أحد عناصر الحشد الشعبي/ من أرشيف وكالة الأنباء الفرنسية
أحد عناصر الحشد الشعبي/ من أرشيف وكالة الأنباء الفرنسية

في مطلع يوليو الحالي، وقعت جامعة طهران الإيرانية، مع هيئة الحشد الشعبي اتفاقاً، يمنح عناصر مسلحي فصائل الحشد مقاعد دراسية، كما يتضمن فتح فرعين لمعهد "دهخدا" الخاص بتعليم اللغة الفارسية، أحدهما في العاصمة العراقية بغداد، والثاني في مدينة عبادان الواقعة جنوب إيران، بمحاذاة الحدود العراقية.

واجتمع رئيس جامعة طهران، محمد مقيمي، في قاعة تحمل اسم "قاسم سليماني"، تابعة لعمادة جامعة طهران ومركز العلاقات العامة، مع مجموعة من الطلاب العراقيين والمتقدمين من العراق للدراسة في الجامعة، بحضور نائب رئيس التعليم في الحشد الشعبي، حسين موسوي بخاتي، وممثل المرشد الإيراني في الجامعات، مصطفى رستمي، إلى جانب عدد من مسؤولي الحرس الثوري وقوات "الباسيج" الإيرانية.

ونقلت جامعة طهران في بيان نشرته مواقع إعلامية إيرانية، عن مقيمي قوله: "حددنا الهدف الأساس وهو الاعتماد على أصدقائنا في الحشد الشعبي، كما نعمل بجدية تامة وبالمنهج نفسه على وضع آلية لتسجيل الطلاب من دول محور المقاومة".

وشدد على "أهمية أسلوب ونموذج قاسم سليماني، في الإدارة وعبور الحدود والجمع بين الناس من مختلف الثقافات واللغات والأعراق تحت مظلة ولاية الفقيه"، ملمحاً إلى أن هذا النموذج سيكون الأساس في التعامل وإعداد الطلبة العراقيين واللبنانيين من مسلحي الفصائل الموالية لإيران.

ولم يخف مقيمي الهدف العقائدي لهذه الخطوة، موضحاً": "هدفنا جميعاً هو إنشاء حضارة إسلامية جديدة، وإرساء الأسس لظهور المهدي المنتظر".

وقال إن "إيران والعراق يمتلكان أعداءً مشتركين"، موجهاً حديثه إلى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

 

أغراض "أيديولوجية عقائدية"

تعليقاً على السابق، يرى الخبير الإستراتيجي العراقي، علاء النشوع، أن إيران "تعتبر فصائل الحشد الشعبي الأذرع والأدوات التي تستخدمها في السيطرة على كل مقدرات العراق السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية من جهة، ومن جهة أخرى جعل هذه المليشيات الدروع الواقية التي يمكن أن تستخدمها في حالة نشوب صراع مع الولايات المتحدة وأي دولة أخرى في المنطقة، خاصة إسرائيل".

ويضيف النشوع لـ"ارفع صوتك"، أن "دراسة منتسبي الحشد الشعبي في المدارس والجامعات الإيرانية ليست لأغراض علمية وعملية وفكرية تخدم العراق ومؤسساته التعليمية والتربوية، بل هي أيديولوجية إيرانية جديدة، تعمل على خدمة العقيدة والفكر الإيراني، الذي سيكون مسيطرا على كل المؤسسات العراقية الفكرية والعلمية، وستكون لهم كوادر في كل مفصل علمي وكل جامعة عراقية".

"وفي هذه الحالة ستخضع كل الخطط والدراسات والبحوث لضوابط وشروط الهيئات التعليمية الإيرانية وتضمن ولاءها المطلق"، يتابع النشوع.

ويؤكد أن أن "خطوات إيران في تفعيل الكثير من الإجراءات والأعمال تخدم أهدافها في الجانب التثقيفي والعقائدي، الذي ينقاد إليه الكثير من الأشخاص والأفراد للدفاع عن المذهب، بحسب الادعاءات التي رسخها النظام، منها أن إيران الدولة الوحيدة المسؤولة عن الشيعة في العالم وأن نهايتها وتدميرها يعني نهاية الشيعة والمذهب في كل العالم".

يوضح النشوع: "ترسيخ هذه العقائد أصبح أكبر من كل مفاهيم المواطنة والوطن. والولاء للثورة الإسلامية التي جاء بها الخميني، من أولويات المبادئ التي يتمسك بها الموالي، خاصة العراقي، لأن العراق حسب زعمهم امتداد للعمق الإيراني وجزء من الإرث القديم الذي قامت عليه الإمبراطورية الفارسية".

 

"الباسيج العراقي"

وتتكون هيئة الحشد الشعبي بشكل رسمي من حوالي 68 فصيلا مسلحاً إلى جانب فصائل أخرى تتبعها لكنها خارج الهيئة، كفصائل "أولياء الدم" و"عصبة الثائرين" و"المنتقم" و"أصحاب الكهف" و"الغاشية"، ليصل عددها معاً إلى 73 فصيلا مسلحاً.

وتطلق إيران في بياناتها وعبر إعلام الحرس الثوري على الحشد الشعبي، اسم "باسيج الشعب العراقي"، في إشارة إلى كون الهيئة نسخة من مليشيات "الباسيج" الإيرانية التابعة للحرس الثوري.

وتأسسا "الباسيج" عام 1979 من متطوعين إيرانيين شباب، وتمارس مهاماً أمنية داخل إيران. ولعبت خلال السنوات الماضية دوراً كبيراً في قمع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد.

 

"إعداد للمستقبل"

في السياق، يقول الباحث في مركز "رامان" للبحوث والاستشارات، شاهو القره داغي، إن "التعاون بين الحشد الشعبي والجامعات الإيرانية جزء من الدعم الذي تقدمه إيران لأذرعها الخارجية في الجانب السياسي".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "يجري إعداد عناصر الحشد الشعبي في جامعات إيران وضمن برنامج التكامل الأيديولوجي، بصورة أكاديمية وتعبئتهم بأفكار وأيديولوجية فكر المقاومة وولاية الفقيه أو الفكر الإيراني من النواحي السياسية، وإعدادهم للمستقبل، بحيث عندما يعودون إلى العراق، يصبحون عناصر فاعلة ومعبأة بهذه الأفكار، لتقوم بتنفيذها داخل العراق".

ويرى القره داغي، أن الهدف الآخر من استقطاب الجامعات الإيرانية لعناصر الحشد الشعبي، يتمثل في استخدامهم من قبل النظام الإيراني في "إضعاف الحركات الاحتجاجية الطلابية، ولطالما كانت الجامعات الإيرانية مركزا لانطلاقها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وخلال السنوات الماضية أيضا".

ويحذر القره داغي من "الآثار السلبية لإعداد وتنشئة هذه المجاميع وأخذها إلى طهران على مستقبل العراق"، مبيناً: "إيران تسعى من خلال إعداد وتنظيم وتنشئة وتطوير أداء الموالين لها داخل الجماعات المسلحة، إلى إخراجهم من البعد العسكري، كي لا يُشار لهم بأنهم مليشيات، بل أكاديميون يدرسون في الجامعات".

"وهذا الهدف مهم بالنسبة لإيران تحقيقه، وأيضا يهم قيادات الحشد الشعبي، ليقدموا وجها جديدا لعناصرهم ويكونوا على استعداد كامل لتسلم المناصب بوجوه مدنية لا عسكرية"، يتابع القره داغي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.