تطوع في الجيش، وأصبح لديه راتب ثابت وبات قادراً على الإنفاق".

على الرغم من عدم رغبتها بخضوع ابنتها للتجربة ذاتها، تقول أم علي "التقاليد والأعراف لا تسمح لنا بذلك، لا أريد لابنتي أن تواجه المصير ذاته ولكن ليس بيدي حيلة وليس لنا رأي".

على عكس حكايتها، تقول أم نور  إن أحداً لم يجبرها على الزواج حين كانت بعمر السادسة عشرة، مردفة "كل فكرتي عن الزواج كانت ترتبط برغبتي بارتداء فستان أبيض، وأن الجميع سيرقصون من حولي، لكن سرعان ما اكتشفت أنّي لم أكن مؤهلة لتكوين عائلة".

في العراق كما تشرح أم نور وهي على أعتاب الستين " كثيراً ما يكون الزواج مبكراً، ودون أن تكون هناك فكرة حقيقية عن المسؤولية ومدى قدرتنا على تحملها، أو تربية أطفال والتعامل مع بيئة جديدة مختلفة عن التي تربينا فيها بعد الانتقال إلى منزل الزوجية".

أفكار نمطية                       

الموروث الثقافي كما يرى أستاذ الاجتماع رؤوف رحمان يلعب دوراً كبيراً فيما يتعلق بالزواج المبكر للإناث والذكور بشكل عام في العراق.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن البيئة العراقي التقليدية "تربّي الفتاة على أنها غير مؤهلة لإدارة شؤونها، فيكون مصيرها مرهوناً بقرار العائلة التي تفضّل تزويجها مبكرا لأنها مرغوبة اجتماعياً ومطلوبة للزواج ما دامت صغيرة في السن، وتقل حظوظها كلما تقدمت في العُمر".

في حالات كثيرة يذكرها رحمان "تسعى الفتيات للارتباط حين تفتقد الأسرة إلى الانسجام، أو للتخلص من العنف الأسري والفقر، خصوصاً ضمن العائلات الممتدة والريفية أو في أحيان أخرى للحصول على مهرها".

ويرى أن الزواج المبكر في العراق يرتبط أيضاً "بالعنف والصراعات والحروب المستمرة، فعدم الاستقرار الأمني يدفع العوائل لتزويج الفتيات بعمر مبكر للتخلص من مسؤوليتهن".

أما في ما يتعلق بالزواج المبكر للذكور، فيشير رحمان إلى وجود "فكرة خاطئة مفادها أن تزويج الذكر بعمر صغير يقيه من الانحراف أو الوقوع في المشاكل عندما يكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال بعمر مبكر".

كل هذه التقاليد والأعراف النمطية المتوارثة تشكّل بحسب رحمن "مواطن الخلل في المجتمع، فنحن اليوم بحاجة إلى ثقافة مختلفة تماماً، في زمن تغيرت طبيعة الحياة فيه من ريفية بسيطة إلى مدنية معقدة، غزتها وسائل التواصل وغيرت الكثير من أساليب العيش وسط أزمة اقتصادية خانقة وزيادة مرعبة بأعداد السكان".

جزء من الحل كما ترى المحامية مروة عبد الرضا، يكمن في "تثقيف الشباب من الإناث والذكور عن الحياة الزوجية والمسؤولية المترتبة عن إنشاء أسرة عبر دروس ضمن مناهج وزارة التربية، ومحاضرات من الباحثين الاجتماعيين ضمن المحاكم العراقية قبل عقد القران، لتأهيل وتوعية المقدمين على الزواج".