توك لورنزن.. بالسترة المضادة للرصاص مع ناشط آخر من حزبه أمام السفارة العراقية في الدنمارك
توك لورنزن.. بالسترة المضادة للرصاص مع ناشط آخر من حزبه أمام السفارة العراقية في الدنمارك

لم يسمع كثيرون خارج الدنمارك، وربما داخلها أيضا، بحزب "الوطنيين الدنماركيين" الذي قام اثنان من أعضائه، أحدهم هو رئيس المجموعة، بحرق المصحف والدوس على العلم العراقي أمام سفارة العراق في العاصمة كوبنهاغن إلا بعد هذه الحادثة بقبل بضعة أيام.

ويعود هذا بشكل كبير إلى أن الحزب صغير جدا، بمقاييس الأحزاب السياسية، إذ لم يستطع في عام 2022 جمع أكثر من 120 توقيعا من أصل 20 ألف توقيع تلزمه للمشاركة في الانتخابات البرلمانية في البلاد.

لكن صغر حجم الحزب النسبي، لا يعني إنه غير قادر على إثارة أزمات دولية، إذ أدت عملية حرق المصحف إلى تظاهرات في العاصمة بغداد وعواصم إسلامية أخرى، دفعت وزارة الخارجية الدنماركية لإدانة الحرق، وسحب موظفيها من السفارة في العراق، وفقا لوزارة الخارجية العراقية، بينما تقول السلطات الدنماركية إن موظفيها يتمتعون بإجازتهم الصيفية فحسب التي تبدأ يوم 22 يوليو، وهو نفس اليوم الذي حصلت فيه حادثة الحرق.

الوطنيون الدنماركيون

في عام 2021 أسس، توك أونزن لورنزن، وهو ناشط يميني دنماركي متطرف الحزب بعد انفصاله عن منظمة Stram Kurs (الخط الصلب) اليمينية، الأوسع انتشارا، والتي أسسها المتطرف السويدي الدنماركي البارز راسموس بالودان عام 2017.

وعرف بالودان بخطبه العنصرية ضد الإسلام والمهاجرين، كما أحرق المصحف عدة مرات، وتعرض للسجن لمدد متفرقة بتهم مختلفة من بينها الاعتداء، كما كشفت صحيفة Ekstra Bladet عن قيامه بالتحرش الجنسي بقاصرين.

ولم ينف بالودان التهم لكنه قال إنه لم يكن يعلم بأعمار القاصرين.

السويدي الدنماركي راسموس بالودان يحمل نسخة من القرآن في الدنمارك

وأدت هذه التهم إلى انشقاق مجاميع أصغر عن منظمة "الخط الصلب"، منها حزب الوطنيين الدنماركيين Danske Patrioter المتطرف.

ومثل زعيمه السابق، تعرض زعيم الوطنيين الدنماركيين، توك أونزن لورنزن، إلى مشاكل مع القانون.

وأشارت صحيفة Redox في فبراير من العام الماضي إلى أن لورنزن لديه سوابق إجرامية، ودخل السجن بتهم "الاعتداء العنيف والسطو والتخريب".

وطالت اعتداءات لورنزن والده. ففي خريق عام 2018 هرعت الشرطة الدنماركية استجابة لاتصال استغاثة من إحدى الأسر، فوجدت أن لورنزن اعتدى على والده برشه برذاذ الفلفل، وحطم الباب الأمامي للمنزل وجهاز كومبيوتر وزجاجة كحول.

وحكمت عليه المحكمة بالسجن خمسة أشهر، كما أدين بتهديد الشهود في هذه القضية.

وهاجم لورنزن لاحقا، سيكندر صديق،  زعيم حزب الخضر الأحرار الدنماركي اليساري.

وأدانته المحكمة، مرة أخرى، بانتحال صفة شرطي على مواقع مواعدة ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأدين قبلها بتهم تهريب مخدر الماريوانا والسرقة.

وتشير صحيفة REDOX إلى أن المجموعة معروفة بتعاطفها مع النازيين، وقد شاركت سابقا في التشويش على تظاهرات معادية للنازية في الدنمارك.

هل لدى المجموعة شعبية؟

في عام 2022، حصل حزب "الخط الصلب"، برئاسة راسموس بالودان، على أكثر من العشرين ألف توقيع اللازمة للاشتراك في الانتخابات، فيما لم يحصل الحزب المنشق عنه، وهو "الوطنيون الدنماركيون"، برئاسة لورنزن، إلا على 120 توقيعا.

وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تحظى تغريدات لورنزن، بكثير من الشعبية، إذ تحصل أحيانا على 20 إعجابا كحد أعلى، من بين خمسين متابعا فقط لحساب لورنزن على تويتر.

وفي فيسبوك، يدير الحزب صفحة من 1200 متابعا، نشر عليها فيديو يظهر مهاجمة فتاة تتحدث اللهجة العراقية لناشطَي الحزب الذين كانا يقومان بإحراق المصحف في كوبنهاغن.

ولم يحظ الفيديو إلا بخمسة أو ستة تعليقات، لحظة نشر هذا التقرير. ويتحدث أحد المعلقين عن الرغبة بمقاضاة الفتاة، في حين وصف آخر  لورنزن، الذي ثبتها في الأرض، بأنه "حارس شخصي جيد".

ويبدو أن لورنزن مرتاح للتأثير الذي أحدثه حرق المصحف، إذ أنه أعلن نيته تنظيم تظاهرات أخرى أمام سفارات دول عربية ثانية قريبا.

ويظهر اليمين المتطرف صعودا في الدنمارك. ويشير بحث أجراه مركز ODI البحثي، عام 2022، إلى "تحول الدنمارك من دولة متسامحة ومنفتحة إلى دولة تبنت سياسات تقييدية بشكل متزايد وخطابا شديد الاستقطاب حول الهجرة".

ويشير البحث إلى أن الحكومة الدنماركية رغبت في جعل البلاد "غير جذابة" للمهاجرين إلى حد كبير، حيث "الظروف في مراكز الاحتجاز الدنماركية مزرية، مع ممارسات تشمل الحبس الانفرادي وغيرها من الأساليب التأديبية التي تعرضت لانتقادات شديدة".

ويرتبط صعود اليمين المتطرف في الدنمارك عام 1995، بنشوء حزب الشعب الدنماركي اليميني.

وفيما صعد الحزب ليصبح أحد أكبر الأحزاب الدنماركية من حيث عدد المقاعد في البرلمان، تراجعت شعبيته كما يبدو في انتخابات عام 2021، إذ خسر العديد من مقاعده، ولم ينجح في الحصول إلا على عشرة مقاعد من أصل 179 مقعدا بتصويت نحو 190 ألف شخص.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام
السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام

تسبب تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن السعودي، عبد المجيد النمر، بحالة من الصدمة لدى منظمات حقوقية وناشطين يقولون إن اتهام السلطات السعودية لرجل شيعي بـ "الارهاب والانتماء لتنظيم القاعدة" السني يطرح تساؤلات حول حيثيات ما جرى وعدالة الإجراءات القضائية في القضية.

ونددت المنظمة  الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، الاثنين، بإعدام النمر، واتهمت السلطات السعودية بـ "تزوير وثائق" تزعم انتماءه إلى تنظيم القاعدة.

وقال المحامي، طه الحاجي، المدير القانوني للمنظمة، غير الحكومية التي مقرها في برلين لموقع "الحرة": "المفارقة أن عبد المجيد النمر من الشيعة والقاعدة تنظيم سني، متطرف إقصائي يكفر الشيعة ولا يقبلهم".

والسبت، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق عبد المجيد النمر (59 عاما)، وهو أب لأربعة أطفال متحدر من القطيف، وهي محافظة تسكنها غالبية شيعية تقع في شرق المملكة، بعدما دين بالانضمام إلى "خلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة"، على ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وقال الحاجي لموقع "الحرة": "راجعنا صك الحكم الابتدائي، ووجدنا أن لائحة الدعوى لا يوجد ذكر فيها أبدا لكلمة 'القاعدة'، وأنه متهم ببعض الأمور منها المشاركة في مظاهرات، واتهامات من قبيل المشاركة في مجموعة واتساب وتأجيره جزءا من مزرعة أخيه كورشة لأحد المطلوبين أمنيا".

وبحسب "صك الدعوى" الذي حصل موقع "الحرة" على نسخة منه، فإن النمر خدم في سلك شرطة المرور لمدة 29 عاما، قبل أن يتقاعد من الخدمة.

وصدر الحكم الابتدائي بحق النمر من المحكمة الجزائية المتخصصة بسجنه تسع سنوات، لكن محكمة الاستئناف نقضت هذا القرار وحكمت عليه بالقتل تعزيرا).

يقول الحاجي إن من البديهي ألا تصدر المحكمة حكما إلا بما يطالب به أصحاب الدعوى، "ومن المفترض قانونا أن محكمة الاستئناف تنظر في القضية بطلب من المدعى عليه حتى يتم تخفيف الحكم عليه، والغريب والعجيب أن النيابة العامة لم تطلب أصلا قتله ومع ذلك قتل"، مضيفا "نحن نتحدث هنا عن منظومة قضاء ومحاكمة غير عادلة".

ويصف الحاجي إعدام النمر بأنه "كارثي"، مبني على اتهامات "بسيطة وسخيفة" لرجل كبير في السن، اعتقل بعد سنتين من خروجه على المعاش".

ويقول الحاجي إن قضية النمر بدأت نتيجة "خصومة شخصية"، إذ إن النمر كان مسؤلا عن مسجد في منطقته، وكانت هناك إلى جانب المسجد "أرض وقف"، ادعى المسؤول عنها بأن مبنى المسجد تعدى على الأرض، فاستدعت السلطات عبد المجيد النمر، وأوقف قبل أن يتم الإفراج عنه، ثم استدعي مرة أخرى، وبقي معتقلا حتى إعدامه.

لكن وزارة الداخلية السعودية أفادت بأن النمر اعتقل لارتكابه "أفعالا مجرمة تنطوي على خيانة وطنه، وانضمامه لخلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، وتمويله للإرهاب والأعمال الإرهابية وتأييده للفكر الإرهابي".

وأضافت في بيان أن النيابة السعودية وجهت له الاتهام بارتكارب تلك "الأفعال المجرمة"، وهو ما أدانته به المحكمة الجزائية المتخصصة التي حكمت عليه بـ"القتل"، وهو ما أيدته محكمة الاستئناتف الجزائية المتخصصة، والمحكمة العليا. 

أوراق القضية تضمنت أيضا اتهامات بتأجير النمر  مزرعة أخيه لأحد الموقوفين "مع علمه بتحويلها إلى تصليح سيارات بطريقة غير نظامية ووكر لعدد من المطلوبين"، كما جاء في الدعوى.

ويقول الحاجي إن المؤجر لم يكن مطلوبا لكن "كان هناك بعض المطلوبين الذين تلاحقهم الحكومة كانوا يجتمعون أو يلتقون في هذه الورشة من فترة لفترة بحسب أوراق القضية".

ويقول حاجي إن النمر طلب من المستأجر المغادرة عندما علم بوجود مخالفات.

وتشمل الاتهامات التي وجهتها السلطات السعودية لعبد المجيد النمر أنه أيد مظاهرات احتجاجية ضد إعدام قريبه رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وأن مطلوبين حصلوا على طعام كان يشارك في إعداده في مأتم عاشوراء بمناسبة مقتل الإمام الحسين.

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من السفارة السعودية في واشنطن بشأن انتقادات المنظمات الحقوقية، لكنه لم يتلق ردا حتى ساعة نشر هذه التقرير.

يقول الحاجي إن السلطات اعتبرت توفير الطعام في محرم، وهو من ضمن الطقوس الشيعية في هذا الشهر، بأنه "تمويل إرهاب".

وقال الحاجي إن عبد المجيد النمر "لم يحمل السلاح ولم يقتل أحدا ولم يشارك في أي عمليات عنف".

"نكتة العصر"

ويصف مدير قسم الاستبداد في مركز ديمقراطية الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن، عبدالله العودة، ما حدث في قضية عبد المجيد النمر بأنه "تناقض غريب" و"نكتة العصر".

وقال إن "السلطة تدعي أن الإرهاب انتهى وأن ولي العهد السابق كان يقتات ويحصل على الدعم الدولي بناء على ترويجه بأنه يحارب الإرهاب الداخلي وأنه تم القضاء على هذه الصفقة الفاسدة وبالتالي لا يوجد إرهاب منذ الإطاحة بولي العهد السابق"، في إشارة إلى محمد بن نايف الذي أعفي من منصبه بأمر ملكي عام 2017.

وفي عهد الأمير محمد بن سلمان، يقول العودة، إن السلطة في السعودية "كل يومين أو ثلاثة تعدم مجموعة جديدة بتهم الإرهاب في الوقت الذي تزعم فيه القضاء على الإرهاب، لذالك، هذا تناقض غريب".

ومنذ وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد في 2017، تتبع السعودية أجندة إصلاحية طموحة تعرف باسم "رؤية 2030" تهدف إلى تحويل المملكة، التي كانت مغلقة سابقا، إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية وتعتمد إصلاحات اجتماعية.

لكن ذلك يترافق مع استمرار قمع المعارضة، حيث تتعرض المملكة لانتقادات بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان والتضييق على الحق في التعبير على وجه الخصوص، وفقا لفرانس برس.

ويضيف العودة أن "السلطات تدعي الآن أن رجلا شيعيا من محافظة معروفة بالتدين الشيعي ينتمي إلى تنظيم القاعدة الذي يكفر الشيعة ويستهدف مجموعات بناء على الهوية الشيعية في مناطق مختلفة حول العالم، هذه نكتة العصر".

واعتبر أن "هذا الخلط الغريب للسلطة يكشف أولا عن استغلال مؤسسات الدولة من قضاء وإعلام لتبرير القتل والقمع، حيث أننا نشهد في عهد محمد بن سلمان أعلى معدل في تاريخ الإعدامات في الجزيرة العربية".

ولطالما تعرّضت المملكة لانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان بسبب عمليات الإعدام ونظامها القضائي.

وأعدمت السعودية بالفعل أكثر من 140 شخصا في العام 2024، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، علما أن السلطات نفذت 170 إعداما في 2023، 33 مها بحق أشخاص إدانهم قضاء المملكة في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

وأعدمت السعودية هذا العام 20 شخصا دينوا بتهم مرتبطة بالإرهاب.

وكانت المملكة الخليجية أعدمت 74 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال العودة: "هذه قضية صارخة وفاضحة لأن الملابسات التي عرضتها الدولة لا يقبلها المنطق فحسب بل لا تقبلها السردية الرسمية للأدوات الحكومية في الداخل".

"من أجل إخافة الآخرين"

واعتبر مؤسس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان، العضو المؤسس لحزب التجمع الوطني، يحيى عسيري في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "يبدو واضحا أن هناك تهورا بالحكم في قضية عبد المجيد النمر".

وقال: "المشكلة ليست مع عبد المجيد النمر، ولكن المشكلة أن كثيرا من الإعدامات تكون في حق الأقلية الشيعية ويبدو واضحا أنهم مستهدفون".

ويرى عسيري أن السلطة تسير على منهج إصدار أحكام كبيرة حتى لو كان هذا التصعيد للأحكام غير مبرر من أجل تخويف الناس".