أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين الماضي، عن ضبط "كميات كبيرة من الحبوب المخدرة نوع كبتاجون تُقدر بنحو مليون حبة مخبأة بطريقة سرية داخل شاحنة".
وقال في بيان، إن التاجر الذي ضُبطت في حوزته الحبوب المخدرة "أجنبي"، من دون تحديد جنسيته، مؤكداً ضبط مبالغ مالية بالعملتين العراقية والأجنبية مع التاجر.
وفي يونيو الفائت، تم ضبط معمل لتصنيع حبوب الـ"كبتاجون" المخدرة، وهي سابقة تسجّل لأول مرة في العراق، الذي كان يعتبر ممراً لهذا النوع من المخدرات إلى دول الخليج، لا منتجاً ولا مستهلكاً بشكل أساسي.
وتعليقاً على ذلك، أورد تقرير لموقع "أوروبا برس إنترناشونال" الإسباني، أن العراق "أصبح دولة مستهلكة ومنتجة في ظل معاناة يواجهها الشباب العراقي من البطالة والفقر وفقدان الوظائف".
في كتابه "المخدرات والإدمانات الأخرى"، الذي يتطرق إلى أنواع المخدرات الشائعة وأسباب تعاطيها ومضاعفاتها، يقول الطبيب المصري إيهاب الخرّاط، الحائز على دكتوراة في علاج الإدمان من جامعة "كنت" البريطانية، إن الكبتاجون أو الـ"فينيثيلين" هو مركّب من الـ"أمفيتامين" وموسّع الشعب الهوائية الـ"ثيوفيلين".
ويضيف أن "الكبتاغون منشط قوي وعالي الإدمانية، وينتشر في دول الخليج والشام خاصة، على صورة أقراص بنية مزركشة عادة، لكن لها أشكال مختلفة أيضاً".
ويتم تناول "الكبتاجون من طريق الفم، ويتسبب في زيادة مدة وشدّة اليقظة ومن ثم عدم النوم، ويتسبب أيضاً في الشعور بالنشوة والنشاط الزائد وله مفعول مسكّن للألم"، بحسب الخرّاط.
وقد يسبب الكبتاجون، كما يقول الخرّاط "التشتت والهلاوس وزيادة في ضغط الدم واضطراب ضربات القلب والرعشة والقيء والضعف الجنسي وفقدان الرغبة الجنسية".
أما أعراض انسحابه وعلاجه فـ"مشابهة لجميع عائلة المنشطات، التي يندرج تحتها الكوكايين والأمفيتامين والفلاكا والإيفدرين"، وكلها وفق الخراط "لها تأثيرات مشابهة".
ويشير في كتابه إلى أن مقاتلي تنظيم داعش "استخدموا هذا النوع من المخدرات خلال قتالهم في سوريا والعراق، ويسمونه (كيميا الشجاعة)".
وكان "مرصد الأزهر لمكافحة التطرّف"، وهو أحد مؤسسات الأزهر، أشار في بيان صادر في نوفمبر 2022، إلى خطورة استخدام "الكبتاغون" من قبل التنظيمات الإرهابية للتمويل والسيطرة على عناصرها.
وبيّن أن "معظم دول العالم حظرت في فترة الثمانينيات هذا العقار المعروف باسم (كوكايين الفقراء) بعد أن أظهرت نتائج العديد من الدراسات إمكانية إدمانه العالية، وتأثيره على زيادة معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم والتنفس، وارتفاع الضغط فضلًا عن حالات الاكتئاب الشديدة والخمول وقلة النوم وتسمم القلب والأوعية الدموية وسوء التغذية الحاد".
"كما أن تنظيم داعش الإرهابي قرر الاعتماد على الاستفادة من هذا العقار في تنويع مصادر الداخل وتمويل الأنشطة الإرهابية، فضلًا عن السيطرة على العناصر ورفع قدراتهم القتالية؛ إذ يؤدي استخدامه إلى اليقظة المتواصلة لأيام، ويمنح شعوراً كاذباً بالسعادة والشجاعة"، بحسب البيان.
ويصف مرصد الأزهر "الكبتاغون" بأنه "مخدر الإرهابيين".
بالعودة لتاريخ استخدام "الكبتاجون"، فإن بداياته كانت دوائية، مع قيام شركة أدوية ألمانية عام 1961 بتصنيع دواء حمل نفس الاسم، والمادة الفعالة فيه هي الـ"فينيثيلين"، التي تنقسم لدى امتصاصها في الجسم إلى مادتي "الأمفيتامين" و"ثيوفيلين".
وكانت استخدامات هذا الدواء مخصصة لبعض حالات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وبعد تجارب ودراسات تبيّن أن هذا الدواء يسبب الإدمان ويؤدي إلى أعراض جانبية كثيرة، فضلاً عن استخدامه من قبل رياضيين كمنشّط، ما دفع السلطات الألمانية إلى منعه في الثمانينيات.
بعد المنع استطاع تجار المخدرات من الحصول على بعض المخزون المتوفر من مادة الـ"فينيثيلين" لتصنيع حبوب "الكبتاجون" والترويج لها.
وبما أن هذه المادة ليست متاحة بشكل سهل، عمل تجار المخدرات، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، على إيجاد مواد بديلة لاستخدامها في تصنيع المخدّر الذي بقي يحمل الاسم التجاري نفسه، لكن مع مكونات مختلفة، تستند بشكل أساسي اليوم إلى الـ"أمفيتامين"، التي تشكّل المادة الفعالة الأساسية في حبوب "الكبتاجون" المنتشرة في الخليج وبلاد الشام وهي على الغالب نفسها المكتشفة في العراق مؤخراً.
