لقطة لجزء من ميناء الفاو الكبير، المشروع الذي ما زال في طور البناء ويكلف العراق 6 مليارات دولار- أرشيف
لقطة لجزء من ميناء الفاو الكبير، المشروع الذي ما زال في طور البناء ويكلف العراق 6 مليارات دولار- أرشيف

منذ بدء المفاوضات بين العراق والكويت على ترسيم الحدود أواخر القرن التاسع عشر، امتازت العلاقات بين الدولتين بالتوتر وتصاعد الخلافات، حتى انتهت باجتياح عسكري سبب أزمة دولية رسمت على خلفيتها الأمم المتحدة الحدود بين الدولتين وفق قرار لمجلس الأمن. 

واليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على القرار، يعلن البلدان عن جولة مفاوضات جديدة من المقرر أن تبدأ منتصف أغسطس الحالي لترسيم الحدود البرية والبحرية.

سبق هذا الإعلان زيارة وفد كويتي يترأسه وزير الخارجية سالم الصباح للعراق التقى خلالها بالعديد من المسؤولين الحكوميين العراقيين.

شهدت هذه اللقاءات بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، "مستوى عال من التفاهم بين البلدين، جرى خلالها مناقشة ملفات متنوعة منها تحديات ظاهرة انتشار المخدرات وضبط الحدود بين الجانبين"

كما تم التطرق إلى "تبادل الدعم والتنسيق في مختلف المجالات والتطرق إلى أهمية دمج الاقتصاد العراقي بالتوجهات التنموية للاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي. ومسألة الصناديق السيادية الخليجية وإمكانية أن يكون للعراق حضور فاعل في مسارات هذه الصناديق على المستوى الفني والاستثماري"، بحسب الصحاف.

وأوضح أنه "تم الاتفاق على دعم اللجان التخصصية بين الجانبين بشكل فني استثنائي للوصول إلى مقررات مشتركة، تتعلق بموضوعة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين الجانبين، على أساس السيادة العراقية الكاملة في مجمل الأراضي البرية والإطلالات المائية العراقية".

حرب الخليج الأولى
بعد ثلاثين عاماً على الحرب.. كيف هي العلاقات بين العراق والكويت؟
يجمع العراقيون على أن الحرب التي بدأت رحاها في الثاني من آب/أغسطس 1990 وانتهت في السادس من آذار/مارس 1991 بتدخل من تحالف دولي قادته واشنطن "كان بداية النهاية" لنظام حسين.
تقول أم سارة، وهي مدرسة متقاعدة من بغداد، إنه "منذ غزو الكويت لم نر استقراراً ولا أمناً"، إذ أن القائمة تطول بدءاً من الحصار، مروراً بأحداث 2003 والحرب الأهلية والعنف الطائفي، وصولاً إلى اجتياح تنظيم داعش للعراق

تاريخ الخلاف

يبيّن خبير الحدود والمياه الدولية جمال الحلبوسي، لـ"ارفع صوتك"، أن :"الخلافات الحدودية بين العراق والكويت بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتفاقمت بعد تراجع الدولة العثمانية".

ويشير إلى أن أول محاولة لترسيم الحدود كانت عام 1913، حيث تم إبرام اتفاق بريطاني عثماني كان الهدف منه حماية المصالح البريطانية في الخليج العربي.

"ومع انتهاء الدولة العثمانية وبعد تشكيل المملكة العراقية عام 1921 بنحو عام، تم وضع بروتوكول المحمرة، ثم اتفاق العقير الذي رسم خط الحدود ما بين العراق والسعودية والكويت"، يقول الحلبوسي. 

ويضيف: "رسم الوسيط البريطاني بيرسي كوكس الحدود على الخريطة بين السعودية والعراق والكويت بالخط الأحمر بعد اختلافات كبيرة بين ممثلي الدول الثلاث آنذاك، التي كانت جميعا تسعى إلى التمدد على حساب الأخرى تارة بالحدود البحرية وتارة بالحدود البرية، أو بحساب انتشار القبائل الموالية لهذا الطرف أو ذاك".

مع ذلك، لم يحسم "الخط الأحمر" الخلاف بين الدول، فقد كان "خطاً وصفياً لا يتميز بالوضوح ودون أي إحداثيات"، بحسب الحلبوسي.

ويتابع: "استمر الوضع على حاله حتى عام 1932 حين أراد العراق الحصول على الاستقلال والدخول إلى عصبة الأمم المتحدة. كان من أهم النقاط التي يحتاج إليها هي مفاتحة الدول المجاورة أو الأقاليم للاتفاق على امتداد حدوده معها ومن ضمنها الكويت، فوافق العراق في مذكرة بعثها رئيس وزرائه آنذاك نوري السعيد".

 

تبدّل الحكام والأنظمة

بحسب دراسة حملت عنوان "إشكالية ترسيم الحدود العراقية الكويتية"، فإن مشكلة الحدود بين العراق والكويت "خضعت للعديد من المؤثرات السياسية التي ساهمت في تأزم أو دفء العلاقات بين البلدين، أبرزها التغيرات الحاصلة في أنظمة الحكم في العراق، إذ كان لكل نظام حاكم وجهة نظره الخاصة تجاه دول الجوار أو قضايا الحدود المشتركة".

وقالت إن العراق في العهد الملكي "تراجع عن قرار ترسيم الحدود عام 1938 من خلال مطالبة بعض الصحف العراقية بضم الكويت للعراق، ودُعمت هذه المطالب من قبل الملك غازي عبر تأكيده على أن الكويت أرض عراقية".

ثم حاول نوري السعيد عام 1958 إدخال الكويت إلى الاتحاد الهاشمي الذي ضم الأردن والعراق، "إلا أن قيام ثورة 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم حال دون ذلك"، وفق الدراسة.

وعندما منحت الكويت استقلالها عام 1961 ألغت بريطانيا اتفاقية الحماية الموقعة عام 1899 وتعهدت بتقديم المساعدة لها وفق طلب رسمي كويتي.

وأضافت الدراسة: "في العام ذاته، لوح قاسم باستخدام القوة لضم الكويت إلى العراق كونها أرضاً عراقية، لتسارع بريطانيا بإرسال أسطولها لمساعدة الكويت، وقدم الطرفان شكاوى متعددة إلى مجلس الأمن والجامعة العربية".

وبيّن أن "المشاكل استمرت بين البلدين حتى انقلاب عام 1963 الذي أطاح بقاسم، ليعترف عبد السلام عارف الذي تولى رئاسة العراق حينها باستقلال وسيادة الكويت، وتبدأ مفاوضات ترسيم الحدود التي لم تصل إلى نتيجة، لأن مقترحات الكويت لم تحقق للعراق منفذاً بحرياً كافياً على الخليج العربي".

استمرت المناوشات بين الطرفين ثم هدأت مع اشتعال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وما أن  انتهت حتى "عادت الخلافات بعد شكوى عراقية من أن الكويت قامت بإنشاء مخافر حدودية ومنشآت عسكرية ونفطية داخل الحدود العراقية بما يقارب 70 كم واستيلائها على حقل نفط الرميلة وبروز الخلافات السياسية بسبب سياسة الكويت النفطية"، كما أوردت الدراسة.

وأكدت أن "الخلافات بلغت أوجها باجتياح عراقي للكويت في أغسطس 1990، لتتحول الأزمة من خلاف حدودي إلى أزمة عالمية. ودخلت القضية في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وانتهت عام 1993 باتخاذ المجلس للقرار 833 وتم تنظيم الحدود البرية فيما بقيت الحدود البحرية معلقة".

 

إطلالة العراق المائية

يعتبر العراق من الدول المتضررة جغرافياً، ويعود السبب في ذلك بحسب أستاذ العلوم السياسية قاسم الجنابي، إلى "إطلالته الضيقة والصغيرة على بحر شبه مغلق هو الخليج العربي، كما أنه يبتعد عن منفذه الوحيد المفتوح على البحار العالية (مضيق هرمز) بنحو 407 كم".

هذا الأمر، كما يقول الجنابي لـ"ارفع صوتك"، يجعل من "خطوط الملاحة النفطية والتجارية تمر في مناطق البحار الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة لكل من إيران ودول الخليج العربية".

ويبين أن الساحل العراقي "طيني ضحل تتخلله مستنقعات تتسع مساحتها وقت المد، مما يحد من إمكانية بناء منشآت أو مباني بحرية، ويعيق حركة الملاحة".

أما الممر المائي الوحيد "وهو خور عبد الله فيمتاز بضيقه وضحالة سطحه الملحي، ما يجعله بحاجة إلى عمليات حفر مستمرة. ولذلك يضطر العراق إلى إنشاء موانئ بحرية بعيدة عن الساحل"، يتابع الجنابي.

وبعد صدور قرار مجلس الأمن 833، يقول الجنابي: "زادت وطأة الموقع بسبب حرمان العراق من مناطق بحرية واسعة، وفرضت منطقة منزوعة السلاح بعمق 10 كم، وقلصت إمكانية العراق في الانتفاع من الثروة السمكية في تلك المناطق. قياساً إلى ما يصطاده الصيادون الكويتيون والإيرانيون". 

 

التعاون "بدلاً من التنافس"

يرى الخبير الاقتصادي قاسم جبار، أن الحل للمشاكل العالقة بين العراق والكويت يكمن في "تقدير أهمية العوامل الاقتصادية المشتركة بالنسبة للبلدين"، فكلاهما "مصدّر للنفط، ويشكل الاستقرار الاقتصادي عاملاً مهماً بعد جميع الأحداث المؤلمة التي مرت منذ أوائل التسعينيات حتى اليوم".

ويحذر في حديثه مع "ارفع صوتك"، من "استمرار حالة تأجيل المفاوضات فيما يتعلق بإطلالة العراق البحرية مع الكويت وإيران، التي يمكن أن تؤدي إلى خنق منافذ العراق البحرية وتعطيل دوره في الحركة الاقتصادية التي يروم أن يكون جزءاً مؤثراً فيها من خلال بناء ميناء الفاو الكبير".

ويجري العمل حالياً في العراق والكويت على بناء اثنين من أكبر الموانئ على ضفاف خور عبد الله في الدولتين، وهما ميناء الفاو الكبير بكلفة 6 مليارات دولار في العراقوالذي سيكون أول ميناء عراقي ذي منفذ إلى عرض البحر، وميناء مبارك في الكويت بكلفة 3.3 مليار دولار.

يؤكد جبّار على "أهمية التعاون بين البلدين لإنجاح المشروعين، بدلاً عن التنافس وخسارتهما لأرباح كبيرة تعود بالنفع الكبير على المنطقة"، وفق تعبيره.

ويبيّن أن "مكامن النفط الكبيرة المشتركة بين البلدين كانت جزءاً من المشاكل العالقة والاتهامات المتبادلة لسنوات طويلة، ويمكن إدراجها ضمن جدول المحادثات المقبلة واستثمارها بما يعود بالنفع للدولتين".

في المقابل، لا يبدو جمال الحلبوسي متفائلاً بجولة المفاوضات المرتقبة. فالعراق كما يقول "قدم الخرائط الموجودة لدى الجامعة العربية والخليج العربي، التي تم على أساسها وضع المخافر الحدودية بين البلدين، لكنها أُهملت خلال مفاوضات ترسيم الحدود في الأمم المتحدة بالقرار 833 وتقدمت الحدود باتجاه العراق 5-6 كيلو مترات مربعة".

ويعتبر أن الخلافات بين الطرفين "عميقة"، ولن تنتهي خلال المفاوضات المقبلة، "فالكويت تصف حدودها مع العراق بطريقة معينة تهدف إلى تحويل خور عبد الله إلى منطقة كويتية وخنق العراق بحرياً"

"بينما يفسر العراق حدوده مع الكويت تفسيراً يختلف عنها، فخور عبد الله هو منطقة عراقية موجودة في البصرة منذ تأسيسها في بداية العهد الإسلامي"، يضيف الحلبوسي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.